رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الثالث
الصفحة 3013 · ص. المطبوع 617 · الشرح
مَطْلَبٌ فِي نَفَقَةِ زَوْجَةِ الْأَبِ ( قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ نَفَقَةُ زَوْجَةِ أَبِيهِ ) أَيْ فِي رِوَايَةٍ . وَفِي أُخْرَى إنْ كَانَ الْأَبُ مَرِيضًا أَوْ بِهِ زَمَانَةٌ يَحْتَاجُ لِلْخِدْمَةِ . قَالَ فِي الْمُحِيطِ : فَعَلَى هَذَا لَا فَرْقَ بَيْنَ الْأَبِ وَالِابْنِ ، فَإِنَّ الِابْنَ إذَا كَانَ بِهَذِهِ الْمَثَابَةِ يُجْبَرُ الْأَبُ عَلَى نَفَقَةِ خَادِمِهِ . قَالَ فِي الْبَحْرِ : وَظَاهِرُ الذَّخِيرَةِ أَنَّ الْمَذْهَبَ عَدَمُ وُجُوبِ نَفَقَةِ امْرَأَةِ الْأَبِ أَوْ جَارِيَتِهِ أَوْ أُمِّ وَلَدِهِ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ بِالْأَبِ عِلَّةٌ ، وَأَنَّ الْوُجُوبَ مُطْلَقًا عَنْ رِوَايَةِ أَبِي يُوسُفَ . وَفِي حَاشِيَةِ الرَّمْلِيِّ : وَاَلَّذِي تَحَرَّرَ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْأَبِ وَالِابْنِ فِي نَفَقَةِ الْخَادِمِ وَأَنَّهُ إذَا احْتَاجَ أَحَدُهُمَا لِخَادِمٍ وَجَبَتْ نَفَقَتُهُ كَمَا وَجَبَتْ نَفَقَةُ الْمَخْدُومِ فَكَانَ مِنْ جُمْلَةِ نَفَقَتِهِ ، وَإِذَا لَمْ يَحْتَجْ إلَيْهِ فَلَا تَجِبُ عَلَيْهِ ، فَاعْلَمْ ذَلِكَ وَاغْتَنِمْهُ فَإِنَّهُ كَثِيرُ الْوُقُوعِ ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ . ا هـ
قُلْت : بَقِيَ مَا إذَا كَانَتْ الزَّوْجَةُ أُمَّ الِابْنِ فَهَلْ تَجِبُ نَفَقَتُهَا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ عَلَى الِابْنِ أَمْ لَا ؟ فَإِنْ كَانَتْ مُعْسِرَةً فَالظَّاهِرُ وُجُوبُهَا عَلَيْهِ ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ الْأَبُ مُحْتَاجًا إلَيْهَا لِقَوْلِهِمْ لَا يُشَارِكُ الْوَلَدَ فِي نَفَقَةِ أَبَوَيْهِ أَحَدٌ ; وَأَمَّا لَوْ كَانَتْ مُوسِرَةً وَالْأَبُ مُحْتَاجٌ إلَيْهَا فَكَذَلِكَ ، وَإِلَّا فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُؤْمَرُ بِهَا لِيَرْجِعَ عَلَى أَبِيهِ أَوْ تُنْفِقُ هِيَ لِتَرْجِعَ عَلَى الْأَبِ ، وَهَذَا أَقْرَبُ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ بَلْ وَتَزْوِيجُهُ أَوْ تَسَرِّيهِ ) ذَكَرَهُ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ أَيْضًا عَنْ الْجَوْهَرَةِ ، وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا مَرَّ فِي بَابِ نِكَاحِ الرَّقِيقِ وَعَزَوْنَاهُ إلَى الزَّيْلَعِيِّ وَالدُّرَرِ وَشُرُوحِ الْهِدَايَةِ فَيُقَدَّمُ عَلَى مَا هُنَا ( قَوْلُهُ فَعَلَيْهِ نَفَقَةٌ وَاحِدَةٌ ) بِالْإِضَافَةِ ، فَلَوْ مُوسِرَاتٍ فَالْوَسَطُ ، أَوْ مُعْسِرَاتٍ فَالدُّونُ ، وَلَوْ مُخْتَلِفَاتٍ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَدْفَعُ نِصْفَ نَفَقَةِ الْوَسَطِ وَنِصْفَ الدُّونِ أَفَادَهُ ط ( قَوْلُهُ لِيُوَزِّعَهَا عَلَيْهِنَّ ) وَلَهُنَّ رَفْعُ أَمْرِهِنَّ لِلْقَاضِي لِيَأْمُرَهُنَّ بِاسْتِدَانَةِ الْبَاقِي مِنْ كِفَايَتِهِنَّ لِتَكُونَ دَيْنًا عَلَى الزَّوْجِ . وَتَجِبُ الْإِدَانَةُ عَلَى مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُنَّ كَمَا تَقَدَّمَ فَافْهَمْ .
( قَوْلُهُ وَفِي الْمُخْتَارِ وَالْمُلْتَقَى إلَخْ ) هَذَا خِلَافُ نَصِّ الْمَذْهَبِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ أَوَّلَ الْبَابِ فَافْهَمْ ( قَوْلُهُ أَوْ زَمِنًا ) أَيْ أَوْ كَبِيرًا زَمِنًا ( قَوْلُهُ لِقَدْرِي أَفَنْدِي ) هُوَ مِنْ مُتَأَخِّرِي عُلَمَاءِ الرُّومِ ، اسْمُهُ عَبْدُ الْقَادِرِ ( قَوْلُهُ وَيُجْبَرُ الْأَبُ إلَخْ ) هَذِهِ الْعِبَارَةُ فِي الْقُنْيَةِ وَالْمُجْتَبَى ، وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ الْمَذْهَبَ عَدَمُ 617 وُجُوبِ النَّفَقَةِ لِزَوْجَةِ الِابْنِ وَلَوْ صَغِيرًا فَقِيرًا ، فَلَوْ كَانَ كَبِيرًا غَائِبًا بِالْأَوْلَى إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى أَنَّ الْوُجُوبَ هُنَا بِمَعْنَى أَنَّ الْأَبَ يُؤْمَرُ بِالْإِنْفَاقِ عَلَيْهَا لِيَرْجِعَ بِهَا عَلَى الِابْنِ إذَا حَضَرَ ، لَكِنْ تَقَدَّمَ أَنَّ زَوْجَةَ الْغَائِبِ يَفْرِضُ الْقَاضِي لَهَا النَّفَقَةَ عَلَى زَوْجِهَا وَيَأْمُرُهَا بِالِاسْتِدَانَةِ وَأَنَّهُ تَجِبُ الْإِدَانَةُ عَلَى مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ نَفَقَتُهَا ( قَوْلُهُ وَكَذَا الْأُمُّ إلَخْ ) أَيْ إذَا غَابَ الْأَبُ وَلَمْ يَتْرُكْ نَفَقَةً تُجْبَرُ الْأُمُّ عَلَى الْإِنْفَاقِ عَلَى الْوَلَدِ مِنْ مَالِهَا إنْ كَانَ لَهَا مَالٌ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ ، وَقَدَّمَ الشَّارِحُ عَنْ الْبَحْرِ تَفْرِيعًا عَلَى قَوْلِ زُفَرَ الْمُفْتَى بِهِ أَنَّهَا تُقْبَلُ بَيِّنَتُهَا عَلَى النِّكَاحِ إنْ لَمْ يَكُنْ الْقَاضِي عَالِمًا بِهِ ثُمَّ يَفْرِضُ لَهُمْ وَيَأْمُرُهَا بِالْإِنْفَاقِ وَالِاسْتِدَانَةِ لِتَرْجِعَ . ا هـ . وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا كُلَّهُ فِيمَا إذَا لَمْ يَتْرُكْ مَالًا عِنْدَهُ أَوْ عَلَى مَنْ يُقِرُّ بِهِ وَبِالزَّوْجِيَّةِ وَالْوِلَادِ ، وَإِلَّا فَقَدْ مَرَّ أَنَّهُ يَفْرِضُ لَهَا فِي ذَلِكَ الْمَالَ ، وَكَذَا لَوْ تَرَكَ مَالًا فِي بَيْتِهِ كَمَا مَرَّ بَيَانُهُ ( قَوْلُهُ وَكَذَا الِابْنُ ) أَيْ الْمُوسِرُ إذَا غَابَ زَوْجُ أُمِّهِ الْفَقِيرَةِ ، هَذَا ظَاهِرُ السِّيَاقِ ; لِأَنَّ كَلَامَهُ فِي الْغَيْبَةِ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ مَا إذَا كَانَ الزَّوْجُ حَاضِرًا وَهُوَ مُعْسِرٌ ، لَكِنَّ هَذِهِ تَقَدَّمَتْ قُبَيْلَ قَوْلِهِ قَضَى بِنَفَقَةِ الْإِعْسَارِ ، وَهَذَا إذَا كَانَ زَوْجُهَا غَيْرَ أَبِيهِ ، فَلَوْ كَانَ أَبَاهُ وَهُوَ مُعْسِرٌ فَهَلْ يَرْجِعُ عَلَيْهِ إذَا أَيْسَرَ ؟ قَدَّمْنَا الْكَلَامَ عَلَيْهِ قَرِيبًا ( قَوْلُهُ وَكَذَا الْأَخُ إلَخْ ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْأَوْلَادِ أُمٌّ مُوسِرَةٌ لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ الْأُمَّ أَوْلَى بِالتَّحَمُّلِ مِنْ سَائِرِ الْأَقَارِبِ ; لِأَنَّهَا أَقْرَبُ إلَى أَوْلَادِهَا ( قَوْلُهُ وَكَذَا الْأَبْعَدُ إذَا غَابَ الْأَقْرَبُ ) عَطْفُ عَامٍّ عَلَى خَاصٍّ ، فَيَشْمَلُ مَا إذَا كَانَ الْغَائِبُ ابْنًا أَوْ أَبًا أَوْ أُمًّا أَوْ أَخًا وَالْحَاضِرُ الْمُوسِرُ خَالٌ أَوْ عَمٌّ أَوْ جَدٌّ ، وَقَدْ اُسْتُفِيدَ مِمَّا هُنَا وَكَذَا مِمَّا قَدَّمْنَاهُ عَنْ جَوَامِعِ الْفِقْهِ أَنَّ الْغَيْبَةَ كَالْإِعْسَارِ فِي وُجُوبِ النَّفَقَةِ عَلَى الْأَبْعَدِ وَرُجُوعِهِ عَلَى الْأَقْرَبِ بَعْدَ حُضُورِهِ أَوْ يَسَارِهِ ، وَلَيْسَ الرُّجُوعُ عَلَى الْأَبِ خَاصًّا بِالْأُمِّ خِلَافًا لِقَوْلِهِ الْمَارِّ إلَّا لِأُمٍّ مُوسِرَةٍ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث