رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الرابع
( قَوْلُهُ وَضَمِنَ الْمُزَكِّي ) أَفْرَدَهُ ; لِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الْعَدَدُ فِي التَّزْكِيَةِ كَمَا فِي الْفَتْحِ : أَيْ ضَمِنَ مَنْ زَكَّى شُهُودَ الزِّنَا إذَا رَجَعَ عَنْ التَّزْكِيَةِ وَتُؤْخَذُ الدِّيَةُ مِنْ مَالِهِ لَا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ خِلَافًا لَهُمَا ; لِأَنَّ الشَّهَادَةَ إنَّمَا تَصِيرُ حُجَّةً بِالتَّزْكِيَةِ فَكَانَتْ فِي مَعْنَى عِلَّةِ الْعِلَّةِ فَيُضَافُ الْحُكْمُ إلَيْهَا بِخِلَافِ شُهُودِ الْإِحْصَانِ إذَا رَجَعُوا ; لِأَنَّهُ مَحْضُ الشَّرْطِ ( قَوْلُهُ إنْ ظَهَرُوا ) أَيْ شُهُودُ الزِّنَا ( قَوْلُهُ عَبِيدًا أَوْ كُفَّارًا ) بَيَانٌ لِقَوْلِهِ غَيْرَ أَهْلٍ أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ كَوْنُهُمْ غَيْرَ أَهْلٍ لِلْأَدَاءِ وَإِنْ كَانُوا أَهْلًا لِلتَّحَمُّلِ ( قَوْلُهُ وَهَذَا إلَخْ ) تَوَرُّكٌ عَلَى الْمُصَنِّفِ 35 حَيْثُ تَرَكَ كَالْكَنْزِ قَيْدَ الرُّجُوعِ أَخْذًا بِظَاهِرِ كَلَامِ الْمَنْظُومَةِ ، وَقَدْ حَقَّقَ الْمَقَامَ فِي الْفَتْحِ فَرَاجِعْهُ ( قَوْلُهُ بِحُرِّيَّةِ الشُّهُودِ وَإِسْلَامِهِمْ ) أَيْ وَعَدَالَتِهِمْ وَقَيَّدَ بِالْإِخْبَارِ بِذَلِكَ لِيَكُونَ تَزْكِيَةً سَوَاءٌ كَانَ بِلَفْظِ الشَّهَادَةِ أَوْ بِلَفْظِ الْإِخْبَارِ ; لِأَنَّهُ لَوْ أَخْبَرَ بِأَنَّهُمْ عُدُولٌ ثُمَّ ظَهَرُوا عَبِيدًا لَمْ يَضْمَنْ اتِّفَاقًا ; لِأَنَّهَا لَيْسَتْ تَزْكِيَةً وَالْقَاضِي قَدْ أَخْطَأَ حَيْثُ اكْتَفَى بِهَذَا الْقَدْرِ بَحْرٌ ( قَوْلُهُ وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَرْجِعْ بَلْ اسْتَمَرَّ عَلَى تَزْكِيَتِهِ قَائِلًا هُمْ أَحْرَارٌ مُسْلِمُونَ ، وَكَذَا لَوْ قَالَ أَخْطَأْت فَتْحٌ ( قَوْلُهُ وَلَا يُحَدُّونَ ) أَيْ الشُّهُودُ ، وَكَذَا لَا يَضْمَنُونَ بَحْرٌ ( قَوْلُهُ ; لِأَنَّهُ لَا يُورَثُ ) ; لِأَنَّهُمْ قَذَفُوا حَيًّا وَقَدْ مَاتَ فَلَا يُورَثُ كَمَا فِي الْفَتْحِ .
قُلْت : وَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ الْمَسْأَلَةُ الْمُتَقَدِّمَةُ ، وَهِيَ مَا إذَا رَجَعَ أَحَدُ الْأَرْبَعَةِ بَعْدَ الرَّجْمِ لِمَا مَرَّ مِنْ انْقِلَابِ شَهَادَتِهِ بِالرُّجُوعِ قَذْفًا : أَيْ ; لِأَنَّهَا حِينَ وَقَعَتْ كَانَتْ مُعْتَبَرَةً شَهَادَةً ثُمَّ انْفَسَخَتْ فَصَارَتْ قَذْفًا لِلْحَالِ كَمَا حَقَّقَهُ فِي الْفَتْحِ هُنَاكَ ( قَوْلُهُ كَمَا لَوْ قَتَلَ ، إلَخْ ) هَكَذَا عَبَّرَ فِي الدُّرَرِ . وَاعْتَرَضَ بِأَنَّهُ يُوهِمُ أَنَّ الضَّامِنَ هُوَ الْمُزَكَّى وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ الْقَاتِلُ ، فَالتَّشْبِيهُ بَيْنَ الضَّمَانَيْنِ فَقَطْ لَا مَعَ مَا أُسْنِدَ إلَيْهِمَا .
وَالْأَوْضَحُ قَوْلُ الْوِقَايَةِ ضَمِنَ الدِّيَةَ مَنْ قَتَلَ الْمَأْمُورَ بِرَجْمِهِ أَوْ زَكَّى شُهُودَ زِنَاهُ فَظَهَرُوا عَبِيدًا أَوْ كُفَّارًا . ا هـ . ( قَوْلُهُ بَعْدَ التَّزْكِيَةِ ) قَيَّدَ بِهِ ; لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَمْرِ هُوَ الْكَامِلُ ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ بَعْدَ اسْتِيفَاءِ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ . نَهْرٌ و يَأْتِي مُحْتَرَزُهُ ( قَوْلُهُ فَظَهَرُوا كَذَلِكَ ) أَمَّا لَوْ لَمْ يَظْهَرُوا كَذَلِكَ فَلَا شَيْءَ عَلَى الْقَاتِلِ ، لَكِنَّهُ يُعَزَّرُ لِافْتِيَاتِهِ عَلَى الْإِمَامِ بَحْرٌ عَنْ الْفَتْحِ ، وَقَدَّمَهُ الشَّارِحُ أَوَّلَ الْحُدُودِ عَنْ النَّهْرِ بَحْثًا ( قَوْلُهُ غَيْرَ أَهْلٍ ) بَدَلٌ مِنْ قَوْلِهِ كَذَلِكَ ( قَوْلُهُ يَضْمَنُ الدِّيَةَ ) أَيْ فِي مَالِهِ ; لِأَنَّهُ عَمْدٌ وَالْعَاقِلَةُ لَا تَعْقِلُ الْعَمْدَ ، وَتَجِبُ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ ; لِأَنَّهُ وَجَبَ بِنَفْسِ الْقَتْلِ فَيَجِبُ مُؤَجَّلًا كَالدِّيَةِ فَتْحٌ ( قَوْلُهُ اسْتِحْسَانًا ) وَالْقِيَاسُ وُجُوبُ الْقِصَاصِ ; لِأَنَّهُ قَتَلَ نَفْسًا مَحْقُونَةَ الدَّمِ عَمْدًا بِفِعْلٍ لَمْ يُؤْمَرْ بِهِ ، إذْ الْمَأْمُورُ بِهِ الرَّجْمُ فَلَا يَصِيرُ فِعْلُهُ مَنْقُولًا إلَى الْقَضَاءِ ( قَوْلُهُ لِشُبْهَةِ صِحَّةِ الْقَضَاءِ ) أَيْ ظَاهِرًا ; لِأَنَّهُ حِينَ قَتَلَهُ كَانَ الْقَضَاءُ بِالرَّجْمِ صَحِيحًا ظَاهِرًا فَأَوْرَثَ شُبْهَةَ الْإِبَاحَةِ ( قَوْلُهُ قَبْلَ الْأَمْرِ ) أَيْ قَبْلَ الْقَضَاءِ بِالرَّجْمِ كَمَا عَبَّرَ فِي الْفَتْحِ ; لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَمْرِ الْكَامِلِ كَمَا مَرَّ ( قَوْلُهُ أَوْ بَعْدَهُ ) أَيْ بَعْدَ الْأَمْرِ قَبْلَ التَّزْكِيَةِ خَطَأٌ مِنْ الْقَاضِي بَحْرٌ ( قَوْلُهُ اُقْتُصَّ مِنْهُ ) أَيْ فِي الْعَمْدِ وَوَجَبَ فِي الْخَطَأِ الدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَتِهِ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ بَحْرٌ ( قَوْلُهُ كَمَا يُقْتَصُّ إلَخْ ) التَّشْبِيهُ ، مِنْ حَيْثُ وُجُوبُ الْقِصَاصِ فَقَطْ .
وَأَفَادَ الْفَرْقَ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ مِنْ حَيْثُ وُجُوبُ الْقِصَاصِ هُنَا وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ الشُّهُودُ عَبِيدًا ، وَذَلِكَ أَنَّ الْمَقْضِيَّ بِقَتْلِهِ قِصَاصًا حَقُّ الِاسْتِيفَاءِ مِنْهُ لِلْوَلِيِّ ، بِخِلَافِ الْمَقْضِيِّ بِرَجْمِهِ ( قَوْلُهُ زَيْلَعِيٌّ مِنْ الرِّدَّةِ ) أَيْ مِنْ بَابِ الرِّدَّةِ وَهَذَا الْعَزْوُ كَذَلِكَ وَقَعَ فِي الْبَحْرِ ، وَعَزَاهُ فِي النَّهْرِ إلَى الزَّيْلَعِيِّ مِنْ الدِّيَةِ
قُلْت : وَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ الْمَسْأَلَةُ الْمُتَقَدِّمَةُ ، وَهِيَ مَا إذَا رَجَعَ أَحَدُ الْأَرْبَعَةِ بَعْدَ الرَّجْمِ لِمَا مَرَّ مِنْ انْقِلَابِ شَهَادَتِهِ بِالرُّجُوعِ قَذْفًا : أَيْ ; لِأَنَّهَا حِينَ وَقَعَتْ كَانَتْ مُعْتَبَرَةً شَهَادَةً ثُمَّ انْفَسَخَتْ فَصَارَتْ قَذْفًا لِلْحَالِ كَمَا حَقَّقَهُ فِي الْفَتْحِ هُنَاكَ ( قَوْلُهُ كَمَا لَوْ قَتَلَ ، إلَخْ ) هَكَذَا عَبَّرَ فِي الدُّرَرِ . وَاعْتَرَضَ بِأَنَّهُ يُوهِمُ أَنَّ الضَّامِنَ هُوَ الْمُزَكَّى وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ الْقَاتِلُ ، فَالتَّشْبِيهُ بَيْنَ الضَّمَانَيْنِ فَقَطْ لَا مَعَ مَا أُسْنِدَ إلَيْهِمَا .
وَالْأَوْضَحُ قَوْلُ الْوِقَايَةِ ضَمِنَ الدِّيَةَ مَنْ قَتَلَ الْمَأْمُورَ بِرَجْمِهِ أَوْ زَكَّى شُهُودَ زِنَاهُ فَظَهَرُوا عَبِيدًا أَوْ كُفَّارًا . ا هـ . ( قَوْلُهُ بَعْدَ التَّزْكِيَةِ ) قَيَّدَ بِهِ ; لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَمْرِ هُوَ الْكَامِلُ ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ بَعْدَ اسْتِيفَاءِ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ . نَهْرٌ و يَأْتِي مُحْتَرَزُهُ ( قَوْلُهُ فَظَهَرُوا كَذَلِكَ ) أَمَّا لَوْ لَمْ يَظْهَرُوا كَذَلِكَ فَلَا شَيْءَ عَلَى الْقَاتِلِ ، لَكِنَّهُ يُعَزَّرُ لِافْتِيَاتِهِ عَلَى الْإِمَامِ بَحْرٌ عَنْ الْفَتْحِ ، وَقَدَّمَهُ الشَّارِحُ أَوَّلَ الْحُدُودِ عَنْ النَّهْرِ بَحْثًا ( قَوْلُهُ غَيْرَ أَهْلٍ ) بَدَلٌ مِنْ قَوْلِهِ كَذَلِكَ ( قَوْلُهُ يَضْمَنُ الدِّيَةَ ) أَيْ فِي مَالِهِ ; لِأَنَّهُ عَمْدٌ وَالْعَاقِلَةُ لَا تَعْقِلُ الْعَمْدَ ، وَتَجِبُ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ ; لِأَنَّهُ وَجَبَ بِنَفْسِ الْقَتْلِ فَيَجِبُ مُؤَجَّلًا كَالدِّيَةِ فَتْحٌ ( قَوْلُهُ اسْتِحْسَانًا ) وَالْقِيَاسُ وُجُوبُ الْقِصَاصِ ; لِأَنَّهُ قَتَلَ نَفْسًا مَحْقُونَةَ الدَّمِ عَمْدًا بِفِعْلٍ لَمْ يُؤْمَرْ بِهِ ، إذْ الْمَأْمُورُ بِهِ الرَّجْمُ فَلَا يَصِيرُ فِعْلُهُ مَنْقُولًا إلَى الْقَضَاءِ ( قَوْلُهُ لِشُبْهَةِ صِحَّةِ الْقَضَاءِ ) أَيْ ظَاهِرًا ; لِأَنَّهُ حِينَ قَتَلَهُ كَانَ الْقَضَاءُ بِالرَّجْمِ صَحِيحًا ظَاهِرًا فَأَوْرَثَ شُبْهَةَ الْإِبَاحَةِ ( قَوْلُهُ قَبْلَ الْأَمْرِ ) أَيْ قَبْلَ الْقَضَاءِ بِالرَّجْمِ كَمَا عَبَّرَ فِي الْفَتْحِ ; لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَمْرِ الْكَامِلِ كَمَا مَرَّ ( قَوْلُهُ أَوْ بَعْدَهُ ) أَيْ بَعْدَ الْأَمْرِ قَبْلَ التَّزْكِيَةِ خَطَأٌ مِنْ الْقَاضِي بَحْرٌ ( قَوْلُهُ اُقْتُصَّ مِنْهُ ) أَيْ فِي الْعَمْدِ وَوَجَبَ فِي الْخَطَأِ الدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَتِهِ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ بَحْرٌ ( قَوْلُهُ كَمَا يُقْتَصُّ إلَخْ ) التَّشْبِيهُ ، مِنْ حَيْثُ وُجُوبُ الْقِصَاصِ فَقَطْ .
وَأَفَادَ الْفَرْقَ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ مِنْ حَيْثُ وُجُوبُ الْقِصَاصِ هُنَا وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ الشُّهُودُ عَبِيدًا ، وَذَلِكَ أَنَّ الْمَقْضِيَّ بِقَتْلِهِ قِصَاصًا حَقُّ الِاسْتِيفَاءِ مِنْهُ لِلْوَلِيِّ ، بِخِلَافِ الْمَقْضِيِّ بِرَجْمِهِ ( قَوْلُهُ زَيْلَعِيٌّ مِنْ الرِّدَّةِ ) أَيْ مِنْ بَابِ الرِّدَّةِ وَهَذَا الْعَزْوُ كَذَلِكَ وَقَعَ فِي الْبَحْرِ ، وَعَزَاهُ فِي النَّهْرِ إلَى الزَّيْلَعِيِّ مِنْ الدِّيَةِ
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث