رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الثالث
الصفحة 3096 · ص. المطبوع 675 · الشرح
بَابُ الْعِتْقِ عَلَى جُعْلٍ
أَخَّرَهُ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ ( قَوْلُهُ بِالضَّمِّ إلَخْ ) قَالَ فِي الْبَحْرِ : وَالْجُعْلُ فِي اللُّغَةِ بِضَمِّ الْجِيمِ : مَا يُجْعَلُ لِلْعَامِلِ عَلَى عَمَلِهِ ، ثُمَّ سُمِّيَ بِهِ مَا يُعْطَى الْمُجَاهِدُ لِيَسْتَعِينَ بِهِ عَلَى جِهَادِهِ ، أَوْ جَعَلْت لَهُ : أَعْطَيْتُهُ لَهُ : وَالْجَعَائِلُ جَمْعُ جَعِيلَةٍ أَوْ جَعَالَةٍ بِالْحَرَكَاتِ بِمَعْنَى الْجُعْلِ ، كَذَا فِي الْمُغْرِبِ ، وَقَوْلُهُ بِالْحَرَكَاتِ : أَيْ حَرَكَاتِ الْفَاءِ فِي جَعَالَةٍ أَيْ الضَّمِّ وَالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ ، وَقَدْ اقْتَصَرَ فِي الْعِنَايَةِ تَبَعًا لَلْجَوْهَرِيِّ عَلَى الْكَسْرِ . وَاعْتَرَضَهُ فِي النَّهْرِ : بِأَنَّ الْمَذْكُورَ فِي دِيوَانِ الْأَدَبِ وَغَيْرِهِ الْفَتْحُ ثُمَّ ذَكَرَ مَا فِي الْمُغْرِبِ ; فَعُلِمَ أَنَّ الضَّمَّ ضَعِيفٌ وَأَنَّ الْأَشْهَرَ الْكَسْرُ وَالْفَتْحُ ، وَهَذَا فِي الْجِعَالَةِ . وَأَمَّا فِي الْجُعْلِ فَلَمْ نَرَ مَنْ ذَكَرَ غَيْرَ الضَّمِّ ، فَقَوْلُ الشَّارِحِ : وَيُفْتَحُ يَحْتَاجُ إلَى نَقْلٍ . وَعِبَارَتُهُ فِي شَرْحِ الْمُلْتَقَى أَحْسَنُ حَيْثُ قَالَ : وَالْجُعْلُ بِالضَّمِّ مَا جُعِلَ لِلْإِنْسَانِ مِنْ شَيْءٍ عَلَى فِعْلٍ ، وَكَذَا الْجِعَالَةُ بِالْكَسْرِ وَالْفَتْحِ ( قَوْلُهُ الْمَالُ ) أَيْ الْمُرَادُ بِهِ هُنَا الْمَالُ الْمَجْعُولُ شَرْطًا لِعِتْقِهِ نَهْرٌ ( قَوْلُهُ أَعْتَقَ عَبْدَهُ عَلَى مَالٍ ) مِثْلَ أَنْ يَقُولَ أَنْتَ حُرٌّ عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ أَوْ بِأَلْفِ 675 دِرْهَمٍ ، أَوْ عَلَى أَنْ تُعْطِيَنِي أَلْفًا ، أَوْ عَلَى أَنْ تُؤَدِّيَ إلَيَّ أَلْفًا ، أَوْ عَلَى أَنْ تَجِيئَنِي بِأَلْفٍ ، أَوْ عَلَى أَنَّ لِي عَلَيْك أَلْفًا أَوْ عَلَى أَلْفٍ تُؤَدِّيهَا إلَيَّ ، أَوْ قَالَ بِعْتُكَ نَفْسَك مِنْك عَلَى كَذَا أَوْ وَهَبْت لَك نَفْسَك عَلَى أَنْ تُعَوِّضَنِي كَذَا ح عَنْ الْبَحْرِ .
( قَوْلُهُ صَحِيحٌ مَعْلُومُ الْجِنْسِ وَالْقَدْرِ ) هَذِهِ شُرُوطٌ لِصِحَّةِ التَّسْمِيَةِ لَا لِنَفَاذِ الْعِتْقِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ; لِأَنَّ نَفَاذَهُ مَوْقُوفٌ عَلَى الْقَبُولِ وَإِنْ لَمْ تَصِحَّ التَّسْمِيَةُ ، وَفَسَادُهَا مُوجِبٌ لَقِيمَةِ الْعَبْدِ ، احْتَرَزَ بِصَحِيحٍ عَنْ الْخَمْرِ فِي حَقِّ الْمُسْلِمِ : قَالَ فِي الْبَحْرِ : وَشَمِلَ إطْلَاقُ الْمَالِ الْخَمْرَ فِي حَقِّ الذِّمِّيِّ فَإِنَّهَا مَالٌ عِنْدَهُمْ ; فَلَوْ أَعْتَقَ الذِّمِّيُّ عَبْدَهُ عَلَى خَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ بِالْقَبُولِ وَيَلْزَمُهُ قِيمَةُ الْمُسَمَّى ، فَإِنْ أَسْلَمَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ قَبْضِ الْخَمْرِ ; فَعِنْدَهُمَا عَلَى الْعَبْدِ قِيمَتُهُ ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ قِيمَةُ الْخَمْرِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ . ا هـ . وَقَوْلُهُ مَعْلُومٌ إلَخْ قَالَ فِي الْبَدَائِعِ : وَإِنْ كَانَ الْمُسَمَّى مَعْلُومَ الْجِنْسِ وَالنَّوْعِ وَالصِّفَةِ كَالْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ فَعَلَيْهِ الْمُسَمَّى ، وَإِنْ كَانَ مَعْلُومَ الْجِنْسِ وَالنَّوْعِ مَجْهُولَ الصِّفَةِ كَالثِّيَابِ الْهَرَوِيَّةِ وَالْحَيَوَانِ مِنْ الْفَرَسِ وَالْعَبْدِ وَالْجَارِيَةِ فَعَلَيْهِ الْوَسَطُ مِنْهُ ، وَإِذَا جَاءَ بِالْقِيمَةِ يُجْبَرُ الْمَوْلَى عَلَى الْقَبُولِ .
وَإِنْ كَانَ مَجْهُولَ الْجِنْسِ كَالثَّوْبِ وَالدَّابَّةِ وَالدَّارِ فَعَلَيْهِ قِيمَةُ نَفْسِهِ ; لِأَنَّ الْجَهَالَةَ مُتَفَاحِشَةٌ فَفَسَدَتْ التَّسْمِيَةُ . ا هـ . وَفِي النَّهْرِ : وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ الْجِنْسُ كَثَوْبٍ وَحَيَوَانٍ عَتَقَ بِالْقَبُولِ وَلَزِمَهُ قِيمَةُ رَقَبَتِهِ . ا هـ فَقَدْ ثَبَتَ مَا قُلْنَا مِنْ أَنَّ هَذِهِ شُرُوطٌ لِصِحَّةِ التَّسْمِيَةِ لَا لِنَفَاذِ الْعِتْقِ هُنَا . وَأَمَّا مَا نَقَلَهُ ح عَنْ النَّهْرِ مِنْ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ مَعْلُومًا كَدَرَاهِمَ أَوْ كَانَ مَجْهُولَ الْجِنْسِ كَثَوْبٍ أَوْ غَيْرَ صَحِيحٍ كَكَذَا مِنْ الْخَمْرِ لَمْ يُجْبَرْ عَلَى الْقَبُولِ ، فَفِيهِ أَنَّ هَذَا ذَكَرَهُ فِي النَّهْرِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْآتِيَةِ وَهِيَ تَعْلِيقُ عِتْقِهِ بِأَدَائِهِ ، فَفِيهَا لَا يَعْتِقُ إلَّا بِالْأَدَاءِ ، وَيُجْبَرُ الْمَوْلَى عَلَى قَبُولِ الْمُؤَدَّى إلَّا إذَا كَانَ مَجْهُولًا أَوْ غَيْرَ صَحِيحٍ فَلَا يُجْبَرُ عَلَى قَبُولِهِ ، وَهَذَا لَا يَتَأَتَّى فِي مَسْأَلَتِنَا ; لِأَنَّ الشَّرْطَ فِيهَا قَبُولُ الْعَبْدِ الْعِتْقَ عَلَى الْمَالِ ، فَإِذَا قَبِلَ عَتَقَ بِالْقَبُولِ ، ثُمَّ إذَا كَانَ الْمَالُ صَحِيحًا مَعْلُومًا لَزِمَهُ لِصِحَّةِ التَّسْمِيَةِ وَإِلَّا لَزِمَهُ قِيمَةُ نَفْسِهِ كَمَا قُلْنَا فَافْهَمْ .
( قَوْلُهُ فَقَبِلَ الْعَبْدُ ) شَرَطَ قَبُولَهُ ; لِأَنَّهُ مُعَاوَضَةٌ مِنْ جَانِبِهِ ، وَلِذَا مَلَكَ الرُّجُوعَ لَوْ ابْتِدَاءً وَبَطَلَ بِقِيَامِهِ قَبْلَ قَبُولِ الْمَوْلَى وَبِقِيَامِ الْمَوْلَى وَإِنْ كَانَ تَعْلِيقًا مِنْ جَانِبِ الْمَوْلَى ، وَلِذَا لَمْ يَصِحَّ رُجُوعُهُ عَنْهُ وَلَمْ يَبْطُلْ بِقِيَامِهِ عَنْ الْمَجْلِسِ نَهْرٌ ( قَوْلُهُ كُلُّ الْمَالِ ) فَلَوْ قَبِلَ فِي النِّصْفِ لَمْ يَجُزْ عِنْدَ الْإِمَامِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِضْرَارِ بِالْمَوْلَى وَقَالَا : يَجُوزُ وَيَعْتِقُ كُلُّهُ بِالْكُلِّ بِنَاءً عَلَى تَجَزُّؤِ الْإِعْتَاقِ وَعَدَمِهِ نَهْرٌ ( قَوْلُهُ يَعُمُّ مَجْلِسَ عِلْمِهِ لَوْ غَائِبًا ) فَإِنْ قَبِلَ فِيهِ صَحَّ وَإِلَّا بَطَلَ ، أَمَّا الْحَاضِرُ يُعْتَبَرُ فِيهِ مَجْلِسُ الْإِيجَابِ ( قَوْلُهُ ; لِأَنَّهُ ) أَيْ الْعِتْقَ الْمَفْهُومَ مِنْ عِتْقٍ مُعَلَّقٍ عَلَى الْقَبُولِ : أَيْ قَبُولِ الْعَبْدِ الْعِتْقَ ; لِأَنَّهُ مُعَاوَضَةٌ مِنْ جَانِبِهِ كَمَا عَلِمْت .
( قَوْلُهُ حَتَّى لَوْ رَدَّ إلَخْ ) تَفْرِيعٌ عَلَى التَّعْلِيلِ ط ( قَوْلُهُ أَوْ أَعْرَضَ ) بِأَنْ قَامَ مِنْ مَجْلِسِهِ أَوْ اشْتَغَلَ بِعَمَلٍ آخَرَ يَعْلَمُ مِنْهُ أَنَّهُ قَاطِعٌ لِمَا قَبْلَهُ بَحْرٌ ( قَوْلُهُ فَأَنْتَ حُرٌّ ) أَتَى بِالْفَاءِ فِي الْجَوَابِ ; لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَأْتِ بِهَا أَوْ أَتَى بِالْوَاوِ تَنَجَّزَ لِكَوْنِهِ ابْتِدَاءً لَا جَوَابًا لِعَدَمِ الرَّابِطِ بَحْرٌ وَفِيهِ كَلَامٌ قَدَّمْنَاهُ فِي تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ ( قَوْلُهُ صَارَ مَأْذُونًا ) لَمْ يَشْرِطْ قَبُولَهُ هُنَا : أَيْ فِيمَا إذَا عَلَّقَ عِتْقَهُ بِأَدَائِهِ إذْ لَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ . وَلَا يَبْطُلُ بِالرَّدِّ كَمَا فِي التَّبْيِينِ ، بِخِلَافِ الْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ ، وَهِيَ مَا إذَا قَالَ لَهُ : أَنْتَ حُرٌّ عَلَى أَلْفٍ شُرُنْبُلَالِيَّةٌ ( قَوْلُهُ دَلَالَةً ) لِأَنَّهُ رَغَّبَهُ فِي الِاكْتِسَابِ بِطَلَبِهِ الْأَدَاءَ مِنْهُ وَمُرَادُهُ التِّجَارَةُ لَا التَّكَدِّي ، فَكَانَ إذْنًا لَهُ دَلَالَةً دُرَرٌ .
( قَوْلُهُ تَرَدَّدَ فِيهِ فِي الْبَحْرِ ) حَيْثُ قَالَ : وَلَمْ أَرَ صَرِيحًا أَنَّهُ لَوْ حَجَرَ عَلَى هَذَا الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ هَلْ يَصِحُّ حَجْرُهُ . وَقَدْ يُقَالُ إنَّهُ لَا يَصِحُّ ; لِأَنَّ الْإِذْنَ لَهُ ضَرُورِيٌّ لِصِحَّةِ التَّعْلِيلِ بِأَدَاءِ الْمَالِ . وَقَدْ يُقَالُ : إنَّهُ يَصِحُّ لِمَا أَنَّهُ يَمْلِكُ بَيْعَهُ 676 فَيَمْلِكُ حَجْرَهُ بِالْأَوْلَى . ا هـ . وَاسْتَظْهَرَ السَّائِحَانِيُّ الْأَوَّلَ وَالْأَظْهَرُ الثَّانِي ; لِأَنَّ لَهُ أَيْضًا أَخْذُ مَا ظَفِرَ بِهِ مِنْ كَسْبِ الْعَبْدِ فَلْيُتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ ; لِأَنَّهُ صَرِيحٌ فِي تَعْلِيقِ الْعِتْقِ بِالْأَدَاءِ ) أَمَّا الْكِتَابَةُ فَهِيَ صَرِيحَةٌ فِي عَقْدِ الْمُعَاوَضَةِ ، نَعَمْ هُوَ تَعْلِيقٌ نَظَرًا إلَى اللَّفْظِ وَمُعَاوَضَةٌ نَظَرًا إلَى الْمَقْصُودِ ، لَكِنْ لَمَّا لَمْ يَكُنْ الْمَالُ لَازِمًا عَلَى الْعَبْدِ تَأَخَّرَ اعْتِبَارُ الْمُعَاوَضَةِ إلَى وَقْتِ أَدَائِهِ إيَّاهُ ، وَلَمَّا تَأَخَّرَ إلَى ذَلِكَ لَمْ يَثْبُتْ مِنْ أَحْكَامِ الْمُعَاوَضَةِ إلَّا مَا هُوَ بَعْدَ الْأَدَاءِ ، وَهُوَ مَا إذَا وَجَدَ السَّيِّدُ بَعْضَ الْمُؤَدَّى زُيُوفًا لَهُ أَنْ يَرْجِعَ بِالْجِيَادِ وَتَقْدِيمُ مِلْكِ الْعَبْدِ لِمَا أَدَّاهُ وَإِنْزَالِهِ قَابِضًا إذَا أَتَاهُ بِهِ . وَأَمَّا فِيمَا قَبْلَ الْأَدَاءِ فَالْمُعْتَبَرُ جِهَةُ التَّعْلِيقِ فَكَثُرَتْ آثَارُهُ ، فَلِذَا خَالَفَ الْمُعَاوَضَةَ الَّتِي هِيَ الْكِتَابَةُ فِي صُوَرٍ كَثِيرَةٍ . ا هـ مُلَخَّصًا مِنْ الْفَتْحِ .
( قَوْلُهُ فَلَا يُتَوَقَّفُ عِتْقُهُ عَلَى قَبُولِهِ ) فَإِذَا أَدَّى بَعْدَ قَوْلِ الْمَوْلَى إنْ أَدَّيْت إلَخْ عَتَقَ ، وَيُشْتَرَطُ الْقَبُولُ فِي الْكِتَابَةِ كَمَا فِي الْوِقَايَةِ ط ( قَوْلُهُ وَلَا يَبْطُلُ بِرَدِّهِ ) أَيْ وَلَوْ صَرِيحًا كَقَوْلِهِ لَا أَرْضَى ( قَوْلُهُ قَبْلَ وُجُودِ شَرْطِهِ ) أَيْ شَرْطِ الْعِتْقِ ( قَوْلُهُ خِلَافٌ ) فَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يَجِبُ ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ لَا ، وَلَكِنْ لَوْ قَبَضَهُ عَتَقَ ، بِخِلَافِ الْكِتَابَةِ فَإِنَّهُ لَا خِلَافَ فِي أَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يَقْبَلَهُ وَيُعَدُّ قَابِضًا بَحْرٌ . وَاخْتَارَ فِي الْفَتْحِ الْأَوَّلَ وَبَيَّنَ وَجْهَهُ ، ثُمَّ إنَّ هَذِهِ مَسْأَلَةٌ رَابِعَةٌ . قَالَ ط : وَلَا يَظْهَرُ كَوْنُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مِنْ مَسَائِلِ الْخِلَافِ وَإِنْ عَدَّهَا فِي الْبَحْرِ وَالنَّهْرِ مِنْهَا ; لِأَنَّ الْمُكَاتَبَ لَا يُبَاعُ ( قَوْلُهُ وَعَتَقَ بِالتَّخْلِيَةِ ) التَّخْلِيَةُ : رَفْعُ الْمَوَانِعِ ، بِأَنْ يَضَعَ الْمَالَ بَيْنَ يَدَيْ الْمَوْلَى بِحَيْثُ لَوْ مَدَّ يَدَهُ أَخَذَهُ ، فَحِينَئِذٍ يَحْكُمُ الْقَاضِي بِأَنَّهُ قَبَضَهُ ، وَكَذَا فِي ثَمَنِ الْمَبِيعِ وَبَدَلِ الْإِجَارَةِ وَسَائِرِ الْحُقُوقِ ، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِمْ أَجْبَرَهُ الْحَاكِمُ عَلَى قَبْضِهِ : أَيْ حَكَمَ بِهِ لَا أَنَّهُ يَجْبُرُهُ عَلَيْهِ بِحَبْسٍ وَنَحْوِهِ .
وَإِنَّمَا ذَكَرَ التَّخْلِيَةَ لِيُفِيدَ أَنَّهُ يَعْتِقُ بِحَقِيقَةِ الْقَبْضِ بِالْأَوْلَى بَحْرٌ . قَالَ فِي الْفَتْحِ : وَهَذَا إذَا كَانَ الْعِوَضُ صَحِيحًا ، أَمَّا لَوْ كَانَ خَمْرًا أَوْ مَجْهُولًا جَهَالَةً فَاحِشَةً كَمَا لَوْ قَالَ إنْ أَدَّيْت إلَيَّ خَمْرًا أَوْ ثَوْبًا فَأَنْتَ حُرٌّ فَأَدَّى ذَلِكَ لَا يُجْبَرُ عَلَى قَبُولِهِمَا : أَيْ لَا يُنْزَلُ قَابِضًا إلَّا إنْ أَخَذَهُ مُخْتَارًا . وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْعِتْقَ بِالتَّخْلِيَةِ إنَّمَا يَثْبُتُ لَوْ الْعِوَضُ صَحِيحًا مَعْلُومًا وَإِلَّا فَلَا يَثْبُتُ إلَّا بِحَقِيقَةِ الْقَبْضِ وَهَذَا مَعْنَى مَا نَقَلَهُ ح عَنْ النَّهْرِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى ، وَمَحَلُّ ذِكْرِهِ هُنَا كَمَا نَبَّهْنَا عَلَيْهِ . [ تَنْبِيهٌ ]
الْعِتْقُ بِالتَّخْلِيَةِ لَا يَخُصُّ الْعِتْقَ الْمُعَلَّقَ فَإِنَّ الْكِتَابَةَ كَذَلِكَ ، فَلَا وَجْهَ لِعَدِّ ذَلِكَ مِنْ مَسَائِلِ الْمُخَالَفَةِ كَمَا أَفَادَهُ ح وَلِذَا لَمْ يَعُدُّهَا مِنْهَا فِي الْبَحْرِ وَغَيْرِهِ ، نَعَمْ ذَكَرَ فِي الْفَتْحِ أَنَّهُ عِنْدَ زُفَرَ لَا يَعْتِقُ بِالتَّخْلِيَةِ ، وَعَلَيْهِ تَظْهَرُ الْمُخَالَفَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْكِتَابَةِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث