رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الثالث
بَابُ الْحَضَانَةِ لَمَّا ذَكَرَ ثُبُوتَ نَسَبِ الْوَلَدِ عَقِيبَ أَحْوَالِ الْمُعْتَدَّةِ ذَكَرَ مَنْ يَكُونُ عِنْدَهُ الْوَلَدُ فَتْحٌ . ( قَوْلُهُ : بِفَتْحِ الْحَاءِ وَكَسْرِهَا ) كَذَا فِي الْمِصْبَاحِ وَالْبَحْرِ عَنْ الْمُغْرِبِ ، لَكِنْ فِي الْقَامُوسِ : حَضَنَ الصَّبِيَّ حَضْنًا وَحِضَانَةً بِالْكَسْرِ جَعَلَهُ فِي حِضْنِهِ ، أَوْ رَبَّاهُ كَاحْتَضَنَهُ ، ثُمَّ قَالَ : وَحَضَنَ فُلَانًا حَضْنًا وَحَضَانَةً بِفَتْحِهِمَا نَحَّاهُ عَنْهُ . ( قَوْلُهُ : تَرْبِيَةُ الْوَلَدِ ) هَذَا عَلَى إطْلَاقِهِ مَعْنَاهُ اللُّغَوِيُّ ، أَمَّا الشَّرْعِيُّ فَهُوَ تَرْبِيَةُ الْوَلَدِ لِمَنْ لَهُ حَقُّ الْحَضَانَةِ كَمَا أَفَادَهُ الْقُهُسْتَانِيُّ . ( قَوْلُهُ : تَثْبُتُ لِلْأُمِّ ) ظَاهِرُهُ أَنَّ الْحَقَّ لَهَا وَقِيلَ : لِلْوَلَدِ وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ . مَطْلَبٌ : شُرُوطُ الْحَضَانَةِ .
قَالَ الرَّمْلِيُّ : وَيُشْتَرَطُ فِي الْحَاضِنَةِ أَنْ تَكُونَ حُرَّةً بَالِغَةً عَاقِلَةً أَمِينَةً قَادِرَةً ، وَأَنْ تَخْلُوَ مِنْ زَوْجٍ أَجْنَبِيٍّ ، وَكَذَا فِي الْحَاضِنِ الذَّكَرِ سِوَى الشَّرْطِ الْأَخِيرِ ، هَذَا مَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِمْ . ا هـ . 556 قُلْت : وَيَنْبَغِي أَنْ يَزِيدَ بَعْدَ قَوْلِهِ " حُرَّةً " : أَوْ مُكَاتَبَةً وَلَدَتْ فِي الْكِتَابَةِ وَأَنْ يَزِيدَ أَنْ تَكُونَ رَحِمًا مَحْرَمًا وَلَمْ تَكُنْ مُرْتَدَّةً وَلَمْ تُمْسِكْهُ فِي بَيْتِ الْمُبْغِضِ لِلْوَلَدِ وَلَمْ تَمْتَنِعْ عَنْ تَرْبِيَتِهِ مَجَّانًا عِنْدَ إعْسَارِ الْأَبِ وَسَيَأْتِي بَيَانُ ذَلِكَ كُلِّهِ ، وَالْمُرَادُ بِكَوْنِهَا أَمِينَةً أَنْ لَا يَضِيعَ الْوَلَدُ عِنْدَهَا بِاشْتِغَالِهَا عَنْهُ بِالْخُرُوجِ مِنْ مَنْزِلِهَا كُلَّ وَقْتٍ وَأَفْتَى بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ بِأَنَّ الْمُرَاهِقَةَ لَهَا حَقُّ الْحَضَانَةِ ، لِقَوْلِ الْعَيْنِيِّ : أَحْكَامُ الْمُرَاهِقِينَ أَحْكَامُ الْبَالِغِينَ فِي سَائِرِ التَّصَرُّفَاتِ .
قُلْت : لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا عِنْدَ ادِّعَاءِ الْبُلُوغِ وَإِلَّا فَهُوَ فِي حُكْمِ الْقَاصِرِ كَمَا حَقَّقْنَاهُ فِي تَنْقِيحِ الْحَامِدِيَّةِ وَأَفْتَى بِهِ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ ، وَهَلْ يُشْتَرَطُ كَوْنُهَا بَصِيرَةً ؟ فَفِي الْأَشْبَاهِ فِي أَحْكَامِ الْأَعْمَى : وَلَمْ أَرَ حُكْمَ ذَبْحِهِ وَصَيْدِهِ وَحَضَانَتِهِ وَرُؤْيَتِهِ لِمَا اشْتَرَاهُ بِالْوَصْفِ ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُكْرَهَ ذَبْحُهُ . وَأَمَّا حَضَانَتُهُ فَإِنْ أَمْكَنَهُ حِفْظُ الْمَحْضُونِ كَانَ أَهْلًا وَإِلَّا فَلَا ا هـ وَهُوَ بَحْثٌ وَجِيهٌ ، وَهُوَ مَعْلُومٌ مِنْ قَوْلِ الرَّمْلِيِّ " قَادِرَةً " كَمَا يُعْلَمُ مِنْهُ حُكْمُ مَا إذَا كَانَتْ مَرِيضَةً أَوْ كَبِيرَةً عَاجِزَةً . ( قَوْلُهُ : النَّسَبِيَّةِ ) احْتَرَزَ بِهِ عَنْ الْأُمِّ الرَّضَاعِيَّةِ فَلَا تَثْبُتُ لَهَا . ا هـ . ح . وَكَذَا الْأُخْتُ رَضَاعًا وَنَحْوَهَا . ( قَوْلُهُ : وَلَوْ كِتَابِيَّةً ، أَوْ مَجُوسِيَّةً ) لِأَنَّ الشَّفَقَةَ لَا تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الدِّينِ . وَصُورَةُ الثَّانِيَةِ أَنْ يَكُونَا مَجُوسِيَّيْنِ تَرَافَعَا إلَيْنَا ، أَوْ أَسْلَمَ الزَّوْجُ وَحْدَهُ ، وَسَيَأْتِي تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا لَمْ يَعْقِلْ الْوَلَدُ دِينًا . ( قَوْلُهُ : أَوْ بَعْدَ الْفُرْقَةِ ) عَطْفٌ عَلَى مَدْخُولِ " لَوْ " إشَارَةً إلَى عَدَمِ اخْتِصَاصِ الْحَضَانَةِ بِمَا بَعْدَهَا ، فَتَرْبِيَةُ الْوَلَدِ فِي حَالِ قِيَامِ النِّكَاحِ تُسَمَّى حَضَانَةً . ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهَا تُحْبَسُ ) أَيْ وَتُضْرَبُ فَلَا تَتَفَرَّغُ لِلْحَضَانَةِ بَحْرٌ . ( قَوْلُهُ : كَمَا فِي الْبَحْرِ وَالنَّهْرِ بَحْثًا ) قَالَ فِي الْبَحْرِ : وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالْفِسْقِ فِي كَلَامِهِمْ هُنَا الزِّنَا الْمُقْتَضِيَ لِاشْتِغَالِ الْأُمِّ عَنْ الْوَلَدِ - بِالْخُرُوجِ مِنْ الْمَنْزِلِ وَنَحْوِهِ - لَا مُطْلَقَهُ الصَّادِقَ بِتَرْكِ الصَّلَاةِ ، لِمَا سَيَأْتِي أَنَّ الذِّمِّيَّةَ أَحَقُّ بِوَلَدِهَا الْمُسْلِمِ مَا لَمْ يَعْقِلْ الْأَدْيَانَ ، فَالْفَاسِقَةُ الْمُسْلِمَةُ أَوْلَى .
قَالَ فِي النَّهْرِ : وَأَقُولُ فِي قَصْرِهِ عَلَى الزِّنَا قُصُورٌ ، إذْ لَوْ كَانَتْ سَارِقَةً ، أَوْ مُغَنِّيَةً ، أَوْ نَائِحَةً فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ ، وَعَلَى هَذَا فَالْمُرَادُ فِسْقٌ يَضِيعُ الْوَلَدُ بِهِ . ا هـ .
وَيُمْكِنُ حَمْلُ مَا فِي الْبَحْرِ عَلَيْهِ بِأَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ " وَنَحْوِهِ " مَرْفُوعًا عَطْفًا عَلَى الزِّنَا . ثُمَّ رَأَيْت الْخَيْرَ الرَّمْلِيَّ أَجَابَ كَذَلِكَ . قَالَ ح : وَعَلَى هَذَا لَوْ كَانَتْ صَالِحَةً كَثِيرَةَ الصَّلَاةِ قَدْ اسْتَوْلَى عَلَيْهَا مَحَبَّةُ اللَّهِ تَعَالَى وَخَوْفُهُ حَتَّى شَغَلَاهَا عَنْ الْوَلَدِ وَلَزِمَ ضَيَاعُهُ اُنْتُزِعَ مِنْهَا وَلَمْ أَرَهُ . ا هـ . ( قَوْلُهُ : قَالَ الْمُصَنِّفُ إلَخْ ) عِبَارَتُهُ بَعْدَ أَنْ نَقَلَ عِبَارَةَ الْبَحْرِ : لَكِنْ عِنْدِي فِي الِاسْتِدْلَالِ عَلَيْهِ بِمَا ذُكِرَ نَظَرٌ لِأَنَّ الذِّمِّيَّةَ إنَّمَا تَفْعَلُ مَا تَفْعَلُ مِمَّا يُوجِبُ الْفِسْقَ عَلَى جِهَةِ اعْتِقَادِهِ دِينًا لَهَا فَكَيْفَ يُلْحَقُ بِهَا الْفَاسِقَةُ الْمُسْلِمَةُ ، فَاَلَّذِي يَظْهَرُ إجْرَاءُ كَلَامِ الْكَمَالِ وَغَيْرِهِ عَلَى إطْلَاقِهِ كَمَا هُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ مِنْ أَنَّ الْفَاسِقَةَ بِتَرْكِ الصَّلَاةِ لَا حَضَانَةَ لَهُ . ا هـ . وَبَعْد مَا عَلِمْت أَنَّ الْمَنَاطَ هُوَ الضِّيَاعُ حَقَّقْت أَنَّ بَحْثَ الْمُصَنِّفِ لَا حَاصِلَ لَهَا . ا هـ . ح .
( قَوْلُهُ : وَفِي الْقُنْيَةِ إلَخْ ) فِيهِ رَدٌّ عَلَى مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ ، وَالْعَجَبُ أَنَّ الْمُصَنِّفَ نَقَلَهُ عَقِبَ عِبَارَتِهِ السَّابِقَةِ . ( قَوْلُهُ : مَا لَمْ يَعْقِلْ ذَلِكَ ) أَيْ مَا لَمْ يَعْقِلْ الْوَلَدُ حَالَهَا ، وَحِينَئِذٍ يَجِبُ تَقْيِيدُ الْفُجُورِ بِأَنْ لَا يَلْزَمَ مِنْهُ ضَيَاعُ الْوَلَدِ كَمَا لَا يَخْفَى . وَفِي النَّهْرِ : مَا لَمْ تَفْعَلْ ذَلِكَ ، وَفَسَّرَهُ بِقَوْلِهِ أَيْ مَا لَمْ يَثْبُتْ فِعْلُهُ عَنْهَا وَهُوَ صَحِيحٌ أَيْضًا ا هـ ح . وَفِيهِ أَنَّ قَوْلَ الْقُنْيَةِ " مَعْرُوفَةً بِالْفُجُورِ " يَقْتَضِي فِعْلَهَا لَهُ ط فَالْمُنَاسِبُ الْأَوَّلُ وَتَكُونُ الْفَاجِرَةُ بِمَنْزِلَةِ الْكِتَابِيَّةِ ، فَإِنَّ الْوَلَدَ يَبْقَى عِنْدَهَا إلَى أَنْ يَعْقِلَ الْأَدْيَانَ كَمَا سَيَأْتِي خَوْفًا عَلَيْهِ مِنْ تَعَلُّمِهِ مِنْهَا مَا تَفْعَلُهُ فَكَذَا الْفَاجِرَةُ . وَقَدْ جَزَمَ الرَّمْلِيُّ بِأَنَّ مَا فِي النَّهْرِ تَصْحِيفٌ . 557 وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْحَاضِنَةَ إنْ كَانَتْ فَاسِقَةً فِسْقًا يَلْزَمُ مِنْهُ ضَيَاعُ الْوَلَدِ عِنْدَهَا سَقَطَ حَقُّهَا وَإِلَّا فَهِيَ أَحَقُّ بِهِ إلَى أَنْ يَعْقِلَ فَيُنْزَعَ مِنْهَا كَالْكِتَابِيَّةِ . ( قَوْلُهُ : بِأَنْ تَخْرُجَ كُلَّ وَقْتٍ إلَخْ ) الْمُرَادُ كَثْرَةُ الْخُرُوجِ ، لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى تَرْكِ الْوَلَدِ ضَائِعًا وَالْوَلَدُ فِي حُكْمِ الْأَمَانَةِ عِنْدَهَا ، وَمُضَيِّعُ الْأَمَانَةِ لَا يُسْتَأْمَنُ ، وَلَا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ خُرُوجُهَا لِمَعْصِيَةٍ حَتَّى يَسْتَغْنِيَ عَنْهُ بِمَا قَبْلَهُ فَإِنَّهُ قَدْ يَكُونُ لِغَيْرِهَا ; كَمَا لَوْ كَانَتْ قَابِلَةً ، أَوْ غَاسِلَةً ، أَوْ بَلَّانَةً أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ ، وَلِذَا قَالَ فِي الْفَتْحِ : إنْ كَانَتْ فَاسِقَةً أَوْ تَخْرُجُ كُلَّ وَقْتٍ إلَخْ فَعَطْفُهُ عَلَى الْفَاسِقَةِ يُفِيدُ مَا قُلْنَا فَافْهَمْ . ( قَوْلُهُ : أَوْ أُمَّ وَلَدٍ ) أَيْ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا ، أَمَّا إذَا أَعْتَقَهَا مَوْلَاهَا فَهِيَ بِمَنْزِلَةِ الْمُطَلَّقَةِ الْحُرَّةِ كَمَا فِي كَافِي الْحَاكِمِ . ( قَوْلُهُ : وَلَدَتْ ذَلِكَ الْوَلَدَ قَبْلَ الْكِتَابَةِ ) أَمَّا لَوْ بَعْدَهَا فَهِيَ أَحَقُّ بِهِ لِدُخُولِهِ تَحْتَ الْكِتَابَةِ فَتْحٌ عَنْ التُّحْفَةِ ، وَمِثْلُهُ فِي الْبَحْرِ . وَمُقْتَضَى هَذَا أَنَّهَا بَعْدَ الْكِتَابَةِ لَا يَثْبُتُ لَهَا حَقٌّ فِي الْمَوْلُودِ قَبْلَهَا وَإِنْ لَمْ تَبْقَ مَشْغُولَةً بِخِدْمَةِ الْمَوْلَى لِأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ فِي كِتَابَتِهَا ، فَبَقِيَ قِنًّا مَمْلُوكًا لِلْمَوْلَى مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فَصَارَ كَوَلَدِ الْقِنَّةِ لَوْ أُعْتِقَتْ : وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَيْضًا قَوْلُ الْكَنْزِ : وَلَا حَقَّ لِلْأَمَةِ وَأُمِّ الْوَلَدِ مَا لَمْ يَعْتِقَا . قَالَ فِي الدُّرَرِ : فَإِذَا عَتَقَا كَانَ لَهُمَا حَقُّ الْحَضَانَةِ فِي أَوْلَادِهِمَا الْأَحْرَارِ لِأَنَّهُمَا وَأَوْلَادَهُمَا أَحْرَارٌ حَالَ ثُبُوتِ الْحَقِّ ا هـ فَافْهَمْ . ( قَوْلُهُ : لَكِنْ إنْ كَانَ الْوَلَدُ إلَخْ ) قَالَ فِي الْبَحْرِ : وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ أَنَّ الْحَقَّ فِي حَضَانَةِ وَلَدِ الْأَمَةِ لِلْمَوْلَى ، أَوْ لِغَيْرِهِ .
وَالْحَقُّ التَّفْصِيلُ ، فَإِنْ كَانَ الصَّغِيرُ رَقِيقًا فَمَوْلَاهُ أَحَقُّ بِهِ حُرًّا كَانَ أَبُوهُ ، أَوْ عَبْدًا ، وَكَذَا لَوْ عَتَقَتْ أُمُّهُ بَعْدَ وَضْعِهِ فَلَا حَقَّ لَهَا فِي حَضَانَتِهِ إنَّمَا الْحَقُّ لِلْمَوْلَى سَوَاءٌ كَانَتْ مَنْكُوحَةَ أَبِيهِ أَوْ فَارَقَهَا لِأَنَّهُ مَمْلُوكُهُ . وَأَمَّا إذَا كَانَ - أَيْ الصَّغِيرُ - حُرًّا فَالْحَضَانَةُ لِأَقْرِبَائِهِ الْأَحْرَارِ إنْ كَانَتْ أُمُّهُ أَمَةً ، لَا لِمَوْلَاهَا وَلَا لِمَوْلَاهُ الَّذِي أَعْتَقَهُ ، وَإِنْ أُعْتِقَتْ كَانَتْ الْحَضَانَةُ لَهَا ا هـ . ( قَوْلُهُ : كَانَ أَحَقَّ بِهِ ) قَالَ فِي الدُّرَرِ : وَلَا يُفَرِّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أُمِّهِ إنْ كَانَا فِي مِلْكِهِ ا هـ وَنَحْوُهُ فِي الْبَحْرِ ، فَالْمُرَادُ بِالْأَحَقِّيَّةِ عَدَمُ التَّفْرِيقِ بَيْنَهُمَا ، فَلَا يُنَافِي مَا تَقَدَّمَ مِنْ كَوْنِ الْحَقِّ لِلْمَوْلَى تَأَمَّلْ . ( قَوْلُهُ : بِغَيْرِ مَحْرَمٍ ) أَيْ مِنْ جِهَةِ الرَّحِمِ فَلَوْ كَانَ مَحْرَمًا غَيْرَ رَحِمٍ كَالْعَمِّ رَضَاعًا ، أَوْ رَحِمًا مِنْ النَّسَبِ مَحْرَمًا مِنْ الرَّضَاعِ كَابْنِ عَمِّهِ نَسَبًا هُوَ عَمُّهُ رَضَاعًا فَهُوَ كَالْأَجْنَبِيِّ . ( قَوْلُهُ : وَالْحَالُ أَنَّ الْأَبَ مُعْسِرٌ ) كَذَا قَيَّدَهُ فِي الْخَانِيَّةِ وَالْبَزَّازِيَّةِ وَالْخُلَاصَةِ وَالظَّهِيرِيَّةِ وَكَثِيرٍ مِنْ الْكُتُبِ . وَظَاهِرُهُ تَخَلُّفُ الْحُكْمِ الْمَذْكُورِ مَعَ يَسَارِهِ ، لِأَنَّ الْمَفْهُومَ فِي التَّصَانِيفِ حُجَّةٌ يُعْمَلُ بِهِ رَمْلِيٌّ .
وَفِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ : تَقْيِيدُ الدَّفْعِ لِلْعَمَّةِ بِيَسَارِهَا وَإِعْسَارِ الْأَبِ يُفِيدُ أَنَّ الْأَبَ الْمُوسِرَ يُجْبَرُ عَلَى دَفْعِ الْأُجْرَةِ لِلْأُمِّ نَظَرًا لِلصَّغِيرِ ا هـ .
قُلْت : وَالْمُرَادُ مِنْ هَذِهِ الْأُجْرَةِ أُجْرَةُ الْحَضَانَةِ كَمَا هُوَ مَفْهُومٌ مِنْ سِيَاقِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ تَبَعًا لِلْفَتْحِ وَالدُّرَرِ وَالْبَحْرِ خِلَافًا لِمَا فِي الْعَزْمِيَّةِ عَلَى الدُّرَرِ مِنْ أَنَّهَا أُجْرَةُ الرَّضَاعِ ، وَالْمُرَادُ بِيَسَارِ الْعَمَّةِ قُدْرَتُهَا عَلَى الْإِنْفَاقِ عَلَى الْوَلَدِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ، إذْ لَا وَجْهَ لِتَقْدِيرِهِ بِنِصَابٍ . ( قَوْلُهُ : وَالْعَمَّةَ تَقْبَلُ ذَلِكَ ) أَيْ وَلَمْ يُوجَدْ أَحَدٌ مِمَّنْ هُوَ مُقَدَّمٌ عَلَى الْعَمَّةِ مُتَبَرِّعًا بِمِثْلِ الْعَمَّةِ ، وَمَعَ ذَلِكَ يُشْتَرَطُ أَنْ لَا تَكُونَ مُتَزَوِّجَةً بِغَيْرِ مَحْرَمٍ لِلصَّغِيرِ شُرُنْبُلَالِيَّةٌ . ( قَوْلُهُ : وَلَا تَمْنَعُهُ عَنْ الْأُمِّ ) أَيْ عَنْ رُؤْيَتِهَا لَهُ وَتَعَهُّدِهَا إيَّاهُ . ( قَوْلُهُ : أَوْ تَدْفَعِيهِ لِلْعَمَّةِ ) صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ يُنْزَعُ مِنْ الْأُمِّ مَعَ أَنَّ الْأُمَّ لَوْ طَلَبَتْ أَجْرًا عَلَى الْإِرْضَاعِ وَوُجِدَتْ مُتَبَرِّعَةٌ بِهِ قُدِّمَتْ وَتُرْضِعُهُ عِنْدَ الْأُمِّ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْبَدَائِعِ ، وَلَكِنَّ هَذَا إذَا بَقِيَتْ مُسْتَحِقَّةً لِلْحَضَانَةِ . وَفِي مَسْأَلَتِنَا سَقَطَ حَقُّهَا مِنْهَا فَلِذَا يُنْزَعُ مِنْهَا . وَمِثْلُهُ مَا لَوْ تَزَوَّجَتْ بِأَجْنَبِيٍّ وَصَارَتْ الْحَضَانَةُ لِغَيْرِهَا كَالْأُخْتِ .
558 فَإِنَّهَا لَا يَلْزَمُهَا أَنْ تُرَبِّيَهُ ، أَوْ تُرْضِعَهُ عِنْدَ الْأُمِّ . ( قَوْلُهُ : عَلَى الْمَذْهَبِ ) لَمْ أَرَ هَذِهِ الْعِبَارَةَ لِغَيْرِهِ ، وَإِنَّمَا قَالُوا عَلَى الصَّحِيحِ وَهَذَا لَا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ مِنْ نَصِّ الْمَذْهَبِ بَلْ يَحْتَمِلُ التَّخْرِيجَ تَأَمَّلْ ، وَمُقَابِلُهُ مَا قِيلَ أَنَّ الْأُمَّ أَوْلَى . ( قَوْلُهُ : مُجْتَبًى ) هُوَ شَرْحُ الزَّاهِدِيِّ عَلَى مُخْتَصَرِ الْقُدُورِيِّ ، وَذَلِكَ حَيْثُ قَالَ فِي النَّفَقَاتِ وَهَلْ يَرْجِعُ الْعَمُّ ، أَوْ الْعَمَّةُ عَلَى الْأَبِ إذَا أَيْسَرَ بِمَا أَنْفَقَ عَلَى الصَّغِيرِ ؟ ثُمَّ رَمَزَ لِبَعْضِ الْكُتُبِ : لَا يَرْجِعُ مَنْ يُؤَدِّي النَّفَقَةَ عَلَى الْأَبِ وَلَا عَلَى الِابْنِ ، بِخِلَافِ الْأُمِّ إذَا أَيْسَرَ زَوْجُهَا ثُمَّ رَمَزَ يَرْجِعُ ، ثُمَّ رَمَزَ فِيهِ اخْتِلَافُ الْمَشَايِخِ ا هـ وَهَذَا مَفْرُوضٌ فِيمَا إذَا كَانَ الْأَبُ مُعْسِرًا وَوَجَبَتْ نَفَقَةُ الْوَلَدِ عَلَى عَمِّهِ ، أَوْ عَمَّتِهِ ، أَوْ أُمِّهِ ، فَالْأُمُّ تَرْجِعُ عَلَى الْأَبِ إذَا أَيْسَرَ ; وَفِي الْعَمِّ وَالْعَمَّةِ الْخِلَافُ الْمَذْكُورُ ، فَلَا مَحَلَّ لِذِكْرِ هَذَا هُنَا وَلَا لِذِكْرِ الْعَمِّ ، لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الْعَمَّةِ إذَا أَخَذَتْهُ لِتَحْضُنَهُ مَجَّانًا ، إذَا كَانَ لَهَا الرُّجُوعُ فَلَا فَائِدَةَ فِي أَخْذِهِ مِنْ الْأُمِّ ، إلَّا أَنْ يُقَالَ : مُرَادُهُ أَنْ لَا تَرْجِعَ بِأُجْرَةِ الْحَضَانَةِ ، وَأَمَّا النَّفَقَةُ عَلَى الْوَلَدِ إذَا لَمْ تَتَبَرَّعْ بِهَا فَهَلْ لَهَا الرُّجُوعُ بِهَا عَلَى الْأَبِ ؟ قِيلَ : نَعَمْ ، تَأَمَّلْ . ( قَوْلُهُ : وَالْعَمَّةُ لَيْسَتْ بِقَيْدٍ إلَخْ ) هُوَ بَحْثٌ لِصَاحِبِ الْبَحْرِ ذَكَرَهُ فِي الْبَابِ الْآتِي . قَالَ : بَلْ كُلُّ حَاضِنَةٍ كَذَلِكَ بِالْأَوْلَى لِأَنَّهَا مِنْ قَرَابَةِ الْأُمِّ . وَقَالَ : وَلَمْ أَرَ مَنْ صَرَّحَ بِأَنَّ الْأَجْنَبِيَّةَ كَالْعَمَّةِ إذَا كَانَتْ مُتَبَرِّعَةً . وَلَا تُقَاسُ عَلَى الْعَمَّةِ لِأَنَّهَا حَاضِنَةٌ فِي الْجُمْلَةِ ، وَقَدْ كَثُرَ السُّؤَالُ عَنْهَا فِي زَمَانِنَا . وَظَاهِرُ الْمُتُونِ أَنَّ الْأُمَّ تَأْخُذُ بِأَجْرِ الْمِثْلِ وَلَا تَكُونُ الْأَجْنَبِيَّةُ أَوْلَى . بِخِلَافِ الْعَمَّةِ إلَّا أَنْ يُوجَدَ نَقْلٌ . ا هـ .
قُلْت : وَفِي الْقُهُسْتَانِيِّ بَعْدَ كَلَامٍ مَا نَصُّهُ : وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهَا - أَيْ الْأُمَّ - أَوْلَى مِنْ الْمَحْرَمِ وَإِنْ طَلَبَتْ أَجْرًا وَالْمَحْرَمُ لَمْ يَطْلُبْهُ . وَالْأَصَحُّ أَنْ يُقَالَ لَهَا : أَمْسِكِيهِ ، أَوْ ادْفَعِيهِ إلَى الْمَحْرَمِ كَمَا فِي النَّظْمِ . ا هـ . فَهَذَا ظَاهِرٌ فِي أَنَّ الْعَمَّةَ غَيْرُ قَيْدٍ بَلْ مِثْلُهَا بَقِيَّةُ الْمَحَارِمِ ، وَفِي أَنَّ غَيْرَ الْمَحْرَمِ لَيْسَ كَذَلِكَ . وَفِي حَاشِيَةِ الْخَيْرِ الرَّمْلِيِّ عَلَى الْبَحْرِ أَنَّ هَذَا تَفَقُّهٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ قَالَ : وَقَدْ سُئِلْت عَنْ صَغِيرَةٍ لَهَا أُمٌّ تَطْلُبُ زِيَادَةً عَلَى أَجْرِ الْمِثْلِ وَبِنْتُ ابْنِ عَمٍّ تُرِيدُ حَضَانَتَهَا مَجَّانًا ، فَأَجَبْتُ بِأَنَّهَا تَدْفَعُ لِلْأُمِّ لَكِنْ بِأَجْرِ الْمِثْلِ فَقَطْ . لِأَنَّ تِلْكَ كَالْأَجْنَبِيَّةِ لَا حَقَّ لَهَا فِي الْحَضَانَةِ أَصْلًا فَلَا يُعْتَبَرُ تَبَرُّعُهَا ، لِأَنَّ فِي دَفْعِ الصَّغِيرِ إلَيْهَا ضَرَرًا بِهِ فَلَا يُعْتَبَرُ مَعَهُ الضَّرَرُ فِي الْمَالِ ، لِأَنَّ حُرْمَتَهُ دُونَ حُرْمَتِهِ ، وَلِذَا يَخْتَلِفُ الْحُكْمُ فِي نَحْوِ الْعَمَّةِ وَالْخَالَةِ عِنْدَ الْيَسَارِ فَلَا يُدْفَعُ إلَيْهِمَا . إذْ لَا ضَرَرَ عَلَى الْمُوسِرِ فِي دَفْعِ الْأُجْرَةِ ، وَبِهِ تَتَحَرَّرُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فَاغْتَنِمْهُ ، فَقَدْ قَلَّ مَنْ تَفَطَّنَ لَهُ ا هـ .
قُلْت : وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْأَبُ حَيًّا وَطَلَبَتْ الْأُمُّ النَّفَقَةَ مِنْ مَالِ الْوَلَدِ وَأَرَادَ الْأَبُ تَرْبِيَتَهُ عِنْدَهُ بِمَالِ نَفْسِهِ لَا يَسْقُطُ حَقُّ الْأُمِّ مَعَ أَنَّ الْأَبَ أَشْفَقُ مِنْ الْأَجْنَبِيَّةِ . نَعَمْ لَوْ كَانَ لِلْأَبِ أُمٌّ أَوْ أُخْتٌ عِنْدَهُ تَحْضُنُ الْوَلَدَ مَجَّانًا وَلَا يَرْضَى مَنْ هُوَ أَحَقُّ مِنْهَا إلَّا بِأُجْرَةٍ فَلَهَا أَنْ تُرَبِّيَهُ عِنْدَ الْأَبِ وَهَذِهِ تَقَعُ كَثِيرًا لَكِنَّ هَذَا إذَا طَلَبَتْ الْأُمُّ أُجْرَةً عَلَى الْحَضَانَةِ فَلَوْ تَبَرَّعَتْ بِالْحَضَانَةِ وَطَلَبَتْ الْأُجْرَةَ عَلَى الْإِرْضَاعِ وَقَالَ الْأَبُ : إنَّ أُمِّي أَوْ أُخْتِي تُرْضِعُهُ مَجَّانًا تَكُونُ أَوْلَى ، وَلَكِنْ يُقَالُ لَهَا : أَرْضِعِيهِ فِي بَيْتِ الْأُمِّ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُسْقِطُ حَضَانَتَهَا كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ ، فَتَنَبَّهْ لِذَلِكَ . ( قَوْلُهُ : بِلَا نَفَقَةٍ ) أَيْ مِنْ مَالِ الصَّغِيرِ الْمَوْرُوثِ لَهُ مِنْ أَبِيهِ فَتْحٌ ، وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْمُرَادَ نَفَقَةُ الصَّبِيِّ . وَالظَّاهِرُ أَنَّ أُجْرَةَ الْحَضَانَةِ كَذَلِكَ تَأَمَّلْ . ( قَوْلُهُ : إبْقَاءً لِمَالِهِ ) هَذَا تَعْلِيلٌ مِنْ الْمُصَنِّفِ فَإِنَّهُ بَعْدَ أَنْ نَقَلَ فِي الْمَنْحِ كَلَامَ الْمُنْيَةِ قَالَ : وَلَهُ وَجْهٌ وَجِيهٌ لِأَنَّ رِعَايَةَ الْمَصْلَحَةِ فِي إبْقَاءِ مَالِهِ أَوْلَى مِنْ مُرَاعَاةِ عَدَمِ لُحُوقِ الضَّرَرِ الَّذِي يَحْصُلُ لَهُ لِكَوْنِهِ عِنْدَ الْأَجْنَبِيِّ . ا هـ . وَالْمُرَادُ بِالْأَجْنَبِيِّ زَوْجُ الْأُمِّ ، وَفِيهِ نَظَرٌ ، فَإِنَّ الْوَصِيَّ أَجْنَبِيٌّ كَزَوْجِ الْأُمِّ إذَا لَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُ رَحِمٌ مَحْرَمٌ مِنْهُ ، فَالْأَوْلَى الِاقْتِصَارُ عَلَى أَنَّ 559 فِي دَفْعِهِ لِلْأُمِّ مَصْلَحَةً زَائِدَةً وَهِيَ إبْقَاءُ مَالِهِ فَكَانَتْ أَوْلَى ، بَلْ فِيهِ مَصْلَحَةٌ أُخْرَى وَهِيَ كَوْنُ الْأُمِّ أَشْفَقَ عَلَيْهِ مِنْ الْوَصِيِّ وَهِيَ أَهْلٌ لِلْحَضَانَةِ فِي الْجُمْلَةِ بِخِلَافِ الْوَصِيِّ .
وَلَا يُخَالِفُ هَذَا مَا قَدَّمْنَاهُ آنِفًا عَنْ الرَّمْلِيِّ حَيْثُ لَمْ يَعْتَبِرْ الضَّرَرَ فِي الْمَالِ لِأَنَّ ذَاكَ عِنْدَ لُزُومِ دَفْعِهِ لِلْأَجْنَبِيَّةِ الَّتِي لَا حَقَّ لَهَا فِي الْحَضَانَةِ أَصْلًا بِخِلَافِ مَا هُنَا ، حَتَّى لَوْ طَلَبَتْ الْأُمُّ الْمُتَزَوِّجَةُ بِالْأَجْنَبِيِّ تَرْبِيَتَهُ بِنَفَقَةٍ مُقَدَّرَةٍ وَتَبَرَّعَ الْوَصِيُّ يَنْبَغِي أَنْ يُدْفَعَ إلَيْهَا أَيْضًا عَلَى قِيَاسِ مَا ذَكَرَهُ الرَّمْلِيُّ ، وَلَا يُعْتَبَرُ تَبَرُّعُ الْوَصِيِّ تَأَمَّلْ . ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا كُلَّهُ عِنْدَ عَدَمِ وُجُودِ مُتَبَرِّعٍ مِنْ أَهْلِ الْحَضَانَةِ كَالْعَمَّةِ ، أَوْ الْخَالَةِ وَإِلَّا فَهِيَ أَحَقُّ مِنْ الْأُمِّ وَالْأَجْنَبِيِّ . [ تَنْبِيهٌ ] :
وَقَعَتْ حَادِثَةُ الْفَتْوَى سُئِلْتُ عَنْهَا قَدِيمًا ، وَهِيَ : صَغِيرٌ مَاتَتْ أُمُّهُ وَتَرَكَتْ لَهُ مَالًا وَلَهُ أَبٌ مُعْسِرٌ ، وَجَدَّةٌ أُمُّ أُمٍّ ، وَجَدَّةٌ أُمُّ أَبٍ مُتَزَوِّجَةٌ بِجَدِّهِ أَرَادَتْ أُمُّ أُمِّهِ تَرْبِيَتَهُ بِأَجْرٍ ، وَأُمُّ أَبِيهِ تَرْضَى بِذَلِكَ مَجَّانًا . فَأَجَبْتُ بِأَنَّهُ يُدْفَعُ لِلْمُتَبَرِّعَةِ أَخْذًا مِمَّا هُنَا ، فَإِنَّهُ إذَا دُفِعَ لِلْأُمِّ السَّاقِطَةِ الْحَضَانَةِ إبْقَاءً لِمَالِهِ مَعَ كَوْنِهَا تُرَبِّيهِ فِي حِجْرِ زَوْجِهَا الْأَجْنَبِيِّ فَبِالْأَوْلَى دَفْعُهُ لِأُمِّ أَبِيهِ الْمُتَبَرِّعَةِ إبْقَاءً لِمَالِهِ مَعَ كَوْنِهِ فِي حِجْرِ أَبِيهِ وَجَدِّهِ الشَّفُوقَيْنِ عَلَيْهِ ، وَكُنْت جَمَعْت فِيهَا رِسَالَةً سَمَّيْتُهَا [ الْإِبَانَةَ عَنْ أَخْذِ الْأُجْرَةِ عَلَى الْحَضَانَةِ ] وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . ( قَوْلُهُ : وَالْتَزَمَهُ ابْنُ عَمِّهِ مَجَّانًا ) فِي بَعْضِ النُّسَخِ : وَالْتَزَمَ ابْنُ الْعَمِّ أَنْ يُرَبِّيَهُ مَجَّانًا وَهِيَ أَظْهَرُ . ( قَوْلُهُ : وَلَا حَاضِنَةَ لَهُ ) أَمَّا لَوْ كَانَ لَهُ حَاضِنَةٌ كَالْعَمَّةِ ، أَوْ الْخَالَةِ فَهِيَ أَوْلَى مِنْ أُمِّهِ لِسُقُوطِ حَقِّهَا بِالتَّزَوُّجِ بِأَجْنَبِيٍّ وَمِنْ ابْنِ الْعَمِّ لِتَقَدُّمِهَا عَلَيْهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا أَوْلَى وَإِنْ طَلَبَتْ النَّفَقَةَ لِأَنَّهَا الْحَاضِنَةُ حَقِيقَةً . ( قَوْلُهُ : فَلَهُ ذَلِكَ ) أَيْ الِالْتِزَامُ الْمَفْهُومُ مِنْ الْتَزَمَهُ . وَوَجْهُهُ أَنَّ ابْنَ الْعَمِّ لَهُ حَقُّ حَضَانَةِ الْغُلَامِ حَيْثُ لَا حَاضِنَةَ غَيْرُهُ ، وَالْأُمَّ سَاقِطَةُ الْحَضَانَةِ هُنَا . وَالظَّاهِرُ أَنَّ لَهُ ذَلِكَ وَإِنْ طَلَبَ النَّفَقَةَ أَيْضًا لِأَنَّهُ هُوَ الْحَاضِنُ حَقِيقَةً ، ثُمَّ رَأَيْت السَّائِحَانِيَّ كَتَبَ كَذَلِكَ .
قَالَ الرَّمْلِيُّ : وَيُشْتَرَطُ فِي الْحَاضِنَةِ أَنْ تَكُونَ حُرَّةً بَالِغَةً عَاقِلَةً أَمِينَةً قَادِرَةً ، وَأَنْ تَخْلُوَ مِنْ زَوْجٍ أَجْنَبِيٍّ ، وَكَذَا فِي الْحَاضِنِ الذَّكَرِ سِوَى الشَّرْطِ الْأَخِيرِ ، هَذَا مَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِمْ . ا هـ . 556 قُلْت : وَيَنْبَغِي أَنْ يَزِيدَ بَعْدَ قَوْلِهِ " حُرَّةً " : أَوْ مُكَاتَبَةً وَلَدَتْ فِي الْكِتَابَةِ وَأَنْ يَزِيدَ أَنْ تَكُونَ رَحِمًا مَحْرَمًا وَلَمْ تَكُنْ مُرْتَدَّةً وَلَمْ تُمْسِكْهُ فِي بَيْتِ الْمُبْغِضِ لِلْوَلَدِ وَلَمْ تَمْتَنِعْ عَنْ تَرْبِيَتِهِ مَجَّانًا عِنْدَ إعْسَارِ الْأَبِ وَسَيَأْتِي بَيَانُ ذَلِكَ كُلِّهِ ، وَالْمُرَادُ بِكَوْنِهَا أَمِينَةً أَنْ لَا يَضِيعَ الْوَلَدُ عِنْدَهَا بِاشْتِغَالِهَا عَنْهُ بِالْخُرُوجِ مِنْ مَنْزِلِهَا كُلَّ وَقْتٍ وَأَفْتَى بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ بِأَنَّ الْمُرَاهِقَةَ لَهَا حَقُّ الْحَضَانَةِ ، لِقَوْلِ الْعَيْنِيِّ : أَحْكَامُ الْمُرَاهِقِينَ أَحْكَامُ الْبَالِغِينَ فِي سَائِرِ التَّصَرُّفَاتِ .
قُلْت : لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا عِنْدَ ادِّعَاءِ الْبُلُوغِ وَإِلَّا فَهُوَ فِي حُكْمِ الْقَاصِرِ كَمَا حَقَّقْنَاهُ فِي تَنْقِيحِ الْحَامِدِيَّةِ وَأَفْتَى بِهِ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ ، وَهَلْ يُشْتَرَطُ كَوْنُهَا بَصِيرَةً ؟ فَفِي الْأَشْبَاهِ فِي أَحْكَامِ الْأَعْمَى : وَلَمْ أَرَ حُكْمَ ذَبْحِهِ وَصَيْدِهِ وَحَضَانَتِهِ وَرُؤْيَتِهِ لِمَا اشْتَرَاهُ بِالْوَصْفِ ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُكْرَهَ ذَبْحُهُ . وَأَمَّا حَضَانَتُهُ فَإِنْ أَمْكَنَهُ حِفْظُ الْمَحْضُونِ كَانَ أَهْلًا وَإِلَّا فَلَا ا هـ وَهُوَ بَحْثٌ وَجِيهٌ ، وَهُوَ مَعْلُومٌ مِنْ قَوْلِ الرَّمْلِيِّ " قَادِرَةً " كَمَا يُعْلَمُ مِنْهُ حُكْمُ مَا إذَا كَانَتْ مَرِيضَةً أَوْ كَبِيرَةً عَاجِزَةً . ( قَوْلُهُ : النَّسَبِيَّةِ ) احْتَرَزَ بِهِ عَنْ الْأُمِّ الرَّضَاعِيَّةِ فَلَا تَثْبُتُ لَهَا . ا هـ . ح . وَكَذَا الْأُخْتُ رَضَاعًا وَنَحْوَهَا . ( قَوْلُهُ : وَلَوْ كِتَابِيَّةً ، أَوْ مَجُوسِيَّةً ) لِأَنَّ الشَّفَقَةَ لَا تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الدِّينِ . وَصُورَةُ الثَّانِيَةِ أَنْ يَكُونَا مَجُوسِيَّيْنِ تَرَافَعَا إلَيْنَا ، أَوْ أَسْلَمَ الزَّوْجُ وَحْدَهُ ، وَسَيَأْتِي تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا لَمْ يَعْقِلْ الْوَلَدُ دِينًا . ( قَوْلُهُ : أَوْ بَعْدَ الْفُرْقَةِ ) عَطْفٌ عَلَى مَدْخُولِ " لَوْ " إشَارَةً إلَى عَدَمِ اخْتِصَاصِ الْحَضَانَةِ بِمَا بَعْدَهَا ، فَتَرْبِيَةُ الْوَلَدِ فِي حَالِ قِيَامِ النِّكَاحِ تُسَمَّى حَضَانَةً . ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهَا تُحْبَسُ ) أَيْ وَتُضْرَبُ فَلَا تَتَفَرَّغُ لِلْحَضَانَةِ بَحْرٌ . ( قَوْلُهُ : كَمَا فِي الْبَحْرِ وَالنَّهْرِ بَحْثًا ) قَالَ فِي الْبَحْرِ : وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالْفِسْقِ فِي كَلَامِهِمْ هُنَا الزِّنَا الْمُقْتَضِيَ لِاشْتِغَالِ الْأُمِّ عَنْ الْوَلَدِ - بِالْخُرُوجِ مِنْ الْمَنْزِلِ وَنَحْوِهِ - لَا مُطْلَقَهُ الصَّادِقَ بِتَرْكِ الصَّلَاةِ ، لِمَا سَيَأْتِي أَنَّ الذِّمِّيَّةَ أَحَقُّ بِوَلَدِهَا الْمُسْلِمِ مَا لَمْ يَعْقِلْ الْأَدْيَانَ ، فَالْفَاسِقَةُ الْمُسْلِمَةُ أَوْلَى .
قَالَ فِي النَّهْرِ : وَأَقُولُ فِي قَصْرِهِ عَلَى الزِّنَا قُصُورٌ ، إذْ لَوْ كَانَتْ سَارِقَةً ، أَوْ مُغَنِّيَةً ، أَوْ نَائِحَةً فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ ، وَعَلَى هَذَا فَالْمُرَادُ فِسْقٌ يَضِيعُ الْوَلَدُ بِهِ . ا هـ .
وَيُمْكِنُ حَمْلُ مَا فِي الْبَحْرِ عَلَيْهِ بِأَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ " وَنَحْوِهِ " مَرْفُوعًا عَطْفًا عَلَى الزِّنَا . ثُمَّ رَأَيْت الْخَيْرَ الرَّمْلِيَّ أَجَابَ كَذَلِكَ . قَالَ ح : وَعَلَى هَذَا لَوْ كَانَتْ صَالِحَةً كَثِيرَةَ الصَّلَاةِ قَدْ اسْتَوْلَى عَلَيْهَا مَحَبَّةُ اللَّهِ تَعَالَى وَخَوْفُهُ حَتَّى شَغَلَاهَا عَنْ الْوَلَدِ وَلَزِمَ ضَيَاعُهُ اُنْتُزِعَ مِنْهَا وَلَمْ أَرَهُ . ا هـ . ( قَوْلُهُ : قَالَ الْمُصَنِّفُ إلَخْ ) عِبَارَتُهُ بَعْدَ أَنْ نَقَلَ عِبَارَةَ الْبَحْرِ : لَكِنْ عِنْدِي فِي الِاسْتِدْلَالِ عَلَيْهِ بِمَا ذُكِرَ نَظَرٌ لِأَنَّ الذِّمِّيَّةَ إنَّمَا تَفْعَلُ مَا تَفْعَلُ مِمَّا يُوجِبُ الْفِسْقَ عَلَى جِهَةِ اعْتِقَادِهِ دِينًا لَهَا فَكَيْفَ يُلْحَقُ بِهَا الْفَاسِقَةُ الْمُسْلِمَةُ ، فَاَلَّذِي يَظْهَرُ إجْرَاءُ كَلَامِ الْكَمَالِ وَغَيْرِهِ عَلَى إطْلَاقِهِ كَمَا هُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ مِنْ أَنَّ الْفَاسِقَةَ بِتَرْكِ الصَّلَاةِ لَا حَضَانَةَ لَهُ . ا هـ . وَبَعْد مَا عَلِمْت أَنَّ الْمَنَاطَ هُوَ الضِّيَاعُ حَقَّقْت أَنَّ بَحْثَ الْمُصَنِّفِ لَا حَاصِلَ لَهَا . ا هـ . ح .
( قَوْلُهُ : وَفِي الْقُنْيَةِ إلَخْ ) فِيهِ رَدٌّ عَلَى مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ ، وَالْعَجَبُ أَنَّ الْمُصَنِّفَ نَقَلَهُ عَقِبَ عِبَارَتِهِ السَّابِقَةِ . ( قَوْلُهُ : مَا لَمْ يَعْقِلْ ذَلِكَ ) أَيْ مَا لَمْ يَعْقِلْ الْوَلَدُ حَالَهَا ، وَحِينَئِذٍ يَجِبُ تَقْيِيدُ الْفُجُورِ بِأَنْ لَا يَلْزَمَ مِنْهُ ضَيَاعُ الْوَلَدِ كَمَا لَا يَخْفَى . وَفِي النَّهْرِ : مَا لَمْ تَفْعَلْ ذَلِكَ ، وَفَسَّرَهُ بِقَوْلِهِ أَيْ مَا لَمْ يَثْبُتْ فِعْلُهُ عَنْهَا وَهُوَ صَحِيحٌ أَيْضًا ا هـ ح . وَفِيهِ أَنَّ قَوْلَ الْقُنْيَةِ " مَعْرُوفَةً بِالْفُجُورِ " يَقْتَضِي فِعْلَهَا لَهُ ط فَالْمُنَاسِبُ الْأَوَّلُ وَتَكُونُ الْفَاجِرَةُ بِمَنْزِلَةِ الْكِتَابِيَّةِ ، فَإِنَّ الْوَلَدَ يَبْقَى عِنْدَهَا إلَى أَنْ يَعْقِلَ الْأَدْيَانَ كَمَا سَيَأْتِي خَوْفًا عَلَيْهِ مِنْ تَعَلُّمِهِ مِنْهَا مَا تَفْعَلُهُ فَكَذَا الْفَاجِرَةُ . وَقَدْ جَزَمَ الرَّمْلِيُّ بِأَنَّ مَا فِي النَّهْرِ تَصْحِيفٌ . 557 وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْحَاضِنَةَ إنْ كَانَتْ فَاسِقَةً فِسْقًا يَلْزَمُ مِنْهُ ضَيَاعُ الْوَلَدِ عِنْدَهَا سَقَطَ حَقُّهَا وَإِلَّا فَهِيَ أَحَقُّ بِهِ إلَى أَنْ يَعْقِلَ فَيُنْزَعَ مِنْهَا كَالْكِتَابِيَّةِ . ( قَوْلُهُ : بِأَنْ تَخْرُجَ كُلَّ وَقْتٍ إلَخْ ) الْمُرَادُ كَثْرَةُ الْخُرُوجِ ، لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى تَرْكِ الْوَلَدِ ضَائِعًا وَالْوَلَدُ فِي حُكْمِ الْأَمَانَةِ عِنْدَهَا ، وَمُضَيِّعُ الْأَمَانَةِ لَا يُسْتَأْمَنُ ، وَلَا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ خُرُوجُهَا لِمَعْصِيَةٍ حَتَّى يَسْتَغْنِيَ عَنْهُ بِمَا قَبْلَهُ فَإِنَّهُ قَدْ يَكُونُ لِغَيْرِهَا ; كَمَا لَوْ كَانَتْ قَابِلَةً ، أَوْ غَاسِلَةً ، أَوْ بَلَّانَةً أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ ، وَلِذَا قَالَ فِي الْفَتْحِ : إنْ كَانَتْ فَاسِقَةً أَوْ تَخْرُجُ كُلَّ وَقْتٍ إلَخْ فَعَطْفُهُ عَلَى الْفَاسِقَةِ يُفِيدُ مَا قُلْنَا فَافْهَمْ . ( قَوْلُهُ : أَوْ أُمَّ وَلَدٍ ) أَيْ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا ، أَمَّا إذَا أَعْتَقَهَا مَوْلَاهَا فَهِيَ بِمَنْزِلَةِ الْمُطَلَّقَةِ الْحُرَّةِ كَمَا فِي كَافِي الْحَاكِمِ . ( قَوْلُهُ : وَلَدَتْ ذَلِكَ الْوَلَدَ قَبْلَ الْكِتَابَةِ ) أَمَّا لَوْ بَعْدَهَا فَهِيَ أَحَقُّ بِهِ لِدُخُولِهِ تَحْتَ الْكِتَابَةِ فَتْحٌ عَنْ التُّحْفَةِ ، وَمِثْلُهُ فِي الْبَحْرِ . وَمُقْتَضَى هَذَا أَنَّهَا بَعْدَ الْكِتَابَةِ لَا يَثْبُتُ لَهَا حَقٌّ فِي الْمَوْلُودِ قَبْلَهَا وَإِنْ لَمْ تَبْقَ مَشْغُولَةً بِخِدْمَةِ الْمَوْلَى لِأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ فِي كِتَابَتِهَا ، فَبَقِيَ قِنًّا مَمْلُوكًا لِلْمَوْلَى مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فَصَارَ كَوَلَدِ الْقِنَّةِ لَوْ أُعْتِقَتْ : وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَيْضًا قَوْلُ الْكَنْزِ : وَلَا حَقَّ لِلْأَمَةِ وَأُمِّ الْوَلَدِ مَا لَمْ يَعْتِقَا . قَالَ فِي الدُّرَرِ : فَإِذَا عَتَقَا كَانَ لَهُمَا حَقُّ الْحَضَانَةِ فِي أَوْلَادِهِمَا الْأَحْرَارِ لِأَنَّهُمَا وَأَوْلَادَهُمَا أَحْرَارٌ حَالَ ثُبُوتِ الْحَقِّ ا هـ فَافْهَمْ . ( قَوْلُهُ : لَكِنْ إنْ كَانَ الْوَلَدُ إلَخْ ) قَالَ فِي الْبَحْرِ : وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ أَنَّ الْحَقَّ فِي حَضَانَةِ وَلَدِ الْأَمَةِ لِلْمَوْلَى ، أَوْ لِغَيْرِهِ .
وَالْحَقُّ التَّفْصِيلُ ، فَإِنْ كَانَ الصَّغِيرُ رَقِيقًا فَمَوْلَاهُ أَحَقُّ بِهِ حُرًّا كَانَ أَبُوهُ ، أَوْ عَبْدًا ، وَكَذَا لَوْ عَتَقَتْ أُمُّهُ بَعْدَ وَضْعِهِ فَلَا حَقَّ لَهَا فِي حَضَانَتِهِ إنَّمَا الْحَقُّ لِلْمَوْلَى سَوَاءٌ كَانَتْ مَنْكُوحَةَ أَبِيهِ أَوْ فَارَقَهَا لِأَنَّهُ مَمْلُوكُهُ . وَأَمَّا إذَا كَانَ - أَيْ الصَّغِيرُ - حُرًّا فَالْحَضَانَةُ لِأَقْرِبَائِهِ الْأَحْرَارِ إنْ كَانَتْ أُمُّهُ أَمَةً ، لَا لِمَوْلَاهَا وَلَا لِمَوْلَاهُ الَّذِي أَعْتَقَهُ ، وَإِنْ أُعْتِقَتْ كَانَتْ الْحَضَانَةُ لَهَا ا هـ . ( قَوْلُهُ : كَانَ أَحَقَّ بِهِ ) قَالَ فِي الدُّرَرِ : وَلَا يُفَرِّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أُمِّهِ إنْ كَانَا فِي مِلْكِهِ ا هـ وَنَحْوُهُ فِي الْبَحْرِ ، فَالْمُرَادُ بِالْأَحَقِّيَّةِ عَدَمُ التَّفْرِيقِ بَيْنَهُمَا ، فَلَا يُنَافِي مَا تَقَدَّمَ مِنْ كَوْنِ الْحَقِّ لِلْمَوْلَى تَأَمَّلْ . ( قَوْلُهُ : بِغَيْرِ مَحْرَمٍ ) أَيْ مِنْ جِهَةِ الرَّحِمِ فَلَوْ كَانَ مَحْرَمًا غَيْرَ رَحِمٍ كَالْعَمِّ رَضَاعًا ، أَوْ رَحِمًا مِنْ النَّسَبِ مَحْرَمًا مِنْ الرَّضَاعِ كَابْنِ عَمِّهِ نَسَبًا هُوَ عَمُّهُ رَضَاعًا فَهُوَ كَالْأَجْنَبِيِّ . ( قَوْلُهُ : وَالْحَالُ أَنَّ الْأَبَ مُعْسِرٌ ) كَذَا قَيَّدَهُ فِي الْخَانِيَّةِ وَالْبَزَّازِيَّةِ وَالْخُلَاصَةِ وَالظَّهِيرِيَّةِ وَكَثِيرٍ مِنْ الْكُتُبِ . وَظَاهِرُهُ تَخَلُّفُ الْحُكْمِ الْمَذْكُورِ مَعَ يَسَارِهِ ، لِأَنَّ الْمَفْهُومَ فِي التَّصَانِيفِ حُجَّةٌ يُعْمَلُ بِهِ رَمْلِيٌّ .
وَفِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ : تَقْيِيدُ الدَّفْعِ لِلْعَمَّةِ بِيَسَارِهَا وَإِعْسَارِ الْأَبِ يُفِيدُ أَنَّ الْأَبَ الْمُوسِرَ يُجْبَرُ عَلَى دَفْعِ الْأُجْرَةِ لِلْأُمِّ نَظَرًا لِلصَّغِيرِ ا هـ .
قُلْت : وَالْمُرَادُ مِنْ هَذِهِ الْأُجْرَةِ أُجْرَةُ الْحَضَانَةِ كَمَا هُوَ مَفْهُومٌ مِنْ سِيَاقِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ تَبَعًا لِلْفَتْحِ وَالدُّرَرِ وَالْبَحْرِ خِلَافًا لِمَا فِي الْعَزْمِيَّةِ عَلَى الدُّرَرِ مِنْ أَنَّهَا أُجْرَةُ الرَّضَاعِ ، وَالْمُرَادُ بِيَسَارِ الْعَمَّةِ قُدْرَتُهَا عَلَى الْإِنْفَاقِ عَلَى الْوَلَدِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ، إذْ لَا وَجْهَ لِتَقْدِيرِهِ بِنِصَابٍ . ( قَوْلُهُ : وَالْعَمَّةَ تَقْبَلُ ذَلِكَ ) أَيْ وَلَمْ يُوجَدْ أَحَدٌ مِمَّنْ هُوَ مُقَدَّمٌ عَلَى الْعَمَّةِ مُتَبَرِّعًا بِمِثْلِ الْعَمَّةِ ، وَمَعَ ذَلِكَ يُشْتَرَطُ أَنْ لَا تَكُونَ مُتَزَوِّجَةً بِغَيْرِ مَحْرَمٍ لِلصَّغِيرِ شُرُنْبُلَالِيَّةٌ . ( قَوْلُهُ : وَلَا تَمْنَعُهُ عَنْ الْأُمِّ ) أَيْ عَنْ رُؤْيَتِهَا لَهُ وَتَعَهُّدِهَا إيَّاهُ . ( قَوْلُهُ : أَوْ تَدْفَعِيهِ لِلْعَمَّةِ ) صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ يُنْزَعُ مِنْ الْأُمِّ مَعَ أَنَّ الْأُمَّ لَوْ طَلَبَتْ أَجْرًا عَلَى الْإِرْضَاعِ وَوُجِدَتْ مُتَبَرِّعَةٌ بِهِ قُدِّمَتْ وَتُرْضِعُهُ عِنْدَ الْأُمِّ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْبَدَائِعِ ، وَلَكِنَّ هَذَا إذَا بَقِيَتْ مُسْتَحِقَّةً لِلْحَضَانَةِ . وَفِي مَسْأَلَتِنَا سَقَطَ حَقُّهَا مِنْهَا فَلِذَا يُنْزَعُ مِنْهَا . وَمِثْلُهُ مَا لَوْ تَزَوَّجَتْ بِأَجْنَبِيٍّ وَصَارَتْ الْحَضَانَةُ لِغَيْرِهَا كَالْأُخْتِ .
558 فَإِنَّهَا لَا يَلْزَمُهَا أَنْ تُرَبِّيَهُ ، أَوْ تُرْضِعَهُ عِنْدَ الْأُمِّ . ( قَوْلُهُ : عَلَى الْمَذْهَبِ ) لَمْ أَرَ هَذِهِ الْعِبَارَةَ لِغَيْرِهِ ، وَإِنَّمَا قَالُوا عَلَى الصَّحِيحِ وَهَذَا لَا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ مِنْ نَصِّ الْمَذْهَبِ بَلْ يَحْتَمِلُ التَّخْرِيجَ تَأَمَّلْ ، وَمُقَابِلُهُ مَا قِيلَ أَنَّ الْأُمَّ أَوْلَى . ( قَوْلُهُ : مُجْتَبًى ) هُوَ شَرْحُ الزَّاهِدِيِّ عَلَى مُخْتَصَرِ الْقُدُورِيِّ ، وَذَلِكَ حَيْثُ قَالَ فِي النَّفَقَاتِ وَهَلْ يَرْجِعُ الْعَمُّ ، أَوْ الْعَمَّةُ عَلَى الْأَبِ إذَا أَيْسَرَ بِمَا أَنْفَقَ عَلَى الصَّغِيرِ ؟ ثُمَّ رَمَزَ لِبَعْضِ الْكُتُبِ : لَا يَرْجِعُ مَنْ يُؤَدِّي النَّفَقَةَ عَلَى الْأَبِ وَلَا عَلَى الِابْنِ ، بِخِلَافِ الْأُمِّ إذَا أَيْسَرَ زَوْجُهَا ثُمَّ رَمَزَ يَرْجِعُ ، ثُمَّ رَمَزَ فِيهِ اخْتِلَافُ الْمَشَايِخِ ا هـ وَهَذَا مَفْرُوضٌ فِيمَا إذَا كَانَ الْأَبُ مُعْسِرًا وَوَجَبَتْ نَفَقَةُ الْوَلَدِ عَلَى عَمِّهِ ، أَوْ عَمَّتِهِ ، أَوْ أُمِّهِ ، فَالْأُمُّ تَرْجِعُ عَلَى الْأَبِ إذَا أَيْسَرَ ; وَفِي الْعَمِّ وَالْعَمَّةِ الْخِلَافُ الْمَذْكُورُ ، فَلَا مَحَلَّ لِذِكْرِ هَذَا هُنَا وَلَا لِذِكْرِ الْعَمِّ ، لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الْعَمَّةِ إذَا أَخَذَتْهُ لِتَحْضُنَهُ مَجَّانًا ، إذَا كَانَ لَهَا الرُّجُوعُ فَلَا فَائِدَةَ فِي أَخْذِهِ مِنْ الْأُمِّ ، إلَّا أَنْ يُقَالَ : مُرَادُهُ أَنْ لَا تَرْجِعَ بِأُجْرَةِ الْحَضَانَةِ ، وَأَمَّا النَّفَقَةُ عَلَى الْوَلَدِ إذَا لَمْ تَتَبَرَّعْ بِهَا فَهَلْ لَهَا الرُّجُوعُ بِهَا عَلَى الْأَبِ ؟ قِيلَ : نَعَمْ ، تَأَمَّلْ . ( قَوْلُهُ : وَالْعَمَّةُ لَيْسَتْ بِقَيْدٍ إلَخْ ) هُوَ بَحْثٌ لِصَاحِبِ الْبَحْرِ ذَكَرَهُ فِي الْبَابِ الْآتِي . قَالَ : بَلْ كُلُّ حَاضِنَةٍ كَذَلِكَ بِالْأَوْلَى لِأَنَّهَا مِنْ قَرَابَةِ الْأُمِّ . وَقَالَ : وَلَمْ أَرَ مَنْ صَرَّحَ بِأَنَّ الْأَجْنَبِيَّةَ كَالْعَمَّةِ إذَا كَانَتْ مُتَبَرِّعَةً . وَلَا تُقَاسُ عَلَى الْعَمَّةِ لِأَنَّهَا حَاضِنَةٌ فِي الْجُمْلَةِ ، وَقَدْ كَثُرَ السُّؤَالُ عَنْهَا فِي زَمَانِنَا . وَظَاهِرُ الْمُتُونِ أَنَّ الْأُمَّ تَأْخُذُ بِأَجْرِ الْمِثْلِ وَلَا تَكُونُ الْأَجْنَبِيَّةُ أَوْلَى . بِخِلَافِ الْعَمَّةِ إلَّا أَنْ يُوجَدَ نَقْلٌ . ا هـ .
قُلْت : وَفِي الْقُهُسْتَانِيِّ بَعْدَ كَلَامٍ مَا نَصُّهُ : وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهَا - أَيْ الْأُمَّ - أَوْلَى مِنْ الْمَحْرَمِ وَإِنْ طَلَبَتْ أَجْرًا وَالْمَحْرَمُ لَمْ يَطْلُبْهُ . وَالْأَصَحُّ أَنْ يُقَالَ لَهَا : أَمْسِكِيهِ ، أَوْ ادْفَعِيهِ إلَى الْمَحْرَمِ كَمَا فِي النَّظْمِ . ا هـ . فَهَذَا ظَاهِرٌ فِي أَنَّ الْعَمَّةَ غَيْرُ قَيْدٍ بَلْ مِثْلُهَا بَقِيَّةُ الْمَحَارِمِ ، وَفِي أَنَّ غَيْرَ الْمَحْرَمِ لَيْسَ كَذَلِكَ . وَفِي حَاشِيَةِ الْخَيْرِ الرَّمْلِيِّ عَلَى الْبَحْرِ أَنَّ هَذَا تَفَقُّهٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ قَالَ : وَقَدْ سُئِلْت عَنْ صَغِيرَةٍ لَهَا أُمٌّ تَطْلُبُ زِيَادَةً عَلَى أَجْرِ الْمِثْلِ وَبِنْتُ ابْنِ عَمٍّ تُرِيدُ حَضَانَتَهَا مَجَّانًا ، فَأَجَبْتُ بِأَنَّهَا تَدْفَعُ لِلْأُمِّ لَكِنْ بِأَجْرِ الْمِثْلِ فَقَطْ . لِأَنَّ تِلْكَ كَالْأَجْنَبِيَّةِ لَا حَقَّ لَهَا فِي الْحَضَانَةِ أَصْلًا فَلَا يُعْتَبَرُ تَبَرُّعُهَا ، لِأَنَّ فِي دَفْعِ الصَّغِيرِ إلَيْهَا ضَرَرًا بِهِ فَلَا يُعْتَبَرُ مَعَهُ الضَّرَرُ فِي الْمَالِ ، لِأَنَّ حُرْمَتَهُ دُونَ حُرْمَتِهِ ، وَلِذَا يَخْتَلِفُ الْحُكْمُ فِي نَحْوِ الْعَمَّةِ وَالْخَالَةِ عِنْدَ الْيَسَارِ فَلَا يُدْفَعُ إلَيْهِمَا . إذْ لَا ضَرَرَ عَلَى الْمُوسِرِ فِي دَفْعِ الْأُجْرَةِ ، وَبِهِ تَتَحَرَّرُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فَاغْتَنِمْهُ ، فَقَدْ قَلَّ مَنْ تَفَطَّنَ لَهُ ا هـ .
قُلْت : وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْأَبُ حَيًّا وَطَلَبَتْ الْأُمُّ النَّفَقَةَ مِنْ مَالِ الْوَلَدِ وَأَرَادَ الْأَبُ تَرْبِيَتَهُ عِنْدَهُ بِمَالِ نَفْسِهِ لَا يَسْقُطُ حَقُّ الْأُمِّ مَعَ أَنَّ الْأَبَ أَشْفَقُ مِنْ الْأَجْنَبِيَّةِ . نَعَمْ لَوْ كَانَ لِلْأَبِ أُمٌّ أَوْ أُخْتٌ عِنْدَهُ تَحْضُنُ الْوَلَدَ مَجَّانًا وَلَا يَرْضَى مَنْ هُوَ أَحَقُّ مِنْهَا إلَّا بِأُجْرَةٍ فَلَهَا أَنْ تُرَبِّيَهُ عِنْدَ الْأَبِ وَهَذِهِ تَقَعُ كَثِيرًا لَكِنَّ هَذَا إذَا طَلَبَتْ الْأُمُّ أُجْرَةً عَلَى الْحَضَانَةِ فَلَوْ تَبَرَّعَتْ بِالْحَضَانَةِ وَطَلَبَتْ الْأُجْرَةَ عَلَى الْإِرْضَاعِ وَقَالَ الْأَبُ : إنَّ أُمِّي أَوْ أُخْتِي تُرْضِعُهُ مَجَّانًا تَكُونُ أَوْلَى ، وَلَكِنْ يُقَالُ لَهَا : أَرْضِعِيهِ فِي بَيْتِ الْأُمِّ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُسْقِطُ حَضَانَتَهَا كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ ، فَتَنَبَّهْ لِذَلِكَ . ( قَوْلُهُ : بِلَا نَفَقَةٍ ) أَيْ مِنْ مَالِ الصَّغِيرِ الْمَوْرُوثِ لَهُ مِنْ أَبِيهِ فَتْحٌ ، وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْمُرَادَ نَفَقَةُ الصَّبِيِّ . وَالظَّاهِرُ أَنَّ أُجْرَةَ الْحَضَانَةِ كَذَلِكَ تَأَمَّلْ . ( قَوْلُهُ : إبْقَاءً لِمَالِهِ ) هَذَا تَعْلِيلٌ مِنْ الْمُصَنِّفِ فَإِنَّهُ بَعْدَ أَنْ نَقَلَ فِي الْمَنْحِ كَلَامَ الْمُنْيَةِ قَالَ : وَلَهُ وَجْهٌ وَجِيهٌ لِأَنَّ رِعَايَةَ الْمَصْلَحَةِ فِي إبْقَاءِ مَالِهِ أَوْلَى مِنْ مُرَاعَاةِ عَدَمِ لُحُوقِ الضَّرَرِ الَّذِي يَحْصُلُ لَهُ لِكَوْنِهِ عِنْدَ الْأَجْنَبِيِّ . ا هـ . وَالْمُرَادُ بِالْأَجْنَبِيِّ زَوْجُ الْأُمِّ ، وَفِيهِ نَظَرٌ ، فَإِنَّ الْوَصِيَّ أَجْنَبِيٌّ كَزَوْجِ الْأُمِّ إذَا لَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُ رَحِمٌ مَحْرَمٌ مِنْهُ ، فَالْأَوْلَى الِاقْتِصَارُ عَلَى أَنَّ 559 فِي دَفْعِهِ لِلْأُمِّ مَصْلَحَةً زَائِدَةً وَهِيَ إبْقَاءُ مَالِهِ فَكَانَتْ أَوْلَى ، بَلْ فِيهِ مَصْلَحَةٌ أُخْرَى وَهِيَ كَوْنُ الْأُمِّ أَشْفَقَ عَلَيْهِ مِنْ الْوَصِيِّ وَهِيَ أَهْلٌ لِلْحَضَانَةِ فِي الْجُمْلَةِ بِخِلَافِ الْوَصِيِّ .
وَلَا يُخَالِفُ هَذَا مَا قَدَّمْنَاهُ آنِفًا عَنْ الرَّمْلِيِّ حَيْثُ لَمْ يَعْتَبِرْ الضَّرَرَ فِي الْمَالِ لِأَنَّ ذَاكَ عِنْدَ لُزُومِ دَفْعِهِ لِلْأَجْنَبِيَّةِ الَّتِي لَا حَقَّ لَهَا فِي الْحَضَانَةِ أَصْلًا بِخِلَافِ مَا هُنَا ، حَتَّى لَوْ طَلَبَتْ الْأُمُّ الْمُتَزَوِّجَةُ بِالْأَجْنَبِيِّ تَرْبِيَتَهُ بِنَفَقَةٍ مُقَدَّرَةٍ وَتَبَرَّعَ الْوَصِيُّ يَنْبَغِي أَنْ يُدْفَعَ إلَيْهَا أَيْضًا عَلَى قِيَاسِ مَا ذَكَرَهُ الرَّمْلِيُّ ، وَلَا يُعْتَبَرُ تَبَرُّعُ الْوَصِيِّ تَأَمَّلْ . ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا كُلَّهُ عِنْدَ عَدَمِ وُجُودِ مُتَبَرِّعٍ مِنْ أَهْلِ الْحَضَانَةِ كَالْعَمَّةِ ، أَوْ الْخَالَةِ وَإِلَّا فَهِيَ أَحَقُّ مِنْ الْأُمِّ وَالْأَجْنَبِيِّ . [ تَنْبِيهٌ ] :
وَقَعَتْ حَادِثَةُ الْفَتْوَى سُئِلْتُ عَنْهَا قَدِيمًا ، وَهِيَ : صَغِيرٌ مَاتَتْ أُمُّهُ وَتَرَكَتْ لَهُ مَالًا وَلَهُ أَبٌ مُعْسِرٌ ، وَجَدَّةٌ أُمُّ أُمٍّ ، وَجَدَّةٌ أُمُّ أَبٍ مُتَزَوِّجَةٌ بِجَدِّهِ أَرَادَتْ أُمُّ أُمِّهِ تَرْبِيَتَهُ بِأَجْرٍ ، وَأُمُّ أَبِيهِ تَرْضَى بِذَلِكَ مَجَّانًا . فَأَجَبْتُ بِأَنَّهُ يُدْفَعُ لِلْمُتَبَرِّعَةِ أَخْذًا مِمَّا هُنَا ، فَإِنَّهُ إذَا دُفِعَ لِلْأُمِّ السَّاقِطَةِ الْحَضَانَةِ إبْقَاءً لِمَالِهِ مَعَ كَوْنِهَا تُرَبِّيهِ فِي حِجْرِ زَوْجِهَا الْأَجْنَبِيِّ فَبِالْأَوْلَى دَفْعُهُ لِأُمِّ أَبِيهِ الْمُتَبَرِّعَةِ إبْقَاءً لِمَالِهِ مَعَ كَوْنِهِ فِي حِجْرِ أَبِيهِ وَجَدِّهِ الشَّفُوقَيْنِ عَلَيْهِ ، وَكُنْت جَمَعْت فِيهَا رِسَالَةً سَمَّيْتُهَا [ الْإِبَانَةَ عَنْ أَخْذِ الْأُجْرَةِ عَلَى الْحَضَانَةِ ] وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . ( قَوْلُهُ : وَالْتَزَمَهُ ابْنُ عَمِّهِ مَجَّانًا ) فِي بَعْضِ النُّسَخِ : وَالْتَزَمَ ابْنُ الْعَمِّ أَنْ يُرَبِّيَهُ مَجَّانًا وَهِيَ أَظْهَرُ . ( قَوْلُهُ : وَلَا حَاضِنَةَ لَهُ ) أَمَّا لَوْ كَانَ لَهُ حَاضِنَةٌ كَالْعَمَّةِ ، أَوْ الْخَالَةِ فَهِيَ أَوْلَى مِنْ أُمِّهِ لِسُقُوطِ حَقِّهَا بِالتَّزَوُّجِ بِأَجْنَبِيٍّ وَمِنْ ابْنِ الْعَمِّ لِتَقَدُّمِهَا عَلَيْهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا أَوْلَى وَإِنْ طَلَبَتْ النَّفَقَةَ لِأَنَّهَا الْحَاضِنَةُ حَقِيقَةً . ( قَوْلُهُ : فَلَهُ ذَلِكَ ) أَيْ الِالْتِزَامُ الْمَفْهُومُ مِنْ الْتَزَمَهُ . وَوَجْهُهُ أَنَّ ابْنَ الْعَمِّ لَهُ حَقُّ حَضَانَةِ الْغُلَامِ حَيْثُ لَا حَاضِنَةَ غَيْرُهُ ، وَالْأُمَّ سَاقِطَةُ الْحَضَانَةِ هُنَا . وَالظَّاهِرُ أَنَّ لَهُ ذَلِكَ وَإِنْ طَلَبَ النَّفَقَةَ أَيْضًا لِأَنَّهُ هُوَ الْحَاضِنُ حَقِيقَةً ، ثُمَّ رَأَيْت السَّائِحَانِيَّ كَتَبَ كَذَلِكَ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث