رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الرابع
( قَوْلُهُ لِأَنَّ التَّنْصِيفَ إلَخْ ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ وَغَايَةُ الطَّاقَةِ نِصْفُ الْخَارِجِ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ يَجُوزُ النَّقْصُ عَنْهُ فَافْهَمْ . مَطْلَبٌ لَا يُحَوَّلُ خَرَاجُ الْمُوَظِّفِ إلَى خَرَاجِ الْمُقَاسَمَةِ وَبِالْعَكْسِ
( قَوْلُهُ فَلَا يُزَادُ عَلَيْهِ فِي خَرَاجِ الْمُقَاسَمَةِ ) تَرَكَ مَا لَمْ يُوَظَّفْ مَعَ أَنَّ الْكَلَامَ فِيهِ ، فَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَقُولَ فَلَا يُزَادُ عَلَيْهِ فِيهِ وَلَا فِي خَرَاجِ الْمُقَاسَمَةِ وَلَا فِي الْمُوَظَّفِ إلَخْ أَفَادَهُ ط . قُلْت : وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ قَوْلَهُ وَالتَّنْصِيفُ إلَخْ يُفِيدُ أَنَّهُ يَجُوزُ وَضْعُ النِّصْفِ أَوْ الرُّبْعِ أَوْ الْخُمُسِ فَيَصِيرُ خَرَاجَ مُقَاسَمَةٍ لِأَنَّهُ جَزْءٌ مِنْ الْخَارِجِ وَهُوَ غَيْرُ الْمُوَظَّفِ ، فَقَوْلُهُ فِي خَرَاجِ مُقَاسَمَةٍ أَرَادَ بِهِ هَذَا النَّوْعَ ، وَقَوْلُهُ وَلَا فِي الْمُوَظَّفِ إلَخْ أَرَادَ بِهِ النَّوْعَ الْأَوَّلَ فَافْهَمْ ( قَوْلُهُ وَلَا فِي الْمُوَظَّفِ عَلَى مِقْدَارِ مَا وَظَّفَهُ عُمَرُ ) وَكَذَا إذَا فُتِحَتْ بَلْدَةٌ بَعْدَ عُمَرَ فَأَرَادَ الْإِمَامُ أَنْ يَضَعَ عَلَى مَا يُزْرَعُ حِنْطَةً دِرْهَمَيْنِ وَقَفِيزًا وَهِيَ تُطِيقُهُ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَهُوَ الصَّحِيحُ لِأَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ لَمْ يَزِدْ لَمَّا أُخْبِرَ بِزِيَادَةِ الطَّاقَةِ أَفَادَهُ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْكَافِي . قَالَ ط : وَهَذَا نَصٌّ صَرِيحٌ فِي حُرْمَةِ مَا أَحْدَثَهُ الظَّلَمَةُ عَلَى الْأَرْضِ مِنْ الزِّيَادَةِ عَلَى الْمُوَظَّفِ ، وَلَوْ سَلِمَ أَنَّ الْأَرَاضِيَ آلَتْ لِبَيْتِ الْمَالِ وَصَارَتْ 188 مُسْتَأْجَرَةً . ا هـ .
أَيْ لِمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ التَّتَارْخَانِيَّة مِنْ أَنَّ الْإِمَامَ يَدْفَعُهَا لِلزُّرَّاعِ بِأَحَدِ طَرِيقَيْنِ : إمَّا بِإِقَامَتِهِمْ مَقَامَ الْمُلَّاكِ فِي الزِّرَاعَةِ ، وَإِعْطَاءِ الْخَرَاجِ ، وَإِمَّا بِإِجَارَتِهَا لَهُمْ بِقَدْرِ الْخَرَاجِ ، فَقَوْلُهُ : بِقَدْرِ الْخَرَاجِ يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ الزِّيَادَةِ . قُلْت : لَكِنَّ الْمَأْخُوذَ الْآنَ مِنْ الْأَرَاضِي الشَّامِيَّةِ الَّتِي آلَتْ إلَى بَيْتِ الْمَالِ بِمُوجِبِ الْبَرَاءَةِ وَالدَّفَاتِرِ السُّلْطَانِيَّةِ ، وَكَذَا مِنْ الْأَوْقَافِ شَيْءٌ كَثِيرٌ فَإِنَّ مِنْهَا مَا يُؤْخَذُ مِنْهُ نِصْفُ الْخَارِجِ ، وَمِنْهَا الرُّبْعُ ، وَمِنْهَا الْعُشْرُ . وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ خَرَاجُ مُقَاسَمَةٍ فِي أَصْلِ الْوَضْعِ فَيُؤْخَذُ بِقَدْرِهِ إذَا صَارَ بَدَلَ أُجْرَةٍ ، وَلَعَلَّ مَا مَرَّ مِنْ التَّوْظِيفِ كَانَ عَلَى سَوَادِ الْعِرَاقِ فَقَطْ ، وَالْمَوْضُوعُ عَلَى الْأَرَاضِي الشَّامِيَّةِ كَانَ خَرَاجَ مُقَاسَمَةٍ فَبَقِيَ الْمَأْخُوذُ قَدْرُهُ وَقَدَّمْنَا التَّصْرِيحَ عَنْ الْخَيْرِ الرَّمْلِيِّ بِأَنَّهُ خَرَاجُ مُقَاسَمَةٍ ( قَوْلُهُ وَإِنْ أَطَاقَتْ ) تَعْمِيمٌ لِقَوْلِهِ : وَلَا يُزَادُ عَلَيْهِ إلَخْ ، فَيَشْمَلُ مَا لَمْ يُوَظَّفْ كَمَا صَرَّحَ فِي قَوْلِهِ : وَغَايَةُ الطَّاقَةِ نِصْفُ الْخَارِجِ ، وَيَشْمَلُ خَرَاجَ الْمُقَاسَمَةِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي النَّهْرِ وَكَذَا الْمُوَظَّفُ مِنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ كَمَا فِي الْبَحْرِ أَوْ مِنْ إمَامٍ بَعْدَهُ كَمَا مَرَّ فَافْهَمْ .
( قَوْلُهُ فَلَا يُزَادُ عَلَيْهِ فِي خَرَاجِ الْمُقَاسَمَةِ ) تَرَكَ مَا لَمْ يُوَظَّفْ مَعَ أَنَّ الْكَلَامَ فِيهِ ، فَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَقُولَ فَلَا يُزَادُ عَلَيْهِ فِيهِ وَلَا فِي خَرَاجِ الْمُقَاسَمَةِ وَلَا فِي الْمُوَظَّفِ إلَخْ أَفَادَهُ ط . قُلْت : وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ قَوْلَهُ وَالتَّنْصِيفُ إلَخْ يُفِيدُ أَنَّهُ يَجُوزُ وَضْعُ النِّصْفِ أَوْ الرُّبْعِ أَوْ الْخُمُسِ فَيَصِيرُ خَرَاجَ مُقَاسَمَةٍ لِأَنَّهُ جَزْءٌ مِنْ الْخَارِجِ وَهُوَ غَيْرُ الْمُوَظَّفِ ، فَقَوْلُهُ فِي خَرَاجِ مُقَاسَمَةٍ أَرَادَ بِهِ هَذَا النَّوْعَ ، وَقَوْلُهُ وَلَا فِي الْمُوَظَّفِ إلَخْ أَرَادَ بِهِ النَّوْعَ الْأَوَّلَ فَافْهَمْ ( قَوْلُهُ وَلَا فِي الْمُوَظَّفِ عَلَى مِقْدَارِ مَا وَظَّفَهُ عُمَرُ ) وَكَذَا إذَا فُتِحَتْ بَلْدَةٌ بَعْدَ عُمَرَ فَأَرَادَ الْإِمَامُ أَنْ يَضَعَ عَلَى مَا يُزْرَعُ حِنْطَةً دِرْهَمَيْنِ وَقَفِيزًا وَهِيَ تُطِيقُهُ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَهُوَ الصَّحِيحُ لِأَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ لَمْ يَزِدْ لَمَّا أُخْبِرَ بِزِيَادَةِ الطَّاقَةِ أَفَادَهُ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْكَافِي . قَالَ ط : وَهَذَا نَصٌّ صَرِيحٌ فِي حُرْمَةِ مَا أَحْدَثَهُ الظَّلَمَةُ عَلَى الْأَرْضِ مِنْ الزِّيَادَةِ عَلَى الْمُوَظَّفِ ، وَلَوْ سَلِمَ أَنَّ الْأَرَاضِيَ آلَتْ لِبَيْتِ الْمَالِ وَصَارَتْ 188 مُسْتَأْجَرَةً . ا هـ .
أَيْ لِمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ التَّتَارْخَانِيَّة مِنْ أَنَّ الْإِمَامَ يَدْفَعُهَا لِلزُّرَّاعِ بِأَحَدِ طَرِيقَيْنِ : إمَّا بِإِقَامَتِهِمْ مَقَامَ الْمُلَّاكِ فِي الزِّرَاعَةِ ، وَإِعْطَاءِ الْخَرَاجِ ، وَإِمَّا بِإِجَارَتِهَا لَهُمْ بِقَدْرِ الْخَرَاجِ ، فَقَوْلُهُ : بِقَدْرِ الْخَرَاجِ يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ الزِّيَادَةِ . قُلْت : لَكِنَّ الْمَأْخُوذَ الْآنَ مِنْ الْأَرَاضِي الشَّامِيَّةِ الَّتِي آلَتْ إلَى بَيْتِ الْمَالِ بِمُوجِبِ الْبَرَاءَةِ وَالدَّفَاتِرِ السُّلْطَانِيَّةِ ، وَكَذَا مِنْ الْأَوْقَافِ شَيْءٌ كَثِيرٌ فَإِنَّ مِنْهَا مَا يُؤْخَذُ مِنْهُ نِصْفُ الْخَارِجِ ، وَمِنْهَا الرُّبْعُ ، وَمِنْهَا الْعُشْرُ . وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ خَرَاجُ مُقَاسَمَةٍ فِي أَصْلِ الْوَضْعِ فَيُؤْخَذُ بِقَدْرِهِ إذَا صَارَ بَدَلَ أُجْرَةٍ ، وَلَعَلَّ مَا مَرَّ مِنْ التَّوْظِيفِ كَانَ عَلَى سَوَادِ الْعِرَاقِ فَقَطْ ، وَالْمَوْضُوعُ عَلَى الْأَرَاضِي الشَّامِيَّةِ كَانَ خَرَاجَ مُقَاسَمَةٍ فَبَقِيَ الْمَأْخُوذُ قَدْرُهُ وَقَدَّمْنَا التَّصْرِيحَ عَنْ الْخَيْرِ الرَّمْلِيِّ بِأَنَّهُ خَرَاجُ مُقَاسَمَةٍ ( قَوْلُهُ وَإِنْ أَطَاقَتْ ) تَعْمِيمٌ لِقَوْلِهِ : وَلَا يُزَادُ عَلَيْهِ إلَخْ ، فَيَشْمَلُ مَا لَمْ يُوَظَّفْ كَمَا صَرَّحَ فِي قَوْلِهِ : وَغَايَةُ الطَّاقَةِ نِصْفُ الْخَارِجِ ، وَيَشْمَلُ خَرَاجَ الْمُقَاسَمَةِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي النَّهْرِ وَكَذَا الْمُوَظَّفُ مِنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ كَمَا فِي الْبَحْرِ أَوْ مِنْ إمَامٍ بَعْدَهُ كَمَا مَرَّ فَافْهَمْ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث