رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الرابع
( قَوْلُهُ وَعَتَقَ عَبْدٌ مُسْلِمٌ ) أَيْ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَمِثْلُهُ مَا لَوْ أَسْلَمَ فِي يَدِهِ كَمَا فِي الْعِنَايَةِ مَطْلَبٌ إذَا شَرَى الْمُسْتَأْمَنُ عَبْدًا ذِمِّيًّا يُجْبَرُ عَلَى بَيْعِهِ ( قَوْلُهُ ; لِأَنَّهُ ) أَيْ الْمُسْتَأْمَنُ يُجْبَرُ عَلَى بَيْعِهِ أَيْ بَيْعِ الْعَبْدِ الذِّمِّيِّ الَّذِي شَرَاهُ وَلَا يُمَكَّنُ مِنْ إدْخَالِهِ دَارَ الْحَرْبِ كَمَا فِي الزَّيْلَعِيِّ عَنْ النِّهَايَةِ عَنْ الْإِيضَاحِ ( قَوْلُهُ إقَامَةً لِتَبَايُنِ الدَّارَيْنِ إلَخْ ) هَذَا وَجْهُ قَوْلِ الْإِمَامِ ، وَقَالَا : لَا يَعْتِقُ ; لِأَنَّ الْإِزَالَةَ كَانَتْ مُسْتَحَقَّةً بِطَرِيقٍ مُعَيَّنٍ وَهُوَ الْبَيْعُ ، وَقَدْ انْقَطَعَتْ وِلَايَةُ الْجَبْرِ عَلَيْهِ ، فَبَقِيَ فِي يَدِهِ عَبْدًا ، وَلَهُ أَنَّ تَخَلُّصَ الْمُسْلِمِ عَنْ ذُلِّ الْكَافِرِ وَاجِبٌ ، فَيُقَامُ الشَّرْطُ ، وَهُوَ تَبَايُنُ الدَّارَيْنِ مَقَامَ الْعِلَّةِ وَهُوَ الْإِعْتَاقُ تَخْلِيصًا لَهُ 165 كَمَا يُقَامُ مُضِيُّ الثَّلَاثِ حِيَضٍ مَقَامَ التَّفْرِيقِ فِيمَا إذَا أَسْلَمَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ فِي دَارِ الْحَرْبِ ابْنُ كَمَالٍ ( قَوْلُهُ كَمَا لَوْ اسْتَوْلَوْا عَلَيْهِ إلَخْ ) ذَكَرَ هَذَا الْفَرْعَ فِي الدُّرَرِ ، لَكِنْ ذَكَرَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَكَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة مِنْ الْمُلْتَقِطِ عَبْدٌ أَسَرَهُ أَهْلُ الْحَرْبِ وَأَلْحَقُوهُ بِدَارِهِمْ ثُمَّ أَبَقَ مِنْهُمْ يُرَدُّ إلَى سَيِّدِهِ وَفِي رِوَايَةٍ يَعْتِقْ . ا هـ .
وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْمُرَجَّحَ عَدَمُ الْعِتْقِ وَهُوَ ظَاهِرٌ ; لِأَنَّ سَيِّدَهُ الْمُسْلِمَ لَهُ حَقُّ اسْتِرْدَادِهِ كَمَا يُوَضِّحُهُ مَا يَأْتِي عَقِبَهُ ( قَوْلُهُ قَيَّدَ بِالْمُسْتَأْمَنِ إلَخْ ) عِبَارَةُ النَّهْرِ هَكَذَا قَيَّدَ بِشِرَاءِ الْمُسْتَأْمَنِ ; لِأَنَّ الْحَرْبِيَّ لَوْ أَسَرَ الْعَبْدَ الْمُسْلِمَ وَأَدْخَلَهُ دَارِهِ لَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ اتِّفَاقًا لِلْمَانِعِ عِنْدَهُ مِنْ عَمَلِ الْمُقْتَضِي عَمَلَهُ ، وَهُوَ حَقُّ اسْتِرْدَادِ الْمُسْلِمِ ا هـ وَبِهِ يَظْهَرُ مَا فِي عِبَارَةِ الشَّارِحِ مِنْ الْخَلَلِ ( قَوْلُهُ لِمَانِعِ حَقِّ اسْتِرْدَادِهِ ) الْإِضَافَةُ بَيَانِيَّةٌ : أَيْ لِمَانِعٍ هُوَ حَقُّ اسْتِرْدَادِ الْمَوْلَى الْمُسْلِمِ عَبْدَهُ . وَحَاصِلُهُ : الْفَرْقُ مِنْ جِهَةِ الْإِمَامِ بَيْنَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَمَا قَبْلَهَا ، وَهُوَ أَنَّ كَلَامَنَا فِيمَنْ مَلَكَهُ الْحَرْبِيُّ فِي دَارِنَا ، وَوَجَبَ إزَالَتُهُ عَنْ مِلْكِهِ ، وَهُنَا لَمْ يَمْلِكْهُ قَبْلَ إدْخَالِهِ دَارِهِمْ ، فَكَانَ لِلْمَوْلَى حَقُّ اسْتِرْدَادِهِ فَلَوْ أَعْتَقْنَاهُ عَلَى الْحَرْبِيِّ حِينَ أَحْرَزَهُ أَبْطَلْنَا حَقَّ اسْتِرْدَادِ الْمُسْلِمِ إيَّاهُ جَبْرًا فَكَانَ ذَلِكَ مَانِعًا مِنْ عَمَلِ الْمُقْتَضِي عَمَلَهُ أَيْ مِنْ تَأْثِيرِ تَبَايُنِ الدَّارَيْنِ فِي الْإِعْتَاقِ ( قَوْلُهُ كَعَبْدٍ لَهُمْ إلَخْ ) أَيْ كَمَا يَعْتِقُ عَبْدٌ إلَخْ وَهَذَا عَلَى قَوْلِهِ خِلَافًا لَهُمَا ( قَوْلُهُ أَسْلَمَ ثَمَّةَ ) أَيْ فِي دَارِ الْحَرْبِ وَهُوَ قَيْدٌ اتِّفَاقِيٌّ إذْ لَوْ خَرَجَ مُرَاغِمًا لِمَوْلَاهُ فَأَسْلَمَ فِي دَارِنَا فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ ، بِخِلَافِ مَا إذَا خَرَجَ بِإِذْنِ مَوْلَاهُ أَوْ بِأَمْرِهِ لِحَاجَةٍ فَأَسْلَمَ فِي دَارِنَا ، فَإِنَّ حُكْمَهُ أَنْ يَبِيعَهُ الْإِمَامُ ، وَيَحْفَظَ ثَمَنَهُ لِمَوْلَاهُ الْحَرْبِيِّ بَحْرٌ ( قَوْلُهُ أَوْ إلَى عَسْكَرِنَا ثَمَّةَ ) لَا يُعْلَمُ فِيهِ خِلَافٌ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ فَتْحٌ .
( قَوْلُهُ أَوْ اشْتَرَاهُ مُسْلِمٌ إلَخْ ) أَيْ يَعْتِقُ خِلَافًا لَهُمَا ; لِأَنَّ قَهْرَ مَوْلَاهُ زَالَ حَقِيقَةً بِالْبَيْعِ ، وَكَانَ إسْلَامُهُ يُوجِبُ إزَالَةَ قَهْرِهِ عَنْهُ إلَّا أَنَّهُ تَعَذَّرَ الْخِطَابُ بِالْإِزَالَةِ فَأُقِيمَ مَا لَهُ أَثَرٌ فِي زَوَالِ الْمِلْكِ مَقَامَ الْإِزَالَةِ بَحْرٌ ( قَوْلُهُ أَوْ عَرَضَهُ عَلَى الْبَيْعِ إلَخْ ) ; لِأَنَّهُ لَمَّا عَرَضَهُ فَقَدْ رَضِيَ بِزَوَالِ مِلْكِهِ فَتْحٌ ( قَوْلُهُ فَفِي هَذِهِ التِّسْعِ صُوَرٍ ) أَقُولُ : بَلْ هِيَ إحْدَى عَشْرَةَ صُورَةً إلَّا أَنَّ الْعَبْدَ الَّذِي اشْتَرَاهُ الْمُسْتَأْمَنُ وَأَدْخَلَهُ دَارَهُمْ إمَّا مُسْلِمٌ أَوْ ذِمِّيٌّ ، وَقَوْلُهُ كَمَا لَوْ اسْتَوْلَوْا عَلَيْهِ أَيْ عَلَى الْعَبْدِ الْمُسْلِمِ أَوْ الذِّمِّيِّ . ا هـ . ح .
قُلْت : مَسْأَلَةُ الِاسْتِيلَاءِ قَدْ عَلِمْت مَا فِيهَا نَعَمْ يُزَادُ مَسْأَلَةُ مَا لَوْ خَرَجَ مُرَاغِمًا لِمَوْلَاهُ ( قَوْلُهُ وَلَا وَلَاءَ لِأَحَدٍ عَلَيْهِ إلَخْ ) عَزَاهُ فِي الدُّرَرِ إلَى غَايَةِ الْبَيَانِ عَنْ شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ ، وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ الَّذِي فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ ، وَلَا يَثْبُتُ وَلَاءُ الْعَبْدِ الْخَارِجِ إلَيْنَا مُسْلِمًا لِأَحَدٍ ; لِأَنَّ هَذَا عِتْقٌ حُكْمِيٌّ ا هـ فَقَدْ خَصَّهُ بِالْخَارِجِ إلَيْنَا . قُلْت : لَكِنَّ الْعُذْرَ لِصَاحِبِ الدُّرَرِ أَنَّ الْعِتْقَ حُكْمِيٌّ فِي الْكُلِّ فَالظَّاهِرُ عَدَمُ الْفَرْقِ ( قَوْلُهُ لَوْ قَالَ الْحَرْبِيُّ إلَخْ ) الَّذِي تَقَدَّمَ مِنْ الْمَسَائِلِ صَحَّ فِيهِ الْعِتْقُ بِلَا إعْتَاقٍ وَهَذِهِ بِالْعَكْسِ ; لِأَنَّ الْعِتْقَ لَمْ يَصِحَّ فِيهَا مَعَ صَرِيحِ الْإِعْتَاقِ ، وَالْمُرَادُ بِالْحَرْبِيِّ مَنْ كَانَ مَنْشَؤُهُ دَارَ الْحَرْبِ ، سَوَاءٌ أَسْلَمَ هُنَاكَ أَوْ بَقِيَ عَلَى حُرِّيَّتِهِ احْتِرَازًا عَنْ مُسْلِمٍ دَخَلَ دَارَ الْحَرْبِ ، فَاشْتَرَى عَبْدًا حَرْبِيًّا فَأَعْتَقَهُ فَالِاسْتِحْسَانُ أَنَّهُ يَعْتِقُ بِلَا تَخْلِيَةٍ وَلَهُ الْوَلَاءُ كَمَا حَرَّرْنَاهُ أَوَّلَ بَابِ الْعِتْقِ فَرَاجِعْهُ ( قَوْلُهُ آخِذًا بِيَدِهِ ) أَيْ لَمْ يُخْلِ سَبِيلَهُ ( قَوْلُهُ لَا يَعْتِقُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ) حَتَّى لَوْ أَسْلَمَ وَالْعَبْدُ عِنْدَهُ فَهُوَ مِلْكُهُ ، وَعِنْدَهُمَا يَعْتِقُ لِصُدُورِ رُكْنِ الْعِتْقِ مِنْ أَهْلِهِ ، بِدَلِيلِ صِحَّةِ إعْتَاقِهِ عَبْدًا مُسْلِمًا فِي دَارِ الْحَرْبِ فِي مَحَلِّهِ لِكَوْنِهِ مَمْلُوكًا ( قَوْلُهُ ; لِأَنَّهُ مُعْتَقٌ بِبَيَانِهِ ) أَيْ بِتَصْرِيحِهِ بِلِسَانِهِ مُسْتَرَقٌّ بِبَنَانِهِ : أَيْ بِيَدِهِ وَهَذَا وَجْهُ قَوْلِ الْإِمَامِ قَالَ الزَّيْلَعِيُّ : وَهَذَا ; لِأَنَّ الْمِلْكَ 166 كَمَا يَزُولُ يَثْبُتُ بِاسْتِيلَاءٍ جَدِيدٍ وَهُوَ أَخْذُهُ لَهُ بِيَدِهِ فِي دَارِ الْحَرْبِ فَيَكُونُ عَبْدًا لَهُ بِخِلَافِ الْمُسْلِمِ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَحَلِّ التَّمَلُّكِ بِالِاسْتِيلَاءِ ا هـ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ .
وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْمُرَجَّحَ عَدَمُ الْعِتْقِ وَهُوَ ظَاهِرٌ ; لِأَنَّ سَيِّدَهُ الْمُسْلِمَ لَهُ حَقُّ اسْتِرْدَادِهِ كَمَا يُوَضِّحُهُ مَا يَأْتِي عَقِبَهُ ( قَوْلُهُ قَيَّدَ بِالْمُسْتَأْمَنِ إلَخْ ) عِبَارَةُ النَّهْرِ هَكَذَا قَيَّدَ بِشِرَاءِ الْمُسْتَأْمَنِ ; لِأَنَّ الْحَرْبِيَّ لَوْ أَسَرَ الْعَبْدَ الْمُسْلِمَ وَأَدْخَلَهُ دَارِهِ لَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ اتِّفَاقًا لِلْمَانِعِ عِنْدَهُ مِنْ عَمَلِ الْمُقْتَضِي عَمَلَهُ ، وَهُوَ حَقُّ اسْتِرْدَادِ الْمُسْلِمِ ا هـ وَبِهِ يَظْهَرُ مَا فِي عِبَارَةِ الشَّارِحِ مِنْ الْخَلَلِ ( قَوْلُهُ لِمَانِعِ حَقِّ اسْتِرْدَادِهِ ) الْإِضَافَةُ بَيَانِيَّةٌ : أَيْ لِمَانِعٍ هُوَ حَقُّ اسْتِرْدَادِ الْمَوْلَى الْمُسْلِمِ عَبْدَهُ . وَحَاصِلُهُ : الْفَرْقُ مِنْ جِهَةِ الْإِمَامِ بَيْنَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَمَا قَبْلَهَا ، وَهُوَ أَنَّ كَلَامَنَا فِيمَنْ مَلَكَهُ الْحَرْبِيُّ فِي دَارِنَا ، وَوَجَبَ إزَالَتُهُ عَنْ مِلْكِهِ ، وَهُنَا لَمْ يَمْلِكْهُ قَبْلَ إدْخَالِهِ دَارِهِمْ ، فَكَانَ لِلْمَوْلَى حَقُّ اسْتِرْدَادِهِ فَلَوْ أَعْتَقْنَاهُ عَلَى الْحَرْبِيِّ حِينَ أَحْرَزَهُ أَبْطَلْنَا حَقَّ اسْتِرْدَادِ الْمُسْلِمِ إيَّاهُ جَبْرًا فَكَانَ ذَلِكَ مَانِعًا مِنْ عَمَلِ الْمُقْتَضِي عَمَلَهُ أَيْ مِنْ تَأْثِيرِ تَبَايُنِ الدَّارَيْنِ فِي الْإِعْتَاقِ ( قَوْلُهُ كَعَبْدٍ لَهُمْ إلَخْ ) أَيْ كَمَا يَعْتِقُ عَبْدٌ إلَخْ وَهَذَا عَلَى قَوْلِهِ خِلَافًا لَهُمَا ( قَوْلُهُ أَسْلَمَ ثَمَّةَ ) أَيْ فِي دَارِ الْحَرْبِ وَهُوَ قَيْدٌ اتِّفَاقِيٌّ إذْ لَوْ خَرَجَ مُرَاغِمًا لِمَوْلَاهُ فَأَسْلَمَ فِي دَارِنَا فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ ، بِخِلَافِ مَا إذَا خَرَجَ بِإِذْنِ مَوْلَاهُ أَوْ بِأَمْرِهِ لِحَاجَةٍ فَأَسْلَمَ فِي دَارِنَا ، فَإِنَّ حُكْمَهُ أَنْ يَبِيعَهُ الْإِمَامُ ، وَيَحْفَظَ ثَمَنَهُ لِمَوْلَاهُ الْحَرْبِيِّ بَحْرٌ ( قَوْلُهُ أَوْ إلَى عَسْكَرِنَا ثَمَّةَ ) لَا يُعْلَمُ فِيهِ خِلَافٌ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ فَتْحٌ .
( قَوْلُهُ أَوْ اشْتَرَاهُ مُسْلِمٌ إلَخْ ) أَيْ يَعْتِقُ خِلَافًا لَهُمَا ; لِأَنَّ قَهْرَ مَوْلَاهُ زَالَ حَقِيقَةً بِالْبَيْعِ ، وَكَانَ إسْلَامُهُ يُوجِبُ إزَالَةَ قَهْرِهِ عَنْهُ إلَّا أَنَّهُ تَعَذَّرَ الْخِطَابُ بِالْإِزَالَةِ فَأُقِيمَ مَا لَهُ أَثَرٌ فِي زَوَالِ الْمِلْكِ مَقَامَ الْإِزَالَةِ بَحْرٌ ( قَوْلُهُ أَوْ عَرَضَهُ عَلَى الْبَيْعِ إلَخْ ) ; لِأَنَّهُ لَمَّا عَرَضَهُ فَقَدْ رَضِيَ بِزَوَالِ مِلْكِهِ فَتْحٌ ( قَوْلُهُ فَفِي هَذِهِ التِّسْعِ صُوَرٍ ) أَقُولُ : بَلْ هِيَ إحْدَى عَشْرَةَ صُورَةً إلَّا أَنَّ الْعَبْدَ الَّذِي اشْتَرَاهُ الْمُسْتَأْمَنُ وَأَدْخَلَهُ دَارَهُمْ إمَّا مُسْلِمٌ أَوْ ذِمِّيٌّ ، وَقَوْلُهُ كَمَا لَوْ اسْتَوْلَوْا عَلَيْهِ أَيْ عَلَى الْعَبْدِ الْمُسْلِمِ أَوْ الذِّمِّيِّ . ا هـ . ح .
قُلْت : مَسْأَلَةُ الِاسْتِيلَاءِ قَدْ عَلِمْت مَا فِيهَا نَعَمْ يُزَادُ مَسْأَلَةُ مَا لَوْ خَرَجَ مُرَاغِمًا لِمَوْلَاهُ ( قَوْلُهُ وَلَا وَلَاءَ لِأَحَدٍ عَلَيْهِ إلَخْ ) عَزَاهُ فِي الدُّرَرِ إلَى غَايَةِ الْبَيَانِ عَنْ شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ ، وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ الَّذِي فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ ، وَلَا يَثْبُتُ وَلَاءُ الْعَبْدِ الْخَارِجِ إلَيْنَا مُسْلِمًا لِأَحَدٍ ; لِأَنَّ هَذَا عِتْقٌ حُكْمِيٌّ ا هـ فَقَدْ خَصَّهُ بِالْخَارِجِ إلَيْنَا . قُلْت : لَكِنَّ الْعُذْرَ لِصَاحِبِ الدُّرَرِ أَنَّ الْعِتْقَ حُكْمِيٌّ فِي الْكُلِّ فَالظَّاهِرُ عَدَمُ الْفَرْقِ ( قَوْلُهُ لَوْ قَالَ الْحَرْبِيُّ إلَخْ ) الَّذِي تَقَدَّمَ مِنْ الْمَسَائِلِ صَحَّ فِيهِ الْعِتْقُ بِلَا إعْتَاقٍ وَهَذِهِ بِالْعَكْسِ ; لِأَنَّ الْعِتْقَ لَمْ يَصِحَّ فِيهَا مَعَ صَرِيحِ الْإِعْتَاقِ ، وَالْمُرَادُ بِالْحَرْبِيِّ مَنْ كَانَ مَنْشَؤُهُ دَارَ الْحَرْبِ ، سَوَاءٌ أَسْلَمَ هُنَاكَ أَوْ بَقِيَ عَلَى حُرِّيَّتِهِ احْتِرَازًا عَنْ مُسْلِمٍ دَخَلَ دَارَ الْحَرْبِ ، فَاشْتَرَى عَبْدًا حَرْبِيًّا فَأَعْتَقَهُ فَالِاسْتِحْسَانُ أَنَّهُ يَعْتِقُ بِلَا تَخْلِيَةٍ وَلَهُ الْوَلَاءُ كَمَا حَرَّرْنَاهُ أَوَّلَ بَابِ الْعِتْقِ فَرَاجِعْهُ ( قَوْلُهُ آخِذًا بِيَدِهِ ) أَيْ لَمْ يُخْلِ سَبِيلَهُ ( قَوْلُهُ لَا يَعْتِقُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ) حَتَّى لَوْ أَسْلَمَ وَالْعَبْدُ عِنْدَهُ فَهُوَ مِلْكُهُ ، وَعِنْدَهُمَا يَعْتِقُ لِصُدُورِ رُكْنِ الْعِتْقِ مِنْ أَهْلِهِ ، بِدَلِيلِ صِحَّةِ إعْتَاقِهِ عَبْدًا مُسْلِمًا فِي دَارِ الْحَرْبِ فِي مَحَلِّهِ لِكَوْنِهِ مَمْلُوكًا ( قَوْلُهُ ; لِأَنَّهُ مُعْتَقٌ بِبَيَانِهِ ) أَيْ بِتَصْرِيحِهِ بِلِسَانِهِ مُسْتَرَقٌّ بِبَنَانِهِ : أَيْ بِيَدِهِ وَهَذَا وَجْهُ قَوْلِ الْإِمَامِ قَالَ الزَّيْلَعِيُّ : وَهَذَا ; لِأَنَّ الْمِلْكَ 166 كَمَا يَزُولُ يَثْبُتُ بِاسْتِيلَاءٍ جَدِيدٍ وَهُوَ أَخْذُهُ لَهُ بِيَدِهِ فِي دَارِ الْحَرْبِ فَيَكُونُ عَبْدًا لَهُ بِخِلَافِ الْمُسْلِمِ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَحَلِّ التَّمَلُّكِ بِالِاسْتِيلَاءِ ا هـ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث