رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الثالث
الصفحة 2898 · ص. المطبوع 538 · الشرح
( قَوْلُهُ : وَلَا بُدَّ مِنْ سُتْرَةٍ بَيْنَهُمَا فِي الْبَائِنِ ) وَفِي الْمَوْتِ تَسْتَتِرُ عَنْ سَائِرِ الْوَرَثَةِ مِمَّنْ لَيْسَ بِمَحْرَمٍ لَهَا هِنْدِيَّةٌ . وَظَاهِرُهُ أَنْ لَا سُتْرَةَ فِي الرَّجْعِيِّ ، وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ الْآتِي : وَمُطَلَّقَةُ الرَّجْعِيِّ كَالْبَائِنِ يُفِيدُ طَلَبَ السُّتْرَةِ فِيهِ أَيْضًا ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا تَقَدَّمَ فِي بَابِ الرَّجْعَةِ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ عَلَى مُطَلَّقَةٍ إلَّا أَنْ يُؤْذِنَهَا ثُمَّ الظَّاهِرُ نَدْبُ السُّتْرَةِ فِيهِ لِكَوْنِهَا لَيْسَتْ أَجْنَبِيَّةً وَيُحَرَّرُ ط .
قُلْتُ : وَقَدَّمْنَا عَنْ الْجَوْهَرَةِ مَا يُفِيدُ عَدَمَ لُزُومِ السُّتْرَةِ فِي الرَّجْعِيِّ وَلَوْ الزَّوْجُ فَاسِقًا لِقِيَامِ الزَّوْجِيَّةِ وَإِعْلَامِهَا بِالدُّخُولِ لِئَلَّا يَصِيرَ مُرَاجِعًا وَهُوَ لَا يُرِيدُهَا ، فَلَا يُسْتَلْزَمُ وُجُوبُ السُّتْرَةِ بَعْدَ الدُّخُولِ ، نَعَمْ لَا مَانِعَ مِنْ نَدْبِهَا . ( قَوْلُهُ : وَمُفَادُهُ أَنَّ الْحَائِلَ إلَخْ ) أَيْ مُفَادُ التَّعْلِيلِ أَنَّ الْحَائِلَ يَمْنَعُ الْخَلْوَةَ الْمُحَرَّمَةَ . وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ فِي الْأَجْنَبِيَّةِ كَذَلِكَ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مُعْتَدَّتَهُ إلَّا أَنْ يُوجَدَ نَقْلٌ بِخِلَافِهِ بَحْرٌ . ( قَوْلُهُ : أَوْ كَانَ الزَّوْجُ فَاسِقًا ) لِأَنَّهُ إنَّمَا اُكْتُفِيَ بِالْحَائِلِ لِأَنَّ الزَّوْجَ يَعْتَقِدُ الْحُرْمَةَ فَلَا يُقْدِمُ عَلَى الْمُحَرَّمِ إلَّا أَنْ يَكُونَ فَاسِقًا فَتْحٌ . ( قَوْلُهُ : وَمُفَادُهُ ) أَيْ مُفَادُ التَّعْلِيلِ بِوُجُوبِ مُكْثِهَا وُجُوبُ الْحُكْمِ بِهِ أَيْ بِخُرُوجِهِ عَنْهَا .
وَقَوْلُهُمْ : وَخُرُوجُهُ أَوْلَى لَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ أَرْجَحُ ، كَمَا يُقَالُ : إذَا تَعَارَضَ مُحَرَّمٌ وَمُبِيحٌ فَالْمُحَرَّمُ أَوْلَى ، أَوْ أَرْجَحُ فَإِنَّهُ يُرَادُ الْوُجُوبُ فَتْحٌ . ( قَوْلُهُ : وَحَسُنَ ) أَيْ إذَا كَانَ فَاسِقًا وَلَمْ يَخْرُجْ يَحْسُنُ أَنْ يُجْعَلَ إلَخْ . ( قَوْلُهُ : امْرَأَةً ثِقَةً ) لَا يُقَالُ : إنَّ الْمَرْأَةَ عَلَى أَصْلِكُمْ لَا تَصْلُحُ لِلْحَيْلُولَةِ ، حَتَّى لَمْ تُجِيزُوا لِلْمَرْأَةِ السَّفَرَ مَعَ نِسَاءٍ ثِقَاتٍ وَقُلْتُمْ : بِانْضِمَامِ غَيْرِهَا تَزْدَادُ الْفِتْنَةُ لِأَنَّا نَقُولُ : تَصْلُحُ لِلْحَيْلُولَةِ فِي الْبَلَدِ لِبَقَاءِ الِاسْتِحْيَاءِ مِنْ الْعَشِيرِ وَإِمْكَانِ الِاسْتِغَاثَةِ ، 538 بِخِلَافِ الْمَفَاوِزِ زَيْلَعِيٌّ ، وَأَفَادَ أَنَّ مَعْنَى قُدْرَتِهَا عَلَى الْحَيْلُولَةِ إمْكَانُ الِاسْتِغَاثَةِ . ( قَوْلُهُ : تُرْزَقُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ ) لِأَنَّهَا مَشْغُولَةٌ تَمْنَعُ الزَّوْجَ حَقًّا لِلَّهِ تَعَالَى احْتِيَاطًا لِأَمْرِ الْفُرُوجِ ، فَكَانَتْ نَفَقَتُهَا فِي مَالِهِ تَعَالَى ذَخِيرَةً مِنْ النَّفَقَاتِ . ( قَوْلُهُ : وَفِي الْمُجْتَبَى إلَخْ ) حَيْثُ قَالَ : وَالْأَفْضَلُ أَنْ يُحَالَ بَيْنَهُمَا فِي الْبَيْتُوتَةِ بِسِتْرٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ فَاسِقًا فَيُحَالُ بِامْرَأَةٍ ثِقَةٍ ، وَإِنْ تَعَذَّرَ فَلْتَخْرُجْ هِيَ وَخُرُوجُهُ أَوْلَى ا هـ مُلَخَّصًا ، وَفِيهِ مُخَالَفَةٌ لِمَا مَرَّ ، فَإِنَّ السُّتْرَةَ لَا بُدَّ مِنْهَا كَمَا عَبَّرَ الْمُصَنِّفُ تَبَعًا لِلْهِدَايَةِ ، وَهُوَ الظَّاهِرُ لِحُرْمَةِ الْخَلْوَةِ بِالْأَجْنَبِيَّةِ . ( قَوْلُهُ : وَسُئِلَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ) حَيْثُ أَطْلَقُوهُ يَنْصَرِفُ إلَى بَكْرٍ الْمَشْهُورِ بِخُوَاهَرْ زَادَهْ ، وَكَأَنَّهُ أَرَادَ بِنَقْلِ هَذَا تَخْصِيصَ مَا نَقَلَهُ عَنْ الْمُجْتَبَى بِمَا إذَا كَانَتْ السُّكْنَى مَعَهَا لِحَاجَةٍ ، كَوُجُودِ أَوْلَادٍ يُخْشَى ضَيَاعُهُمْ لَوْ سَكَنُوا مَعَهُ ، أَوْ مَعَهَا ، أَوْ كَوْنِهِمَا كَبِيرَيْنِ لَا يَجِدُ هُوَ مَنْ يَعُولُهُ وَلَا هِيَ مَنْ يَشْتَرِي لَهَا ، أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ وَالظَّاهِرُ أَنَّ التَّقْيِيدَ بِكَوْنِ سِنِّهِمَا سِتِّينَ سَنَةً وَبِوُجُودِ الْأَوْلَادِ مَبْنِيٌّ عَلَى كَوْنِهِ كَانَ كَذَلِكَ فِي حَادِثَةِ السُّؤَالِ كَمَا أَفَادَهُ ط . .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث