رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الرابع
الصفحة 3946 · ص. المطبوع 256 · الشرح
( قَوْلُهُ فَارْتَدَّ ) أَفَادَ أَنَّ الرِّدَّةَ بَعْدَ الْقَطْعِ ، فَلَوْ قَبْلَهُ لَا يَضْمَنُ قَاطِعُهُ ، إذْ لَوْ قَتَلَهُ لَا يَضْمَنُ كَمَا مَرَّ ( قَوْلُهُ وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ ) مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ أَوْ بِالنَّصْبِ مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ : أَيْ نَعُوذُ الْعِيَاذَ بِاَللَّهِ تَعَالَى ( قَوْلُهُ وَمَاتَ مِنْهُ ) أَيْ مِنْ الْقَطْعِ : أَيْ مَاتَ مُرْتَدًّا ، فَلَوْ مُسْلِمًا فَيَأْتِي ( قَوْلُهُ نِصْفُ الدِّيَةِ ) أَيْ ضَمِنَ دِيَةَ الْيَدِ فَقَطْ وَذَلِكَ نِصْفُ دِيَةِ النَّفْسِ ، وَلَا يَضْمَنُ بِالسِّرَايَةِ إلَى النَّفْسِ شَيْئًا ( قَوْلُهُ لِوَارِثِهِ ) إنَّمَا كَانَتْ لَهُ لِأَنَّهَا بِمَنْزِلَةِ كَسْبِ الْإِسْلَامِ ( قَوْلُهُ لِأَنَّ السِّرَايَةَ إلَخْ ) تَعْلِيلٌ لِلْمَسْأَلَةِ الْأُولَى . وَعَلَّلَ الثَّانِيَةَ فِي الْهِدَايَةِ بِأَنَّهُ صَارَ مَيِّتًا 256 تَقْدِيرًا وَالْمَوْتُ يَقْطَعُ السِّرَايَةَ ، وَإِسْلَامُهُ حَيَاةٌ حَادِثَةٌ فِي التَّقْدِيرِ فَلَا يَعُودُ حُكْمُ الْجِنَايَةِ الْأُولَى ا هـ وَإِنَّمَا سَقَطَ الْقِصَاصُ لِاعْتِرَاضِ الرِّدَّةِ ( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ فِي الْخَطَأِ عَلَى الْعَاقِلَةِ ) الضَّمِيرُ يَرْجِعُ إلَى مَا ذُكِرَ مِنْ ضَمَانِ نِصْفِ الدِّيَةِ ، وَفِيهِ أَنَّ الْعَاقِلَةَ لَا تَعْقِلُ الْأَطْرَافَ فَلْيُتَأَمَّلْ ط . أَقُولُ : لَمْ نَرَ مَنْ قَالَ ذَلِكَ وَإِنَّمَا الْمُصَرَّحُ بِهِ أَنَّ الْعَاقِلَةَ لَا تَعْقِلُ مَا دُونَ نِصْفِ عُشْرِ الدِّيَةِ وَالْوَاجِبُ هُنَا نِصْفُ الدِّيَةِ فَتَتَحَمَّلُهُ الْعَاقِلَةُ بِلَا شُبْهَةٍ ( قَوْلُهُ كُلُّهَا ) هَذَا عِنْدَهُمَا ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ النِّصْفُ بَحْرٌ ( قَوْلُهُ ارْتَدَّ الْقَاطِعُ ) لَمَّا بَيَّنَ حُكْمَ الْمَقْطُوعِ الْمُرْتَدِّ أَرَادَ بَيَانَ حُكْمِ الْقَاطِعِ الْمُرْتَدِّ ط ( قَوْلُهُ لِفَوَاتِ مَحَلِّ الْقَوَدِ ) مُقْتَضَاهُ عَدَمُ الْفَرْقِ فِي الْقَاطِعِ بَيْنَ أَنْ يَرْتَدَّ أَوْ لَا ط . قُلْت : وَقَدْ صَرَّحُوا فِي الْجِنَايَاتِ بِأَنَّ مَوْتَ الْقَاتِلِ قَبْلَ الْمَقْتُولِ مُسْقِطٌ لِلْقَوَدِ ( قَوْلُهُ فَالدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ ) لِأَنَّهُ حِينَ الْقَطْعِ كَانَ مُسْلِمًا وَتَبَيَّنَ أَنَّ الْجِنَايَةَ قَتْلٌ بَحْرٌ ( قَوْلُهُ وَلَا عَاقِلَةَ لِمُرْتَدٍّ ) اُعْتُرِضَ بِأَنَّهُ لَا مَحَلَّ لَهُ هُنَا ، بَلْ مَحَلُّهُ عِنْدَ قَوْلِهِ مُرْتَدٌّ قَتَلَ رَجُلًا خَطَأً . قُلْتُ : أَشَارَ بِذِكْرِهِ هُنَا إشَارَةً خَفِيَّةً كَمَا هُوَ عَادَتُهُ شَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى سَعْيَهُ إلَى فَائِدَةِ التَّقْيِيدِ بِكَوْنِ الرِّدَّةِ بَعْدَ الْقَطْعِ فِي قَوْلِهِ ارْتَدَّ الْقَاطِعُ ، وَهِيَ مَا لَوْ كَانَ الْقَطْعُ فِي حَالِ الرِّدَّةِ فَإِنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَى الْعَاقِلَةِ فَإِنَّهُ لَا عَاقِلَةَ لِلْمُرْتَدِّ ، فَاسْتَغْنَى بِالتَّعْلِيلِ عَنْ التَّصْرِيحِ بِالْمُعَلَّلِ لِانْفِهَامِهِ مِمَّا قَبْلَهُ وَلَا تَنْسَ قَوْلَهُ فِي خُطْبَةِ الْكِتَابِ فَرُبَّمَا خَالَفْتُ فِي حُكْمٍ أَوْ دَلِيلٍ ، فَحَسِبَهُ مَنْ لَا اطِّلَاعَ لَهُ وَلَا فَهْمَ عُدُولًا عَنْ السَّبِيلِ إلَخْ فَافْهَمْ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث