رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الثالث
الصفحة 3080 · ص. المطبوع 667 · الشرح
( قَوْلُهُ عِنْدَهُ ) أَيْ حَضَرَا عِنْدَهُ ط ( قَوْلُهُ يُؤْمَرُ بِالْبَيَانِ ) فَإِنْ بَدَأَ بِبَيَانِ الْإِيجَابِ الْأَوَّلِ ، فَإِنْ عَنَى بِهِ الْخَارِجَ عَتَقَ الْخَارِجُ بِالْإِيجَابِ الْأَوَّلِ ، وَتَبَيَّنَ أَنَّ الْإِيجَابَ الثَّانِي بَيْنَ الثَّابِتِ وَالدَّاخِلِ وَقَعَ صَحِيحًا لِوُقُوعِهِ بَيْنَ عَبْدَيْنِ فَيُؤْمَرُ بِالْبَيَانِ لِهَذَا الْإِيجَابِ ، وَإِنْ عَنَى بِالْإِيجَابِ الْأَوَّلِ الثَّابِتَ عَتَقَ الثَّابِتُ بِالْإِيجَابِ الْأَوَّلِ وَتَبَيَّنَ أَنَّ الْإِيجَابَ الثَّانِي وَقَعَ لَغْوًا لِوُقُوعِهِ بَيْنَ حُرٍّ وَعَبْدٍ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَإِنْ بَدَأَ بِبَيَانِ الْإِيجَابِ الثَّانِي ، فَإِنْ عَنَى بِهِ الدَّاخِلَ عَتَقَ الدَّاخِلُ بِالْإِيجَابِ الثَّانِي وَبَقِيَ الْإِيجَابُ الْأَوَّلُ بَيْنَ الْخَارِجِ وَالثَّابِتِ عَلَى حَالِهِ كَمَا كَانَ فَيُؤْمَرُ بِالْبَيَانِ ، وَإِنْ عَنَى بِهِ الثَّابِتَ عَتَقَ الثَّابِتُ بِالْإِيجَابِ الثَّانِي وَعَتَقَ الْخَارِجُ بِالْإِيجَابِ الْأَوَّلِ لِتَعَيُّنِهِ 667 لِلْعِتْقِ بِإِعْتَاقِ الثَّابِتِ كَذَا فِي الْبَحْرِ ح .
( قَوْلُهُ وَإِنْ مَاتَ ) أَيْ السَّيِّدُ ، أَمَّا لَوْ مَاتَ أَحَدُ الْعَبِيدِ قَبْلَ الْبَيَانِ فَالْمَوْتُ بَيَانٌ ، فَإِنْ مَاتَ الْخَارِجُ عَتَقَ الثَّابِتُ بِالْإِيجَابِ الْأَوَّلِ لِزَوَالِ الْمُزَاحِمِ وَبَطَلَ الْإِيجَابُ الثَّانِي ، وَإِنْ مَاتَ الثَّابِتُ تَعَيَّنَ الْخَارِجُ بِالْإِيجَابِ الْأَوَّلِ وَالدَّاخِلُ بِالْإِيجَابِ الثَّانِي ، وَإِنْ مَاتَ الدَّاخِلُ خُيِّرَ فِي الْإِيجَابِ الْأَوَّلِ ، فَإِنْ عَنَى بِهِ الْخَارِجَ تَعَيَّنَ الثَّابِتُ بِالْإِيجَابِ الثَّانِي ، وَإِنْ عَنَى بِهِ الثَّانِي بَطَلَ الْإِيجَابُ الثَّانِي ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة ، وَمِثْلُهُ فِي الْمِعْرَاجِ وَالْعِنَايَةِ وَفَتْحِ الْقَدِيرِ وَغُرَرِ الْأَذْكَارِ وَغَيْرِهَا ، فَمَا فِي الْبَحْرِ تَبَعًا لِلْبَدَائِعِ مِنْ قَوْلِهِ فِي الصُّورَةِ الْأَخِيرَةِ ، فَإِنْ عَنَى بِهِ الْخَارِجَ عَتَقَ بِالْإِيجَابِ الْأَوَّلِ وَبَقِيَ الْإِيجَابُ الثَّانِي بَيْنَ الدَّاخِلِ وَالثَّابِتِ فَيُؤْمَرُ بِالْبَيَانِ إلَخْ مُشْكِلٌ ، فَإِنَّ الْمَوْتَ بَيَانٌ فَمَوْتُ الدَّاخِلِ يَقْتَضِي تَعَيُّنَ الثَّابِتِ بِالْإِيجَابِ الثَّانِي فَلَعَلَّهُ تَحْرِيفٌ أَوْ سَبْقُ قَلَمٍ فَافْهَمْ .
( قَوْلُهُ عَتَقَ مِمَّنْ ثَبَتَ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ وَمِنْ كُلٍّ مِنْ غَيْرِهِ نِصْفُهُ ) الْخَارِجُ فَلِأَنَّ الْإِيجَابَ الْأَوَّلَ دَائِرٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الثَّابِتِ فَأَوْجَبَ عِتْقَ رَقَبَةٍ بَيْنَهُمَا فَيُصِيبُ كُلًّا مِنْهُمَا النِّصْفُ ، إذْ لَا مُرَجِّحَ ، وَكَذَا الْإِيجَابُ الثَّانِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ الدَّاخِلِ غَيْرَ أَنَّ نِصْفَ الثَّابِتِ شَاعَ فِي نِصْفَيْهِ ، فَمَا أَصَابَ مِنْهُ الْمُسْتَحِقَّ بِالْأَوَّلِ لَغَا ، وَمَا أَصَابَ الْفَارِغَ مِنْ الْعِتْقِ عَتَقَ فَتَمَّ لَهُ ثَلَاثَةُ الْأَرْبَاعِ ، وَلَا مُعَارِضَ لِنِصْفِ الدَّاخِلِ فَعَتَقَ نِصْفُهُ عِنْدَهُمَا . وَقَالَ مُحَمَّدٌ : يَعْتِقُ رُبُعُهُ ; لِأَنَّهُ إنْ أُرِيدَ بِالْإِيجَابِ الْأَوَّلِ الْخَارِجُ صَحَّ الثَّانِي ، وَإِنْ أُرِيدَ الثَّابِتُ بَطَلَ ، فَدَارَ بَيْنَ أَنْ يُوجِبَ أَوْ لَا ، فَيَتَنَصَّفُ فَيَعْتِقُ نِصْفُ رَقَبَةٍ بَيْنَهُمَا نَهْرٌ ( قَوْلُهُ لِثُبُوتِهِ إلَخْ ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالَ هَذَا ظَاهِرٌ عِنْدَ الْإِمَامِ لِتَجَزُّؤِ الْعِتْقِ عِنْدَهُ ، أَمَّا عِنْدَهُمَا فَلَا لِعَدَمِ تَجَزُّئِهِ . وَالْجَوَابُ أَنَّ قَوْلَهُمَا بِعَدَمِ التَّجَزُّؤِ إذَا وَقَعَ فِي مَحَلٍّ مَعْلُومٍ ، أَمَّا إذَا كَانَ الْحُكْمُ بِثُبُوتِهِ لِلضَّرُورَةِ وَهِيَ مُتَضَمِّنَةٌ لِانْقِسَامِهِ انْقَسَمَ لِلضَّرُورَةِ وَهِيَ لَا تَتَعَدَّى مَوْضِعَهَا . وَالْحَاصِلُ أَنَّ عَدَمَ التَّجَزُّؤِ عِنْدَ الْإِمْكَانِ وَالِانْقِسَامِ ضَرُورِيٌّ ، كَذَا فِي الْفَتْحِ . ثُمَّ ذَكَرَ فِيهِ إيرَادًا قَوِيًّا لِبَعْضِ الطَّلَبَةِ ، وَنَقَلَهُ ح فَرَاجِعْهُ ، وَذَكَرَهُ أَيْضًا فِي الْبَحْرِ وَالنَّهْرِ ( قَوْلُهُ وَضَاقَ الثُّلُثُ عَنْهُمْ إلَخْ ) أَمَّا لَوْ خَرَجُوا مِنْ الثُّلُثِ أَوْ أَجَازَ الْوَرَثَةُ فَحُكْمُ الْمَرَضِ كَالصِّحَّةِ .
( قَوْلُهُ وَقِيمَتُهُمْ سَوَاءٌ ) لَيْسَ هَذَا الْقَيْدُ لَازِمًا حُكْمًا شُرُنْبُلَالِيَّةٌ ( قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ ) أَيْ عَلَى ثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ الثَّابِتِ وَنِصْفَيْ الدَّاخِلِ وَالْخَارِجِ ( قَوْلُهُ بِأَنْ جَعَلَ إلَخْ ) بَيَانُهُ أَنَّ حَقَّ الْخَارِجِ فِي النِّصْفِ وَحَقَّ الثَّابِتِ فِي ثَلَاثَةِ الْأَرْبَاعِ وَحَقَّ الدَّاخِلِ عِنْدَهُمَا فِي النِّصْفِ أَيْضًا ، فَيَحْتَاجُ إلَى مَخْرَجٍ لَهُ نِصْفٌ وَرُبُعٌ وَأَقَلُّهُ أَرْبَعَةٌ فَتَعُولُ إلَى سَبْعَةٍ ، فَحَقُّ الْخَارِجِ فِي سَهْمَيْنِ ، وَحَقُّ الثَّابِتِ فِي ثَلَاثَةٍ وَحَقُّ الدَّاخِلِ فِي سَهْمَيْنِ فَبَلَغَتْ سِهَامُ الْعِتْقِ سَبْعَةً ، فَيُجْعَلُ ثُلُثُ الْمَالِ سَبْعَةٌ ; لِأَنَّ الْعِتْقَ فِي الْمَرَضِ وَصِيَّةٌ ، وَيَصِيرُ ثُلُثَا الْمَالِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ هِيَ سِهَامُ السِّعَايَةِ وَصَارَ جَمِيعُ الْمَالِ أَحَدًا وَعِشْرِينَ وَمَالُهُ ثَلَاثَةُ أَعْبُدٍ ، فَيَصِيرُ كُلُّ عَبْدٍ سَبْعَةٌ ، فَيَعْتِقُ مِنْ الْخَارِجِ سَهْمَانِ وَيَسْعَى فِي خَمْسَةٍ وَكَذَا الدَّاخِلُ ، وَيَعْتِقُ مِنْ الثَّابِتِ ثَلَاثَةٌ وَيَسْعَى فِي أَرْبَعَةٍ فَبَلَغَ سِهَامُ الْوَصَايَا سَبْعَةً ، وَسِهَامُ السِّعَايَةِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ فَاسْتَقَامَ الثُّلُثُ وَالثُّلُثَانِ .
وَتَمَامُهُ فِي الدُّرَرِ : قَالَ السَّائِحَانِيُّ : فَإِنْ لَمْ تَسْتَوِ قِيمَتُهُمْ بِأَنْ كَانَتْ قِيمَةُ الثَّابِتِ أَحَدًا وَعِشْرِينَ وَالْخَارِجِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ وَالدَّاخِلِ سَبْعَةً ، فَالْمَالُ اثْنَانِ وَأَرْبَعُونَ وَثُلُثُهُ أَرْبَعَةَ عَشَرَ ، وَسِهَامُ الْوَصِيَّةِ سَبْعَةٌ 668 فَيُوضَعُ عَنْ الثَّابِتِ سِتَّةٌ وَعَنْ الْخَارِجِ أَرْبَعَةٌ وَكَذَا عَنْ الدَّاخِلِ ، وَيَسْعَى الثَّابِتُ فِي خَمْسَةَ عَشَرَ وَالْخَارِجُ فِي عَشْرَةٍ وَالدَّاخِلُ فِي ثَلَاثَةٍ ، فَسِهَامُ السِّعَايَةِ ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ ( قَوْلُهُ وَمَهْرُهُنَّ سَوَاءٌ ) هَذَا الْقَيْدُ لَيْسَ لَازِمًا أَيْضًا كَمَا فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ ( قَوْلُهُ لِيُفِيدَ الْبَيْنُونَةَ ) قَالَ فِي الْمِنَحِ : وَإِنَّمَا فُرِضَتْ الْمَسْأَلَةُ فِي الطَّلَاقِ قَبْلَ الْوَطْءِ لِيَكُونَ الْإِيجَابُ الْأَوَّلُ مُوجِبًا لِلْبَيْنُونَةِ ، فَمَا أَصَابَ الْإِيجَابَ الْأَوَّلَ لَا يَبْقَى مَحَلًّا لِلْإِيجَابِ الثَّانِي ، فَيَصِيرُ فِي هَذَا الْمَعْنَى كَالْعِتْقِ . ا هـ . ح ( قَوْلُهُ ثُمَّ الْإِيجَابُ الثَّانِي سَقَطَ الرُّبُعُ إلَخْ ) قِيلَ هَذَا قَوْلُ مُحَمَّدٍ . وَعِنْدَهُمَا يَسْقُطُ رُبُعُ مَهْرِ الدَّاخِلَةِ كَمَا فِي الْعِتْقِ . وَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ بِالِاتِّفَاقِ كَمَا فِي الْمُلْتَقَى وَغَيْرِهِ . وَالْفَرْقُ لَهُمَا كَمَا فِي الْعِنَايَةِ هُوَ أَنَّ الثَّابِتَ فِي الْعِتْقِ بِمَنْزِلَةِ الْمُكَاتَبِ ; لِأَنَّهُ حِينَ تَكَلَّمَ كَانَ لَهُ حَقُّ الْبَيَانِ وَصَرْفُ الْعِتْقِ إلَى أَيِّهِمَا شَاءَ مِنْ الثَّابِتِ وَالْخَارِجِ ، فَمَا دَامَ لَهُ حَقُّ الْبَيَانِ كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْعَبْدَيْنِ حُرًّا مِنْ وَجْهٍ عَبْدًا مِنْ وَجْهٍ ، فَإِذَا كَانَ الثَّابِتُ كَالْمُكَاتَبِ كَانَ الْكَلَامُ الثَّانِي صَحِيحًا مِنْ وَجْهٍ ; لِأَنَّهُ دَارَ بَيْنَ الْمُكَاتَبِ وَالْعَبْدِ إلَّا أَنَّهُ أَصَابَ الثَّابِتُ مِنْهُ الرُّبُعَ وَالدَّاخِلُ النِّصْفَ لِمَا قُلْنَا ، فَأَمَّا الثَّابِتَةُ فِي الطَّلَاقِ فَمُتَرَدِّدَةٌ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ مَنْكُوحَةً أَوْ أَجْنَبِيَّةً ; لِأَنَّ الْخَارِجَةَ إنْ كَانَتْ الْمُرَادَةَ بِالْإِيجَابِ الْأَوَّلِ كَانَتْ الثَّابِتَةُ مَنْكُوحَةً ، فَيَصِحُّ الْإِيجَابُ الثَّانِي فَيَسْقُطُ نِصْفُ النِّصْفِ وَهُوَ الرُّبُعُ مُوَزَّعًا بَيْنَ مَهْرِ الدَّاخِلَةِ وَالثَّابِتَةِ فَيُصِيبُ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا الثُّمُنُ . ا هـ . ( قَوْلُهُ مِنْ رُبُعٍ ) أَيْ إنْ لَمْ يَكُنْ فَرْعَ وَارِثٍ ، وَقَوْلُهُ أَوْ ثُمُنٍ : أَيْ إنْ كَانَ فَرْعَ وَارِثٍ ط ( قَوْلُهُ ; لِأَنَّهُ لَا يُزَاحِمُهَا إلَّا الثَّابِتَةُ ) أَيْ لَا يُشَارِكُهَا فِي الزَّوْجِيَّةِ .
وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَمْ يُزَاحِمْ الدَّاخِلَةَ إلَّا إحْدَى الْأُولَيَيْنِ غَيْرَ مُعَيَّنَةٍ وَالْأُخْرَى مُطَلَّقَةٌ بِيَقِينٍ ، فَاسْتَحَقَّتْ الدَّاخِلَةُ النِّصْفَ وَتَنَصَّفَ النِّصْفُ الْآخَرُ بَيْنَ الْخَارِجَةِ وَالثَّابِتَةِ ، فَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ ; لِأَنَّهُ لَا يُزَاحِمُهَا إلَّا وَاحِدَةٌ : أَيْ غَيْرُ مُعَيَّنَةٍ ط مُلَخَّصًا مِنْ ح ( قَوْلُهُ احْتِيَاطًا ) فِي أَمْرِ الْفُرُوجِ وَهِيَ مِمَّا يَجِبُ الِاحْتِيَاطُ فِيهَا ط عَنْ الْمُصَنِّفِ ( قَوْلُهُ لَا الطَّلَاقُ ) أَيْ لَا عِدَّةُ الطَّلَاقِ لِعَدَمِ الدُّخُولِ بِهِنَّ ، وَالْعِدَّةُ فِي الطَّلَاقِ إنَّمَا تَجِبُ بَعْدَ الدُّخُولِ ط وَالْمُرَادُ بِالدُّخُولِ ، الشَّامِلُ لِلْخَلْوَةِ الصَّحِيحَةِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث