رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الرابع
( قَوْلُهُ وَيَجِبُ الْخَرَاجُ فِي أَرْضِ الْوَقْفِ ) أَيْ الْأَرْضِ الْخَرَاجِيَّةِ ، كَمَا يَأْتِي تَقْيِيدُهُ فِي قَوْلِهِ لَوْ خَرَاجِيَّةً إلَخْ . وَالْحَاصِلُ : أَنَّ الْأَرْضَ تَبْقَى وَظِيفَتُهَا بَعْدَ الْوَقْفِ كَمَا كَانَتْ قَبْلَهُ . مَطْلَبٌ الْأَرَاضِي الْمُمَلَّكَةُ وَالْحَوْزُ لَا عُشْرِيَّةَ وَلَا خَرَاجِيَّةَ
( قَوْلُهُ فَلَا عُشْرَ وَلَا خَرَاجَ ) لَمْ يَذْكُرْ فِي الْبَحْرِ الْعُشْرَ وَإِنَّمَا قَالَ بَعْدَمَا حَقَّقَ : أَنَّ الْخَرَاجَ ارْتَفَعَ عَنْ أَرَاضِي مِصْرَ لِعَوْدِهَا إلَى بَيْتِ الْمَالِ بِمَوْتِ مُلَّاكِهَا قَالَ : فَإِذَا اشْتَرَاهَا إنْسَانٌ مِنْ الْإِمَامِ بِشَرْطِهِ شِرَاءً صَحِيحًا مَلَكَهَا ، وَلَا خَرَاجَ عَلَيْهَا ، فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْخَرَاجُ لِأَنَّ الْإِمَامَ قَدْ أَخَذَ الْبَدَلَ لِلْمُسْلِمِينَ فَإِذَا وَقَفَهَا وَقَفَهَا سَالِمَةً مِنْ الْمُؤَنِ ، فَلَا يَجِبُ الْخَرَاجُ فِيهَا وَتَمَامُهُ فِيمَا كَتَبْنَاهُ فِي التُّحْفَةِ الْمَرْضِيَّةِ فِي الْأَرَاضِي الْمِصْرِيَّةِ ا هـ . نَعَمْ ذَكَرَ الْعُشْرَ فِي تِلْكَ الرِّسَالَةِ فَقَالَ : إنَّهُ لَا يَجِبُ أَيْضًا لِأَنَّهُ لَمْ يَرَ فِيهِ نَقْلًا . قُلْت : وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ لِأَنَّهُمْ قَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّ فَرْضِيَّةَ الْعُشْرِ ثَابِتَةٌ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ وَالْمَعْقُولِ ، وَبِأَنَّهُ زَكَاةُ الثِّمَارِ وَالزُّرُوعِ وَبِأَنَّهُ يَجِبُ فِي الْأَرْضِ الْغَيْرِ الْخَرَاجِيَّةِ ، وَبِأَنَّهُ يَجِبُ فِيمَا لَيْسَ بِعَشْرِيٍّ وَلَا خَرَاجِيٍّ كَالْمَفَاوِزِ وَالْجِبَالِ ، وَبِأَنَّ سَبَبَ وُجُوبِهِ الْأَرْضُ النَّامِيَةُ بِالْخَارِجِ حَقِيقَةً ، بِأَنَّهُ يَجِبُ فِي أَرْضِ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ وَالْمُكَاتَبِ لِأَنَّهُ مُؤْنَةُ الْأَرْضِ ، وَبِأَنَّ الْمِلْكَ غَيْرُ شَرْطٍ فِيهِ بَلْ الشَّرْطُ مِلْكُ الْخَارِجِ ، فَيَجِبُ فِي الْأَرَاضِي الْمَوْقُوفَةِ لِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى - { أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنْ الْأَرْضِ } - وقَوْله تَعَالَى - { وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ } - وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { مَا سَقَتْ السَّمَاءُ فَفِيهِ الْعُشْرُ وَمَا سُقِيَ بِغَرْبٍ أَوْ دَالِيَةٍ فَفِيهِ نِصْفُ الْعُشْرِ } وَلِأَنَّ الْعُشْرَ يَجِبُ فِي الْخَارِجِ لَا فِي الْأَرْضِ ، فَكَانَ مِلْكُ الْأَرْضِ وَعَدَمُهُ سَوَاءً كَمَا فِي الْبَدَائِعِ . وَلَا شَكَّ أَنَّ هَذِهِ الْأَرْضَ الْمُشْتَرَاةَ وُجِدَ فِيهَا سَبَبُ الْوُجُوبِ وَهُوَ الْأَرْضُ النَّامِيَةُ وَشَرْطُهُ وَهُوَ مِلْكُ الْخَارِجِ ، وَدَلِيلُهُ وَهُوَ مَا ذَكَرْنَا وَقَوْلُ الْمَتْنِ : يَجِبُ الْعُشْرُ فِي مَسْقَى سَمَاءٍ وَسَيْحٍ إلَخْ فَالْقَوْلُ بِعَدَمِ الْوُجُوبِ فِي خُصُوصِ هَذِهِ الْأَرْضِ يَحْتَاجُ إلَى دَلِيلٍ خَاصٍّ ، وَنَقْلٍ صَرِيحٍ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ سُقُوطِ الْخَرَاجِ الْمُتَعَلِّقِ بِالْأَرْضِ سُقُوطُ الْعُشْرِ الْمُتَعَلِّقِ بِالْخَارِجِ عَلَى أَنَّهُ قَدْ يُنَازَعُ فِي سُقُوطِ الْخَرَاجِ ، حَيْثُ كَانَتْ مِنْ أَرْضِ الْخَرَاجِ أَوْ سُقِيَتْ بِمِائَةِ بِدَلِيلِ أَنَّ الْغَازِي الَّذِي اخْتَطَّ لَهُ الْإِمَامُ دَارًا لَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِيهَا فَإِذَا جَعَلَهَا بُسْتَانًا ، وَسَقَاهَا بِمَاءِ الْعَشْرِ ، فَعَلَيْهِ الْعُشْرُ أَوْ بِمَاءِ الْخَرَاجِ فَعَلَيْهِ الْخَرَاجُ كَمَا يَأْتِي مَعَ أَنَّ الْوَاقِعَ الْآنَ فِي كَثِيرٍ مِنْ الْقُرَى أَوْ الْمَزَارِعِ الْمَوْقُوفَةِ أَنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْهَا لِلْمَيْرَى النِّصْفُ أَوْ الرُّبْعُ ، أَوْ الْعُشْرُ وَقَدْ نَبَّهْنَا عَلَى ذَلِكَ فِي بَابِ الْعُشْرِ مِنْ كِتَابِ الزَّكَاةِ ( قَوْلُهُ لَوْ كَانَتْ الْأَرْضُ خَرَاجِيَّةً ) شَرْطٌ لِقَوْلِهِ وَيَجِبُ الْخَرَاجُ وَقَوْلُهُ وَالْعُشْرُ 179 عُطِفَ عَلَى الْخَرَاجِ
.
( قَوْلُهُ فَلَا عُشْرَ وَلَا خَرَاجَ ) لَمْ يَذْكُرْ فِي الْبَحْرِ الْعُشْرَ وَإِنَّمَا قَالَ بَعْدَمَا حَقَّقَ : أَنَّ الْخَرَاجَ ارْتَفَعَ عَنْ أَرَاضِي مِصْرَ لِعَوْدِهَا إلَى بَيْتِ الْمَالِ بِمَوْتِ مُلَّاكِهَا قَالَ : فَإِذَا اشْتَرَاهَا إنْسَانٌ مِنْ الْإِمَامِ بِشَرْطِهِ شِرَاءً صَحِيحًا مَلَكَهَا ، وَلَا خَرَاجَ عَلَيْهَا ، فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْخَرَاجُ لِأَنَّ الْإِمَامَ قَدْ أَخَذَ الْبَدَلَ لِلْمُسْلِمِينَ فَإِذَا وَقَفَهَا وَقَفَهَا سَالِمَةً مِنْ الْمُؤَنِ ، فَلَا يَجِبُ الْخَرَاجُ فِيهَا وَتَمَامُهُ فِيمَا كَتَبْنَاهُ فِي التُّحْفَةِ الْمَرْضِيَّةِ فِي الْأَرَاضِي الْمِصْرِيَّةِ ا هـ . نَعَمْ ذَكَرَ الْعُشْرَ فِي تِلْكَ الرِّسَالَةِ فَقَالَ : إنَّهُ لَا يَجِبُ أَيْضًا لِأَنَّهُ لَمْ يَرَ فِيهِ نَقْلًا . قُلْت : وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ لِأَنَّهُمْ قَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّ فَرْضِيَّةَ الْعُشْرِ ثَابِتَةٌ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ وَالْمَعْقُولِ ، وَبِأَنَّهُ زَكَاةُ الثِّمَارِ وَالزُّرُوعِ وَبِأَنَّهُ يَجِبُ فِي الْأَرْضِ الْغَيْرِ الْخَرَاجِيَّةِ ، وَبِأَنَّهُ يَجِبُ فِيمَا لَيْسَ بِعَشْرِيٍّ وَلَا خَرَاجِيٍّ كَالْمَفَاوِزِ وَالْجِبَالِ ، وَبِأَنَّ سَبَبَ وُجُوبِهِ الْأَرْضُ النَّامِيَةُ بِالْخَارِجِ حَقِيقَةً ، بِأَنَّهُ يَجِبُ فِي أَرْضِ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ وَالْمُكَاتَبِ لِأَنَّهُ مُؤْنَةُ الْأَرْضِ ، وَبِأَنَّ الْمِلْكَ غَيْرُ شَرْطٍ فِيهِ بَلْ الشَّرْطُ مِلْكُ الْخَارِجِ ، فَيَجِبُ فِي الْأَرَاضِي الْمَوْقُوفَةِ لِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى - { أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنْ الْأَرْضِ } - وقَوْله تَعَالَى - { وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ } - وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { مَا سَقَتْ السَّمَاءُ فَفِيهِ الْعُشْرُ وَمَا سُقِيَ بِغَرْبٍ أَوْ دَالِيَةٍ فَفِيهِ نِصْفُ الْعُشْرِ } وَلِأَنَّ الْعُشْرَ يَجِبُ فِي الْخَارِجِ لَا فِي الْأَرْضِ ، فَكَانَ مِلْكُ الْأَرْضِ وَعَدَمُهُ سَوَاءً كَمَا فِي الْبَدَائِعِ . وَلَا شَكَّ أَنَّ هَذِهِ الْأَرْضَ الْمُشْتَرَاةَ وُجِدَ فِيهَا سَبَبُ الْوُجُوبِ وَهُوَ الْأَرْضُ النَّامِيَةُ وَشَرْطُهُ وَهُوَ مِلْكُ الْخَارِجِ ، وَدَلِيلُهُ وَهُوَ مَا ذَكَرْنَا وَقَوْلُ الْمَتْنِ : يَجِبُ الْعُشْرُ فِي مَسْقَى سَمَاءٍ وَسَيْحٍ إلَخْ فَالْقَوْلُ بِعَدَمِ الْوُجُوبِ فِي خُصُوصِ هَذِهِ الْأَرْضِ يَحْتَاجُ إلَى دَلِيلٍ خَاصٍّ ، وَنَقْلٍ صَرِيحٍ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ سُقُوطِ الْخَرَاجِ الْمُتَعَلِّقِ بِالْأَرْضِ سُقُوطُ الْعُشْرِ الْمُتَعَلِّقِ بِالْخَارِجِ عَلَى أَنَّهُ قَدْ يُنَازَعُ فِي سُقُوطِ الْخَرَاجِ ، حَيْثُ كَانَتْ مِنْ أَرْضِ الْخَرَاجِ أَوْ سُقِيَتْ بِمِائَةِ بِدَلِيلِ أَنَّ الْغَازِي الَّذِي اخْتَطَّ لَهُ الْإِمَامُ دَارًا لَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِيهَا فَإِذَا جَعَلَهَا بُسْتَانًا ، وَسَقَاهَا بِمَاءِ الْعَشْرِ ، فَعَلَيْهِ الْعُشْرُ أَوْ بِمَاءِ الْخَرَاجِ فَعَلَيْهِ الْخَرَاجُ كَمَا يَأْتِي مَعَ أَنَّ الْوَاقِعَ الْآنَ فِي كَثِيرٍ مِنْ الْقُرَى أَوْ الْمَزَارِعِ الْمَوْقُوفَةِ أَنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْهَا لِلْمَيْرَى النِّصْفُ أَوْ الرُّبْعُ ، أَوْ الْعُشْرُ وَقَدْ نَبَّهْنَا عَلَى ذَلِكَ فِي بَابِ الْعُشْرِ مِنْ كِتَابِ الزَّكَاةِ ( قَوْلُهُ لَوْ كَانَتْ الْأَرْضُ خَرَاجِيَّةً ) شَرْطٌ لِقَوْلِهِ وَيَجِبُ الْخَرَاجُ وَقَوْلُهُ وَالْعُشْرُ 179 عُطِفَ عَلَى الْخَرَاجِ
.
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث