رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الثالث
الصفحة 3377 · ص. المطبوع 835 · الشرح
مَطْلَبُ حَلَفَ لَا يَجْلِسُ عَلَى الْأَرْضِ أَوْ لَا يَنَامُ عَلَى هَذَا الْفِرَاشِ أَوْ هَذَا السَّرِيرِ
( قَوْلُهُ عَلَى حَائِلٍ مُنْفَصِلٍ ) أَيْ لَيْسَ بِتَابِعٍ لِلْحَالِفِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الْحَائِلُ ثِيَابَهُ لِأَنَّهُ تَبَعٌ لَهُ فَلَا يَصِيرُ حَائِلًا وَلَوْ خَلَعَ ثَوْبَهُ فَبَسَطَهُ وَجَلَسَ عَلَيْهِ لَا يَحْنَثُ لِارْتِفَاعِ التَّبَعِيَّةِ بَحْرٌ وَفَتْحٌ قَالَ فِي النَّهْرِ : وَلَمْ أَرَ مَا لَوْ جَلَسَ عَلَى حَشِيشٍ ، وَيَنْبَغِي أَنَّهُ لَوْ كَانَ كَثِيرًا يَحْنَثُ ا هـ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ غَيْرَ مَقْلُوعٍ لِأَنَّهُ فِي الْعُرْفِ جَالِسٌ عَلَى الْحَشِيشِ لَا عَلَى الْأَرْضِ ( قَوْلُهُ عَلَى هَذَا الْفِرَاشِ ) مِثْلُهُ هَذَا الْحَصِيرِ وَهَذَا الْبِسَاطِ هِنْدِيَّةٌ ط ( قَوْلُهُ لَا يَحْنَثُ ) لِأَنَّ الشَّيْءَ لَا يَتْبَعُ مِثْلَهُ فَتَنْقَطِعُ النِّسْبَةُ عَنْ الْأَسْفَلِ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ رِوَايَةٌ غَيْرُ ظَاهِرَةٍ عَنْهُ أَنَّهُ يَحْنَثُ لِأَنَّهُ يُسَمَّى نَائِمًا عَلَى فِرَاشَيْنِ فَلَمْ تَنْقَطِعْ النِّسْبَةُ وَلَمْ يَصِرْ أَحَدُهُمَا تَبَعًا لِلْآخَرِ .
وَحَاصِلُهُ : أَنَّ كَوْنَ الشَّيْءِ لَيْسَ تَبَعًا لِمِثْلِهِ مُسَلَّمٌ وَلَا يَضُرُّنَا نَفْيُهُ فِي الْفِرَاشَيْنِ بَلْ كُلٌّ أَصْلٌ فِي نَفْسِهِ ، وَيَتَحَقَّقُ الْحِنْثُ بِتَعَارُفِ قَوْلِنَا نَامَ عَلَى فِرَاشَيْنِ وَإِنْ كَانَ لَمْ يَمَاسَّهُ إلَّا الْأَعْلَى فَتْحٌ .
قُلْت : وَهَذَا هُوَ الْمُتَعَارَفُ الْآنَ ( قَوْلُهُ كَمَا لَوْ أَخْرَجَ الْحَشْوَ ) أَيْ وَنَامَ عَلَى الظِّهَارَةِ أَوْ عَلَى الصُّوفِ وَالْحَشْوِ فَلَا يَحْنَثُ فِيهِمَا لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى فِرَاشًا كَمَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الْوَاقِعَاتِ ( قَوْلُهُ لِلْعُرْفِ ) رَاجِعٌ لِلْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ ( قَوْلُهُ الْأَخِيرَيْنِ ) أَيْ الْفِرَاشَ وَالسَّرِيرَ ( قَوْلُهُ لِلْعُمُومِ ) أَيْ عُمُومِ اللَّفْظِ الْمُنَكَّرِ لِلْأَعْلَى وَالْأَسْفَلِ ط ( قَوْلُهُ وَمَا فِي الْقُدُورِيِّ ) وَقَعَ مِثْلُهُ فِي الْهِدَايَةِ وَالْكَنْزِ ( قَوْلُهُ حَمَلَهُ فِي الْجَوْهَرَةِ عَلَى الْمُعَرَّفِ ) وَكَذَا فِي الْفَتْحِ حَيْثُ قَالَ قَوْلُهُ : وَمَنْ حَلَفَ لَا يَنَامُ عَلَى فِرَاشٍ أَيْ فِرَاشٍ مُعَيَّنٍ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ : وَإِنْ جَعَلَ فَوْقَهُ فِرَاشًا آخَرَ فَنَامَ عَلَيْهِ لَا يَحْنَثُ . ا هـ .
قُلْت : وَوَجْهُ الدَّلَالَةِ أَنَّ قَوْلَهُ فِرَاشًا آخَرَ يَقْتَضِي أَنَّ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ مُعَيَّنٌ لِيَكُونَ الْآخَرُ غَيْرَهُ إذْ لَوْ كَانَ مُنَكَّرًا لَكَانَ الْآخَرُ مَحْلُوفًا عَلَيْهِ أَيْضًا فَافْهَمْ قَالَ فِي النَّهْرِ : وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ إنَّ الْمُدَّعَى أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ لِأَنَّهُ لَمْ يَنَمْ عَلَى الْأَسْفَلِ ، وَهَذَا لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ الْمُنَكَّرِ وَالْمُعَيَّنِ لِانْقِطَاعِ النِّسْبَةِ إلَيْهِ بِالثَّانِي ، وَأَمَّا حِنْثُهُ فِي الْمُنَكَّرِ بِالْأَعْلَى فَبَحْثٌ آخَرُ وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ فَإِنَّ قَوْلَهُ لَا يَحْنَثُ مُطْلَقٌ فَالْأَحْسَنُ مَا مَرَّ فَتَدَبَّرْ ( قَوْلُهُ لَكِنْ يَنْبَغِي ) أَيْ يَجِبُ ( قَوْلُهُ الْمُلَاءَةَ ) الَّذِي فِي الْفَتْحِ أَنَّهُ سَاتِرٌ رَقِيقٌ يُجْعَلُ فَوْقَهُ كَالْمُلَاءَةِ الْمَجْعُولَةِ فَوْقَ الطَّرَّاحَةِ ا هـ وَفِي الْمِصْبَاحِ : الْقِرَامُ وِزَانُ كِتَابٍ : السِّتْرُ الرَّقِيقُ وَبَعْضُهُمْ يَزِيدُ وَفِيهِ رَقْمٌ وَنُقُوشٌ ثُمَّ قَالَ وَالْمُلَاءَةُ بِالضَّمِّ وَالْمَدِّ الرَّيْطَةُ ذَاتُ لِفْقَيْنِ وَالْجَمْعُ مُلَاءٌ بِحَذْفِ الْهَاءِ وَقَالَ أَيْضًا الرَّيْطَةُ بِالْفَتْحِ كُلُّ مُلَاءَةٍ لَيْسَتْ لِفْقَيْنِ أَيْ قِطْعَتَيْنِ وَقَدْ يُسَمَّى كُلُّ ثَوْبٍ رَقِيقٍ رَيْطَةً ( قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا مَرَّ ) أَيْ مِنْ الصُّوَرِ الثَّلَاثِ 835 قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ حَلَفَ لَا يَنَامُ عَلَى أَلْوَاحِ هَذَا السَّرِيرِ إلَخْ ) هَذَا يُوجَدُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَهُوَ الْمَوْجُودُ فِي نُسَخِ الْمَتْنِ الَّتِي بِدِيَارِنَا كَمَا قَدَّمَهُ الشَّارِحُ لَكِنْ يَجِبُ إسْقَاطُهُ كَمَا فِي كَثِيرٍ مِنْ النُّسَخِ لِئَلَّا يَتَكَرَّرَ بِمَا مَرَّ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث