رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الرابع
( قَوْلُهُ وَإِنْ أَنْكَرَ الْإِحْصَانَ ) أَيْ اسْتِجْمَاعَ شَرَائِطِهِ الْمُتَقَدِّمَةِ ، كَأَنْ أَنْكَرَ النِّكَاحَ وَالدُّخُولَ فِيهِ وَالْحُرِّيَّةَ ( قَوْلُهُ فَشَهِدَ عَلَيْهِ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّهُ يُقْبَلُ شَهَادَةُ النِّسَاءِ فِي الْإِحْصَانِ عِنْدَنَا ، وَفِيهِ خِلَافُ زُفَرَ وَالْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ . وَكَيْفِيَّةُ الشَّهَادَةِ بِهِ أَنْ يَقُولَ الشُّهُودُ تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَجَامَعَهَا أَوْ بَاضَعَهَا . لَوْ قَالُوا دَخَلَ بِهَا يَكْفِي عِنْدَهُمَا ; لِأَنَّهُ مَتَى أُضِيفَ إلَى الْمَرْأَةِ بِحَرْفِ الْبَاءِ يُرَادُ بِهِ الْجِمَاعُ . وَقَالَ مُحَمَّدٌ : لَا يَكْفِي ، وَتَمَامُهُ فِي الزَّيْلَعِيِّ وَالْفَتْحِ ( قَوْلُهُ أَوْ وَلَدَتْ زَوْجَتُهُ مِنْهُ ) أَيْ إذَا وَلَدَتْ فِي مُدَّةٍ يُتَصَوَّرُ أَنْ يَكُونَ مِنْهُ جُعِلَ وَاطِئًا شَرْعًا ; لِأَنَّ الْحُكْمَ بِثُبُوتِ النَّسَبِ مِنْهُ حُكْمٌ بِالدُّخُولِ بِهَا وَلِهَذَا يَعْقُبَ الرَّجْعَةَ زَيْلَعِيٌّ . قُلْت : ظَاهِرُهُ ثُبُوتُ الْإِحْصَانِ وَلَوْ كَانَ ثُبُوتُ النَّسَبِ بِحُكْمِ الْفِرَاشِ كَتَزَوُّجِ مَشْرِقِيٍّ بِمَغْرِبِيَّةٍ ، وَفِيهِ نَظَرٌ ، لَكِنْ فِي الْفَتْحِ أَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُمَا مُقِرَّانِ بِالْوَلَدِ وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ الشَّلَبِيِّ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ قَبْلَ الزِّنَا ) مُتَعَلِّقٌ بِوَلَدَتْ .
وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ غَيْرُ قَيْدٍ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ تَعْلِيلِ الزَّيْلَعِيِّ الْمَذْكُورِ آنِفًا ، حَتَّى لَوْ وَلَدَتْ بَعْدَ الزِّنَا لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ يَثْبُتُ نَسَبُهُ وَيُعْلَمُ أَنَّهُ وَقْتَ الزِّنَا كَانَ وَاطِئًا لِزَوْجَتِهِ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ فَهُوَ مُحْصَنٌ بِإِقْرَارِهِ ) أَيْ مُؤَاخَذَةً لَهُ بِإِقْرَارِهِ ، فَلَا يُقَالُ إنَّهَا بِإِنْكَارِهَا الْوَطْءَ لَمْ تَصِرْ مُحْصَنَةً فَلَا يَكُونُ هُوَ مُحْصَنًا أَيْضًا ( قَوْلُهُ وَبِهِ اسْتَغْنَى إلَخْ ) وَجْهُ الِاسْتِغْنَاءِ أَنَّهُ إذَا كَانَ أَحَدُهُمَا مُحْصَنًا دُونَ الْآخَرِ عُلِمَ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إذَا زَنَى يُحَدُّ بِمَا يَسْتَوْجِبُهُ ، فَالْمُحْصَنُ يُرْجَمُ وَغَيْرُهُ يُجْلَدُ كَمَا أَفَادَ التَّفْرِيعُ ، نَعَمْ مَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ أَعَمُّ ; لِأَنَّهُ يَشْمَلُ مَا لَوْ كَانَ عَدَمُ إحْصَانِ أَحَدِهِمَا بِبَكَارَتِهِ ، وَلَعَلَّهُ أَشَارَ إلَى هَذَا بِقَوْلِهِ فَتَأَمَّلْ .
لَا يُقَالُ : مَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ غَيْرُ صَحِيحٍ كَمَا تُوُهِّمَ ; لِأَنَّ شَرْطَ الرَّجْمِ إحْصَانُ كُلٍّ وَلَمْ يُوجَدْ . ; لِأَنَّا نَقُولُ شَرْطُ الرَّجْمِ إحْصَانُ كُلٍّ مِنْ الزَّوْجَيْنِ لَا الزَّانِيَيْنِ ، فَيُرْجَمُ مَنْ زَنَى بِامْرَأَةٍ إذَا كَانَ فِيهِ شُرُوطُ الْإِحْصَانِ الَّتِي مِنْهَا دُخُولُهُ بِامْرَأَةٍ مُحْصَنَةٍ مِثْلِهِ . وَأَمَّا الْمَرْأَةُ الْمَزْنِيُّ بِهَا فَلَا يُشْتَرَطُ لِرَجْمِهِ أَنْ تَكُونَ مُحْصَنَةً بَلْ إحْصَانُهَا شَرْطٌ لِرَجْمِهَا هِيَ ، فَإِنْ كَانَتْ مُحْصَنَةً مِثْلَهُ رُجِمَتْ مَعَهُ وَإِلَّا جُلِدَتْ ، وَهَذَا ظَاهِرٌ نَبَّهْنَا عَلَيْهِ عِنْدَ الْإِحْصَانِ أَيْضًا فَافْهَمْ . وَالْحَاصِلُ أَنَّ الزَّانِيَيْنِ إمَّا مُحْصَنَانِ فَيُرْجَمَانِ ، أَوْ غَيْرُ مُحْصَنَيْنِ فَيُجْلَدَانِ ، أَوْ مُخْتَلِفَانِ فَيُرْجَمُ الْمُحْصَنُ وَيُجْلَدُ غَيْرُهُ
وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ غَيْرُ قَيْدٍ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ تَعْلِيلِ الزَّيْلَعِيِّ الْمَذْكُورِ آنِفًا ، حَتَّى لَوْ وَلَدَتْ بَعْدَ الزِّنَا لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ يَثْبُتُ نَسَبُهُ وَيُعْلَمُ أَنَّهُ وَقْتَ الزِّنَا كَانَ وَاطِئًا لِزَوْجَتِهِ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ فَهُوَ مُحْصَنٌ بِإِقْرَارِهِ ) أَيْ مُؤَاخَذَةً لَهُ بِإِقْرَارِهِ ، فَلَا يُقَالُ إنَّهَا بِإِنْكَارِهَا الْوَطْءَ لَمْ تَصِرْ مُحْصَنَةً فَلَا يَكُونُ هُوَ مُحْصَنًا أَيْضًا ( قَوْلُهُ وَبِهِ اسْتَغْنَى إلَخْ ) وَجْهُ الِاسْتِغْنَاءِ أَنَّهُ إذَا كَانَ أَحَدُهُمَا مُحْصَنًا دُونَ الْآخَرِ عُلِمَ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إذَا زَنَى يُحَدُّ بِمَا يَسْتَوْجِبُهُ ، فَالْمُحْصَنُ يُرْجَمُ وَغَيْرُهُ يُجْلَدُ كَمَا أَفَادَ التَّفْرِيعُ ، نَعَمْ مَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ أَعَمُّ ; لِأَنَّهُ يَشْمَلُ مَا لَوْ كَانَ عَدَمُ إحْصَانِ أَحَدِهِمَا بِبَكَارَتِهِ ، وَلَعَلَّهُ أَشَارَ إلَى هَذَا بِقَوْلِهِ فَتَأَمَّلْ .
لَا يُقَالُ : مَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ غَيْرُ صَحِيحٍ كَمَا تُوُهِّمَ ; لِأَنَّ شَرْطَ الرَّجْمِ إحْصَانُ كُلٍّ وَلَمْ يُوجَدْ . ; لِأَنَّا نَقُولُ شَرْطُ الرَّجْمِ إحْصَانُ كُلٍّ مِنْ الزَّوْجَيْنِ لَا الزَّانِيَيْنِ ، فَيُرْجَمُ مَنْ زَنَى بِامْرَأَةٍ إذَا كَانَ فِيهِ شُرُوطُ الْإِحْصَانِ الَّتِي مِنْهَا دُخُولُهُ بِامْرَأَةٍ مُحْصَنَةٍ مِثْلِهِ . وَأَمَّا الْمَرْأَةُ الْمَزْنِيُّ بِهَا فَلَا يُشْتَرَطُ لِرَجْمِهِ أَنْ تَكُونَ مُحْصَنَةً بَلْ إحْصَانُهَا شَرْطٌ لِرَجْمِهَا هِيَ ، فَإِنْ كَانَتْ مُحْصَنَةً مِثْلَهُ رُجِمَتْ مَعَهُ وَإِلَّا جُلِدَتْ ، وَهَذَا ظَاهِرٌ نَبَّهْنَا عَلَيْهِ عِنْدَ الْإِحْصَانِ أَيْضًا فَافْهَمْ . وَالْحَاصِلُ أَنَّ الزَّانِيَيْنِ إمَّا مُحْصَنَانِ فَيُرْجَمَانِ ، أَوْ غَيْرُ مُحْصَنَيْنِ فَيُجْلَدَانِ ، أَوْ مُخْتَلِفَانِ فَيُرْجَمُ الْمُحْصَنُ وَيُجْلَدُ غَيْرُهُ
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث