رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الرابع
الصفحة 4044 · ص. المطبوع 299 · الشرح
كِتَابُ الشِّرْكَةِ قِيلَ مَشْرُوعِيَّتُهَا ثَابِتَةٌ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْمَعْقُولِ وَاخْتَلَفُوا فِي النَّصِّ الْمُفِيدِ لِذَلِكَ . قَالَ فِي الْفَتْحِ : وَلَا شَكَّ أَنَّ مَشْرُوعِيَّتَهَا أَظْهَرُ ثُبُوتًا إذْ التَّوَارُثُ وَالتَّعَامُلُ بِهَا مِنْ لَدُنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهَلُمَّ جَرًّا مُتَّصِلٌ لَا يُحْتَاجُ فِيهِ لِإِثْبَاتِ حَدِيثٍ بِعَيْنِهِ ( قَوْلُهُ مِنْ حَيْثُ الْأَمَانَةُ ) فَإِنَّ مَالَ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ أَمَانَةٌ فِي يَدِ الْآخَرِ ، كَمَا أَنَّ مَالَ الْمَفْقُودِ أَمَانَةٌ فِي يَدِ الْحَاضِرِ بَحْرٌ ، وَجُعِلَ فِي الْفَتْحِ هَذِهِ مُنَاسَبَةٌ عَامَّةٌ فِيهِمَا وَفِي الْآبِقِ وَاللَّقِيطِ وَاللُّقَطَةِ ( قَوْلُهُ : بَلْ قَدْ تُحَقَّقُ فِي مَالِهِ ) هَذِهِ مُنَاسَبَةٌ خَاصَّةٌ ; بَيَانُهَا أَنَّهُ لَوْ مَاتَ أَبُوهُ عَنْهُ وَعَنْ ابْنٍ آخَرَ فَإِنَّ مَالَ الْمَفْقُودِ مِنْ التَّرِكَةِ عَلَى تَقْدِيرِ حَيَاتِهِ مُشْتَرَكٌ : أَيْ مُخْتَلِطٌ مَعَ مَالِ أَخِيهِ ( قَوْلُهُ بِكَسْرٍ فَسُكُونٍ فِي الْمَعْرُوفِ ) كَذَا فِي الْفَتْحِ : أَيْ الْمَشْهُورُ فِيهَا كَسْرُ الشِّينِ 299 وَسُكُونُ الرَّاءِ قَالَ فِي النَّهْرِ : وَلَكَ فَتْحُ الشِّينِ مَعَ كَسْرِ الرَّاءِ وَسُكُونِهَا ( قَوْلُهُ : لُغَةً الْخَلْطُ ) قَالَ فِي الْفَتْحِ : هِيَ لُغَةً خَلْطُ النَّصِيبَيْنِ بِحَيْثُ لَا يَتَمَيَّزُ أَحَدُهُمَا ، وَمَا قِيلَ اخْتِلَاطُ النَّصِيبَيْنِ تَسَاهُلٌ لِأَنَّهَا اسْمُ الْمَصْدَرِ وَالْمَصْدَرُ الشِّرْكُ مَصْدَرُ شَرَكْت الرَّجُلَ أَشْرُكُهُ شِرْكًا فَظَهَرَ أَنَّهَا فِعْلُ الْإِنْسَانِ وَفِعْلُهُ الْخَلْطُ .
وَأَمَّا الِاخْتِلَاطُ فَصِفَةٌ لِلْمَالِ تَثْبُتُ عَنْ فِعْلِهِمَا لَيْسَ لَهُ اسْمٌ مِنْ الْمَادَّةِ ، وَتَمَامُهُ فِيهِ .
قُلْت : لَكِنَّ الشَّرِكَةَ قَدْ تَتَحَقَّقُ بِالِاخْتِلَاطِ كَمَا يَأْتِي ، فَيَلْزَمُ أَنْ لَا يَكُونَ لَهَا اسْمٌ تَأَمَّلْ . إلَّا أَنْ يُقَالَ : إنَّ أَهْلَ اللُّغَةِ لَا يُسَمُّونَهَا شَرِكَةً ( قَوْلُهُ : سُمِّيَ بِهَا الْعَقْدُ ) عِبَارَةُ الزَّيْلَعِيِّ : ثُمَّ يُطْلَقُ اسْمُ الشَّرِكَةِ عَلَى الْعَقْدِ مَجَازًا لِكَوْنِهِ سَبَبًا لَهُ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهَا سَبَبُهُ ) الضَّمِيرُ الْأَوَّلُ عَائِدٌ إلَى الْعَقْدِ بِتَأْوِيلِ الشَّرِكَةِ ، وَالثَّانِي إلَى الْخَلْطِ ا هـ ح .
وَالْأَظْهَرُ تَذْكِيرُ الضَّمِيرَيْنِ كَعِبَارَةِ الزَّيْلَعِيِّ ، أَوْ يَقُولُ : لِأَنَّهُ سَبَبُهَا أَيْ لِأَنَّ الْعَقْدَ سَبَبُ الشَّرِكَةِ الَّتِي حَقِيقَتُهَا الْخَلْطُ فَالْعَلَاقَةُ السَّبَبِيَّةُ ; مِنْ إطْلَاقِ اسْمِ الْمُسَبَّبِ عَلَى سَبَبِهِ .
قَالَ فِي الْفَتْحِ : فَإِذَا قِيلَ شِرْكَةُ الْعَقْدِ بِالْإِضَافَةِ فَهِيَ إضَافَةٌ بَيَانِيَّةٌ ( قَوْلُهُ : وَشَرْعًا إلَخْ ) ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ اتِّحَادُ اللُّغَوِيِّ وَالشَّرْعِيِّ فَإِنَّهَا فِي الشَّرْعِ تُطْلَقُ عَلَى الْخَلْطِ وَكَذَا عَلَى الْعَقْدِ مَجَازًا تَأَمَّلْ . بِدَلِيلِ تَقْسِيمِهِمْ لَهَا إلَى شَرِكَةِ عَقْدٍ وَشَرِكَةِ مِلْكٍ .
وَالثَّانِيَةُ تَكُونُ بِالْخَلْطِ أَوْ الِاخْتِلَاطِ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ تَعْرِيفُ شَرِكَةِ الْعَقْدِ فَقَطْ لِأَنَّهَا الَّتِي فُصِّلَتْ أَنْوَاعُهَا إلَى أَرْبَعَةٍ مِنْ مُفَاوَضَةٍ وَغَيْرِهَا
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث