رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الرابع
الصفحة 3919 · ص. المطبوع 247 · الشرح
( قَوْلُهُ لِأَنَّ إنْكَارَهُ تَوْبَةٌ وَرُجُوعٌ ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ بِدُونِ إقْرَارٍ بِالشَّهَادَتَيْنِ ، وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ الْمُتُونِ أَوَّلَ الْبَابِ ، وَإِسْلَامُهُ أَنْ يَتَبَرَّأَ عَنْ الْأَدْيَانِ حَيْثُ لَمْ يَذْكُرُوا الْإِقْرَارَ بِالشَّهَادَتَيْنِ . وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ الْإِنْكَارَ مَعَ الْإِقْرَارِ بِهِمَا ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا فِي كَافِي الْحَاكِمِ ، وَإِذَا رُفِعَتْ الْمُرْتَدَّةُ إلَى الْإِمَامِ فَقَالَتْ مَا ارْتَدَدْت وَأَنَا أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ كَانَ هَذَا تَوْبَةً مِنْهَا تَأَمَّلْ . ثُمَّ رَأَيْت فِي الْبِيرِيِّ عَلَى الْأَشْبَاهِ قَالَ : كَوْنُ مُجَرَّدِ الْإِنْكَارِ تَوْبَةً غَيْرُ مُرَادٍ بَلْ ذَلِكَ مُقَيَّدٌ بِثَلَاثَةِ قُيُودٍ . قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ عَنْ بِشْرِ بْنِ الْوَلِيدِ : إذَا جَحَدَ الْمُرْتَدُّ الرِّدَّةَ وَأَقَرَّ بِالتَّوْحِيدِ وَبِمَعْرِفَةِ رَسُولِ اللَّهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَبِدِينِ الْإِسْلَامِ فَهَذَا مِنْهُ تَوْبَةٌ ا هـ ( قَوْلُهُ كَحَبْطِ عَمَلٍ ) يَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ وَبُطْلَانِ وَقْفٍ ) أَيْ الَّذِي وَقَفَهُ حَالَ إسْلَامِهِ سَوَاءٌ كَانَ عَلَى قُرْبَةٍ ابْتِدَاءً أَوْ عَلَى ذُرِّيَّتِهِ ثُمَّ عَلَى الْمَسَاكِينِ لِأَنَّهُ قُرْبَةٌ وَلَا بَقَاءَ لَهَا مَعَ وُجُودِ الرِّدَّةِ ، وَإِذَا عَادَ مُسْلِمًا لَا يَعُودُ وَقْفُهُ إلَّا بِتَجْدِيدٍ مِنْهُ ، وَإِذَا مَاتَ أَوْ قُتِلَ أَوْ لَحِقَ كَانَ الْوَقْفُ مِيرَاثًا بَيْنَ وَرَثَتِهِ بَحْرٌ عَنْ الْخَصَّافِ .
( قَوْلُهُ وَبَيْنُونَةِ زَوْجَةٍ ) وَتَكُونُ فَسْخًا عِنْدَهُمَا . وَقَالَ مُحَمَّدٌ : فُرْقَةٌ بِطَلَاقٍ وَلَوْ هِيَ الْمُرْتَدَّةُ فَبِغَيْرِ طَلَاقٍ إجْمَاعًا ، ثُمَّ إذَا تَابَ وَأَسْلَمَ تَرْتَفِعُ تِلْكَ الْبَيْنُونَةُ بِيرِيٌّ عَنْ شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ ، وَأَقَرَّهُ السَّيِّدُ أَبُو السُّعُودِ فِي حَاشِيَةِ الْأَشْبَاهِ . قُلْت : وَالظَّاهِرُ أَنَّ قَوْلَهُ تَرْفَعُ أَصْلُهُ لَا تَرْتَفِعُ فَسَقَطَتْ لَفْظَةُ لَا النَّافِيَةِ مِنْ قَلَمِ النَّاسِخِ وَإِلَّا فَهُوَ مُخَالِفٌ لِفُرُوعِهِمْ الْكَثِيرَةِ الْمُقَرَّرَةِ فِي بَابِ نِكَاحِ الْكَافِرِ وَغَيْرِهِ الْمُصَرِّحَةِ بِلُزُومِ تَجْدِيدِ النِّكَاحِ ، وَمِنْهَا مَا يَأْتِي قَرِيبًا ، وَصَرَّحَ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْعِنَايَةِ أَنَّ الْبَيْنُونَةَ لَا تَتَوَقَّفُ عَلَى إسْلَامِهِ كَبُطْلَانِ وَقْفِهِ فَإِنَّهُ لَا يَعُودُ صَحِيحًا بِإِسْلَامِهِ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ لَوْ فِيمَا تُقْبَلُ تَوْبَتُهُ ) شَرَطَ فِي قَوْلِهِ السَّابِقِ فَيُمْتَنَعُ الْقَتْلُ ط ( قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ ) قَدَّمْنَا مَا فِيهِ ( قَوْلُهُ وَقَدْ رَأَيْت مَنْ يَغْلَطُ فِي هَذَا الْمَحَلِّ ) أَيْ حَيْثُ فَهِمَ أَنَّ الشَّهَادَةَ لَا تُقْبَلُ أَصْلًا حَتَّى فِي بَقِيَّةِ الْأَحْكَامِ الْمَذْكُورَةِ ( قَوْلُهُ فَالْمُسْتَثْنَى أَرْبَعَةَ عَشَرَ ) 247 صَوَابُهُ خَمْسَةَ عَشَرَ لِأَنَّ هَذَا زَائِدٌ عَلَى مَا تَقَدَّمَ .
وَالْوَجْهُ فِيهِ أَنَّهُ لَمْ يَتُبْ حَقِيقَةً وَإِنَّمَا تَابَ حُكْمًا بِجَعْلِ إنْكَارِهِ تَوْبَةً فَهُوَ دَاخِلٌ فِي الْمُسْلِمِ الَّذِي ارْتَدَّ وَلَمْ يَتُبْ ط ( قَوْلُهُ وَأَوْلَادُهُ أَوْلَادُ زِنًا ) كَذَا فِي فُصُولِ الْعِمَادِيِّ ، لَكِنْ ذَكَرَ فِي [ نُورِ الْعَيْنِ ] وَيُجَدِّدُ بَيْنَهُمَا النِّكَاحَ إنْ رَضِيَتْ زَوْجَتُهُ بِالْعَوْدِ إلَيْهِ وَإِلَّا فَلَا تُجْبَرُ ، وَالْمَوْلُودُ بَيْنَهُمَا قَبْلَ تَجْدِيدِ النِّكَاحِ بِالْوَطْءِ بَعْدَ الرِّدَّةِ يَثْبُتُ نَسَبُهُ مِنْهُ لَكِنْ يَكُونُ زِنًا ا هـ . قُلْت : وَلَعَلَّ ثُبُوتَ النَّسَبِ لِشُبْهَةِ الْخِلَافِ فَإِنَّهَا عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لَا تَبِينُ مِنْهُ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ وَالتَّوْبَةِ ) أَيْ تَجْدِيدِ الْإِسْلَامِ ( قَوْلُهُ وَتَجْدِيدِ النِّكَاحِ ) أَيْ احْتِيَاطًا كَمَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ . وَزَادَ فِيهَا قِسْمًا ثَالِثًا فَقَالَ : وَمَا كَانَ خَطَأً مِنْ الْأَلْفَاظِ وَلَا يُوجِبُ الْكُفْرَ فَقَائِلُهُ يُقَرُّ عَلَى حَالِهِ ، وَلَا يُؤْمَرُ بِتَجْدِيدِ النِّكَاحِ وَلَكِنْ يُؤْمَرُ بِالِاسْتِغْفَارِ وَالرُّجُوعِ عَنْ ذَلِكَ ، وَقَوْلُهُ احْتِيَاطًا أَيْ يَأْمُرُهُ الْمُفْتِي بِالتَّجْدِيدِ لِيَكُونَ وَطْؤُهُ حَلَالًا بِاتِّفَاقٍ ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَحْكُمُ الْقَاضِي بِالْفُرْقَةِ بَيْنَهُمَا ، وَتَقَدَّمَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالِاخْتِلَافِ وَلَوْ رِوَايَةً ضَعِيفَةً وَلَوْ فِي غَيْرِ الْمَذْهَبِ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث