رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الرابع
الصفحة 3756 · ص. المطبوع 141 · الشرح
141 مَطْلَبٌ فِي قِسْمَةِ الْغَنِيمَةِ ( قَوْلُهُ وَلَا تُقْسَمُ غَنِيمَةٌ ثَمَّةَ ) عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ مَذْهَبِ أَصْحَابِنَا ; لِأَنَّهُمْ لَا يَمْلِكُونَهَا قَبْلَ الْإِحْرَازِ ، وَقِيلَ تُكْرَهُ تَحْرِيمًا دُرٌّ مُنْتَقَى ( قَوْلُهُ أَوْ لِحَاجَةِ الْغُزَاةِ ) وَكَذَا لَوْ طَلَبُوا الْقِسْمَةَ مِنْ الْإِمَامِ وَخَشِيَ الْفِتْنَةَ كَمَا فِي الْهِنْدِيَّةِ عَنْ الْمُحِيطِ ( قَوْلُهُ فَتَصِحُّ ) أَيْ وَتَثْبُتُ الْأَحْكَامُ فَتْحٌ أَيْ مِنْ حِلِّ الْوَطْءِ وَالْبَيْعِ وَالْعِتْقِ وَالْإِرْثِ . بِخِلَافِ مَا قَبْلَ الْقِسْمَةِ بِدُونِ اجْتِهَادٍ أَوْ احْتِيَاجٍ ، وَلَوْ بَعْدَ الْإِحْرَازِ بِدَارِنَا قَالَ فِي الدُّرِّ الْمُنْتَقَى : وَاَلَّذِي قَرَّرَهُ فِي الْمِنَحِ كَغَيْرِهِ أَنَّهُ لَا مِلْكَ بَعْدَ الْإِحْرَازِ بِدَارِنَا أَيْضًا إلَّا بِالْقِسْمَةِ ، فَلَا يَثْبُتُ بِالْإِحْرَازِ مِلْكٌ لِأَحَدٍ ، بَلْ يَتَأَكَّدُ الْحَقُّ وَلِهَذَا لَوْ أَعْتَقَ وَاحِدٌ مِنْ الْغَانِمِينَ عَبْدًا بَعْدَ الْإِحْرَازِ لَا يُعْتَقُ ، وَلَوْ كَانَ لَهُ مِلْكٌ وَلَوْ بِشَرِكَةٍ لَعَتَقَ وَحُكْمُ اسْتِيلَادِ الْجَارِيَةِ بَعْدَ الْإِحْرَازِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ وَبَعْدَهَا سَوَاءٌ ، نَعَمْ لَوْ قُسِمَتْ الْغَنِيمَةُ عَلَى الرَّايَاتِ أَوْ الْعَرَّافَةِ فَوَقَعَتْ جَارِيَةٌ بَيْنَ أَهْلِ رَايَةٍ صَحَّ اسْتِيلَاءُ أَحَدِهِمْ وَعِتْقُهُ لِلشَّرِكَةِ الْخَاصَّةِ حَيْثُ كَانُوا قَلِيلًا كَمِائَةٍ فَأَقَلَّ ، وَقِيلَ كَأَرْبَعِينَ وَالْأَوْلَى تَفْوِيضُهُ لِلْإِمَامِ ا هـ مُلَخَّصًا . وَتَمَامُ الْكَلَامِ فِيهِ وَالْحَاصِلُ كَمَا فِي الْفَتْحِ عَنْ الْمَبْسُوطِ : أَنَّ الْحَقَّ يَثْبُتُ عِنْدَنَا بِنَفْسِ الْأَخْذِ وَيَتَأَكَّدُ بِالْإِحْرَازِ وَيُمْلَكُ بِالْقِسْمَةِ كَحَقِّ الشُّفْعَةِ يَثْبُتُ بِالْبَيْعِ ، وَيَتَأَكَّدُ بِالطَّلَبِ وَيَتِمُّ الْمِلْكُ بِالْأَخْذِ وَمَا دَامَ الْحَقُّ ضَعِيفًا لَا تَجُوزُ الْقِسْمَةُ . ا هـ .
وَيُبْتَنَى عَلَى هَذَا مَا يَأْتِي فِي الْمَتْنِ مِنْ عَدَمِ جَوَازِ الْبَيْعِ بَلْ الْقِسْمَةُ وَمِنْ اسْتِحْقَاقِ الْمَدَدِ لَا مَنْ مَاتَ قَبْلَهَا كَمَا يَأْتِي بَيَانُهُ . قُلْت : وَهَذَا كُلُّهُ إذَا لَمْ يَظْهَرْ عَسْكَرُنَا عَلَى الْبَلَدِ ، فَلَوْ ظَهَرُوا عَلَيْهَا وَصَارَتْ بَلَدَ إسْلَامٍ صَارَتْ الْغَنِيمَةُ مُحْرَزَةً بِدَارِنَا ، وَيَتَأَكَّدُ الْحَقُّ فَتَصِحُّ الْقِسْمَةُ كَمَا يَأْتِي التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ قَرِيبًا ( قَوْلُهُ فَتَحِلُّ ) عَبَّرَ بِالْحِلِّ وَفِيمَا قَبْلَهُ بِالصِّحَّةِ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ هُنَا قِسْمَةَ التَّمْلِيكِ بَلْ الْإِيدَاعُ لِيَحْمِلُوهَا إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ ثُمَّ يُرْجِعُهَا مِنْهُمْ وَيَقْسِمُهَا كَمَا فِي الْجَوْهَرَةِ وَغَيْرِهَا فَلَيْسَتْ قِسْمَةً حَقِيقَةً حَتَّى تُوصَفَ بِالصِّحَّةِ ( قَوْلُهُ حَمُولَةً ) بِفَتْحِ الْحَاءِ كُلُّ مَا اُحْتُمِلَ عَلَيْهِ مِنْ حِمَارٍ وَغَيْرِهِ سَوَاءٌ كَانَتْ عَلَيْهِ الْأَحْمَالُ أَوْ لَمْ تَكُنْ . ا هـ . ح ( قَوْلُهُ رِوَايَتَانِ ) قَالَ فِي الْفَتْحِ : وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ إنْ خَافَ تَفَرُّقَهُمْ لَوْ قَسَمَهَا قِسْمَةَ الْغَنِيمَةِ يَفْعَلُ هَذَا ، وَإِنْ لَمْ يَخَفْ قَسَمَهَا قِسْمَةَ الْغَنِيمَةِ فِي دَارِ الْحَرْبِ ; لِأَنَّهَا تَصِحُّ لِلْحَاجَةِ وَفِيهِ إسْقَاطُ الْإِكْرَاهِ وَإِسْقَاطُ الْأُجْرَةِ ا هـ وَقَوْلُهُ : يَفْعَلُ هَذَا أَيْ جَبْرَهُمْ بِأَجْرِ الْمِثْلِ ( قَوْلُهُ فَإِذَا تَعَذَّرَ ) أَيْ الْقَسْمُ لِلْإِيدَاعِ بِسَبَبِ عَدَمِ الْإِجْبَارِ عَلَى إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ أَوْ لَمْ يُوجَدْ عِنْدَهُمْ حَمُولَةٌ عَلَى الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى قَسَمَهَا بَيْنَهُمْ حِينَئِذٍ . ا هـ . ح
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث