رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الثالث
الصفحة 2923 · ص. المطبوع 550 · الشرح
( قَوْلُهُ : قَالَ لِغُلَامٍ ) أَيْ يُولَدُ مِثْلُهُ لِمِثْلِهِ وَلَمْ يَكُنْ مَعْرُوفَ النَّسَبِ وَلَمْ يُكَذِّبْهُ ط . ( قَوْلُهُ : الْمَعْرُوفَةُ بِحُرِّيَّةِ الْأَصْلِ ) كَذَا عَبَّرَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ .
وَذَكَرَ ابْنُ الشَّلَبِيِّ أَنَّ التَّقْيِيدَ بِالْأَصْلِ غَيْرُ ظَاهِرٍ بَلْ يَكْفِي كَوْنُهَا حُرَّةً ا هـ أَيْ لِأَنَّهُ إذَا أُرِيدَ بِحُرِّيَّةِ الْأَصْلِ كَوْنُ أَوْصَالِهَا أَحْرَارًا فَهُوَ غَيْرُ شَرْطٍ ، وَكَذَا لَوْ أُرِيدَ بِهِ كَوْنُهَا حُرَّةً مِنْ حِينِ أَصْلِ خِلْقَتِهَا لِأَنَّ الْحُرِّيَّةَ الْعَارِضَةَ تَكْفِي ، لَكِنْ قَدْ يُقَالُ إنَّ الْحُرِّيَّةَ الْعَارِضَةَ لَا تَكْفِي إلَّا إذَا كَانَتْ قَبْلَ وِلَادَةِ ذَلِكَ الْغُلَامِ بِسَنَتَيْنِ وَإِلَّا فَلَا لِاحْتِمَالِ كَوْنِهَا أَمَةً لَهُ وَاسْتَوْلَدَهَا ، أَوْ لِغَيْرِهِ وَتَزَوَّجَهَا مِنْهُ ثُمَّ وَلَدَتْ هَذَا الْغُلَامَ وَأَقَرَّ بِهِ فَإِنَّهَا حِينَئِذٍ لَيْسَتْ مِنْ أَهْلِ الْإِرْثِ ، بِخِلَافِ مَا إذَا عُلِمَتْ حُرِّيَّتُهَا قَبْلَ الْوِلَادَةِ بِسَنَتَيْنِ فَأَكْثَرَ فَإِنَّهُ يُعْلَمُ كَوْنُهَا حُرَّةً وَقْتَ الْعُلُوقِ وَأَنَّهَا وَلَدَتْ بِالزَّوْجِيَّةِ كَمَا يَأْتِي ، هَذَا مَا ظَهَرَ لِي . ( قَوْلُهُ : وَهُوَ ابْنُهُ ) لَمْ يَظْهَرُ لِي وَجْهُ التَّقْيِيدِ بِهِ فَإِنَّ الْبُنُوَّةَ ثَابِتَةٌ بِإِقْرَارِ الْمَيِّتِ تَأَمَّلْ . ا هـ . ح .
قُلْت : لَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّهَا لَوْ قَالَتْ : أَنَا امْرَأَتُهُ وَهَذَا ابْنِي مِنْ رَجُلٍ غَيْرِهِ تَكُونُ مُكَذِّبَةً لَهُ فِيمَا تَوَصَّلَتْ بِهِ إلَى إثْبَاتِ كَوْنِهَا امْرَأَتَهُ ، وَهُوَ قَوْلُهُ : هُوَ ابْنِي . ( قَوْلُهُ : يَرِثَانِهِ ) أَيْ هِيَ وَالْغُلَامُ . ( قَوْلُهُ : اسْتِحْسَانًا ) وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا مِيرَاثَ لَهَا لِأَنَّ النَّسَبَ كَمَا يَثْبُتُ بِالنِّكَاحِ الصَّحِيحِ يَثْبُتُ بِالنِّكَاحِ الْفَاسِدِ وَبِالْوَطْءِ عَنْ شُبْهَةٍ وَبِمِلْكِ الْيَمِينِ ، فَلَمْ يَكُنْ قَوْلُهُ إقْرَارًا بِالنِّكَاحِ .
وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ فِيمَا إذَا كَانَتْ مَعْرُوفَةً بِالْحُرِّيَّةِ وَبِكَوْنِهَا أُمَّ الْغُلَامِ ، وَالنِّكَاحُ الصَّحِيحُ هُوَ الْمُتَعَيَّنُ لِذَلِكَ وَضْعًا وَعَادَةً لِأَنَّهُ الْمَوْضُوعُ لِحُصُولِ الْأَوْلَادِ دُونَ غَيْرِهِ ، فَهُمَا احْتِمَالَانِ لَا يُعْتَبَرَانِ فِي مُقَابَلَةِ الظَّاهِرِ الْقَوِيِّ ، كَذَا احْتِمَالُ كَوْنِهِ طَلَّقَهَا فِي صِحَّتِهِ وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا ، لِأَنَّهُ لَمَّا ثَبَتَ النِّكَاحُ وَجَبَ الْحُكْمُ بِقِيَامِهِ مَا لَمْ يَتَحَقَّقْ زَوَالُهُ كَذَا فِي الْبَحْرِ ح . ( قَوْلُهُ : فَإِنْ جُهِلَتْ حُرِّيَّتُهَا ) أَيْ بِأَنْ لَمْ تُعْلَمْ أَصْلًا أَوْ عُلِمَ عُرُوضُهَا وَلَمْ تَتَحَقَّقْ وَقْتَ الْعُلُوقِ عَلَى مَا قَرَّرْنَاهُ آنِفًا . ( قَوْلُهُ : أَوْ أُمُومَتُهَا ) فِي بَعْضِ النُّسَخِ بِيَاءٍ وَتَاءٍ وَلَا حَاجَةَ إلَى الْيَاءِ التَّحْتِيَّةِ ، لِأَنَّ الْمَصْدَرَ الْأُمُومَةُ قَالَ ط : وَالْمُنَاسِبُ زِيَادَةُ " أَوْ إسْلَامُهَا " لِيَكُونَ مُحْتَرَزَ الثَّالِثِ . ( قَوْلُهُ : قَيْدٌ اتِّفَاقِيٌّ ) فَائِدَةُ ذِكْرِهِ أَنَّ لِلْوَارِثِ أَنْ يَقُولَ ذَلِكَ كَمَا فِي الْبَحْرِ عَنْ غَايَةِ الْبَيَانِ ح وَكَانَ يَنْبَغِي تَأْخِيرُ ذَلِكَ إلَى آخِرِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ . ( قَوْلُهُ : أَوْ كَانَ صَغِيرًا ) أَيْ الْوَارِثُ . 550 قَوْلُهُ : لَا تَرِثُ ) لِأَنَّ ظُهُورَ الْحُرِّيَّةِ بِاعْتِبَارِ الدَّارِ حُجَّةٌ فِي دَفْعِ الرِّقِّ لَا فِي اسْتِحْقَاقِ الْإِرْثِ هِدَايَةٌ ، فَهِيَ كَالْمَفْقُودِ يُجْعَلُ حَيًّا فِي مَالِهِ حَتَّى لَا يَرِثَ غَيْرُهُ مِنْهُ لَا بِالنِّسْبَةِ إلَى غَيْرِهِ حَتَّى لَا يَرِثَ مِنْ أَحَدٍ فَتْحٌ ، وَكَذَا إسْلَامُهَا الْآنَ لَا يُثْبِتُ إسْلَامَهَا وَقْتَ مَوْتِهِ لِيَثْبُتَ لَهَا حَقُّ الْإِرْثِ . ( قَوْلُهُ : قِيلَ : نَعَمْ ) قَائِلُهُ التُّمُرْتَاشِيُّ ، قَالَ : لِأَنَّهُمْ أَقَرُّوا بِالدُّخُولِ وَلَمْ يَثْبُتْ كَوْنُهَا أُمَّ وَلَدٍ بِقَوْلِهِمْ ا هـ . وَارْتَضَاهُ فِي النِّهَايَةِ وَالزَّيْلَعِيِّ وَالْفَتْحِ .
قَالَ فِي الْبَحْرِ : وَرَدَّهُ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ بِأَنَّ الدُّخُولَ إنَّمَا يُوجِبُ مَهْرَ الْمِثْلِ فِي غَيْرِ صُورَةِ النِّكَاحِ إذَا كَانَ الْوَطْءُ عَنْ شُبْهَةٍ وَلَمْ يَثْبُتْ النِّكَاحُ هُنَا وَالْأَصْلُ عَدَمُ الشُّبْهَةِ ، فَبِأَيِّ دَلِيلٍ يُحْمَلُ عَلَى ذَلِكَ فَلَا يَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ ا هـ وَأَقَرَّهُ فِي النَّهْرِ ، وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ هَذَا خَاصٌّ بِمَا إذَا قَالَ : أَنْتِ أُمُّ وَلَدِ أَبِي أَمَّا لَوْ قَالَ : كُنْتِ نَصْرَانِيَّةً فَقَدْ أَقَرَّ بِالنِّكَاحِ وَكَذَا فِي قَوْلِهِ كَانَتْ زَوْجَةً وَهِيَ أَمَةٌ لَكِنَّ فِي هَذِهِ مُطَالَبَةَ الْمَهْرِ لِمَوْلَاهَا لَا لَهَا .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث