رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الرابع
الصفحة 3710 · الشرح
( قَوْلُهُ أَيْ أَعْرَجَ ) نَقَلَهُ فِي الْفَتْحِ عَنْ دِيوَانِ الْأَدَبِ ، وَهُوَ الْمُنَاسِبُ لِقَوْلِهِ : وَأَقْطَعَ ، وَفِي الْمُغْرِبِ أَنَّهُ الَّذِي أَقْعَدَهُ الدَّاءُ عَنْ الْحَرَكَةِ وَعِنْدَ الْأَطِبَّاءِ هُوَ الزَّمِنُ وَقِيلَ الْمُقْعَدُ الْمُتَشَنِّجُ الْأَعْضَاءُ وَالزَّمِنُ الَّذِي طَالَ مَرَضُهُ ا هـ ( قَوْلُهُ وَأَقْطَعَ ) هُوَ الْمَقْطُوعُ الْيَدِ وَالْجَمْعُ قُطْعَانٌ كَأَسْوَدَ وَسُودَانٍ صِحَاحٌ ( قَوْلُهُ لِعَجْزِهِمْ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ } فَإِنَّهَا نَزَلَتْ فِي أَصْحَابِ الْأَعْذَارِ زَيْلَعِيٌّ ، وَفِيهِ إشْعَارٌ بِأَنَّ مَنْ عَجَزَ عَنْهُ لِسَبَبٍ مِنْ الْأَسْبَابِ لَمْ يُفْرَضْ عَلَيْهِ كَمَا أُشِيرَ إلَيْهِ فِي الِاخْتِيَارِ قُهُسْتَانِيٌّ ( قَوْلُهُ وَمَدْيُونٍ بِغَيْرِ إذْنِ غَرِيمِهِ ) أَيْ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ وَفَاءٌ ; لِأَنَّهُ تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ الْغَرِيمِ تَجْنِيسٌ ، فَلَوْ أَذِنَ لَهُ الدَّائِنُ وَلَمْ يُبْرِئْهُ فَالْمُسْتَحَبُّ الْإِقَامَةُ لِقَضَاءِ الدَّيْنِ ; لِأَنَّ الْبَدْءَ بِالْأَوْجَبِ أَوْلَى ، فَإِنْ خَرَجَ فَلَا بَأْسَ ذَخِيرَةٌ وَلَوْ الدَّائِنُ غَائِبًا فَأَوْصَى بِقَضَاءِ دَيْنِهِ إنْ مَاتَ فَلَا بَأْسَ بِالْخُرُوجِ لَوْ لَهُ وَفَاءٌ ، وَإِلَّا فَالْأَوْلَى الْإِقَامَةُ لِقَضَاءِ دَيْنِهِ هِنْدِيَّةٌ وَكَذَا لَوْ كَانَ عِنْدَهُ وَدِيعَةٌ رَبُّهَا غَائِبٌ فَأَوْصَى إلَى رَجُلٍ بِدَفْعِهَا إلَى رَبِّهَا فَلَهُ الْخُرُوجُ بَحْرٌ عَنْ التَّتَارْخَانِيَّة ( قَوْلُهُ لَوْ بِأَمْرِهِ ) أَيْ ; لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَثْبُتُ لَهُ الرُّجُوعُ بِمَا يُؤَدَّى عَنْهُ ، بِخِلَافِ مَا إذَا كَفَلَهُ لَا بِأَمْرِهِ ، فَإِنَّهُ لَا رُجُوعَ لِلْكَفِيلِ عَلَيْهِ ، فَلَا يَحْتَاجُ إلَى اسْتِئْذَانِهِ بَلْ يَسْتَأْذِنُ الدَّائِنَ فَقَطْ ( قَوْلُهُ وَلَوْ بِالنَّفْسِ ) ; لِأَنَّ لَهُ عَلَيْهِ حَقًّا بِتَسْلِيمِ نَفْسِهِ إلَيْهِ إذَا طَلَبَ مِنْهُ ، وَقَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّ لِلْكَفِيلِ بِالنَّفْسِ مَنْعَهُ مِنْ السَّفَرِ ، وَتَمَامُهُ فِي النَّهْرِ عَلَى خِلَافِ مَا بَحَثَهُ فِي الْبَحْرِ ( قَوْلُهُ فَلَهُ الْخُرُوجُ ) أَيْ بِلَا إذْنِ الْكَفِيلِ لِعَدَمِ تَوَجُّهِ الْمُطَالَبَةِ بِقَضَاءِ الدَّيْنِ ، لَكِنَّ الْأَفْضَلَ الْإِقَامَةُ لِقَضَائِهِ ذَخِيرَةٌ ( قَوْلُهُ إنْ عَلِمَ ) أَيْ بِطَرِيقِ الظَّاهِرِ ذَخِيرَةٌ ( قَوْلُهُ فَلَيْسَ لَهُ الْغَزْوُ إلَخْ ) لَمَّا كَانَ الْمَتْنُ صَادِقًا بِجَوَازِ خُرُوجِهِ زَادَ قَوْلَهُ : فَلَيْسَ إلَخْ لِيُفِيدَ أَنَّهُ لَا يَخْرُجُ ط .
قُلْت : وَظَاهِرُ التَّعْلِيلِ بِخَوْفِ ضَيَاعِهِمْ جَوَازُ خُرُوجِهِ لَوْ كَانَ فِي الْبَلْدَةِ مَنْ يُسَاوِيهِ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ وَعَمَّمَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ السَّفَرَ ) يَعْنِي أَطْلَقَهُ حَيْثُ قَالَ أَرَادَ السَّفَرَ ( قَوْلُهُ وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْمُقَيَّدَ ) وَهُوَ مَنْعُهُ عَنْ سَفَرِ الْغَزْوِ يُفِيدُ غَيْرَهُ بِالْأَوْلَى أَيْ يُفِيدُ مَنْعَهُ عَنْ سَفَرِ غَيْرِ الْغَزْوِ بِالْأَوْلَى ; لِأَنَّ الْغَزْوَ فَرْضُ كِفَايَةٍ ، فَإِذَا مُنِعَ مِنْهُ يُمْنَعُ مِنْ غَيْرِهِ كَسَفَرِ التِّجَارَةِ وَحَجِّ النَّفْلِ .
وَأَمَّا السَّفَرُ لِحَجِّ الْفَرْضِ أَوْ الْغَزْوِ إذَا هَجَمَ الْعَدُوُّ ، فَهُوَ غَيْرُ مُرَادٍ قَطْعًا فَلَا حَاجَةَ إلَى اسْتِثْنَائِهِ عَلَى أَنَّ فِي دَعْوَى الْأَوْلَوِيَّةِ نَظَرًا ; لِأَنَّ مَنْعَهُ مِنْ سَفَرِ الْغَزْوِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْخَطَرِ ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ مَنْعُهُ مِمَّا لَا خَطَرَ فِيهِ كَمَا مَرَّ فِي سَفَرِ الِابْنِ بِلَا إذْنِ الْأَبِ فَإِنَّهُ يُمْنَعُ عَنْ سَفَرِهِ لِلْجِهَادِ لَا لِلتِّجَارَةِ وَطَلَبِ الْعِلْمِ لِمَا قُلْنَا ، وَأَمَّا مَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ فَقَدْ يُقَالُ : إنَّ الْمُرَادَ بِهِ السَّفَرُ الطَّوِيلُ أَوْ عَلَى قَصْدِ الرَّحِيلِ فَإِنَّ فِيهِ ضَيَاعَهُمْ بِخِلَافِ غَيْرِهِ فَافْهَمْ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث