رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الثالث
الصفحة 2900 · ص. المطبوع 539 · الشرح
( قَوْلُهُ : رَجَعَتْ ) سَوَاءٌ كَانَتْ فِي مِصْرٍ ، أَوْ غَيْرِهِ وَهَذَا إذَا كَانَ الْمَقْصِدُ مُدَّةَ سَفَرٍ بَحْرٌ أَيْ فَيَجِبُ الرُّجُوعُ لِئَلَّا تَصِيرَ مُسَافِرَةً فِي الْعِدَّةِ بِلَا مَحْرَمٍ ، بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمَقْصِدِ مُدَّةُ سَفَرٍ فَإِنَّهَا تُخَيَّرُ عَلَى إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ لِعَدَمِ السَّفَرِ فَافْهَمْ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ بَيْنَ مِصْرِهَا إلَخْ ) هَذِهِ عَكْسُ الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى . ( قَوْلُهُ : مَضَتْ ) أَيْ إلَى الْمَقْصِدِ ، لِأَنَّ فِي رُجُوعِهَا إنْشَاءَ سَفَرٍ . ( قَوْلُهُ : وَإِنْ كَانَتْ تِلْكَ إلَخْ ) هَذِهِ مَسْأَلَةٌ ثَالِثَةٌ ، وَفِي حُكْمِهَا عَكْسُهَا ، وَهُوَ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ مُدَّةَ سَفَرٍ مِنْ الْجَانِبَيْنِ فَتُخَيَّرُ ، وَالرُّجُوعُ أَحْمَدُ ، وَهَذَا عَلَى مَا فِي الْكَافِي ، أَمَّا عَلَى مَا فِي النِّهَايَةِ وَغَيْرِهَا فَيَتَعَيَّنُ الرُّجُوعُ كَمَا فِي الْبَحْرِ وَلَمْ يُرَجَّحْ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ ، وَيَظْهَرُ لِي أَرْجَحِيَّةُ الثَّانِي لِأَنَّ فِيهِ قَطْعَ السَّفَرِ وَهُوَ أَوْلَى مِنْ إتْمَامِهِ إلَّا إذَا لَزِمَ مِنْ قَطْعِهِ إنْشَاءُ سَفَرٍ آخَرَ كَمَا فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ .
ثُمَّ رَأَيْت صَاحِبَ الْفَتْحِ قَالَ إنَّهُ الْأَوْجَهُ وَإِنَّهُ مُقْتَضَى إطْلَاقِ صَاحِبِ الْهِدَايَةِ الرُّجُوعَ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى أَيْ حَيْثُ لَمْ يُقَيِّدْهَا بِمَا قَيَّدَهُ فِي الْبَحْرِ . ( قَوْلُهُ : وَلَا يُعْتَبَرُ مَا فِي مَيْمَنَةٍ وَمَيْسَرَةٍ ) أَيْ مِنْ الْأَمْصَارِ ، أَوْ الْقُرَى لِأَنَّهُ لَيْسَ وَطَنًا وَلَا مَقْصِدًا ، فَفِي اعْتِبَارِهِ إضْرَارٌ بِهَا . ( قَوْلُهُ : فِي الصُّورَتَيْنِ ) أَيْ صُورَةِ تَعْيِينِ الرُّجُوعِ وَصُورَةِ التَّخْيِيرِ . ( قَوْلُهُ : لِتَعْتَدَّ إلَخْ ) لِأَنَّهُمَا حَيْثُ تَسَاوَيَا فِي مُدَّةِ السَّفَرِ كَانَ فِي الْعَوْدِ مُرَجِّحٌ وَهُوَ حُصُولُ الْوَاجِبِ الْأَصْلِيِّ فَكَانَ أَوْلَى وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ لِعَدَمِ التَّوَصُّلِ إلَيْهِ إلَّا بِمَسِيرَةِ سَفَرٍ . ( قَوْلُهُ : وَلَكِنْ إنْ مَرَّتْ ) أَيْ فِي الْمُضِيِّ ، أَوْ الْعَوْدِ بَحْرٌ . وَالْأَنْسَبُ فِي التَّعْبِيرِ أَنْ يَقُولَ : وَإِنْ كَانَتْ فِي مِصْرٍ تَعْتَدُّ ثَمَّةَ لِيَكُونَ مُقَابِلًا لِقَوْلِهِ وَإِنْ كَانَتْ فِي مَفَازَةٍ ثُمَّ يَقُولَ : وَكَذَا إنْ مَرَّتْ بِمَا يَصْلُحُ لِلْإِقَامَةِ فَتَأَمَّلْ ط . ( قَوْلُهُ : وَبَيْنَهُ ) أَيْ بَيْنَ مَا مَرَّتْ بِهِ مِمَّا يَصْلُحُ لِلْإِقَامَةِ وَبَيْنَ مَقْصِدِهَا الَّذِي كَانَتْ ذَاهِبَةً إلَيْهِ ، وَانْظُرْ مَا فَائِدَةُ هَذِهِ الزِّيَادَةِ ، لِأَنَّ فَرْضَ الْمَسْأَلَةِ الْمُرُورُ عَلَى ذَلِكَ فِي رُجُوعِهَا إلَى مِصْرِهَا ، أَوْ مُضِيِّهَا وَبَيْنَ الْجَانِبَيْنِ مُدَّةُ سَفَرٍ ، ثُمَّ رَجَعَتْ . 539 النَّهْرُ فَلَمْ أَرَهَا فِيهِ . ( قَوْلُهُ : أَوْ كَانَتْ ) أَيْ حِينَ الطَّلَاقِ ، أَوْ الْمَوْتِ . ( قَوْلُهُ : تَصْلُحُ لِلْإِقَامَةِ ) بِأَنْ تَأْمَنَ فِيهَا عَلَى نَفْسِهَا وَمَالِهَا وَتَجِدَ مَا تَحْتَاجُهُ . ( قَوْلُهُ : وَلَيْسَ لِلزَّوْجِ إلَخْ ) أَيْ لَيْسَ لَهُ إذَا طَلَّقَهَا فِي مَنْزِلِهَا أَنْ يُسَافِرَ بِهَا . ( قَوْلُهُ : فِي مِحَفَّةٍ ) بِكَسْرِ الْمِيمِ : مَرْكَبُ النِّسَاءِ كَالْهَوْدَجِ قَامُوسٌ . ( قَوْلُهُ : مَعَ زَوْجِهَا ) أَيْ حَالَةَ كَوْنِهَا مَعَهُ فِي الْمِحَفَّةِ ، أَوْ الْخَيْمَةِ فَلَوْ قَدَّمَ الظَّرْفَ عَلَى الْمَجْرُورِ لَكَانَ أَوْلَى وَعِبَارَةُ الْبَحْرِ عَنْ الظَّهِيرِيَّةِ : طَلَّقَهَا بِالْبَادِيَةِ وَهِيَ مَعَهُ فِي مِحَفَّةٍ أَوْ خَيْمَةٍ وَالزَّوْجُ يَنْتَفِلُ مِنْ مَوْضِعٍ إلَخْ .
قُلْت : وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا إذَا لَمْ يُمْكِنْ انْفِرَادُهَا فِي الْمِحَفَّةِ ، أَوْ الْخَيْمَةِ عَنْهُ ، وَلَا عَمَلُ سَاتِرٍ بَيْنَهُمَا قَالَ الرَّحْمَتِيُّ : فَإِنْ كَانَ فَاسِقًا يَجِبُ أَنْ يُحَالَ بَيْنَهُمَا بِامْرَأَةٍ ثِقَةٍ قَادِرَةٍ عَلَى الْحَيْلُولَةِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . ( قَوْلُهُ : وَلَا عَنْ رَجْعِيٍّ ) . تَقَدَّمَ لِلْكَمَالِ فِي الرَّجْعَةِ عَدُّ السَّفَرِ رَجْعَةً ط . ( قَوْلُهُ : فِيمَا مَرَّ ) أَيْ مِنْ أَحْكَامِ الطَّلَاقِ فِي السَّفَرِ ، هَكَذَا يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِهِمْ . ( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ الْمُبَانَةِ ) فَإِنَّهَا تَرْجِعُ ، أَوْ تَمْضِي مَعَ مَنْ شَاءَتْ لِارْتِفَاعِ النِّكَاحِ بَيْنَهُمَا فَصَارَ أَجْنَبِيًّا زَيْلَعِيٌّ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث