رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الثالث
الصفحة 3384 · الشرح
مَطْلَبٌ فِي سَمَاعِ الْمَيِّتِ الْكَلَامَ
وَأَمَّا الْكَلَامُ فَلِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ الْإِفْهَامُ وَالْمَوْتُ يُنَافِيهِ .
وَلَا يُرَدُّ مَا فِي الصَّحِيحِ مِنْ { ۝ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَهْلِ قَلِيبِ بَدْرٍ هَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَكُمْ رَبُّكُمْ حَقًّا فَقَالَ عُمَرُ أَتُكَلِّمُ الْمَيِّتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ : وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا أَنْتُمْ بِأَسْمَعَ مِنْ هَؤُلَاءِ أَوْ مِنْهُمْ } " فَقَدْ أَجَابَ عَنْهُ الْمَشَايِخُ بِأَنَّهُ غَيْرُ ثَابِتٍ يَعْنِي مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى ، وَذَلِكَ لِأَنَّ عَائِشَةَ رَدَّتْهُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى - { وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ } - { إنَّك لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى } - وَأَنَّهُ إنَّمَا قَالَهُ عَلَى وَجْهِ الْمَوْعِظَةِ لِلْأَحْيَاءِ ، وَبِأَنَّهُ مَخْصُوصٌ بِأُولَئِكَ تَضْعِيفًا لِلْحَسْرَةِ عَلَيْهِمْ ، وَبِأَنَّهُ خُصُوصِيَّةٌ لَهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مُعْجِزَةٌ ، لَكِنْ يُشْكِلُ عَلَيْهِمْ مَا فِي مُسْلِمٍ { ۝ إنَّ الْمَيِّتَ لَيَسْمَعُ قَرْعَ نِعَالِهِمْ إذَا انْصَرَفُوا } " إلَّا أَنْ يَخُصُّوا ذَلِكَ بِأَوَّلِ الْوَضْعِ فِي الْقَبْرِ مُقَدِّمَةً لِلسُّؤَالِ جَمْعًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْآيَتَيْنِ فَإِنَّهُ شَبَّهَ فِيهِمَا الْكُفَّارَ بِالْمَوْتَى لِإِفَادَةِ بُعْدِ سَمَاعِهِمْ وَهُوَ فَرْعُ عَدَمِ سَمَاعِ الْمَوْتَى هَذَا حَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ فِي الْفَتْحِ هُنَا .
وَفِي الْجَنَائِزِ : وَمَعْنَى الْجَوَابِ الْأَوَّلِ أَنَّهُ وَإِنْ صَحَّ سَنَدُهُ لَكِنَّهُ مَعْلُولٌ مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى بِعِلَّةٍ تَقْتَضِي عَدَمَ ثُبُوتِهِ عَنْهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَهِيَ مُخَالَفَتُهُ لِلْقُرْآنِ فَافْهَمْ ، وَأَمَّا الدُّخُولُ فَلِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ زِيَارَتُهُ أَوْ خِدْمَتُهُ حَتَّى لَا يُقَالَ دَخَلَ عَلَى حَائِطٍ أَوْ دَابَّةٍ وَالْمَيِّتُ لَا يُزَارُ هُوَ وَإِنَّمَا يُزَارُ قَبْرُهُ قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ { ۝ كُنْت نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ أَلَا فَزُورُوهَا } " ، وَلَمْ يَقُلْ عَنْ زِيَارَةِ الْمَوْتَى هَذَا حَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ الشُّرَّاحُ هُنَا فَتَأَمَّلْهُ .
وَأَمَّا التَّقْبِيلُ فَلِأَنَّهُ يُرَادُ بِهِ اللَّذَّةُ أَوْ الْإِسْرَارُ أَوْ الشَّفَقَةُ وَأَمَّا الْقَتْلُ فَكَالضَّرْبِ بَلْ أَوْلَى ( قَوْلُهُ كَحَلِفِهِ لَا يُغَسِّلُهُ إلَخْ ) تَمْثِيلٌ لِقَوْلِهِ بِخِلَافِ الْغُسْلِ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث