رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الثالث
الصفحة 3245 · ص. المطبوع 765 · الشرح
مَطْلَبُ لَا يَرْكَبُ دَابَّةَ فُلَانٍ
( قَوْلُهُ مَرْكَبُ الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ إلَخْ ) يَعْنِي لَوْ حَلَفَ لَا يَرْكَبُ دَابَّةَ فُلَانٍ فَرَكِبَ دَابَّةَ عَبْدِهِ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ بِشَرْطَيْنِ : الْأَوَّلُ أَنْ يَنْوِيَهَا . الثَّانِي : أَنْ لَا يَكُونَ عَلَيْهِ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ ، أَمَّا إذَا كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ لَا يَحْنَثُ وَإِنْ نَوَى لِأَنَّهُ لَا مِلْكَ لِلْمَوْلَى فِيهِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ غَيْرَ مُسْتَغْرِقٍ أَوْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ لَا يَحْنَثُ مَا لَمْ يَنْوِهِ لِأَنَّ الْمِلْكَ فِيهِ لِلْمَوْلَى لَكِنَّهُ يُضَافُ لِلْعَبْدِ عُرْفًا وَكَذَا شَرْعًا قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { ۝ مَنْ بَاعَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ } الْحَدِيثَ فَتَخْتَلُّ الْإِضَافَةُ إلَى الْمَوْلَى فَلَا بُدَّ مِنْ النِّيَّةِ ، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ فِي الْوُجُوهِ كُلِّهَا يَحْنَثُ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ لِاعْتِبَارِ حَقِيقَةِ الْمِلْكِ إذْ الدَّيْنُ لَا يَمْنَعُ وُقُوعَهُ لِلسَّيِّدِ عِنْدَهُمَا هِدَايَةٌ .
قُلْت : وَبِهِ ظَهَرَ أَنَّ التَّقْيِيدَ بِالْمَأْذُونِ لِأَنَّهُ مَحَلُّ الْخِلَافِ فَيَحْنَثُ فِي غَيْرِ الْمَأْذُونِ إذَا نَوَاهُ بِالْأَوْلَى اتِّفَاقًا ( قَوْلُهُ وَالْمُكَاتَبُ ) لَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَهُ هُنَا ، وَلَا يَتَأَتَّى فِيهِ هَذَا التَّفْصِيلُ وَإِنَّمَا قَالَ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْمُحِيطِ وَلَوْ رَكِبَ دَابَّةَ مُكَاتَبِهِ لَا يَحْنَثُ لِأَنَّ مِلْكَهُ لَيْسَ بِمُضَافٍ إلَى الْمَوْلَى لَا ذَاتًا وَلَا يَدًا ا هـ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ وَإِنْ نَوَاهُ اتِّفَاقًا لِأَنَّ دَابَّتَهُ مِلْكٌ لَهُ لَا لِمَوْلَاهُ وَلِذَا يَضْمَنُهَا الْمَوْلَى بِالْإِتْلَافِ ، سَوَاءٌ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ أَوْ لَا فَتَدَبَّرْ . ثُمَّ رَأَيْت الْقُهُسْتَانِيَّ قَالَ : وَالْإِضَافَةُ إلَى الْمَأْذُونِ تُشِيرُ إلَى أَنَّهُ لَوْ رَكِبَ مَرْكَبَ الْمُكَاتَبِ لَمْ يَحْنَثْ ( قَوْلُهُ لَا يَحْنَثُ اسْتِحْسَانًا ) أَيْ وَإِنْ كَانَ اسْمُ الدَّابَّةِ لِمَا يَدِبُّ عَلَى الْأَرْضِ إذَا قَالَ دَابَّةَ فُلَانٍ لِأَنَّ الْعُرْفَ خَصَّصَهُ بِالرُّكُوبِ الْمُعْتَادِ وَالْمُعْتَادُ هُوَ الْحِمَارُ وَالْبَغْلُ وَالْفَرَسُ ، فَيُقَيَّدُ بِهِ وَإِنْ كَانَ الْجَمَلُ مِمَّا يُرْكَبُ أَيْضًا فِي الْأَسْفَارِ وَبَعْضِ الْأَوْقَاتِ فَلَا يَحْنَثُ بِالْجَمَلِ إلَّا إذَا نَوَاهُ ، وَكَذَا الْفِيلُ وَالْبَقَرُ إذَا نَوَاهُ حَنِثَ وَإِلَّا لَا ، وَيَنْبَغِي إنْ كَانَ الْحَالِفُ مِنْ الْبَدْوِ أَنْ يَنْعَقِدَ عَلَى الْجَمَلِ أَيْضًا بِلَا نِيَّةٍ لِأَنَّ رُكُوبَهُ مُعْتَادٌ لَهُمْ ، وَكَذَا إنْ كَانَ حَضَرِيًّا جَمَّالًا وَالْمَحْلُوفُ عَلَى دَابَّتِهِ جَمَّالٌ دَخَلَ فِي يَمِينِهِ بِلَا نِيَّةٍ ، وَإِذَا كَانَ مُقْتَضَى اللَّفْظِ انْعِقَادَهَا عَلَى الْأَنْوَاعِ الثَّلَاثَةِ ، فَلَوْ نَوَى بَعْضَهَا دُونَ بَعْضٍ بِأَنْ نَوَى الْحِمَارَ دُونَ الْفَرَسِ مَثَلًا لَا يَصْدُقُ دِيَانَةً وَلَا قَضَاءً لِأَنَّ نِيَّةَ الْخُصُوصِ لَا تَصِحُّ فِي غَيْرِ اللَّفْظِ ، وَسَيَأْتِي تَمَامُهُ فِي الْفَصْلِ الْآتِي كَذَا فِي الْفَتْحِ .
قُلْت : أَيْ لِأَنَّ الْمَحْمُولَ عَلَى الْعُرْفِ هُوَ لَفْظُ أَرْكَبُ لَا لَفْظُ دَابَّةٍ فَإِنَّ لَفْظَ دَابَّةٍ يَشْمَلُ الْكُلَّ عُرْفًا وَلُغَةً وَإِنَّمَا خَصَّصَ الْعُرْفُ لَفْظَ أَرْكَبُ بِهَذِهِ الْأَنْوَاعِ الثَّلَاثَةِ ، فَلَوْ نَوَى بَعْضَهَا لَمْ يَصِحَّ لِأَنَّهُ تَخْصِيصُ الْفِعْلِ وَلَا عُمُومَ لَهُ وَسَيَأْتِي تَمَامُهُ ، ثُمَّ حَيْثُ كَانَ الْمَدَارُ عَلَى الْعُرْفِ الْمُعْتَادِ فَيَنْبَغِي أَنَّ الْحَالِفَ لَوْ كَانَ لَيْسَ مِمَّنْ يَرْكَبُ الْحِمَارَ أَنْ لَا يَحْنَثَ 765 بِالْحِمَارِ وَأَنَّهُ لَوْ كَانَ الْحَالِفُ مُسَافِرًا أَنْ يَحْنَثَ بِالْجَمَلِ بِلَا نِيَّةٍ ( قَوْلُهُ وَيَنْبَغِي حِنْثُهُ بِالْبَعِيرِ إلَخْ ) أَيْ إذَا كَانَ مِمَّنْ يَرْكَبُ الْبَعِيرَ كَالْمُسَافِرِ وَالْجَمَّالِ وَأَهْلِ الْبَدْوِ كَمَا عُرِفَ مِمَّا نَقَلْنَاهُ عَنْ الْفَتْحِ ( قَوْلُهُ وَلَوْ حُمِلَ إلَخْ ) أَمَّا لَوْ أُكْرِهَ عَلَى الرُّكُوبِ فَرَكِبَ حَنِثَ ط ( قَوْلُهُ وَلَوْ حَلَفَ لَا يَرْكَبُ أَوْ لَا يَرْكَبُ مَرْكَبًا ) كَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَمِثْلُهُ فِي الْبَحْرِ عَنْ الظَّهِيرِيَّةِ وَكَذَا فِي الْخَانِيَّةِ وَهُوَ الْمُخَالِفُ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْمَارِّ قَرِيبًا فَالْيَمِينُ عَلَى مَا يَرْكَبُهُ النَّاسُ ، نَعَمْ فِي بَعْضٍ حَلَفَ لَا يَرْكَبُ مَرْكَبًا وَمِثْلُهُ فِي النَّهْرِ ، وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة حَلَفَ لَا يَرْكَبُ مَرْكَبًا فَرَكِبَ سَفِينَةً قَالَ الْحَسَنُ فِي الْمُجَرَّدِ لَا يَحْنَثُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى ا هـ لَكِنَّ الْعُرْفَ الْآنَ الْمَرْكَبُ خَاصٌّ بِالسَّفِينَةِ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَحْنَثَ بِغَيْرِهَا ( قَوْلُهُ وَسَيَجِيءُ ) أَيْ قَرِيبًا فِي الْبَابِ الْآتِي ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث