رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الثالث
( قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ حَلَفَ لَا يُصَلِّي إلَخْ ) قَالَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ الْخُلَاصَةِ : النِّكَاحُ وَالصَّلَاةُ وَكُلُّ فِعْلٍ يُتَقَرَّبُ بِهِ إلَى اللَّهِ تَعَالَى عَلَى الصَّحِيحِ دُونَ الْفَاسِدِ ( قَوْلُهُ أَوْ لَا يَحُجُّ ) ذَكَرَهُ هُنَا إشَارَةً إلَى أَنَّ ذِكْرَ الْمُصَنِّفِ إيَّاهُ فِيمَا سَيَأْتِي لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ ح ( قَوْلُهُ وَلَا يَثْبُتُ بِالْفَاسِدِ ) أَيْ الَّذِي فَسَادُهُ مُقَارِنٌ كَالصَّلَاةِ بِغَيْرِ طَهَارَةٍ ، أَمَّا الَّذِي طَرَأَ عَلَيْهِ الْفَسَادُ كَمَا إذَا شَرَعَ ثُمَّ قَطَعَ فَيَحْنَثُ بِهِ عَلَى التَّفْصِيلِ الْآتِي وَسَنَتَكَلَّمُ عَلَيْهِ ح ( قَوْلُهُ فَلَا تَنْحَلُّ بِهِ الْيَمِينُ ) حَتَّى لَوْ تَزَوَّجَ فَاسِدًا أَوْ صَلَّى كَذَلِكَ ثُمَّ أَعَادَ صَحِيحًا حَنِثَ ( قَوْلُهُ وَإِنَّهُ ) أَيْ الْمِلْكُ يَثْبُتُ بِالْفَاسِدِ إذَا اتَّصَلَ بِهِ الْقَبْضُ ( قَوْلُهُ وَالْهِبَةُ وَالْإِجَارَةُ كَبَيْعٍ ) قَالَ فِي الْبَحْرِ : وَقَدَّمْنَا أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ لَا يَهَبُ فَوَهَبَ هِبَةً غَيْرَ مَقْسُومَةٍ حَنِثَ كَمَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ فَعُلِمَ أَنَّ فَاسِدَ الْهِبَةِ كَصَحِيحِهَا وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْإِجَارَةَ كَذَلِكَ لِأَنَّهَا بَيْعٌ ا هـ أَيْ بَيْعُ الْمَنَافِعِ .
823 مَطْلَبُ إذَا دَخَلَتْ أَدَاةُ الشَّرْطِ عَلَى كَانَ تَبْقَى عَلَى مَعْنَى الْمُضِيِّ
( قَوْلُهُ كَإِنْ تَزَوَّجْت أَوْ صُمْت ) كَانَ الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ كَإِنْ كُنْت تَزَوَّجْت كَمَا عَبَّرَ فِي الْبَحْرِ بِزِيَادَةِ كُنْت لِأَنَّ أَدَاةَ الشَّرْطِ تَقْلِبُ مَعْنَى الْمَاضِي إلَى الِاسْتِقْبَالِ غَالِبًا فَإِذَا أُرِيدَ مَعْنَى الْمَاضِي جُعِلَ الشَّرْطُ كَإِنْ كَقَوْلِهِ تَعَالَى - { إنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ } - { إنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ } - لِأَنَّ الْمُسْتَفَادَ مِنْ كَانَ الزَّمَنُ الْمَاضِي فَقَطْ ، وَمَعَ النَّصِّ عَلَى الْمُضِيِّ لَا يُمْكِنُ إفَادَةُ الِاسْتِقْبَالِ وَهَذَا مِنْ خَصَائِصِ كَانَ دُونَ سَائِرِ الْأَفْعَالِ النَّاقِصَةِ . ذَكَرَهُ الْمُحَقِّقُ الرَّضِيُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا أَغْلَبِيٌّ أَيْضًا بِدَلِيلِ قَوْله تَعَالَى - { وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا } - بِمَعْنَى صِرْتُمْ كَمَا فِي - { فَكَانَتْ هَبَاءً } - أَيْ صَارَتْ ( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ إخْبَارٌ ) أَيْ فَلَا يُقْصَدُ مِنْهُ الْحِلُّ وَالتَّقْرِيبُ كَمَا فِي الْبَحْرِ وَلِأَنَّ مَا مَضَى مُعَرَّفٌ مُعَيَّنٌ لَغْوٌ وَمَا يُسْتَقْبَلُ مُعْدَمٌ غَائِبٌ وَالصِّفَةُ فِي الْغَائِبِ مُعْتَبَرَةٌ شَرْحُ التَّلْخِيصِ ( قَوْلُهُ لِأَنَّ النِّكَاحَ الْمَعْنَوِيَّ ) خَصَّ بِالتَّعْلِيلِ النِّكَاحَ لِأَنَّهُ الْمُحَدَّثُ عَنْهُ أَوَّلًا وَمِثْلُهُ غَيْرُهُ وَالْمَعْنَوِيُّ اسْمُ مَفْعُولٍ مِنْ عَنَى بِمَعْنَى قَصَدَ عَبَّرَ بِهِ تَبَعًا لِلْبَحْرِ عَنْ الْبَدَائِعِ وَالْمُخْتَارُ فِي الِاسْتِعْمَالِ مَعْنِيٌّ بِدُونِ وَاوٍ مِثْلُ مَرْمِيٍّ ، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ الْحَقِيقَةُ الْمَقْصُودَةُ .
قَالَ فِي شَرْحِ التَّلْخِيصِ : إلَّا أَنْ يَنْوِيَ نِكَاحًا أَوْ فِعْلًا صَحِيحًا فِي الْمَاضِي فَيُصَدَّقُ دِيَانَةً وَقَضَاءً وَإِنْ كَانَ فِيهِ تَخْفِيفٌ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ نَوَى حَقِيقَةَ كَلَامِهِ وَرِعَايَةُ الْحَقِيقَةِ وَاجِبَةٌ مَا أَمْكَنَ وَإِنْ نَوَى الْفَاسِدَ فِي الْمُسْتَقْبَلِ صُدِّقَ قَضَاءً وَإِنْ نَوَى الْمَجَازَ لِمَا فِيهِ عَنْ التَّغْلِيظِ ، وَيَحْنَثُ بِالْجَائِزِ أَيْضًا لِأَنَّ فِيهِ مَا فِي الْفَاسِدِ وَزِيَادَةً ا هـ ( قَوْلُهُ فَلَا يَحْنَثُ بِالْمُقَيَّدِ ) لِجَوَازِ بَيْعِهِ قَبْلَ وُجُودِ شَرْطِهِ ( قَوْلُهُ حَتَّى لَوْ قَالَ ) تَفْرِيعٌ عَلَى التَّعْلِيلِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَا فِي الْمَتْنِ إلَّا مِنْ حَيْثُ إنَّ الْمُعَلَّقَ عِتْقُ الْمُخَاطَبِ وَفِي الْأَوَّلِ طَلَاقُ الزَّوْجَةِ أَوْ عِتْقُ عَبْدٍ آخَرَ ( قَوْلُهُ أَوْ اسْتَوْلَدَ ) هَذَا خَاصٌّ بِالْأَمَةِ وَلَا يُنَاسِبُهُ فَتْحُ الْكَافِ وَالتَّاءِ فِي إنْ لَمْ أَبِعْك فَأَنْت حُرٌّ إلَّا أَنْ يُرَادَ بِهِ الشَّخْصُ الصَّادِقُ بِالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى ( قَوْلُهُ وَلَا يُعْتَبَرُ إلَخْ ) قِيلَ وُقُوعُ الْيَأْسِ فِي الْأَمَةِ وَالتَّدْبِيرُ مَمْنُوعٌ لِجَوَازِ أَنْ تَرْتَدَّ فَتُسْبَى فَيَمْلِكَهَا الْحَالِفُ وَأَنْ يَحْكُمَ الْقَاضِي بِبَيْعِ الْمُدَبَّرِ .
وَأُجِيبَ بِأَنَّ مِنْ الْمَشَايِخِ مَنْ قَالَ لَا تَطْلُقُ لِهَذَا الِاحْتِمَالِ وَالْأَصَحُّ مَا فِي الْكِتَابِ لِأَنَّ مَا فُرِضَ أَمْرٌ مُتَوَهَّمٌ نَهْرٌ . زَادَ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ فِي الْجَوَابِ عَنْ الْأَمَةِ أَوْ نَقُولُ إنَّ الْحَالِفَ عَقَدَ يَمِينَهُ عَلَى الْمِلْكِ الْقَائِمِ لَا الَّذِي سَيُوجَدُ .
823 مَطْلَبُ إذَا دَخَلَتْ أَدَاةُ الشَّرْطِ عَلَى كَانَ تَبْقَى عَلَى مَعْنَى الْمُضِيِّ
( قَوْلُهُ كَإِنْ تَزَوَّجْت أَوْ صُمْت ) كَانَ الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ كَإِنْ كُنْت تَزَوَّجْت كَمَا عَبَّرَ فِي الْبَحْرِ بِزِيَادَةِ كُنْت لِأَنَّ أَدَاةَ الشَّرْطِ تَقْلِبُ مَعْنَى الْمَاضِي إلَى الِاسْتِقْبَالِ غَالِبًا فَإِذَا أُرِيدَ مَعْنَى الْمَاضِي جُعِلَ الشَّرْطُ كَإِنْ كَقَوْلِهِ تَعَالَى - { إنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ } - { إنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ } - لِأَنَّ الْمُسْتَفَادَ مِنْ كَانَ الزَّمَنُ الْمَاضِي فَقَطْ ، وَمَعَ النَّصِّ عَلَى الْمُضِيِّ لَا يُمْكِنُ إفَادَةُ الِاسْتِقْبَالِ وَهَذَا مِنْ خَصَائِصِ كَانَ دُونَ سَائِرِ الْأَفْعَالِ النَّاقِصَةِ . ذَكَرَهُ الْمُحَقِّقُ الرَّضِيُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا أَغْلَبِيٌّ أَيْضًا بِدَلِيلِ قَوْله تَعَالَى - { وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا } - بِمَعْنَى صِرْتُمْ كَمَا فِي - { فَكَانَتْ هَبَاءً } - أَيْ صَارَتْ ( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ إخْبَارٌ ) أَيْ فَلَا يُقْصَدُ مِنْهُ الْحِلُّ وَالتَّقْرِيبُ كَمَا فِي الْبَحْرِ وَلِأَنَّ مَا مَضَى مُعَرَّفٌ مُعَيَّنٌ لَغْوٌ وَمَا يُسْتَقْبَلُ مُعْدَمٌ غَائِبٌ وَالصِّفَةُ فِي الْغَائِبِ مُعْتَبَرَةٌ شَرْحُ التَّلْخِيصِ ( قَوْلُهُ لِأَنَّ النِّكَاحَ الْمَعْنَوِيَّ ) خَصَّ بِالتَّعْلِيلِ النِّكَاحَ لِأَنَّهُ الْمُحَدَّثُ عَنْهُ أَوَّلًا وَمِثْلُهُ غَيْرُهُ وَالْمَعْنَوِيُّ اسْمُ مَفْعُولٍ مِنْ عَنَى بِمَعْنَى قَصَدَ عَبَّرَ بِهِ تَبَعًا لِلْبَحْرِ عَنْ الْبَدَائِعِ وَالْمُخْتَارُ فِي الِاسْتِعْمَالِ مَعْنِيٌّ بِدُونِ وَاوٍ مِثْلُ مَرْمِيٍّ ، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ الْحَقِيقَةُ الْمَقْصُودَةُ .
قَالَ فِي شَرْحِ التَّلْخِيصِ : إلَّا أَنْ يَنْوِيَ نِكَاحًا أَوْ فِعْلًا صَحِيحًا فِي الْمَاضِي فَيُصَدَّقُ دِيَانَةً وَقَضَاءً وَإِنْ كَانَ فِيهِ تَخْفِيفٌ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ نَوَى حَقِيقَةَ كَلَامِهِ وَرِعَايَةُ الْحَقِيقَةِ وَاجِبَةٌ مَا أَمْكَنَ وَإِنْ نَوَى الْفَاسِدَ فِي الْمُسْتَقْبَلِ صُدِّقَ قَضَاءً وَإِنْ نَوَى الْمَجَازَ لِمَا فِيهِ عَنْ التَّغْلِيظِ ، وَيَحْنَثُ بِالْجَائِزِ أَيْضًا لِأَنَّ فِيهِ مَا فِي الْفَاسِدِ وَزِيَادَةً ا هـ ( قَوْلُهُ فَلَا يَحْنَثُ بِالْمُقَيَّدِ ) لِجَوَازِ بَيْعِهِ قَبْلَ وُجُودِ شَرْطِهِ ( قَوْلُهُ حَتَّى لَوْ قَالَ ) تَفْرِيعٌ عَلَى التَّعْلِيلِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَا فِي الْمَتْنِ إلَّا مِنْ حَيْثُ إنَّ الْمُعَلَّقَ عِتْقُ الْمُخَاطَبِ وَفِي الْأَوَّلِ طَلَاقُ الزَّوْجَةِ أَوْ عِتْقُ عَبْدٍ آخَرَ ( قَوْلُهُ أَوْ اسْتَوْلَدَ ) هَذَا خَاصٌّ بِالْأَمَةِ وَلَا يُنَاسِبُهُ فَتْحُ الْكَافِ وَالتَّاءِ فِي إنْ لَمْ أَبِعْك فَأَنْت حُرٌّ إلَّا أَنْ يُرَادَ بِهِ الشَّخْصُ الصَّادِقُ بِالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى ( قَوْلُهُ وَلَا يُعْتَبَرُ إلَخْ ) قِيلَ وُقُوعُ الْيَأْسِ فِي الْأَمَةِ وَالتَّدْبِيرُ مَمْنُوعٌ لِجَوَازِ أَنْ تَرْتَدَّ فَتُسْبَى فَيَمْلِكَهَا الْحَالِفُ وَأَنْ يَحْكُمَ الْقَاضِي بِبَيْعِ الْمُدَبَّرِ .
وَأُجِيبَ بِأَنَّ مِنْ الْمَشَايِخِ مَنْ قَالَ لَا تَطْلُقُ لِهَذَا الِاحْتِمَالِ وَالْأَصَحُّ مَا فِي الْكِتَابِ لِأَنَّ مَا فُرِضَ أَمْرٌ مُتَوَهَّمٌ نَهْرٌ . زَادَ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ فِي الْجَوَابِ عَنْ الْأَمَةِ أَوْ نَقُولُ إنَّ الْحَالِفَ عَقَدَ يَمِينَهُ عَلَى الْمِلْكِ الْقَائِمِ لَا الَّذِي سَيُوجَدُ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث