رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الرابع
الصفحة 3845 · الشرح
( قَوْلُهُ وَكُلٌّ مِنْهُمَا إلَخْ ) تَبِعَ فِي هَذَا صَاحِبَ الدُّرَرِ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا فِي الْهِدَايَةِ وَالتَّبْيِينِ وَالْكَافِي وَغَيْرِهَا ، مِنْ أَنَّ اعْتِبَارَ الْمَاءِ فِيمَا لَوْ جَعَلَ الْمُسْلِمُ دَارِهِ بُسْتَانًا قَالَ فِي الْكَافِي : لِأَنَّ الْمُؤْنَةَ فِي غَيْرِ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ تَدُورُ مَعَ الْمَاءِ ، فَإِنْ كَانَتْ تُسْقَى بِمَاءِ بِئْرٍ أَوْ عَيْنٍ فَهِيَ عُشْرِيَّةٌ ، وَإِنْ كَانَتْ تُسْقَى بِأَنْهَارِ الْأَعَاجِمِ فَخَرَاجِيَّةٌ وَلَوْ بِهَذَا مَرَّةً وَبِهَذَا مَرَّةً فَالْعُشْرُ أَحَقُّ بِالْمُسْلِمِ ا هـ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ الْمَنْصُوصَ عَلَى أَنَّهُ عَشْرِيٌّ كَأَرْضِ الْعَرَبِ وَنَحْوِهَا أَوْ عَلَى أَنَّهُ خَرَاجِيٌّ كَأَرْضِ السَّوَادِ وَنَحْوِهَا لَا يُعْتَبَرُ فِيهِ الْمَاءِ وَعَنْ هَذَا قَالَ فِي الْفَتْحِ بَعْدَ كَلَامٍ . وَالْحَاصِلُ : أَنَّ الَّتِي فُتِحَتْ عَنْوَةً إنْ أَقَرَّ الْكُفَّارَ عَلَيْهَا لَا يُوَظَّفُ عَلَيْهِمْ إلَّا الْخَرَاجُ وَلَوْ سُقِيَتْ بِمَاءِ الْمَطَرِ ، وَإِنْ قُسِمَتْ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ لَا يُوَظَّفُ إلَّا الْعُشْرُ وَإِنْ سُقِيَتْ بِمَاءِ الْأَنْهُرِ . وَكُلُّ أَرْضٍ لَمْ تُفْتَحْ عَنْوَةً بَلْ أَحْيَاهَا مُسْلِمٌ ، إنْ كَانَ يَصِلُ إلَيْهَا مَاءُ الْأَنْهَارِ فَخَرَاجِيَّةٌ ، أَوْ مَاءُ عَيْنٍ وَنَحْوُهُ فَعُشْرِيَّةٌ ، وَهَذَا قَوْلُ مُحَمَّدٍ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ا هـ . فَتَحَصَّلَ أَنَّ الْمَاءَ يُعْتَبَرُ فِيمَا لَوْ أَحْيَا مُسْلِمٌ أَرْضًا أَوْ جَعَلَ دَارِهِ بُسْتَانًا ، بِخِلَافِ الْمَنْصُوصِ عَلَى أَنَّهُ عَشْرِيٌّ أَوْ خَرَاجِيٌّ ، وَقَدَّمْنَا عَلَى الدُّرِّ الْمُنْتَقَى أَنَّ الْمُفْتَى بِهِ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ إنَّهُ يَعْتَبِرُ الْقُرْبَ ، وَهُوَ مَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ أَوَّلًا كَالْكَنْزِ وَغَيْرِهِ وَقَدَّمَهُ فِي مَتْنِ الْمُلْتَقَى ، فَأَفَادَ تَرْجِيحَهُ عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ . وَقَالَ ح : وَهُوَ الْمُخْتَارُ كَمَا فِي الْحَمَوِيِّ عَلَى الْكَنْزِ عَنْ شَرْحِ قراحصاري ، وَعَلَيْهِ الْمُتُونُ وَاعْتِبَارُ الْمَاءِ قَوْلُ مُحَمَّدٍ . قَالَ الشُّرُنْبُلَالِيُّ قَوْلُهُ وَكُلٌّ مِنْهُمَا إلَخْ فِيهِ مُخَالَفَةٌ لِقَوْلِهِ قَبْلَهُ : وَمَا أَحْيَاهُ مُسْلِمٌ يُعْتَبَرُ بِقُرْبِهِ لِأَنَّهُ اعْتَبَرَ الْحَيِّزَ ثَمَّةَ وَهُنَا اعْتَبَرَ الْمَاءَ وَعَلِمْت أَنَّ ذَاكَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ وَهَذَا قَوْلُ مُحَمَّدٍ ا هـ ( قَوْلُهُ بِمَاءِ الْعُشْرِ ) هُوَ مَاءُ السَّمَاءِ وَالْبِئْرِ وَالْعَيْنِ وَالْبَحْرِ الَّذِي لَا يَدْخُلُ تَحْتَ وِلَايَةِ أَحَدٍ وَمَاءُ الْخَرَاجِ هُوَ مَاءُ أَنْهَارٍ حَفَرَتْهَا الْأَعَاجِمُ ، وَكَذَا سَيْحُونُ وَجَيْحُونُ وَدِجْلَةُ وَالْفُرَاتُ خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ . وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ مَا كَانَ عَلَيْهِ يَدُ الْكَفَرَةِ ثُمَّ حَوَيْنَاهُ قَهْرًا وَمَا سِوَاهُ عَشْرِيٌّ وَتَمَامُهُ فِيمَا قَدَّمْنَاهُ فِي بَابِ الْعُشْرِ .
.
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث