رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الرابع
الصفحة 3668 · الشرح
( قَوْلُهُ وَرَدَّهُ قَبْلَ الْخُصُومَةِ ) أَيْ الدَّعْوَى وَالشَّهَادَةِ الْمُتَرَتِّبَةِ عَلَيْهَا أَوْ الْإِقْرَارِ ، وَقَيَّدَ بِالرَّدِّ قَبْلَ الْخُصُومَةِ ; لِأَنَّهُ لَوْ رَدَّهُ بَعْدَهَا سَوَاءٌ قُضِيَ بِالْقَطْعِ أَوْ لَا فَإِنَّهُ يُقْطَعُ نَهْرٌ ( قَوْلُهُ وَلَوْ حُكْمًا كَأُصُولِهِ وَلَوْ فِي غَيْرِ عِيَالِهِ ) أَيْ كَوَالِدِهِ وَجَدِّهِ وَوَالِدَتِهِ وَجَدَّتِهِ ; لِأَنَّ لِهَؤُلَاءِ شُبْهَةَ الْمِلْكِ فَيَثْبُتُ بِهِ شُبْهَةُ الرَّدِّ بِخِلَافِ مَا إذَا رَدَّهُ إلَى عِيَالِ أُصُولِهِ ; لِأَنَّهُ شُبْهَةُ الشُّبْهَةِ وَهِيَ غَيْرُ مُعْتَبَرَةٍ وَمِنْ الرَّدِّ الْحُكْمِيِّ الرَّدُّ إلَى فَرْعِهِ وَكُلِّ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهُ إنْ كَانُوا فِي عِيَالِهِ وَالرَّدُّ إلَى مُكَاتَبِهِ وَعَبْدِهِ بَحْرٌ ، وَكَذَا إلَى زَوْجَتِهِ وَأَجِيرِهِ مُشَاهَرَةً ، وَهُوَ الَّذِي يُسَمَّى غُلَامَهُ أَوْ مُسَانَهَةً فَتْحٌ ، وَتَمَامُهُ فِيهِ ( قَوْلُهُ أَوْ مَلَكَهُ بَعْدَ الْقَضَاءِ بِالْقَطْعِ ) ; لِأَنَّ الْإِمْضَاءَ مِنْ الْقَضَاءِ فِي الْحُدُودِ أَيْ فَالْمِلْكُ الْحَادِثُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ كَالْمِلْكِ الْحَادِثِ قَبْلَ الْقَضَاءِ ; لِأَنَّ الْقَاضِيَ لَمَّا لَمْ يُمْضِ صَارَ كَأَنَّهُ لَمْ يَقْضِ فَلَا يُسْتَوْفَى الْقَطْعُ كَمَا قَبْلَ الْقَضَاءِ ، وَهَذَا ; لِأَنَّ الْقَاضِيَ لَا يَخْرُجُ عَنْ عُهْدَةِ الْقَضَاءِ فِي بَابِ الْحُدُودِ بِمُجَرَّدِ قَوْلِهِ قَضَيْت بَلْ بِالِاسْتِيفَاءِ جَلْدًا أَوْ رَجْمًا أَوْ قَطْعًا فَلَا جَرَمَ كَانَ الْإِمْضَاءُ مِنْ الْقَضَاءِ ، بِخِلَافِ حُقُوقِ الْعِبَادِ فَإِنَّهُ ثَمَّةَ بِمُجَرَّدِ قَوْلِهِ قَضَيْت يَخْرُجُ عَنْ عُهْدَةِ الْقَضَاءِ ، وَأَنَّ السَّارِقَ لَوْ قُطِعَ بَعْدَ الْمِلْكِ قُطِعَ فِي مِلْكِ نَفْسِهِ . ا هـ . ط عَنْ الشَّلَبِيِّ ( قَوْلُهُ وَلَوْ بِهِبَةٍ مَعَ قَبْضٍ ) هَكَذَا وَقَعَ التَّقْيِيدُ بِالْقَبْضِ فِي الْهِدَايَةِ .
وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ : لَا يُشْتَرَطُ الْقَبْضُ ; لِأَنَّ الْهِبَةَ تَقْطَعُ الْخُصُومَةَ ; لِأَنَّهُ مَا كَانَ يَهَبُ لِيُخَاصِمَ فَلْيُتَأَمَّلْ شُرُنْبُلَالِيَّةٌ . قُلْت : وَهُوَ بَحْثٌ مُخَالِفٌ لِلْمَنْقُولِ مَعَ أَنَّهُ غَيْرُ مَعْقُولٍ فَهُوَ غَيْرُ مَقْبُولٍ ، وَذَلِكَ أَنَّ الْخُصُومَةَ قَدْ وُجِدَتْ ; لِأَنَّ الْكَلَامَ فِيمَا بَعْدَ الْقَضَاءِ بِالْقَطْعِ ، لَكِنَّهُمْ عَدُّوا مِلْكَ الْمَسْرُوقِ بَعْدَ الْقَضَاءِ شُبْهَةً وَالْهِبَةُ بِدُونِ قَبْضٍ لَا تُفِيدُ الْمِلْكَ فَلَمْ تُوجَدْ الشُّبْهَةُ وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ بِاشْتِرَاطِ خُصُومَةٍ أُخْرَى بَعْدَ الْقَضَاءِ بِالْقَطْعِ بَلْ طَلَبُهُ الْقَطْعَ غَيْرُ شَرْطٍ عَلَى الظَّاهِرِ كَمَا مَرَّ ، نَعَمْ يُشْتَرَطُ حُضُورُهُ عِنْدَ الْقَطْعِ كَمَا تَقَدَّمَ فَافْهَمْ ( قَوْلُهُ أَوْ ادَّعَى أَنَّهُ مِلْكُهُ ) أَيْ بَعْدَمَا ثَبَتَتْ السَّرِقَةُ عَلَيْهِ بِالْبَيِّنَةِ أَوْ بِالْإِقْرَارِ بَحْرٌ ( قَوْلُهُ لِلشُّبْهَةِ ) هِيَ احْتِمَالُ صِدْقِهِ وَلِذَا صَحَّ رُجُوعُهُ بَعْدَ الْإِقْرَارِ ( قَوْلُهُ أَوْ نَقَصَتْ قِيمَتُهُ ) أَيْ بَعْدَ الْقَضَاءِ ; لِأَنَّ كَمَالَ النِّصَابِ لَمَّا كَانَ شَرْطًا يُشْتَرَطُ قِيَامُهُ عِنْدَ الْإِمْضَاءِ لِمَا ذَكَرْنَا ( قَوْلُهُ بِنُقْصَانِ السِّعْرِ ) أَيْ لَا بِنُقْصَانِ الْعَيْنِ ; لِأَنَّ الْعَيْنَ لَوْ نَقَصَتْ فَإِنَّهُ يُقْطَعُ ; لِأَنَّهُ مَضْمُونٌ عَلَيْهِ فَكَمُلَ النِّصَابُ عَيْنًا وَدَيْنًا كَمَا إذَا اسْتَهْلَكَهُ كُلَّهُ ، أَمَّا نُقْصَانُ السِّعْرِ فَغَيْرُ مَضْمُونٍ فَافْتَرَقَا بَحْرٌ ، وَالْمُرَادُ بِنُقْصَانِ الْعَيْنِ فَوَاتُ بَعْضِهَا أَوْ حُدُوثُ عَيْبٍ فِيهَا كَمَا قَدَّمْنَاهُ أَوَّلَ كِتَابِ السَّرِقَةِ ( قَوْلُهُ فِي بَلَدِ الْخُصُومَةِ ) أَيْ وَإِنْ كَانَ فِي الْبَلَدِ الَّتِي سَرَقَ فِيهَا لَمْ يَنْقُصْ لِمَا قَدَّمَهُ أَوَّلَ السَّرِقَةِ مِنْ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ الْقِيمَةُ وَقْتَ السَّرِقَةِ وَوَقْتَ الْقَطْعِ وَمَكَانَهُ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث