رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الرابع
( قَوْلُهُ فَقُطِعَ ) إنَّمَا قُطِعَ بِاعْتِبَارِ سَرِقَةِ الثَّوْبِ الْأَبْيَضِ وَهُوَ لَمْ يَمْلِكْهُ أَبْيَضَ بِوَجْهٍ مَا وَالْمَمْلُوكُ لِلسَّارِقِ إنَّمَا هُوَ الْمَصْبُوغُ ، وَكَذَا يُقْطَعُ بِالْحِنْطَةِ وَإِنْ مَلَكَ الدَّقِيقَ بَحْرٌ ( قَوْلُهُ لَا رَدَّ ) أَيْ حَالَ قِيَامِهِ وَلَا ضَمَانَ : أَيْ حَالَ اسْتِهْلَاكِهِ ، وَهَذَا عِنْدَهُمَا . وَقَالَ مُحَمَّدٌ : يَرُدُّ الثَّوْبَ وَيَأْخُذُ مَا زَادَ الصَّبْغُ ; لِأَنَّ عَيْنَ مَالِهِ قَائِمٌ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ . وَلَهُمَا أَنَّ الصِّبْغَ قَائِمٌ صُورَةً وَمَعْنًى بِدَلِيلِ أَنَّ الْمَسْرُوقَ مِنْهُ لَوْ أَخَذَ الثَّوْبَ يَضْمَنُ الصِّبْغَ وَحَقُّ الْمَالِكِ قَائِمٌ صُورَةً لَا مَعْنًى بِدَلِيلِ أَنَّهُ غَيْرُ مَضْمُونٍ عَلَى السَّارِقِ نَهْرٌ ( قَوْلُهُ خِلَافًا لِمَا فِي الِاخْتِيَارِ ) أَيْ مِنْ أَنَّهُ لَوْ صَبَغَهُ بَعْدَ الْقَطْعِ يَرُدُّهُ ، وَهُوَ مُخَالِفٌ لِقَوْلِ الْهِدَايَةِ : فَإِنْ سَرَقَ ثَوْبًا فَقُطِعَ فَصَبَغَهُ أَحْمَرَ لَمْ يُؤْخَذْ مِنْهُ ، وَلِقَوْلِ مُحَمَّدٍ سَرَقَ الثَّوْبَ فَقُطِعَ يَدُهُ وَقَدْ صَبَغَ الثَّوْبَ أَحْمَرَ لَمْ يُؤْخَذْ مِنْهُ ، فَإِنَّهُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَصْبُغَهُ قَبْلَ الْقَطْعِ أَوْ بَعْدَهُ زَيْلَعِيٌّ وَتَبِعَهُ فِي الْبَحْرِ وَالنَّهْرِ .
قُلْت : لَكِنَّ قَوْلَ مُحَمَّدٍ وَقَدْ صَبَغَهُ جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ فَمِنْ أَيْنَ يُفِيدُ كَوْنَ الصَّبْغِ بَعْدَ الْقَطْعِ . ثُمَّ رَأَيْت سَعْدَ حَلَبِيٍّ اعْتَرَضَ الزَّيْلَعِيُّ بِأَنَّ عِبَارَةَ الْهِدَايَةِ لَيْسَتْ كَمَا نَقَلَهُ ا هـ . قُلْت : لِأَنَّ عِبَارَةَ الْهِدَايَةِ هَكَذَا : فَإِنْ سَرَقَ ثَوْبًا فَصَبَغَهُ أَحْمَرَ ثُمَّ قُطِعَ إلَخْ فَعِبَارَةُ الْهِدَايَةِ مُسَاوِيَةٌ لِعِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ وَالْكَنْزِ . وَقَدْ ذَكَرَ الزَّيْلَعِيُّ أَنَّ مَا فِي الْكَنْزِ ذُكِرَ مِثْلَهُ فِي الْمُحِيطِ وَالْكَافِي ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذِهِ الْعِبَارَةَ تُؤَيِّدُ مَا فِي الِاخْتِيَارِ وَلَمْ يَبْقَ لِدَعْوَى الزَّيْلَعِيِّ دَلِيلٌ ، فَالِاعْتِمَادُ عَلَى مَا قَالُوهُ لَا عَلَى مَا قَالَهُ فَتَنَبَّهْ ( قَوْلُهُ خِلَافًا لِلثَّانِي ) ; لِأَنَّ السَّوَادَ زِيَادَةٌ عِنْدَهُ كَالْحُمْرَةِ . وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ زِيَادَةٌ أَيْضًا كَالْحُمْرَةِ وَلَكِنَّهُ لَا يَقْطَعُ حَقَّ الْمَالِكِ . وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ السَّوَادُ نُقْصَانٌ وَلَا يُوجِبُ انْقِطَاعَ حَقِّ الْمَالِكِ هِدَايَةٌ ( قَوْلُهُ وَهُوَ اخْتِلَافُ زَمَانٍ إلَخْ ) فَإِنَّ النَّاسَ كَانُوا لَا يَلْبَسُونَ السَّوَادَ فِي زَمَنِهِ وَيَلْبَسُونَهُ فِي زَمَنِهِمَا فَتْحٌ
قُلْت : لَكِنَّ قَوْلَ مُحَمَّدٍ وَقَدْ صَبَغَهُ جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ فَمِنْ أَيْنَ يُفِيدُ كَوْنَ الصَّبْغِ بَعْدَ الْقَطْعِ . ثُمَّ رَأَيْت سَعْدَ حَلَبِيٍّ اعْتَرَضَ الزَّيْلَعِيُّ بِأَنَّ عِبَارَةَ الْهِدَايَةِ لَيْسَتْ كَمَا نَقَلَهُ ا هـ . قُلْت : لِأَنَّ عِبَارَةَ الْهِدَايَةِ هَكَذَا : فَإِنْ سَرَقَ ثَوْبًا فَصَبَغَهُ أَحْمَرَ ثُمَّ قُطِعَ إلَخْ فَعِبَارَةُ الْهِدَايَةِ مُسَاوِيَةٌ لِعِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ وَالْكَنْزِ . وَقَدْ ذَكَرَ الزَّيْلَعِيُّ أَنَّ مَا فِي الْكَنْزِ ذُكِرَ مِثْلَهُ فِي الْمُحِيطِ وَالْكَافِي ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذِهِ الْعِبَارَةَ تُؤَيِّدُ مَا فِي الِاخْتِيَارِ وَلَمْ يَبْقَ لِدَعْوَى الزَّيْلَعِيِّ دَلِيلٌ ، فَالِاعْتِمَادُ عَلَى مَا قَالُوهُ لَا عَلَى مَا قَالَهُ فَتَنَبَّهْ ( قَوْلُهُ خِلَافًا لِلثَّانِي ) ; لِأَنَّ السَّوَادَ زِيَادَةٌ عِنْدَهُ كَالْحُمْرَةِ . وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ زِيَادَةٌ أَيْضًا كَالْحُمْرَةِ وَلَكِنَّهُ لَا يَقْطَعُ حَقَّ الْمَالِكِ . وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ السَّوَادُ نُقْصَانٌ وَلَا يُوجِبُ انْقِطَاعَ حَقِّ الْمَالِكِ هِدَايَةٌ ( قَوْلُهُ وَهُوَ اخْتِلَافُ زَمَانٍ إلَخْ ) فَإِنَّ النَّاسَ كَانُوا لَا يَلْبَسُونَ السَّوَادَ فِي زَمَنِهِ وَيَلْبَسُونَهُ فِي زَمَنِهِمَا فَتْحٌ
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث