رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الرابع
( قَوْلُهُ وَذِمِّيٍّ ) وَلَوْ أَسْلَمَ أَوْ بَلَغَ الْمُرَاهِقُ قَبْلَ الْقِسْمَةِ وَالْخُرُوجِ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ يُسْهَمُ لَهُ كَمَا فِي شَرْحِ السِّيَرِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْعَبْدَ إذَا أُعْتِقَ كَذَلِكَ ( قَوْلُهُ وَرُضِخَ لَهُمْ ) أَيْ يُعْطَوْنَ قَلِيلًا مِنْ كَثِيرٍ فَإِنَّ الرَّضِيخَةَ هِيَ الْإِعْطَاءُ كَذَلِكَ ، وَالْكَثِيرُ السَّهْمُ فَالرَّضْخُ لَا يَبْلُغُ السَّهْمَ فَتْحٌ ( قَوْلُهُ عِنْدَنَا ) وَفِي قَوْلٍ لِلشَّافِعِيِّ وَرِوَايَةٍ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ مِنْ أَرْبَعَةِ الْأَخْمَاسِ فَتْحٌ ( قَوْلُهُ إذَا بَاشَرُوا الْقِتَالَ ) شَمِلَ الْمَرْأَةَ فَإِنَّهَا يُرْضَخُ لَهَا إذَا قَاتَلَتْ أَيْضًا وَأَطْلَقَ مُبَاشَرَةَ الْقِتَالِ فِي الْعَبْدِ ، فَشَمِلَ مَا إذَا قَاتَلَ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ أَوْ بِدُونِهِ كَمَا فِي الْفَتْحِ وَبِهِ صَرَّحَ فِي شَرْحِ السِّيَرِ الْكَبِيرِ ، وَقَالَ : الْقِيَاسُ أَنَّهُ إذَا قَاتَلَ بِلَا إذْنِ الْمَوْلَى لَا يُرْضَخُ لَهُ كَمُسْتَأْمَنٍ قَاتَلَ بِلَا إذْنِ الْإِمَامِ وَالِاسْتِحْسَانُ أَنَّهُ يُرْضَخُ لَهُ ; لِأَنَّهُ غَيْرُ مَحْجُورٍ عَمَّا يَتَمَحَّضُ مَنْفَعَةً ، وَهُوَ نَظِيرُ الْقِيَاسِ وَالِاسْتِحْسَانِ فِي الْعَبْدِ الْمَحْجُورِ إذَا آجَرَ نَفْسَهُ وَسَلِمَ مِنْ الْعَمَلِ ا هـ مُلَخَّصًا وَبِهِ ظَهَرَ أَنَّ قَوْلَهُ فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ إنَّ الْعَبْدَ إذَا كَانَ مَعَ مَوْلَاهُ يُقَاتِلُ بِإِذْنِهِ يُرْضَخُ لَهُ غَيْرُ قَيْدٍ خِلَافًا لِمَا فَهِمَهُ فِي الْبَحْرِ وَلَمْ أَرَ مَنْ نَبَّهَ عَلَيْهِ فَتَنَبَّهْ ، وَظَهَرَ بِهِ أَيْضًا أَنَّ قَوْلَهُ فِي الْيَعْقُوبِيَّةِ : يَنْبَغِي أَنْ يُسْهَمَ لِلْعَبْدِ الْمَأْذُونِ بَحْثٌ مُخَالِفٌ لِلْمَنْقُولِ . 148
[ تَنْبِيهٌ ] اقْتَصَرَ الْمُصَنِّفُ عَلَى الْمَذْكُورِينَ ; لِأَنَّ الْأَجِيرَ لَا يُسْهَمُ لَهُ وَلَا يُرْضَخُ لِعَدَمِ اجْتِمَاعِ الْأَجْرِ وَالنَّصِيبِ مِنْ الْغَنِيمَةِ إلَّا إذَا قَاتَلَ فَإِنَّهُ يُسْهَمُ لَهُ بَحْرٌ أَيْ بِخِلَافِ الْمَذْكُورِينَ ، فَإِنَّهُمْ إذَا قَاتَلُوا يُرْضَخُ وَلَا يُسْهَمُ لَهُمْ ( قَوْلُهُ أَوْ تُدَاوِي الْجَرْحَى ) هَذَا دَاخِلٌ فِيمَا قَبْلَهُ مَعَ أَنَّهُ يُوهِمُ التَّخْصِيصَ بِهَذَا النَّوْعِ فَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ بَدَلَهُ أَوْ تَطْبُخُ أَوْ تَخْبِزُ لِلْغُزَاةِ كَمَا فِي شَرْحِ السِّيَرِ ، وَمِثْلُ ذَلِكَ السَّقْيُ وَمُنَاوَلَةُ السِّهَامِ كَمَا فِي الْفَتْحِ . وَالْحَاصِلُ : أَنَّ الْمُرَادَ حُصُولُ مَنْفَعَةٍ مِنْهَا لِلْغُزَاةِ احْتِرَازًا عَمَّا إذَا خَرَجَتْ لِخِدْمَةِ زَوْجِهَا مَثَلًا ( قَوْلُهُ عِنْدَ الْحَاجَةِ ) أَمَّا بِدُونِهَا فَلَا ; لِأَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ غَدْرُهُ .
مَطْلَبٌ فِي الِاسْتِعَانَةِ بِمُشْرِكٍ ( قَوْلُهُ وَقَدْ اسْتَعَانَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ إلَخْ ) ذَكَرَ فِي الْفَتْحِ أَنَّ فِي سَنَدِهِ ضَعْفًا ، وَأَنَّ جَمَاعَةً قَالُوا لَا يَجُوزُ لِحَدِيثِ مُسْلِمٍ " { أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ خَرَجَ إلَى بَدْرٍ فَلَحِقَهُ رَجُلٌ مُشْرِكٌ فَقَالَ : ارْجِعْ فَلَنْ أَسْتَعِينَ بِمُشْرِكٍ } " الْحَدِيثَ وَرُوِيَ رَجُلَانِ ثُمَّ قَالَ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ رَدُّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ الْمُشْرِكَ وَالْمُشْرِكَيْنِ كَانَ فِي غَزْوَةِ بَدْرٍ ثُمَّ { إنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ اسْتَعَانَ فِي غَزْوَةِ خَيْبَرَ بِيَهُودٍ مِنْ بَنِي قَيْنُقَاعَ ، وَفِي غَزْوَةِ حُنَيْنٍ بِصَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ ، وَهُوَ مُشْرِكٌ } فَالرَّدَّانِ كَانَ لِأَجْلِ أَنَّهُ كَانَ مُخَيَّرًا بَيْنَ الِاسْتِعَانَةِ وَعَدَمِهَا فَلَا مُخَالَفَةَ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ وَإِنْ كَانَ لِأَجْلِ أَنَّهُ مُشْرِكٌ فَقَدْ نَسَخَهُ مَا بَعْدَهُ ( قَوْلُهُ فَيُزَادُ عَلَى السَّهْمِ ) أَيْ إذَا كَانَ فِي دَلَالَتِهِ مَنْفَعَةٌ عَظِيمَةٌ لِلْمُسْلِمِينَ فَيُرْضَخُ لَهُ عَلَى قَدْرِ مَا يَرَى الْإِمَامُ وَلَوْ أَكْثَرَ مِنْ سِهَامِ الْفُرْسَانِ شَرْحُ السِّيَرِ ( قَوْلُهُ ; لِأَنَّهُ كَالْأُجْرَةِ ) أَشَارَ إلَى الْفَرْقِ بَيْنَ مَا إذَا قَاتَلَ الذِّمِّيُّ ، حَيْثُ لَا يَبْلُغُ فِي الرَّضْخِ لَهُ السَّهْمَ وَمَا إذَا دَلَّ حَيْثُ تَصِحُّ الزِّيَادَةُ ، وَهُوَ أَنَّ مَا يُدْفَعُ لَهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَيْسَ رَضْخًا ، بَلْ قَائِمٌ مَقَامَ الْأُجْرَةِ بِخِلَافِ مَا إذَا قَاتَلَ فَإِنَّهُ لَا يَبْلُغُ بِهِ السَّهْمَ ; لِأَنَّهُ عَمِلَ عَمَلَ الْجِهَادِ وَلَا يُسَوَّى فِي عَمَلِهِ بَيْنَ مَنْ يُؤْجَرُ عَلَيْهِ ، وَمَنْ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ أَفَادَهُ فِي الْفَتْحِ .
[ تَنْبِيهٌ ] قَالَ فِي الْحَوَاشِي الْيَعْقُوبِيَّةِ لَا وَجْهَ لِتَخْصِيصِ حُكْمِ الدَّلَالَةِ عَلَى الطَّرِيقِ بِالذِّمِّيِّ ; لِأَنَّ الْعَبْدَ أَيْضًا إذَا دَلَّ يُعْطَى لَهُ أَجْرُ الدَّلَالَةِ بَالِغًا مَا بَلَغَ إلَّا أَنْ تَمْنَعَ إرَادَةُ التَّخْصِيصِ فَلْيُتَأَمَّلْ . ا هـ .
[ تَنْبِيهٌ ] اقْتَصَرَ الْمُصَنِّفُ عَلَى الْمَذْكُورِينَ ; لِأَنَّ الْأَجِيرَ لَا يُسْهَمُ لَهُ وَلَا يُرْضَخُ لِعَدَمِ اجْتِمَاعِ الْأَجْرِ وَالنَّصِيبِ مِنْ الْغَنِيمَةِ إلَّا إذَا قَاتَلَ فَإِنَّهُ يُسْهَمُ لَهُ بَحْرٌ أَيْ بِخِلَافِ الْمَذْكُورِينَ ، فَإِنَّهُمْ إذَا قَاتَلُوا يُرْضَخُ وَلَا يُسْهَمُ لَهُمْ ( قَوْلُهُ أَوْ تُدَاوِي الْجَرْحَى ) هَذَا دَاخِلٌ فِيمَا قَبْلَهُ مَعَ أَنَّهُ يُوهِمُ التَّخْصِيصَ بِهَذَا النَّوْعِ فَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ بَدَلَهُ أَوْ تَطْبُخُ أَوْ تَخْبِزُ لِلْغُزَاةِ كَمَا فِي شَرْحِ السِّيَرِ ، وَمِثْلُ ذَلِكَ السَّقْيُ وَمُنَاوَلَةُ السِّهَامِ كَمَا فِي الْفَتْحِ . وَالْحَاصِلُ : أَنَّ الْمُرَادَ حُصُولُ مَنْفَعَةٍ مِنْهَا لِلْغُزَاةِ احْتِرَازًا عَمَّا إذَا خَرَجَتْ لِخِدْمَةِ زَوْجِهَا مَثَلًا ( قَوْلُهُ عِنْدَ الْحَاجَةِ ) أَمَّا بِدُونِهَا فَلَا ; لِأَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ غَدْرُهُ .
مَطْلَبٌ فِي الِاسْتِعَانَةِ بِمُشْرِكٍ ( قَوْلُهُ وَقَدْ اسْتَعَانَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ إلَخْ ) ذَكَرَ فِي الْفَتْحِ أَنَّ فِي سَنَدِهِ ضَعْفًا ، وَأَنَّ جَمَاعَةً قَالُوا لَا يَجُوزُ لِحَدِيثِ مُسْلِمٍ " { أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ خَرَجَ إلَى بَدْرٍ فَلَحِقَهُ رَجُلٌ مُشْرِكٌ فَقَالَ : ارْجِعْ فَلَنْ أَسْتَعِينَ بِمُشْرِكٍ } " الْحَدِيثَ وَرُوِيَ رَجُلَانِ ثُمَّ قَالَ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ رَدُّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ الْمُشْرِكَ وَالْمُشْرِكَيْنِ كَانَ فِي غَزْوَةِ بَدْرٍ ثُمَّ { إنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ اسْتَعَانَ فِي غَزْوَةِ خَيْبَرَ بِيَهُودٍ مِنْ بَنِي قَيْنُقَاعَ ، وَفِي غَزْوَةِ حُنَيْنٍ بِصَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ ، وَهُوَ مُشْرِكٌ } فَالرَّدَّانِ كَانَ لِأَجْلِ أَنَّهُ كَانَ مُخَيَّرًا بَيْنَ الِاسْتِعَانَةِ وَعَدَمِهَا فَلَا مُخَالَفَةَ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ وَإِنْ كَانَ لِأَجْلِ أَنَّهُ مُشْرِكٌ فَقَدْ نَسَخَهُ مَا بَعْدَهُ ( قَوْلُهُ فَيُزَادُ عَلَى السَّهْمِ ) أَيْ إذَا كَانَ فِي دَلَالَتِهِ مَنْفَعَةٌ عَظِيمَةٌ لِلْمُسْلِمِينَ فَيُرْضَخُ لَهُ عَلَى قَدْرِ مَا يَرَى الْإِمَامُ وَلَوْ أَكْثَرَ مِنْ سِهَامِ الْفُرْسَانِ شَرْحُ السِّيَرِ ( قَوْلُهُ ; لِأَنَّهُ كَالْأُجْرَةِ ) أَشَارَ إلَى الْفَرْقِ بَيْنَ مَا إذَا قَاتَلَ الذِّمِّيُّ ، حَيْثُ لَا يَبْلُغُ فِي الرَّضْخِ لَهُ السَّهْمَ وَمَا إذَا دَلَّ حَيْثُ تَصِحُّ الزِّيَادَةُ ، وَهُوَ أَنَّ مَا يُدْفَعُ لَهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَيْسَ رَضْخًا ، بَلْ قَائِمٌ مَقَامَ الْأُجْرَةِ بِخِلَافِ مَا إذَا قَاتَلَ فَإِنَّهُ لَا يَبْلُغُ بِهِ السَّهْمَ ; لِأَنَّهُ عَمِلَ عَمَلَ الْجِهَادِ وَلَا يُسَوَّى فِي عَمَلِهِ بَيْنَ مَنْ يُؤْجَرُ عَلَيْهِ ، وَمَنْ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ أَفَادَهُ فِي الْفَتْحِ .
[ تَنْبِيهٌ ] قَالَ فِي الْحَوَاشِي الْيَعْقُوبِيَّةِ لَا وَجْهَ لِتَخْصِيصِ حُكْمِ الدَّلَالَةِ عَلَى الطَّرِيقِ بِالذِّمِّيِّ ; لِأَنَّ الْعَبْدَ أَيْضًا إذَا دَلَّ يُعْطَى لَهُ أَجْرُ الدَّلَالَةِ بَالِغًا مَا بَلَغَ إلَّا أَنْ تَمْنَعَ إرَادَةُ التَّخْصِيصِ فَلْيُتَأَمَّلْ . ا هـ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث