رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الثالث
الصفحة 3098 · ص. المطبوع 677 · الشرح
( قَوْلُهُ أَوْ أَمَرَ غَيْرَهُ بِالْأَدَاءِ إلَخْ ) مِثْلُهُ مَا إذَا أَدَّى مَدْيُونُ الْعَبْدِ عَنْهُ كَمَا لَا يَخْفَى ، فَلَوْ أَسْقَطَ التَّبَرُّعَ كَانَ أَخْصَرَ وَأَعَمَّ ح .
قُلْت : وَفِيهِ أَنَّ أَدَاءَ الْمَدْيُونِ دَيْنًا عَلَى دَائِنِهِ إنْ كَانَ بِأَمْرِهِ بَرِئَ الْمَدْيُونُ وَإِلَّا فَهُوَ مُتَبَرِّعٌ ، فَمَسْأَلَةُ مَدْيُونِ الْعَبْدِ لَمْ تَخْرُجْ عَنْ أَحَدِهِمَا ، نَعَمْ لَوْ أَسْقَطَ مُتَبَرِّعًا اسْتَغْنَى عَنْ قَوْلِهِ أَوْ أَمَرَ غَيْرَهُ هَذَا . وَقَدْ نُقِلَ فِي الْبَحْرِ مَسْأَلَةُ الْأَمْرِ عَنْ الْمُحِيطِ ، ثُمَّ نَقَلَهُ بَعْدَ وَرَقَةٍ عَنْ الْبَدَائِعِ : لَوْ قَالَ لِعَبْدَيْنِ لَهُ إنْ أَدَّيْتُمَا إلَيَّ أَلْفًا فَأَنْتُمَا حُرَّانِ فَأَدَّى أَحَدُهُمَا حِصَّتَهُ لَمْ يَعْتِقْ أَحَدُهُمَا ; لِأَنَّهُ عَلَّقَ الْعِتْقَ بِأَدَاءِ الْأَلْفِ وَلَمْ يُوجَدْ وَكَذَا لَوْ أَدَّى أَحَدُهُمَا الْأَلْفَ كُلَّهُ مِنْ عِنْدِهِ ، وَإِنْ أَدَّى أَحَدُهُمَا الْأَلْفَ وَقَالَ خَمْسُمِائَةٍ مِنْ عِنْدِي وَخَمْسُمِائَةٍ بَعَثَ بِهَا صَاحِبِي لِيُؤَدِّيَهَا إلَيْك عَتَقَا لِوُجُودِ الشَّرْطِ حِصَّةُ أَحَدِهِمَا بِطَرِيقِ الْأَصَالَةِ وَحِصَّةُ الْآخَرِ بِطَرِيقِ النِّيَابَةِ ; لِأَنَّ هَذَا بَابٌ تَجْرِي فِيهِ النِّيَابَةُ فَقَامَ أَدَاؤُهُ مَقَامَ أَدَاءِ صَاحِبِهِ . ا هـ .
قَالَ وَبَيْنَ النَّقْلَيْنِ تَنَافٍ ، إلَّا أَنْ يُوَفِّقَ بِأَنَّ مَا فِي الْمُحِيطِ إنَّمَا هُوَ فِي الْأَمْرِ مِنْ غَيْرِ إعْطَاءِ شَيْءٍ مِنْ الْعَبْدِ . وَمَا فِي الْبَدَائِعِ 677 فِيمَا إذَا بَعَثَ مَعَ غَيْرِهِ الْمَالَ فَلَا إشْكَالَ . ا هـ . ( قَوْلُهُ ; لِأَنَّ الشَّرْطَ أَدَاؤُهُ ) لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ صَرِيحٌ فِي تَعْلِيقِ الْعِتْقِ بِالْأَدَاءِ ، بِخِلَافِ الْكِتَابَةِ فَإِنَّهَا مُعَاوَضَةٌ حَقِيقَةٌ فِيهَا مَعْنَى التَّعْلِيقِ ، فَكَانَ الْمَقْصُودُ مِنْهَا حُصُولُ الْبَدَلِ ( قَوْلُهُ أَوْ حَطَّ عَنْهُ الْبَعْضَ بِطَلَبِهِ ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ إنَّمَا قَيَّدَ بِالطَّلَبِ ; لِأَنَّ الْحَطَّ يَلْتَحِقُ بِأَصْلِ الْعَقْدِ ، فَإِذَا لَمْ يَلْتَحِقْ هُنَا بِتَرَاضِيهِمَا لَا يُلْتَحَقُ بِدُونِهِ بِالْأَوْلَى أَفَادَهُ السَّائِحَانِيُّ ، وَهَذَا بِخِلَافِ مَالِ الْكِتَابَةِ فَإِنَّهُ مَالٌ وَاجِبٌ شَرْعًا ; لِأَنَّهَا عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ ، أَمَّا هُنَا فَغَيْرُ وَاجِبٍ بَلْ هُوَ شَرْطٌ لِلْعِتْقِ وَشَرْطُ الْعِتْقِ لَا يَحْتَمِلُ الْحَطَّ ذَخِيرَةٌ ( قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ أَبْرَأَهُ ) أَيْ عَنْ الْبَعْضِ أَوْ عَنْ الْكُلِّ لَا يَبْرَأُ وَلَا يَعْتِقُ ، بِخِلَافِ الْمُكَاتَبِ جَوْهَرَةٌ . وَاعْتَرَضَ فِي الْبَحْرِ تَبَعًا لِلْفَتْحِ بِأَنَّ الْفَرْقَ إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ تَحْقِيقِ الْإِبْرَاءِ فِي الْوَضْعَيْنِ ، وَالْإِبْرَاءُ لَا يُتَصَوَّرُ فِي مَسْأَلَةِ التَّعْلِيقِ ; لِأَنَّهُ لَا دَيْنَ عَلَى الْعَبْدِ بِخِلَافِ الْكِتَابَةِ . ا هـ وَمِثْلُهُ يُقَالُ فِي الْحَطِّ ، لَكِنْ قَالَ ح : وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّهُ يَكْفِي فِي الْفَرْقِ عِتْقُ الْمُكَاتَبِ إذَا قَالَ لَهُ مَوْلَاهُ أَبْرَأْتُكَ عَنْ بَدَلِ الْكِتَابَةِ لِصِحَّةِ الْإِبْرَاءِ عَنْهُ ; لِأَنَّهُ دَيْنٌ وَعَدَمُ عِتْقِ الْمُعَلَّقِ عِتْقُهُ عَلَى الْأَدَاءِ إذَا أَبْرَأَهُ مَوْلَاهُ لِعَدَمِ صِحَّةِ الْإِبْرَاءِ ( قَوْلُهُ وَأَدَّاهُ إلَى الْوَرَثَةِ ) أَيْ أَدَّى الْمَالَ الْمُعَلَّقَ عَلَيْهِ الْعِتْقُ ( قَوْلُهُ لِعَدَمِ الشَّرْطِ ) عِلَّةٌ لِلْمَسَائِلِ السِّتِّ الْمَذْكُورَةِ فِي قَوْلِهِ كَمَا لَا يَعْتِقُ إلَخْ ( قَوْلُهُ بَلْ الْعَبْدُ بِأَكْسَابِهِ لِلْوَرَثَةِ ) أَيْ فَلَهُمْ بَيْعُهُ وَأَخْذُ كَسْبِهِ ، بِخِلَافِ الْمُكَاتَبِ ، وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ عَدَّهَا فِي الْبَحْرِ وَغَيْرِهِ مِنْ جُمْلَةِ الْمَسَائِلِ ، وَلَوْ عُدَّتْ هُنَا لَزَادَتْ عَلَى الْعِشْرِينَ ; لِأَنَّهَا الرَّابِعَةَ عَشَرَ ، وَلَعَلَّ الشَّارِحَ لَمْ يَعُدَّ مِنْهَا قَوْلَهُ وَعَتَقَ بِالتَّخْلِيَةِ لِمَا مَرَّ فَتَكُونُ هَذِهِ الثَّالِثَةَ عَشَرَ فَافْهَمْ .
( قَوْلُهُ بَلْ لَهُ أَخْذُ مَا ظَفِرَ بِهِ ) أَيْ مِنْ كَسْبِ الْعَبْدِ قَبْلَ أَدَاءِ الْبَدَلِ ، وَقَوْلُهُ أَوْ مَا فَضَلَ عِنْدَهُ : أَيْ بَعْدَ أَدَاءِ الْبَدَلِ . وَحَاصِلُهُ أَنَّ لِلسَّيِّدِ أَخْذَ مَا ظَفِرَ بِهِ مِمَّا فِي يَدِ الْعَبْدِ قَبْلَ عِتْقِهِ بِأَدَاءِ الْبَدَلِ وَبَعْدَهُ ، بِخِلَافِ الْمُكَاتَبِ فِي الصُّورَتَيْنِ كَمَا فِي الْبَحْرِ ( قَوْلُهُ وَلَوْ أَدَّى مِنْ كَسْبِهِ قَبْلَ التَّعْلِيقِ ) أَيْ مِمَّا اكْتَسَبَهُ قَبْلَ التَّعْلِيقِ عَتَقَ ، بِخِلَافِ الْكِتَابَةِ فَإِنَّهُ لَا يَعْتِقُ بِأَدَائِهِ ; لِأَنَّهُ مِلْكُ الْمَوْلَى إلَّا أَنْ يَكُونَ كَاتَبَهُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَالِهِ فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ يَكُونُ أَحَقَّ بِهِ مِنْ سَيِّدِهِ ، فَإِذَا أَدَّى مِنْهُ عَتَقَ بَحْرٌ ، وَقَوْلُهُ قَبْلَ التَّعْلِيقِ مُتَعَلِّقٌ بِكَسْبِهِ ، وَقَيَّدَ بِهِ لِمَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الْهِدَايَةِ : لَوْ أَدَّى أَلْفًا اكْتَسَبَهَا قَبْلَ التَّعْلِيقِ رَجَعَ الْمَوْلَى عَلَيْهِ وَعَتَقَ لِاسْتِحْقَاقِهَا ، وَلَوْ كَانَ اكْتَسَبَهَا بَعْدَهُ لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهِ ; لِأَنَّهُ مَأْذُونٌ مِنْ جِهَتِهِ بِالْأَدَاءِ مِنْهُ . ا هـ ( قَوْلُهُ وَتَعَلَّقَ أَدَاؤُهُ ) فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَتَقَيَّدَ أَدَاؤُهُ بِالْمَجْلِسِ : أَيْ فَلَا يَعْتِقُ مَا لَمْ يُؤَدِّ فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ ، فَلَوْ اخْتَلَفَ بِأَنْ أَعْرَضَ أَوْ أَخَذَ فِي عَمَلٍ آخَرَ فَأَدَّى لَا يَعْتِقُ ، بِخِلَافِ الْكِتَابَةِ فَتْحٌ ( قَوْلُهُ وَبِإِذَا لَا ) أَيْ لَا يَتَقَيَّدُ بِالْمَجْلِسِ ، وَمِثْلُهَا مَتَى كَمَا فِي الْفَتْحِ ; لِأَنَّهُمَا لِعُمُومِ الْأَوْقَاتِ كَمَا مَرَّ فِي الطَّلَاقِ ( قَوْلُهُ وَلَا يَتْبَعُهُ أَوْلَادُهُ ) أَيْ لَوْ كَانَ الْمُعَلَّقُ عِتْقُهُ بِأَدَائِهِ أَمَةً فَوَلَدَتْ ثُمَّ أَدَّتْ فَعَتَقَتْ لَمْ يَعْتِقْ وَلَدُهَا ; لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهَا حُكْمُ الْكِتَابَةِ وَقْتَ الْوِلَادَةِ ، بِخِلَافِ الْكِتَابَةِ فَتْحٌ .
( قَوْلُهُ دَيْنٌ صَحِيحٌ يَصِحُّ التَّكْفِيلُ بِهِ ) فِيهِ أَنَّهُ قَبْلَ الْأَدَاءِ لَا دَيْنَ ; لِأَنَّ السَّيِّدَ لَا يَسْتَوْجِبُ عَلَى عَبْدِهِ دَيْنًا وَبَعْدَ الْأَدَاءِ لَا دَيْنَ أَيْضًا ، فَلَا مَعْنَى لِهَذَا الْكَلَامِ ، بَلْ ذِكْرُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ غَلَطٌ هُنَا ، وَمَحَلُّهَا أَوَّلُ الْبَابِ عِنْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ أَعْتَقَ عَبْدَهُ عَلَى مَالٍ فَقَبِلَ الْعَبْدُ فِي الْمَجْلِسِ عَتَقَ كَمَا فَعَلَ فِي الْبَحْرِ ، حَيْثُ قَالَ : فَإِذَا قَبِلَ صَارَ حُرًّا ، وَمَا شُرِطَ دَيْنٌ عَلَيْهِ حَتَّى تَصِحَّ الْكَفَالَةُ بِهِ ، بِخِلَافِ بَدَلِ 678 الْكِتَابَةِ ; لِأَنَّهُ ثَبَتَ مَعَ الْمُنَافِي وَهُوَ قِيَامُ الرِّقِّ عَلَى مَا عُرِفَ . ا هـ . ح وَالْكَفَالَةُ لَا تَصِحُّ إلَّا بِالدَّيْنِ الصَّحِيحِ وَهُوَ مَا لَا يَسْقُطُ إلَّا بِالْأَدَاءِ أَوْ الْإِبْرَاءِ ، وَبَدَلُ الْكِتَابَةِ يَسْقُطُ بِغَيْرِهِمَا وَهُوَ التَّعْجِيزُ ( قَوْلُهُ وَهَذِهِ الْمُوفِيَةُ عِشْرُونَ ) صَوَابُهُ عِشْرِينَ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولُ الْمُوفِيَةِ ح وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ سَاقِطَةٌ ; لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ مَسَائِلِ التَّعْلِيقِ عَلَى مَالٍ ، فَالْمُوفِي لِلْعِشْرِينِ مَا فِي الذَّخِيرَةِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث