رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الرابع
الصفحة 3732 · ص. المطبوع 134 · الشرح
( قَوْلُهُ بِمَالٍ مِنْهُمْ ) وَيُصْرَفُ مَصَارِفَ الْخَرَاجِ وَالْجِزْيَةِ إنْ كَانَ قَبْلَ النُّزُولِ بِسَاحَتِهِمْ بَلْ بِرَسُولٍ أَمَّا إذَا نَزَلْنَا بِهِمْ فَهُوَ غَنِيمَةٌ نُخَمِّسُهَا وَنَقْسِمُ الْبَاقِيَ نَهْرٌ ( قَوْلُهُ أَوْ مِنَّا ) أَيْ بِمَالٍ نُعْطِيهِ لَهُمْ إنْ خَافَ الْإِمَامُ الْهَلَاكَ عَلَى نَفْسِهِ وَالْمُسْلِمِينَ بِأَيِّ طَرِيقٍ كَانَ نَهْرٌ ( قَوْلُهُ - { وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ } ) أَيْ مَالُوا قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ وَالسِّلْمُ بِالْكَسْرِ وَ الْفَتْحِ الصُّلْحُ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ وَالْآيَةُ مُقَيَّدَةٌ بِرُؤْيَةِ الْمَصْلَحَةِ إجْمَاعًا - { فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمْ الْأَعْلَوْنَ } - أَفَادَهُ فِي الْفَتْحِ ( قَوْلُهُ أَيْ نُعْلِمُهُمْ بِنَقْضِ الصُّلْحِ ) أَفَادَ شَرْطًا زَائِدًا عَلَى الْمَتْنِ وَهُوَ إعْلَامُهُمْ بِهِ ; لِأَنَّ نَبْذَ الْعَهْدِ نَقْضُهُ ، لَكِنْ لَا يَجُوزُ قِتَالُهُمْ أَيْضًا حَتَّى يَمْضِيَ عَلَيْهِ زَمَانٌ يَتَمَكَّنُ فِيهِ مَلِكُهُمْ مِنْ إنْفَاذِ الْخَبَرِ إلَى أَطْرَافِ مَمْلَكَتِهِ ، حَتَّى لَوْ كَانُوا خَرَّبُوا حُصُونَهُمْ لِلْأَمَانِ ، وَتَفَرَّقُوا فِي الْبِلَادِ فَلَا بُدَّ أَنْ يَعُودُوا إلَى مَأْمَنِهِمْ وَيَعْمُرُوا حُصُونَهُمْ كَمَا كَانَتْ تَوَقِّيًا عَنْ الْغَدْرِ ، وَهَذَا لَوْ نُقِضَ قَبْلَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ ، أَمَّا لَوْ مَضَتْ فَلَا يَنْبِذُ إلَيْهِمْ ، وَلَوْ كَانَ الصُّلْحُ بِجُعْلٍ فَنَقَضَهُ قَبْلَ الْمُدَّةِ رَدَّ عَلَيْهِمْ بِحِصَّتِهِ ; لِأَنَّهُ مُقَابَلٌ بِالْأَمَانِ فِي الْمُدَّةِ فَيَرْجِعُونَ بِمَا لَمْ يُسَلِّمْ لَهُمْ الْأَمَانَ فِيهِ زَيْلَعِيٌّ ( قَوْلُهُ لِفِعْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ بِأَهْلِ مَكَّةَ ) تَبِعَ فِيهِ الْهِدَايَةَ وَرَدَّهُ الْكَمَالُ حَيْثُ قَالَ : وَأَمَّا اسْتِدْلَالُهُمْ بِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَبَذَ الْمُوَادَعَةَ الَّتِي كَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَهْلِ مَكَّةَ فَالْأَلْيَقُ جَعْلُهُ دَلِيلًا لِقَوْلِهِ الْآتِي وَإِنْ بَدَءُوا بِخِيَانَةٍ قَاتَلَهُمْ ، وَلَمْ يَنْبِذْ إلَيْهِمْ إذَا كَانَ بِاتِّفَاقِهِمْ ، 134 ; لِأَنَّهُمْ صَارُوا نَاقِضِينَ لِلْعَهْدِ فَلَا حَاجَةَ إلَى نَقْضِهِ ، وَإِنَّمَا قُلْنَا هَذَا ; لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَبْدَأْ أَهْلَ مَكَّةَ بَلْ هُمْ بَدَءُوا بِالْغَدْرِ قَبْلَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ فَقَاتَلَهُمْ ، وَلَمْ يَنْبِذْ إلَيْهِمْ بَلْ سَأَلَ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يُعْمِيَ عَلَيْهِمْ حَتَّى يَبْغَتَهُمْ هَذَا هُوَ الْمَذْكُورُ لِجَمِيعِ أَهْلِ السِّيَرِ وَالْمَغَازِي وَتَمَامُهُ فِي ح ( قَوْلُهُ وَلَوْ بِقِتَالٍ ) أَيْ وَلَوْ كَانَتْ خِيَانَةُ مَلِكِهِمْ بِقِتَالِ أَهْلِ مَنَعَةٍ بِإِذْنِهِ : أَيْ لَا فَرْقَ بَيْنَ قِتَالِهِ بِنَفْسِهِ أَوْ بِقِتَالِ بَعْضِ أَتْبَاعِهِ بِإِذْنِهِ ( قَوْلُهُ انْتَقَضَ حَقُّهُمْ فَقَطْ ) أَيْ حَقُّ الْمُقَاتِلِينَ ذَوِي الْمَنَعَةِ بِلَا إذْنِ مَلِكِهِمْ قَالَ الزَّيْلَعِيُّ : فَلَا يُنْتَقَضُ فِي حَقِّ غَيْرِهِمْ ; لِأَنَّ فِعْلَهُمْ لَا يَلْزَمُ غَيْرَهُمْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مَنَعَةٌ لَمْ يَكُنْ نَقْضًا لِلْعَهْدِ ا هـ أَيْ بِأَنْ قَاتَلَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ مَثَلًا ثُمَّ تَرَكَ الْقِتَالَ يَبْقَى عَهْدُهُ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث