رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الثالث
الصفحة 3233 · ص. المطبوع 758 · الشرح
( قَوْلُهُ فَهُوَ أَنْ يَأْتِيَ مَنْزِلَهُ أَوْ حَانُوتَهُ ) فَلَوْ أَتَى مَسْجِدَهُ لَا يَكْفِي فَالشَّرْطُ الْوُصُولُ إلَى مَحَلِّهِ لَا الِاجْتِمَاعُ كَمَا قَدَّمْنَاهُ ( قَوْلُهُ حَتَّى مَاتَ أَحَدُهُمَا ) قُدِّرَ لَفْظُ أَحَدِهِمَا لِأَنَّ الْحِنْثَ لَا يَخْتَصُّ بِمَوْتِ الْحَالِفِ فَقَطْ ، بَلْ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ مِثْلُهُ كَمَا يَأْتِي ( قَوْلُهُ حَنِثَ فِي آخِرِ حَيَاتِهِ ) أَيْ حَيَاةِ أَحَدِهِمَا ، فَلَوْ كَانَتْ يَمِينُهُ بِالطَّلَاقِ فَمَاتَتْ الْمَرْأَةُ تَبْقَى الْيَمِينُ لَامِكَانِ الْإِتْيَانِ بَعْدَ مَوْتِهَا ، نَعَمْ لَوْ كَانَ الشَّرْطُ طَلَاقَهَا مِثْلُ إنْ لَمْ أُطَلِّقْك فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا يَحْنَثُ بِمَوْتِهَا أَيْضًا لِتَحَقُّقِ الْيَأْسِ عَنْ الشَّرْطِ بِمَوْتِهَا إذْ لَا يُمْكِنُ طَلَاقُهَا بَعْدَهُ بِخِلَافِ الْإِتْيَانِ وَنَحْوِهِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ فِي الطَّلَاقِ الصَّرِيحِ عَنْ الْفَتْحِ ، وَكَلَامُ الْفَتْحِ هُنَا مُوهِمٌ خِلَافَ الْمُرَادِ فَتَنَبَّهْ ( قَوْلُهُ وَكَذَا كُلُّ يَمِينٍ مُطْلَقَةٍ ) أَيْ لَا خُصُوصِيَّةَ لِلْإِتْيَانِ ، بَلْ كُلُّ فِعْلٍ حَلَفَ أَنْ يَفْعَلَهُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ وَأَطْلَقَهُ وَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِوَقْتٍ لَمْ يَحْنَثْ حَتَّى يَقَعَ الْيَأْسُ عَنْ الْبِرِّ مِثْلُ لَيَضْرِبَنَّ زَيْدًا أَوْ لَيُعْطِيَنَّ فُلَانَةَ أَوْ لَيُطَلِّقَنَّ زَوْجَتَهُ وَتَحَقَّقَ الْيَأْسُ عَنْ الْبِرِّ يَكُونُ بِفَوْتِ أَحَدِهِمَا وَلِذَا قَالَ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ : وَأَصْلُ هَذَا الْحَالِفِ فِي الْيَمِينِ الْمُطْلَقَةِ لَا يَحْنَثُ مَا دَامَ الْحَالِفُ وَالْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ قَائِمَيْنِ لِتَصَوُّرِ الْبِرِّ فَإِذَا فَاتَ أَحَدُهُمَا فَإِنَّهُ يَحْنَثُ . ا هـ . بَحْرٌ قَالَ ح وَهَذَا إذَا كَانَتْ عَلَى الْإِثْبَاتِ فَإِنْ كَانَتْ عَلَى النَّفْيِ لَا يَحْنَثُ فِي آخِرِ حَيَاتِهِ وَيُمْكِنُ حِنْثُهُ حَالًا كَمَا لَا يَخْفَى ( قَوْلُهُ أَمَّا الْمُؤَقَّتَةُ فَيُعْتَبَرُ آخِرُهَا ) أَيْ آخِرُ وَقْتِهَا وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ آخِرُهُ أَيْ آخِرُ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ مِنْ الْمَقَامِ أَيْ فَإِذَا مَضَى الْوَقْتُ وَلَمْ يَفْعَلْ حَنِثَ ( قَوْلُهُ فَلَا حِنْثَ ) لِتَعَلُّقِ الْحِنْثِ بِآخِرِ الْوَقْتِ وَلَمْ يُوجَدْ فِي حَقِّهِ ( قَوْله لِبُطْلَانِ يَمِينِهِ بِاَللَّهِ تَعَالَى ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ يَمِينَهُ لَوْ كَانَتْ بِالطَّلَاقِ مَثَلًا لَا تَبْطُلُ بِالرِّدَّةِ لِأَنَّ الْكُفْرَ لَا يُنَافِي التَّعْلِيقَ بِغَيْرِ الْقُرْبِ ابْتِدَاءً فَكَذَا بَقَاءً . ا هـ . ح ( قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ ) 758 أَيْ أَوَّلَ الْأَيْمَانِ ( قَوْلُهُ فَتَدَبَّرْ ) أَمْرٌ بِالتَّدَبُّرِ إشَارَةً إلَى خَفَاءِ إفَادَةِ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ حَنِثَ وَوَجْهُهَا أَنَّ حِنْثَهُ فِي آخِرِ حَيَاتِهِ يَدُلُّ عَلَى بَقَاءِ الْيَمِينِ صَحِيحَةً قَبْلَ الْمَوْتِ ، إذْ الْبَاطِلَةُ لَا حِنْثَ فِيهَا وَالْحُكْمُ بِاللِّحَاقِ مُرْتَدًّا وَإِنْ كَانَ مَوْتًا حُكْمًا لَكِنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ هُنَا لِبُطْلَانِ الْيَمِينِ بِمُجَرَّدِ الرَّدِّ قَبْلَ الْحُكْمِ بِاللِّحَاقِ الَّذِي هُوَ فِي حُكْمِ الْمَوْتِ فَحَيْثُ بَطَلَتْ الْيَمِينُ قَبْلَ الْمَوْتِ عُلِمَ أَنَّ مُرَادَهُ بِقَوْلِهِ حَتَّى مَاتَ الْمَوْتُ الْحَقِيقِيُّ إذْ لَا يُتَصَوَّرُ الْحِنْثُ بِالْمَوْتِ الْحُكْمِيِّ فَافْهَمْ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث