رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الرابع
( قَوْلُهُ وَيَسْقُطُ الْخَرَاجُ ) أَيْ خَرَاجُ الْأَرْضِ ( قَوْلُهُ وَقِيلَ لَا ) جَزَمَ بِهِ فِي الْمُلْتَقَى ( قَوْلُهُ بَحْرٌ ) أَقَرَّهُ فِي النَّهْرِ أَيْضًا ( قَوْلُهُ وَعَزَاهُ فِي الْخَانِيَّةِ ) حَيْثُ قَالَ : فَإِنْ اجْتَمَعَ الْخَرَاجُ فَلَمْ يُؤَدَّ سِنِينَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ يُؤْخَذُ بِخَرَاجِ هَذِهِ السَّنَةِ ، وَلَا يُؤْخَذُ بِخَرَاجِ السَّنَةِ الْأُولَى ، وَيَسْقُطُ ذَلِكَ عَنْهُ كَمَا قَالَ فِي الْجِزْيَةِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ لَا يَسْقُطُ الْخَرَاجُ بِالْإِجْمَاعِ ، بِخِلَافِ الْجِزْيَةِ ، وَهَذَا إذَا عَجَزَ عَنْ الزِّرَاعَةِ ، فَإِنْ لَمْ يَعْجِزْ يُؤْخَذُ بِالْخَرَاجِ عِنْدَ الْكُلِّ . ا هـ . قُلْت : وَقَدْ تَرَكَ الْمُصَنِّفُ وَالشَّارِحُ هَذَا الْقَيْدَ وَهُوَ الْعَجْزُ عَنْ الزِّرَاعَةِ أَيْ فِي السَّنَةِ الْأُولَى ، وَعَلَى هَذَا فَلَا مَحَلَّ لِذِكْرِ الْخَرَاجِ هُنَا لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ إلَّا بِالتَّمَكُّنِ مِنْ الزِّرَاعَةِ ، فَإِذَا لَمْ يَجِبْ لَا يُقَالُ إنَّهُ سَقَطَ ، وَيَظْهَرُ أَنَّ الْخِلَافَ الْمَذْكُورَ لَفْظِيٌّ بِحَمْلِ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ عَلَى مَا إذَا عَجَزَ ، وَالثَّانِي عَلَى مَا إذَا لَمْ يَعْجِزْ إذْ لَا يَتَأَتَّى الْوُجُوبُ مَعَ الْعَجْزِ كَمَا مَرَّ فِي الْبَابِ السَّابِقِ ، وَلِذَا قَالَ : فَإِنْ لَمْ يَعْجِزْ يُؤْخَذُ بِالْخَرَاجِ عِنْدَ الْكُلِّ ، وَعَلَى هَذَا فَلَمْ يَبْقَ فِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلَانِ ، لَكِنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ مِنْ كَلَامِهِمْ ، فَإِنَّ الْخِلَافَ مَحْكِيٌّ فِي كَثِيرٍ مِنْ الْكُتُبِ ، وَقَدْ عَلِمْت أَنَّهُ لَا يَتَأَتَّى الْخِلَافُ مَعَ الْعَجْزِ فَالظَّاهِرُ أَنَّ الْخِلَافَ عِنْدَ عَدَمِهِ ، وَعَلَيْهِ فَالْمُنَاسِبُ إسْقَاطُ هَذَا الْقَيْدِ ، وَلِذَا ذَكَرَ فِي الْخَانِيَّةِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فِي بَابِ الْعُشْرِ بِدُونِهِ ، وَلَمْ يَذْكُرْ أَيْضًا الْقَوْلَ الثَّانِيَ ، فَاقْتَضَى كَلَامُهُ اعْتِمَادَ قَوْلِ الْإِمَامِ : إنَّهُ لَا يُؤْخَذُ بِخَرَاجِ السَّنَةِ الْأُولَى لَكِنْ فِي الْهِنْدِيَّةِ عَنْ الْمُحِيطِ ذَكَرَ صَدْرُ الْإِسْلَامِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ رِوَايَتَيْنِ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يُؤْخَذُ ا هـ . وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُلْتَقَى كَمَا قَدَّمْنَاهُ ، وَبِهِ ظَهَرَ أَنَّ كُلًّا مِنْ الْقَوْلَيْنِ مَرْوِيٌّ عَنْ صَاحِبِ الْمُذْهَبِ ، وَالْمُصَرَّحُ بِتَصْحِيحِهِ عَدَمُ السُّقُوطِ ، فَكَانَ هُوَ الْمُعْتَمَدُ ، وَلِذَا جَزَمَ بِهِ فِي مَتْنِ الْمُلْتَقَى وَذَكَرَ فِي الْعِنَايَةِ الْفَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِزْيَةِ بِأَنَّ الْخَرَاجَ فِي حَالَةِ الْبَقَاءِ مُؤْنَةٌ مِنْ غَيْرِ الْتِفَاتٍ إلَى مَعْنَى الْعُقُوبَةِ ، وَلِذَا لَوْ شَرَى أَرْضًا خَرَاجِيَّةً ، لَزِمَهُ خَرَاجُهَا ، فَجَازَ أَنْ لَا يَتَدَاخَلَ بِخِلَافِ الْجِزْيَةِ ، فَإِنَّهَا عُقُوبَةٌ ابْتِدَاءً وَبَقَاءً وَالْعُقُوبَاتُ تَتَدَاخَلُ ا هـ وَبِهِ انْدَفَعَ مَا فِي الْبَحْرِ ( قَوْلُهُ وَفِيهَا إلَخْ ) أَيْ فِي الْخَانِيَّةِ ، وَمَحَلُّ ذِكْرِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ الْبَابُ السَّابِقُ ، وَقَدْ ذَكَرَهَا فِي بَابِ الْعُشْرِ وَقَدَّمْنَا الْكَلَامَ عَلَيْهَا
.
.
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث