رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الرابع
الصفحة 3982 · ص. المطبوع 275 · الشرح
( قَوْلُهُ : وَلَوْ قَرَّرَ الْقَاضِي وَلَاءَهُ لِلْمُلْتَقِطِ صَحَّ ) أَيْ بِأَنْ يَقُولَ لَهُ جَعَلْت وَلَاءَ هَذَا اللَّقِيطِ لَك تَرِثُهُ إذَا مَاتَ وَتَعْقِلُ عَنْهُ إذَا جَنَى ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ قَضَاءٌ فِي فَصْلٍ مُجْتَهَدٍ فِيهِ ) فَإِنَّ مِنْ الْعُلَمَاءِ مَنْ قَالَ : إنَّ الْمُلْتَقِطَ يُشْبِهُ الْمُعْتِقَ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ أَحْيَاهُ كَالْمُعْتِقِ ، فَعَلَى هَذَا لَا يَكُونُ مُتَبَرِّعًا بِالْإِنْفَاقِ بِغَيْرِ أَمْرِ الْقَاضِي إذَا أَشْهَدَ لِيَرْجِعَ كَالْمُوصِي بَحْرٌ مِنْ كِتَابِ اللُّقَطَةِ ط ( قَوْلُهُ : نَعَمْ لَهُ إلَخْ ) ظَاهِرُهُ أَنَّ لَهُ ذَلِكَ وَلَوْ بَعْدَمَا قَرَّرَ الْقَاضِي وَلَاءَهُ لِلْمُلْتَقِطِ وَالظَّاهِرُ خِلَافُهُ ; لِأَنَّهُ تَأَكَّدَ بِالْقَضَاءِ ، وَقَدْ رَاجَعْت عِبَارَةَ الْخَانِيَّةِ فَرَأَيْته ذَكَرَ الْمَسْأَلَةَ الثَّانِيَةَ وَلَمْ يَذْكُرْ مَسْأَلَةَ تَقْرِيرِ الْقَاضِي ( قَوْلُهُ : مَا لَمْ يَعْقِلْ عَنْهُ بَيْتُ الْمَالِ ) فَإِنْ جَنَى ثُمَّ عَقَلَ عَنْهُ تَقَرَّرَ إرْثُهُ لَهُ ; لِأَنَّ الْغُنْمَ بِالْغُرْمِ ( قَوْلُهُ : وَيَدْفَعُهُ فِي حِرْفَةٍ ) يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ مَا قِيلَ فِي وَصِيِّ الْيَتِيمِ أَنَّهُ يُعَلِّمُهُ الْعِلْمَ أَوَّلًا ، فَإِنْ لَمْ يَجِد فِيهِ قَابِلِيَّةً سَلَّمَهُ لِحِرْفَةٍ نَهْرٌ ( قَوْلُهُ : وَيَقْبِضُ هِبَتَهُ وَصَدَقَتَهُ ) أَيْ مَا وَهَبَهُ لَهُ الْغَيْرُ أَوْ تَصَدَّقَ بِهِ عَلَيْهِ إذَا كَانَ فَقِيرًا ( قَوْلُهُ : وَلَيْسَ لَهُ خَتْنُهُ ) الظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا لَوْ بِدُونِ إذْنِ السُّلْطَانِ أَوْ نَائِبِهِ ، فَلَوْ أَذِنَ صَحَّ ; لِأَنَّ وِلَايَتَهُ لَهُ كَمَا يَأْتِي ، وَلِذَا كَانَ لِوَصِيِّ الْيَتِيمِ أَنْ يَخْتِنَهُ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ عَلِمَ الْخِتَانَ إلَخْ ) نَقَلَهُ فِي الْبَحْرِ عَنْ الذَّخِيرَةِ بِقِيلِ ( قَوْلُهُ : وَلَا يَنْفُذُ لِلْمُلْتَقِطِ عَلَيْهِ نِكَاحٌ ) ; لِأَنَّهُ يَعْتَمِدُ الْوِلَايَةَ مِنْ الْقَرَابَةِ وَالْمِلْكِ وَالسَّلْطَنَةِ ، وَلَا وُجُودَ لِوَاحِدٍ مِنْهَا نَهْرٌ ، وَقَدَّمَ الشَّارِحُ أَنَّ مَهْرَهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ إذَا زَوَّجَهُ السُّلْطَانُ ( قَوْلُهُ : وَبَيْعٌ ) أَيْ بَيْعُ مَالِهِ وَكَذَا شِرَاءُ شَيْءٍ لِيَسْتَحِقَّ الثَّمَنَ دَيْنًا عَلَيْهِ ; لِأَنَّ الَّذِي إلَيْهِ لَيْسَ إلَّا الْحِفْظُ وَالصِّيَانَةُ ، وَمَا مِنْ ضَرُورِيَّاتِ ذَلِكَ اعْتِبَارًا بِالْأُمِّ فَإِنَّهَا لَا يَجُوزُ لَهَا ذَلِكَ مَعَ أَنَّهَا تَمْلِكُ تَزْوِيجَهُ عِنْدَ عَدَمِ الْعُصْبَةِ وَتَمَامُهُ فِي الْفَتْحِ ( قَوْلُهُ : فِي الْأَصَحِّ ) ; لِأَنَّهُ يَمْلِكُ إتْلَافَ مَنَافِعِهِ وَلَا يَمْلِكُ تَمْلِيكَهَا فَأَشْبَهَ الْعَمَّ ، بِخِلَافِ الْأُمِّ ; لِأَنَّهَا تَمْلِكُ 275 إتْلَافَ مَنَافِعِهِ بِالِاسْتِخْدَامِ وَالْإِعَارَةِ بِلَا عِوَضٍ فَبِالْعِوَضِ بِالْإِجَارَةِ أَوْلَى فَتْحٌ ، وَقَوْلُهُ : وَلَا يَمْلِكُ تَمْلِيكَهَا يَشْمَلُ مَا إذَا آجَرَهُ لِيَأْخُذَ الْأُجْرَةَ لِنَفْسِهِ أَوْ لِلَّقِيطِ ، بَلْ الْمُتَبَادَلُ الثَّانِي ; لِأَنَّ الْأَوَّلَ مَعْلُومٌ مِنْ قَوْلِهِ : لَا يَمْلِكُ إتْلَافَ مَنَافِعِهِ . وَعَلَيْهِ فَيُشْكِلُ قَوْلَ الْقُهُسْتَانِيِّ : لَا يَجُوزُ أَنْ يُؤَجِّرَهُ لِيَأْخُذَ الْأُجْرَةَ لِنَفْسِهِ مَعَ أَنَّهُ خِلَافُ إطْلَاقِ الْمُتُونِ . وَعَلَى هَذَا فَلَا يَصِحُّ أَنْ يُحْمَلَ مُقَابِلُ الْأَصَحِّ مِنْ جَوَازِ إيجَارِهِ عَلَى مَا إذَا آجَرَهُ لِيَأْخُذَ الْأُجْرَةَ لِنَفْسِهِ تَوْفِيقًا بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ فَافْهَمْ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث