رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الرابع
الصفحة 4013 · ص. المطبوع 288 · الشرح
( قَوْلُهُ : وَاسْتَوْثَقَ مِنْهُ بِكَفِيلٍ إنْ شَاءَ ) قَالَ فِي الْفَتْحِ : ثُمَّ إذَا دَفَعَهُ إلَيْهِ عَنْ بَيِّنَةٍ فَفِي أَوْلَوِيَّةِ أَخْذِ الْكَفِيلِ وَتَرْكِهِ رِوَايَتَانِ ا هـ وَظَاهِرُهُ أَنَّ ذَلِكَ فِي حَقِّ الْقَاضِي ، وَهُوَ صَرِيحُ مَا فِي كَافِي الْحَاكِمِ . قَالَ ط : وَذَكَرَ الْعَلَّامَةُ نُوحٌ : قِيلَ رِوَايَةُ عَدَمِ أَخْذِ الْكَفِيلِ أَصَحُّ ; لِأَنَّهُ لَمَّا أَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ لَهُ حَرُمَ تَأْخِيرُهُ ; لِأَنَّ الدَّفْعَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ وَاجِبٌ . ا هـ .
قُلْت : لَكِنَّ فِي التَّتَارْخَانِيَّة أَنَّ رِوَايَةَ الْأَخْذِ أَحْوَطُ ( قَوْلُهُ : أَيْضًا ) أَيْ مَعَ الِاسْتِيثَاقِ مِنْهُ بِكَفِيلٍ ( قَوْلُهُ : بِوَجْهٍ ) كَبَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ بِنَفْسِهِ أَوْ بِوَكِيلِهِ ( قَوْلُهُ : دَفَعَ إلَيْهِ بِكَفِيلٍ ) أَخَذَهُ الْكَفِيلُ هُنَا رِوَايَةٌ وَاحِدَةٌ كَمَا فِي الْفَتْحِ . قَالَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة : وَلَمْ يَذْكُرْ فِي الْكِتَابِ أَنَّ الْقَاضِيَ يَتَخَيَّرُ فِي الدَّفْعِ إلَيْهِ أَوْ يَجِبُ عَلَيْهِ الدَّفْعُ ، وَقَدْ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ . ا هـ .
قُلْت : يَنْبَغِي وُجُوبُ الدَّفْعِ فِي صُورَةِ إقْرَارِ الْعَبْدِ وَعَدَمُهُ فِي صُورَةُ ذِكْرِ الْعَلَامَةِ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : مَخَافَةَ جُعْلِهِ ) أَيْ أَخْذِ جُعْلِهِ ( قَوْلُهُ : بِذَلِكَ ) أَيْ بِإِقَامَةٍ ( قَوْلُهُ : فَإِنْ طَالَتْ الْمُدَّةُ ) سَيَأْتِي أَنَّ الْقَاضِيَ يَحْبِسُ الْآبِقَ تَعْزِيرًا . وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة يَحْبِسُهُ إلَى أَنْ يَجِيءَ طَالِبُهُ ، وَيَكُونُ هَذَا الْحَبْسُ بِطَرِيقِ التَّعْزِيرِ وَيُنْفَقُ عَلَيْهِ فِي مُدَّةِ الْحَبْسِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ . ثُمَّ قَالَ : فَإِنْ لَمْ يَجِئْ لَهُ طَالِبٌ وَطَالَ ذَلِكَ بَاعَهُ بَعْدَمَا حَبَسَهُ سِتَّةَ أَشْهُرٍ وَيَدْفَعُ الثَّمَنَ إلَى صَاحِبِهِ إذَا وَصَفَ حِلْيَتَهُ وَعَلَامَتَهُ ا هـ وَجَوَازُ بَيْعِهِ ظَاهِرٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يُؤَجِّرُهُ خَوْفَ إبَاقِهِ كَمَا مَرَّ فِي اللُّقَطَةِ وَيَأْتِي ( قَوْلُهُ : وَلَوْ عَلِمَ مَكَانَهُ ) فِي الْحَوَاشِي الْيَعْقُوبِيَّةِ 288 يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هَذَا إذَا تَعَذَّرَ إيصَالُهُ إلَى مَالِكِهِ وَخِيفَ تَلَفُهُ . وَقَدْ ذَكَرَ فِي الْقُنْيَةِ أَنَّ مَالَ الْغَائِبِ لَا يُبَاعُ إذَا عُلِمَ مَكَانَ الْغَائِبِ لِإِمْكَانِ إيصَالِهِ . ا هـ . نَهْرٌ .
قُلْت : قَدْ يَكُونُ إيصَالُهُ إلَى مَالِكِهِ مُوجِبًا لِكَثْرَةِ النَّفَقَةِ فَيَتَضَرَّرُ مَالِكُهُ ، وَقَدْ لَا يُمْكِنُ مَعَهُ أَخْذُ مَا أَنْفَقَهُ عَلَيْهِ الْقَاضِي ( قَوْلُهُ : وَأَمْسَكَ مِنْ ثَمَنِهِ مَا أَنْفَقَ مِنْهُ ) الضَّمِيرُ فِي مِنْهُ لِلْقَاضِي ، وَالْمُرَادُ مَا أَنْفَقَهُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ : أَيْ يُمْسِكُ قَدْرَ مَا أَنْفَقَ لِيَرُدَّهُ إلَى بَيْتِ الْمَالِ ( قَوْلُهُ : أَوْ عَلَّمَ ) بِتَشْدِيدِ اللَّامِ : أَيْ وَصَفَ عَلَامَتَهُ . وَفِي الْمِصْبَاحِ : عَلَّمْت لَهُ عَلَامَةً بِالتَّشْدِيدِ وَضَعْت لَهُ أَمَارَةً يَعْرِفُهَا ( قَوْلُهُ : دَفَعَ بَاقِيَ الثَّمَنِ إلَيْهِ ) نَقَلَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ التَّهْذِيبِ أَنَّهُ لَا يَدْفَعُ إلَيْهِ الثَّمَنَ إلَّا بِالْبَيِّنَةِ وَلَا يَكْتَفِي بِالْحِلْيَةِ . وَنَقَلَ عَنْ الْكَافِي أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكْتَفِيَ بِهَا .
قُلْت : يُمْكِنُ التَّوْفِيقُ بِأَنَّ الْأُولَى فِي وُجُوبِ الدَّفْعِ وَالثَّانِيَ فِي جَوَازِهِ ( قَوْلُهُ : عَنْ إعْطَاءِ الْإِذْنِ ) أَيْ لِوَاجِدِ الْآبِقِ ( قَوْلُهُ : فَحِينَئِذٍ فَلَا يَصِحُّ إلَخْ ) ; لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ بِلَا إذْنِ الْقَاضِي ، وَحَيْثُ كَانَ الْقَاضِي مَمْنُوعًا مِنْ إعْطَاءِ الْإِذْنِ لَا يَصِحُّ إذْنُهُ ; لِأَنَّهُ يَسْتَفِيدُ الْوِلَايَةَ مِنْ السُّلْطَانِ ، وَلَكِنْ هَذَا الْمَنْعُ السُّلْطَانِيُّ لَا يَبْقَى بَعْدَ مَوْتِ السُّلْطَانِ الْمَانِعِ عَلَى مَا أَفَادَهُ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ فِي فَتَاوَاهُ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : فَكَذَلِكَ ) أَيْ لَا يَصِحُّ بَيْعُ الْقَاضِي ; لِأَنَّ تَصَرُّفَهُ مَنُوطٌ بِالْمَصْلَحَةِ وَخُصُوصًا بَعْدَ وُرُودِ الْأَمْرِ لَهُ بِذَلِكَ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث