رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الرابع
( قَوْلُهُ وَالسَّكْرَانُ إلَخْ ) بَيَانٌ لِحَقِيقَةِ السُّكْرِ الَّذِي هُوَ شَرْطٌ لِوُجُوبِ الْحَدِّ فِي شُرْبِ مَا سِوَى الْخَمْرِ مِنْ الْأَشْرِبَةِ ، وَلَمَّا كَانَ السُّكْرُ مُتَفَاوِتًا اشْتَرَطَ الْإِمَامُ أَقْصَاهُ دَرْءًا لِلْحَدِّ ، وَذَلِكَ بِأَنْ لَا يُمَيِّزَ بَيْنَ شَيْءٍ وَشَيْءٍ ; لِأَنَّ مَا دُونَ ذَلِكَ لَا يَعْرَى عَنْ شُبْهَةِ الصَّحْوِ ، نَعَمْ وَافَقَهُمَا الْإِمَامُ فِي حَقِّ حُرْمَةِ الْقَدْرِ الْمُسْكِرِ مِنْ الْأَشْرِبَةِ الْمُبَاحَةِ فَاعْتُبِرَ فِيهَا اخْتِلَاطُ الْكَلَامِ ، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ فِي الْهِدَايَةِ : وَالْمُعْتَبَرُ فِي الْقَدْرِ الْمُسْكِرِ فِي حَقِّ الْحُرْمَةِ مَا قَالَاهُ إجْمَاعًا أَخْذًا بِالِاحْتِيَاطِ ا هـ : وَذَكَرَ فِي الْفَتْحِ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ كَقَوْلِهِمَا أَيْضًا فِي السُّكْرِ الَّذِي لَا يَصِحُّ رِدَّتُهُ فِيمَا دُونَهُ مَعَ أَنَّهُ يَجِبُ لِلْحُدُودِ ، وَكَذَا فِي الَّذِي لَا تَصِحُّ مَعَهُ الرِّدَّةُ ، إذْ لَوْ اُعْتُبِرَ فِيهِ أَقْصَاهُ لَزِمَ أَنْ تَصِحَّ رِدَّتُهُ فِيمَا دُونَهُ مَعَ أَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يُحْتَاطَ فِي عَدَمِ تَكْفِيرِ الْمُسْلِمِ ، وَالْإِمَامُ إنَّمَا اعْتَبَرَ أَقْصَى السُّكْرِ لِلِاحْتِيَاطِ فِي دَرْءِ السُّكْرِ وَاعْتِبَارُ الْأَقْصَى هُنَا خِلَافُ الِاحْتِيَاطِ ، هَذَا حَاصِلُ مَا فِي الْفَتْحِ .
قُلْت : لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ تَصِحَّ رِدَّتُهُ فِيمَا دُونَ الْأَقْصَى بِالنِّسْبَةِ إلَى فَسْخِ النِّكَاحِ ; لِأَنَّ فِيهِ حَقَّ الْعَبْدِ ، وَفِيهِ الْعَمَلُ بِالِاحْتِيَاطِ أَيْضًا كَمَا لَا يَخْفَى ( قَوْلُهُ وَلَوْ ارْتَدَّ السَّكْرَانُ لَمْ يَصِحَّ ) أَيْ لَمْ يَصِحَّ ارْتِدَادُهُ : أَيْ لَمْ يُحْكَمْ بِهِ . قَالَ فِي الْفَتْحِ : ; لِأَنَّ الْكُفْرَ مِنْ بَابِ الِاعْتِقَادِ أَوْ الِاسْتِخْفَافِ ، وَلَا اعْتِقَادَ لِلسَّكْرَانِ وَلَا اسْتِخْفَافَ ; لِأَنَّهُمَا فَرْعُ قِيَامِ الْإِدْرَاكِ . وَهَذَا فِي حَقِّ الْحُكْمِ ، أَمَّا فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى ، فَإِنْ كَانَ فِي الْوَاقِعِ قَصَدَ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِهِ ذَاكِرًا لِمَعْنَاهُ كَفَرَ وَإِلَّا لَا . ا هـ . وَقَدْ عَلِمْت آنِفًا مَا الْمُرَادُ بِالسُّكْرِ هُنَا ( قَوْلُهُ فَلَا تَحْرُمُ عِرْسُهُ ) أَيْ بِسَبَبِ الرِّدَّةِ فِي حَالَةِ السُّكْرِ ، أَمَّا لَوْ طَلَّقَهَا فَإِنَّهُ يَقَعُ كَمَا يَأْتِي بَيَانُهُ ( قَوْلُهُ وَهَذِهِ إلَخْ ) يَعْنِي أَنَّ حُكْمَ السَّكْرَانِ مِنْ مُحَرَّمٍ كَالصَّاحِي إلَّا فِي سَبْعٍ : لَا تَصِحُّ رِدَّتُهُ 42 وَلَا إقْرَارُهُ بِالْحُدُودِ الْخَالِصَةِ ، وَلَا إشْهَادُهُ عَلَى شَهَادَةِ نَفْسِهِ ، وَلَا تَزْوِيجُهُ الصَّغِيرَ بِأَكْثَرَ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ أَوْ الصَّغِيرَةِ بِأَقَلَّ ، وَلَا تَطْلِيقُهُ زَوْجَةَ مَنْ وَكَّلَهُ بِتَطْلِيقِهَا حِينَ صَحْوِهِ ، وَلَا بَيْعُهُ مَتَاعَ مَنْ وَكَّلَهُ بِالْبَيْعِ صَاحِيًا ، وَلَا رَدُّ الْغَاصِبِ عَلَيْهِ مَا غَصَبَهُ مِنْهُ قَبْلَ سُكْرِهِ ، هَذَا حَاصِلُ مَا فِي الْأَشْبَاهِ : وَنَازَعَهُ مُحَشِّيَةِ الْحَمَوِيُّ فِي الْأَخِيرَةِ بِأَنَّ الْمَنْقُولَ فِي الْعِمَادِيَّةِ أَنَّ حُكْمَ السَّكْرَانِ فِيهَا كَالصَّاحِي ، فَيَبْرَأُ الْغَاصِبُ مِنْ الضَّمَانِ بِالرَّدِّ عَلَيْهِ ، وَفِي مَسْأَلَةِ الْوَكَالَةِ بِالتَّطْلِيقِ بِأَنَّ الصَّحِيحَ الْوُقُوعُ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْخَانِيَّةِ وَالْبَحْرِ . ا هـ . وَقَدْ قَدَّمْنَاهُ أَوَّلَ كِتَابِ الطَّلَاقِ ، وَكَتَبْنَا هُنَاكَ عَنْ التَّحْرِيرِ أَنَّ السَّكْرَانَ إنْ كَانَ سُكْرُهُ بِطَرِيقٍ مُحَرَّمٍ لَا يَبْطُلُ تَكْلِيفُهُ ، فَتَلْزَمُهُ الْأَحْكَامُ ، وَتَصِحُّ عِبَارَاتُهُ مِنْ الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ وَالْبَيْعِ وَالْإِقْرَارِ ، وَتَزْوِيجِ الصِّغَارِ مِنْ كُفْءٍ وَالْإِقْرَاضِ وَالِاسْتِقْرَاضِ ; لِأَنَّ الْعَقْلَ قَائِمٌ ، وَإِنَّمَا عَرَضَ فَوَاتُ فَهْمِ الْخِطَابِ بِمَعْصِيَتِهِ فَبَقِيَ فِي حَقِّ الْإِثْمِ وَوُجُوبِ الْقَضَاءِ ، وَيَصِحُّ إسْلَامُهُ كَالْمُكْرَهِ لَا رِدَّتُهُ لِعَدَمِ الْقَصْدِ ا هـ وَقَدَّمَ الشَّارِحُ هُنَاكَ أَنَّهُ اخْتَلَفَ التَّصْحِيحُ فِي طَلَاقِ مَنْ سَكِرَ مُكْرَهًا أَوْ مُضْطَرًّا وَقَدَّمْنَا هُنَاكَ أَنَّ الرَّاجِحَ عَدَمُ الْوُقُوعِ ، وَقَدَّمْنَا آنِفًا عَنْ الْفَتْحِ أَنَّهُ كَالصَّاحِي فِيمَا فِيهِ حُقُوقُ الْعِبَادِ عُقُوبَةً لَهُ
قُلْت : لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ تَصِحَّ رِدَّتُهُ فِيمَا دُونَ الْأَقْصَى بِالنِّسْبَةِ إلَى فَسْخِ النِّكَاحِ ; لِأَنَّ فِيهِ حَقَّ الْعَبْدِ ، وَفِيهِ الْعَمَلُ بِالِاحْتِيَاطِ أَيْضًا كَمَا لَا يَخْفَى ( قَوْلُهُ وَلَوْ ارْتَدَّ السَّكْرَانُ لَمْ يَصِحَّ ) أَيْ لَمْ يَصِحَّ ارْتِدَادُهُ : أَيْ لَمْ يُحْكَمْ بِهِ . قَالَ فِي الْفَتْحِ : ; لِأَنَّ الْكُفْرَ مِنْ بَابِ الِاعْتِقَادِ أَوْ الِاسْتِخْفَافِ ، وَلَا اعْتِقَادَ لِلسَّكْرَانِ وَلَا اسْتِخْفَافَ ; لِأَنَّهُمَا فَرْعُ قِيَامِ الْإِدْرَاكِ . وَهَذَا فِي حَقِّ الْحُكْمِ ، أَمَّا فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى ، فَإِنْ كَانَ فِي الْوَاقِعِ قَصَدَ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِهِ ذَاكِرًا لِمَعْنَاهُ كَفَرَ وَإِلَّا لَا . ا هـ . وَقَدْ عَلِمْت آنِفًا مَا الْمُرَادُ بِالسُّكْرِ هُنَا ( قَوْلُهُ فَلَا تَحْرُمُ عِرْسُهُ ) أَيْ بِسَبَبِ الرِّدَّةِ فِي حَالَةِ السُّكْرِ ، أَمَّا لَوْ طَلَّقَهَا فَإِنَّهُ يَقَعُ كَمَا يَأْتِي بَيَانُهُ ( قَوْلُهُ وَهَذِهِ إلَخْ ) يَعْنِي أَنَّ حُكْمَ السَّكْرَانِ مِنْ مُحَرَّمٍ كَالصَّاحِي إلَّا فِي سَبْعٍ : لَا تَصِحُّ رِدَّتُهُ 42 وَلَا إقْرَارُهُ بِالْحُدُودِ الْخَالِصَةِ ، وَلَا إشْهَادُهُ عَلَى شَهَادَةِ نَفْسِهِ ، وَلَا تَزْوِيجُهُ الصَّغِيرَ بِأَكْثَرَ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ أَوْ الصَّغِيرَةِ بِأَقَلَّ ، وَلَا تَطْلِيقُهُ زَوْجَةَ مَنْ وَكَّلَهُ بِتَطْلِيقِهَا حِينَ صَحْوِهِ ، وَلَا بَيْعُهُ مَتَاعَ مَنْ وَكَّلَهُ بِالْبَيْعِ صَاحِيًا ، وَلَا رَدُّ الْغَاصِبِ عَلَيْهِ مَا غَصَبَهُ مِنْهُ قَبْلَ سُكْرِهِ ، هَذَا حَاصِلُ مَا فِي الْأَشْبَاهِ : وَنَازَعَهُ مُحَشِّيَةِ الْحَمَوِيُّ فِي الْأَخِيرَةِ بِأَنَّ الْمَنْقُولَ فِي الْعِمَادِيَّةِ أَنَّ حُكْمَ السَّكْرَانِ فِيهَا كَالصَّاحِي ، فَيَبْرَأُ الْغَاصِبُ مِنْ الضَّمَانِ بِالرَّدِّ عَلَيْهِ ، وَفِي مَسْأَلَةِ الْوَكَالَةِ بِالتَّطْلِيقِ بِأَنَّ الصَّحِيحَ الْوُقُوعُ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْخَانِيَّةِ وَالْبَحْرِ . ا هـ . وَقَدْ قَدَّمْنَاهُ أَوَّلَ كِتَابِ الطَّلَاقِ ، وَكَتَبْنَا هُنَاكَ عَنْ التَّحْرِيرِ أَنَّ السَّكْرَانَ إنْ كَانَ سُكْرُهُ بِطَرِيقٍ مُحَرَّمٍ لَا يَبْطُلُ تَكْلِيفُهُ ، فَتَلْزَمُهُ الْأَحْكَامُ ، وَتَصِحُّ عِبَارَاتُهُ مِنْ الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ وَالْبَيْعِ وَالْإِقْرَارِ ، وَتَزْوِيجِ الصِّغَارِ مِنْ كُفْءٍ وَالْإِقْرَاضِ وَالِاسْتِقْرَاضِ ; لِأَنَّ الْعَقْلَ قَائِمٌ ، وَإِنَّمَا عَرَضَ فَوَاتُ فَهْمِ الْخِطَابِ بِمَعْصِيَتِهِ فَبَقِيَ فِي حَقِّ الْإِثْمِ وَوُجُوبِ الْقَضَاءِ ، وَيَصِحُّ إسْلَامُهُ كَالْمُكْرَهِ لَا رِدَّتُهُ لِعَدَمِ الْقَصْدِ ا هـ وَقَدَّمَ الشَّارِحُ هُنَاكَ أَنَّهُ اخْتَلَفَ التَّصْحِيحُ فِي طَلَاقِ مَنْ سَكِرَ مُكْرَهًا أَوْ مُضْطَرًّا وَقَدَّمْنَا هُنَاكَ أَنَّ الرَّاجِحَ عَدَمُ الْوُقُوعِ ، وَقَدَّمْنَا آنِفًا عَنْ الْفَتْحِ أَنَّهُ كَالصَّاحِي فِيمَا فِيهِ حُقُوقُ الْعِبَادِ عُقُوبَةً لَهُ
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث