رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الرابع
الصفحة 3795 · ص. المطبوع 163 · الشرح
( قَوْلُهُ أَمَّا قَبْلَهُ ) أَيْ قَبْلَ الْإِحْرَازِ ( قَوْلُهُ مُطْلَقًا ) أَيْ قَبْلَ الْقِسْمَةِ أَوْ بَعْدَهَا ( قَوْلُهُ فَمَنْ وَجَدَ مِلْكَهُ ) الْإِضَافَةُ لِلْعَهْدِ أَيْ الَّذِي يَمْلِكُهُ الْكُفَّارُ ، فَلَوْ دَخَلَ فِي دَارِنَا حَرْبِيٌّ بِأَمَانٍ وَسَرَقَ مِنْ مُسْلِمٍ طَعَامًا أَوْ مَتَاعًا ، وَأَخْرَجَهُ إلَى دَارِهِمْ ثُمَّ اشْتَرَاهُ مُسْلِمٌ وَأَخْرَجَهُ إلَى دَارِنَا أَخَذَهُ مَالِكُهُ بِلَا شَيْءٍ ، وَكَذَا لَوْ أَبَقَ عَبْدٌ إلَيْهِمْ ثُمَّ اشْتَرَاهُ مُسْلِمٌ كَمَا فِي الْمُحِيطِ وَغَيْرِهِ قُهُسْتَانِيٌّ ( قَوْلُهُ كَمَا حَقَّقَهُ فِي الدُّرَرِ ) أَيْ رَادًّا عَلَى مَا وَقَعَ فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ لِمُصَنَّفِهِ مِنْ حَمْلِ الْقِسْمَةِ عَلَى الْقِسْمَةِ بَيْنَ الْكُفَّارِ ، حَيْثُ قَالَ إنَّهُ مُخَالِفٌ لِجَمِيعِ الْكُتُبِ كَمَا لَا يَخْفَى عَلَى أُولِي الْأَبْصَارِ ( قَوْلُهُ بِلَا شَيْءٍ ) تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ مَجَّانًا ( قَوْلُهُ بِالْقِيمَةِ ) أَيْ قِيمَتِهِ يَوْمَ أَخْذِ الْغَانِمِ قُهُسْتَانِيٌّ وَفِيهِ أَيْضًا أَنَّهُ لَوْ مَاتَ الْمَالِكُ لَا سَبِيلَ لِوَارِثِهِ ; لِأَنَّ الْخِيَارَ لَمْ يُورَثْ ا هـ أَيْ ; لِأَنَّهُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَخْذِهِ بِالْقِيمَةِ وَتَرْكِهِ ، لَكِنْ نَقَلَ السَّائِحَانِيُّ عَنْ الْخَانِيَّةِ لَوْ مَاتَ الْمَأْسُورُ مِنْهُ بَعْدَ إخْرَاجِ الْمُشْتَرِي مِنْ الْعَدُوِّ لِوَرَثَتِهِ أَخَذُهُ عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ لَا لِبَعْضِ الْوَرَثَةِ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ لَيْسَ لِلْوَرَثَةِ أَخْذُهُ .
[ تَنْبِيهٌ ] فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ عَنْ الْجَوْهَرَةِ : لَوْ كَانَ عَبْدًا فَأَعْتَقَهُ مَنْ وَقَعَ فِي سَهْمِهِ نَفَذَ عِتْقُهُ وَبَطَلَ حَقُّ الْمَالِكِ ، وَإِنْ بَاعَهُ أَخَذَهُ مَالِكُهُ بِالثَّمَنِ ، وَلَيْسَ لَهُ نَقْضُ الْبَيْعِ ( قَوْلُهُ جَبْرًا لِلضَّرَرَيْنِ إلَخْ ) ; لِأَنَّ الْمَالِكَ الْقَدِيمَ يَتَضَرَّرُ بِزَوَالِ مِلْكِهِ عَنْهُ بِلَا رِضَاهُ ، وَمَنْ وَقَعَ الْعَيْنُ فِي نَصِيبِهِ يَتَضَرَّرُ بِالْأَخْذِ مِنْهُ مَجَّانًا ; لِأَنَّهُ اسْتَحَقَّهُ عِوَضًا عَنْ سَهْمِهِ فِي الْغَنِيمَةِ ، فَقُلْنَا بِحَقِّ الْأَخْذِ بِالْقِيمَةِ جَبْرًا لِلضَّرَرَيْنِ بِالْقَدْرِ الْمُمْكِنِ وَقَبْلَ الْقِسْمَةِ الْمِلْكُ فِيهِ لِلْعَامَّةِ ، فَلَا يُصِيبُ كُلُّ فَرْدٍ مِنْهُمْ مَا يُبَالِي بِفَوْتِهِ فَلَا يَتَحَقَّقُ الضَّرَرُ ا هـ دُرَرٌ ( قَوْلُهُ وَلَوْ قَبْلَهَا إلَخْ ) مُكَرَّرٌ بِمَا قَبْلَهُ ط ( قَوْلُهُ الَّذِي اشْتَرَاهُ ) الضَّمِيرُ الْمُسْتَتِرُ عَائِدٌ إلَى تَاجِرٍ ; لِأَنَّهُ وَإِنْ تَأَخَّرَ فِي اللَّفْظِ لَكِنَّهُ مُتَقَدِّمٌ فِي الْمَعْنَى ; لِأَنَّهُ فِي جَوَابِ الشَّرْطِ ، فَإِنَّ التَّقْدِيرَ وَلَوْ اشْتَرَاهُ مِنْهُمْ تَاجِرٌ أَخَذَهُ بِالثَّمَنِ الَّذِي اشْتَرَاهُ بِهِ ( قَوْلُهُ وَبِالْقِيمَةِ لَوْ اتَّهَبَهُ مِنْهُمْ ) ; لِأَنَّهُ ثَبَتَ لَهُ مِلْكٌ خَاصٌّ فَلَا يُزَالُ إلَّا بِالْقِيمَةِ بَحْرٌ ، وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَوْ مِثْلِيًّا لَا فَائِدَةَ فِي أَخْذِهِ كَمَا مَرَّ ( قَوْلُهُ أَوْ مَلَكَهُ بِعَقْدٍ فَاسِدٍ ) أَيْ فَإِنَّهُ يَأْخُذُهُ بِالْقِيمَةِ لَوْ قِيَمِيًّا ( قَوْلُهُ لَيْسَ لِمَالِكِهِ أَخْذُهُ ) أَيْ بِالْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ ، بَلْ يَأْخُذُهُ بِقِيمَةِ نَفْسِهِ ، كَمَا نَقَلَهُ فِي النَّهْرِ عَنْ السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ ، وَحِينَئِذٍ لَا مَعْنَى لِلِاسْتِدْرَاكِ ، بَلْ كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَقُولَ : لَوْ مَلَكَهُ بِعَقْدٍ فَاسِدٍ كَمَا لَوْ شَرَاهُ بِخَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ . ا هـ . ح .
قُلْت : لَكِنَّ صَاحِبَ السِّرَاجِ قَالَ فِي الْجَوْهَرَةِ : وَإِنْ اشْتَرَاهُ بِخَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ أَخَذَهُ بِقِيمَةِ الْخَمْرِ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهُ ا هـ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ هَذَا عَلَى مَا إذَا كَانَ الْبَيْعُ مِثْلِيًّا وَمَا فِي السِّرَاجِ عَلَى مَا إذَا كَانَ قِيَمِيًّا تَأَمَّلْ ، وَلَمْ يَذْكُرْ هَلْ لَهُ أَخْذُهُ بِقِيمَةِ الْخِنْزِيرِ وَالظَّاهِرُ نَعَمْ يَجْعَلُ قِيمَةَ الْخِنْزِيرِ قَائِمَةً مَقَامَ الْمَبِيعِ لَا مَقَامَ الْخِنْزِيرِ كَمَا ذَكَرُوهُ فِي الشُّفْعَةِ ، فِيمَا لَوْ اشْتَرَى دَارًا بِخِنْزِيرٍ وَشَفِيعُهَا مُسْلِمٌ يَأْخُذُهَا بِقِيمَةِ الْخِنْزِيرِ وَتَكُونُ قَائِمَةً مَقَامَ الدَّارِ فَتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ شَرَاهُ إلَخْ ) 163 أَيْ لَيْسَ لِمَالِكِهِ أَخْذُهُ وَهَذَا تَقْيِيدٌ لِقَوْلِ الْمَتْنِ وَبِالثَّمَنِ إلَخْ ( قَوْلُهُ فَلَوْ بِأَقَلَّ قَدْرًا ) كَمَا لَوْ كَانَ التَّاجِرُ اشْتَرَى قَفِيزَ بُرٍّ بِنِصْفِ قَفِيزٍ مِنْهُ ( قَوْلُهُ أَوْ أَرْدَأَ وَصْفًا ) كَأَنْ اشْتَرَى قَفِيزًا جَيِّدًا بِأَرْدَأَ مِنْهُ وَكَذَا لَوْ بِالْعَكْسِ ( قَوْلُهُ وَلَيْسَ بِرِبًا ; لِأَنَّهُ فِدَاءٌ ) أَيْ لَا عِوَضٌ وَهَذَا رَاجِعٌ إلَى قَوْلِهِ فَلَوْ بِأَقَلَّ قَدْرًا ، أَمَّا الْأَرْدَأُ وَصْفًا بَعْدَ التَّمَاثُلِ فِي الْقَدْرِ ، فَلَا يُتَوَهَّمُ كَوْنُهُ رِبًا ; لِأَنَّ جَيِّدَهَا وَرَدِيئَهَا سَوَاءٌ ( قَوْلُهُ وَإِنْ وَصْلِيَّةٌ ) أَيْ وَاصِلَةٌ مَا بَعْدَهَا بِمَا قَبْلَهَا لَا شَرْطِيَّةٌ ( قَوْلُهُ فُقِئَ عَيْنُهُ ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَرْسُمَ فُقِئَ بِالْيَاءِ مَبْنِيًّا لِلْمَجْهُولِ ، وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ : إذَا أَخَذَ الْكُفَّارُ عَبْدًا وَدَخَلُوا بِهِ دَارَ الْحَرْبِ ، فَاشْتَرَاهُ رَجُلٌ وَأَخْرَجَهُ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ فَفُقِئَتْ عَيْنُهُ وَأَخَذَ أَرْشَهَا ، فَإِنَّ الْمَوْلَى يَأْخُذُهُ بِالثَّمَنِ الَّذِي أَخَذَهُ بِهِ الْمُشْتَرِي مِنْ الْعَدُوِّ ، وَلَا يَأْخُذُ الْأَرْشَ ; لِأَنَّ الْمِلْكَ فِيهِ صَحِيحٌ ، فَكَانَ الْأَرْشُ حَاصِلًا فِي مِلْكِهِ وَلَوْ أَخَذَهُ فَإِنَّمَا يَأْخُذُهُ بِمِثْلِهِ ; لِأَنَّ الْأَرْشَ دَرَاهِمُ أَوْ دَنَانِيرُ وَتَمَامُهُ فِي الْعِنَايَةِ .
( قَوْلُهُ أَوْ فَقَأَهَا الْمُشْتَرِي ) أَشَارَ بِهِ إلَى قَوْلِ الْبَحْرِ إنَّهُ لَا فَرْقَ فِي الْفَاقِئِ ، بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْمُشْتَرِيَ أَوْ غَيْرَهُ ( قَوْلُهُ ; لِأَنَّ الْأَوْصَافَ إلَخْ ) أَيْ وَالْعَيْنُ كَالْوَصْفِ ; لِأَنَّ بِهَا يَحْصُلُ وَصْفُ الْإِبْصَارِ وَقَدْ كَانَتْ فِي مِلْكٍ صَحِيحٍ فَلَا يُقَابِلُهَا شَيْءٌ مِنْهُ وَالْعُقْرُ كَالْأَرْشِ نَهْرٌ ( قَوْلُهُ وَالْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي إلَخْ ) ; لِأَنَّهُ يُنْكِرُ اسْتِحْقَاقَ الْأَخْذِ بِمَا يَدَّعِيهِ الْمَالِكُ الْقَدِيمُ كَالْمُشْتَرِي مَعَ الشَّفِيعِ ( قَوْلُهُ ; لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ مُبَيِّنَةٌ ) أَيْ مُظْهِرَةٌ وَهُوَ عِلَّةٌ لِمُقَدَّرٍ ، وَهُوَ إمَّا عِنْدَ وُجُودِ الْبُرْهَانِ مِنْ أَحَدِهِمَا فَيُقْبَلُ ; لِأَنَّ إلَخْ ( قَوْلُهُ أَيْضًا ) أَيْ كَمَا أَنَّ بَيِّنَةَ الْمَالِكِ تُقْبَلُ إذَا بَرْهَنَ وَحْدَهُ كَمَا عُلِمَ مِمَّا قَبْلَهُ ( قَوْلُهُ خِلَافًا لِلثَّانِي ) فَإِنَّ الْبَيِّنَةَ عِنْدَهُ بَيِّنَةُ الْمُشْتَرِي ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْأَوْجَهَ الْأَوَّلُ ; لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ لِإِثْبَاتِ خِلَافِ الظَّاهِرِ ، وَالظَّاهِرُ مَعَ مَنْ يَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَهُ وَهُوَ الْمُشْتَرِي فَبَيِّنَةُ الْمَالِكِ أَقْوَى لِإِثْبَاتِهَا خِلَافَهُ هَذَا مَا ظَهَرَ لِي فَافْهَمْ ( قَوْلُهُ وَإِنْ تَكَرَّرَ الْأَسْرُ وَالشِّرَاءُ ) قَيَّدَ بِالتَّكَرُّرِ ; لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ الْأَوَّلَ لَوْ وَهَبَهُ كَانَ لِمَوْلَاهُ أَخْذُهُ مِنْ الْمَوْهُوبِ لَهُ بِقِيمَتِهِ كَمَا لَوْ وَهَبَهُ الْكَافِرُ لِمُسْلِمٍ فَتْحٌ ( قَوْلُهُ لِوُرُودِ الْأَسْرِ عَلَى مِلْكِهِ ) أَيْ عَلَى مِلْكِ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ فَكَانَ الْأَخْذُ لَهُ ، حَتَّى لَوْ أَبَى أَنْ يَأْخُذَهُ لَمْ يَلْزَمْ الْمُشْتَرِيَ الثَّانِيَ إعْطَاؤُهُ لِلْأَوَّلِ فَتْحٌ ( قَوْلُهُ ثُمَّ يَأْخُذُ الْمَالِكُ الْقَدِيمُ ) أَيْ ثُمَّ بَعْدَ أَخْذِ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ مِنْ الْمُشْتَرِي الثَّانِي إذَا أَرَادَ الْمَالِكُ الْأَوَّلُ أَنْ يَأْخُذَهُ مِنْ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ يَأْخُذُهُ بِالثَّمَنَيْنِ ( قَوْلُهُ وَقَبْلَ أَخْذِ الْأَوَّلِ ) الظَّرْفُ مُتَعَلِّقٌ بِمَا بَعْدَهُ وَهُوَ قَوْلُهُ لَا يَأْخُذُهُ الْقَدِيمُ قَالَ فِي النَّهْرِ : أَيْ لَا يَأْخُذُهُ الْمَالِكُ الْقَدِيمُ مِنْ الثَّانِي ، وَلَوْ كَانَ الْأَوَّلُ غَائِبًا أَوْ حَاضِرًا أَبَى عَنْ أَخْذِهِ ; لِأَنَّ الْأَسْرَ مَا وَرَدَ عَلَى مِلْكِهِ ( قَوْلُهُ كَيْ لَا يَضِيعَ الثَّمَنُ ) أَيْ عَلَى الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث