رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الرابع
الصفحة 3518 · ص. المطبوع 33 · الشرح
( قَوْلُهُ لِاحْتِمَالِ أَنَّهَا امْرَأَتُهُ أَوْ أَمَتُهُ ) لَوْ قَالَ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ لَهُ فِيهَا شُبْهَةٌ لَكَانَ أَعَمَّ . ا هـ . ح وَفِي كَافِي الْحَاكِمِ : و إنْ قَالَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ إنَّ الَّتِي رَأَوْهَا مَعِي لَيْسَتْ لِي بِامْرَأَةٍ وَلَا خَادِمٍ لَمْ يُحَدَّ أَيْضًا لِتَصَوُّرِ أَنْ تَكُونَ أَمَةَ ابْنِهِ أَوْ مَنْكُوحَتَهُ نِكَاحًا فَاسِدًا بَحْرٌ ( قَوْلُهُ كَاخْتِلَافِهِمْ فِي طَوْعِهَا ) بِأَنْ شَهِدَ اثْنَانِ أَنَّهُ أَكْرَهَهَا وَآخَرَانِ أَنَّهَا طَاوَعَتْهُ لَمْ يُحَدَّا عِنْدَهُ .
وَقَالَا : يُحَدُّ الرَّجُلُ لِاتِّفَاقِهِمْ عَلَى أَنَّهُ زَنَى ، وَتَفَرَّدَ اثْنَانِ مِنْهُمْ بِزِيَادَةِ جِنَايَةٍ وَهِيَ الْإِكْرَاهُ وَلَهُ أَنَّهُ زِنَاءَانِ مُخْتَلِفَانِ لَمْ يَكْمُلْ فِي كُلٍّ نِصَابٌ ; لِأَنَّ زِنَاهَا طَوْعًا غَيْرُ مُكْرَهَةٍ فَلَا حَدَّ وَلِأَنَّ الطَّوْعَ يَقْتَضِي اشْتِرَاكَهُمَا فِي الْفِعْلِ وَالْكُرْهُ يَقْتَضِي تَفَرُّدَهُ فَكَانَا غَيْرَيْنِ وَلَمْ يُوجَدْ فِي كُلٍّ نِصَابٌ .
ثُمَّ إنَّ اتِّفَاقَ الشُّهُودِ عَلَى النِّسْبَةِ إلَى الزِّنَا بِلَفْظِ الشَّهَادَةِ مُخْرِجٌ لِكَلَامِهِمْ مِنْ أَنْ يَكُونَ قَذْفًا ، وَتَمَامُهُ فِي الزَّيْلَعِيِّ ( قَوْلُهُ وَلَوْ عَلَى كُلِّ زِنَا أَرْبَعَةٌ ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ أَوْ فِي الْبَلَدِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشُّرَّاحِ فِي تَصْوِيرِهِمْ الْمَسْأَلَةَ وَتَعْلِيلِهِمْ بِامْتِنَاعِ فِعْلِ وَاحِدٍ فِي سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ فِي مَكَانَيْنِ 33 مُتَبَايِنَيْنِ فَتَيَقَّنَّا بِكَذِبِ أَحَدِ الْفَرِيقَيْنِ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَوْ شَهِدَ أَرْبَعَةٌ بِالطَّوْعِ وَأَرْبَعَةٌ بِالْإِكْرَاهِ يُحَدَّانِ و بِهِ جَزَمَ مُحَشِّي مِسْكِينٌ مُعَلِّلًا بِعَدَمِ التَّيَقُّنِ بِكَذِبِ أَحَدِ الْفَرِيقَيْنِ حَيْثُ لَمْ يَذْكُرُوا وَقْتًا وَاحِدًا وَجَزَمَ ح بِأَنْ لَا حَدَّ لِمَا مَرَّ أَوَّلَ الْبَابِ السَّابِقِ مِنْ أَنَّ الْحَدَّ يَسْقُطُ فِي دَعْوَى الْإِكْرَاهِ إذَا بَرْهَنَ .
قَالَ : وَمَعْلُومٌ أَنَّ ذَلِكَ بَعْدَ ثُبُوتِ الْحَدِّ عَلَيْهِ بِالْبَيِّنَةِ وَالْبَيِّنَةُ الْمُثْبِتَةُ لِلْحَدِّ لَا بُدَّ وَأَنْ تَشْهَدَ بِالطَّوْعِ . ا هـ . قُلْت : هَذَا إنَّمَا يَظْهَرُ إذْ ذَكَرُوا وَقْتًا وَاحِدًا وَإِلَّا فَيُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى فِعْلَيْنِ أَحَدُهُمَا بِالْإِكْرَاهِ وَالْآخَرُ بِالطَّوْعِ وَأَمَّا مَا مَرَّ فِي الْبَابِ السَّابِقِ فَهُوَ فِيمَا إذَا شَهِدَ أَرْبَعَةٌ عَلَى زِنَاهُ طَوْعًا وَأَقَامَ شَاهِدَيْنِ عَلَى الْإِكْرَاهِ فِي ذَلِكَ الْفِعْلِ بِعَيْنِهِ لَا مُطْلَقًا فَيَنْدَرِئُ الْحَدُّ عَنْهُ لِلشُّبْهَةِ فَافْهَمْ ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ ( قَوْلُهُ وَإِلَّا ) بِأَنْ اتَّحَدَ الْوَقْتُ وَتَقَارَبَ الْمَكَانَانِ أَوْ اخْتَلَفَ الْوَقْتُ وَتَبَاعَدَ الْمَكَانَانِ ، أَوْ تَقَارَبَا ح ( وَقَوْلُهُ فِي زَاوِيَتَيْ بَيْتٍ ) أَيْ جَانِبَيْهِ ( قَوْلُهُ لِإِمْكَانِ التَّوْفِيقِ ) بِأَنْ يَكُونَ ابْتِدَاءُ الْفِعْلِ فِي زَاوِيَةٍ وَالِانْتِهَاءُ فِي أُخْرَى بِالِاضْطِرَابِ وَالْحَرَكَةِ بَحْرٌ .
لَا يُقَالُ : هَذَا تَوْفِيقٌ لِإِقَامَةِ الْحَدِّ وَالْوَاجِبُ دَرْؤُهُ بِأَنَّ التَّوْفِيقَ مَشْرُوعٌ صِيَانَةً لِلْقَضَاءِ عَنْ التَّعْطِيلِ إذْ لَوْ شَهِدَ أَرْبَعَةٌ قُبِلُوا مَعَ احْتِمَالِ شَهَادَةِ كُلٍّ مِنْهُمْ فِي وَقْتٍ آخَرَ ، وَقَبُولُهُمْ مَبْنِيٌّ عَلَى الِاتِّحَادِ وَإِنْ لَمْ يَنُصُّوا عَلَيْهِ ، أَفَادَهُ فِي الْفَتْحِ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث