رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الرابع
الصفحة 4066 · ص. المطبوع 305 · الشرح
( قَوْلُهُ : وَأَمَّا الِانْتِفَاعُ إلَخْ ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ عَنْ تَصَرُّفٍ مُضِرٍّ ( قَوْلُهُ : فَفِي بَيْتٍ وَخَادِمٍ إلَخْ ) قَالَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ : وَفِي الْكَرْمِ يَقُومُ عَلَيْهِ ، فَإِذَا أُدْرِكَتْ الثَّمَرَةُ يَبِيعُهُ وَيَأْخُذُ حِصَّتَهُ وَيَقِفُ حِصَّةَ الْغَائِبِ فَإِذَا قَدِمَ الْغَائِبُ أَجَازَ بَيْعَهُ أَوْ ضَمَّنَهُ الْقِيمَةَ ; وَلَوْ أَدَّى الْخَرَاجَ فَمُتَبَرِّعٌ .
أَرْضٌ بَيْنَهُمَا زَرَعَ أَحَدُهُمَا كُلَّهَا تُقْسَمُ الْأَرْضُ بَيْنَهُمَا ، فَمَا وَقَعَ فِي نَصِيبِهِ أَقَرَّ وَمَا وَقَعَ فِي نَصِيبِ شَرِيكِهِ أَمَرَ بِقَلْعِهِ وَضَمِنَ نُقْصَانَ الْأَرْضِ هَذَا إذَا لَمْ يُدْرِكْ الزَّرْعَ ، فَلَوْ أَدْرَكَ أَوْ قَرُبَ يَغْرَمُ الزَّارِعُ لِشَرِيكِهِ نُقْصَانَ نِصْفِهِ لَوْ انْتَقَصَتْ ; لِأَنَّهُ غَاصِبٌ فِي نَصِيبِ شَرِيكِهِ . ا هـ .
قُلْت : هَذَا إذَا كَانَ الشَّرِيكُ حَاضِرًا كَمَا قَيَّدَهُ فِي الْخَانِيَّةِ ; لِأَنَّ قِسْمَةَ الْأَرْضِ لَا تَكُونُ مَعَ الْغَائِبِ وَلِأَنَّهُ لَا يَكُونُ غَاصِبًا فِي صُورَةِ الْغَيْبَةِ وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ لَهُ زِرَاعَتُهَا ، نَعَمْ يُمْكِنُ كَوْنُهُ غَاصِبًا لَوْ كَانَتْ الزِّرَاعَةُ تَنْقُصُهَا ، لِقَوْلِهِ فِي الْفُصُولَيْنِ وَيُفْتَى بِأَنَّهُ لَوْ عَلِمَ أَنَّ الزَّرْعَ يَنْفَعُ الْأَرْضَ لَا يُنْقِصُهَا فَلَهُ أَنْ يَزْرَعَ كُلَّهَا ، وَلَوْ حَضَرَ الْغَائِبُ فَلَهُ أَنْ يَنْتَفِعَ بِكُلِّ الْأَرْضِ مِثْلَ تِلْكَ الْمُدَّةِ لِرِضَا الْغَائِبِ فِي مِثْلِهِ دَلَالَةً ; وَلَوْ عَلِمَ أَنَّ الزَّرْعَ يُنْقِصُهَا أَوْ التَّرْكَ يَنْفَعُهَا وَيَزِيدُهَا قُوَّةً فَلَيْسَ لِلْحَاضِرِ أَنْ يَزْرَعَ فِيهَا شَيْئًا أَصْلًا إذْ الرِّضَا لَمْ يَثْبُتْ ، وَكَذَا لَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا فَلِلشَّرِيكِ أَنْ يَزْرَعَ . ا هـ .
قُلْت : وَفِي الْقُنْيَةِ لَا يَلْزَمُ الْحَاضِرَ فِي الْمِلْكِ الْمُشْتَرَكِ أَجْرٌ ، وَلَيْسَ لِلْغَائِبِ اسْتِعْمَالُهُ بِقَدْرِ تِلْكَ الْمُدَّةِ ; لِأَنَّ الْمُهَايَأَةَ بَعْدَ الْخُصُومَةِ ا هـ وَهَذَا مُوَافِقٌ لِمَا سَيَأْتِي آخِرَ الْبَابِ عَنْ الْمَنْظُومَةِ الْمُحِبِّيَّةِ ، لَكِنَّهُ مُخَالِفٌ لِمَا مَرَّ وَلِمَا ذَكَرَهُ فِي تَنْوِيرِ الْبَصَائِرِ عَنْ الْخَانِيَّةِ أَنَّ الدَّارَ كَالْأَرْضِ وَأَنَّ لِلْغَائِبِ أَنْ يَسْكُنَ مِثْلَ مَا سَكَنَ شَرِيكُهُ وَأَنَّ الْمَشَايِخَ اسْتَحْسَنُوا ذَلِكَ وَهَكَذَا رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى . ا هـ . وَسَيَأْتِي تَمَامُهُ فِي الْغَصْبِ ( قَوْلُهُ : يَنْتَفِعُ بِالْكُلِّ ) فِي الْخَانِيَّةِ : لِلْحَاضِرِ أَنْ يَسْكُنَ كُلَّ الدَّارِ بِقَدْرِ حِصَّتِهِ ، وَفِي رِوَايَةٍ : لَهُ أَنْ يَسْكُنَ مِنْهَا قَدْرَ حِصَّتِهِ ، وَلَوْ خَافَ أَنْ تُخَرَّبَ الدَّارُ لَهُ أَنْ يَسْكُنَ كُلَّهَا . ا هـ .
وَالْفَرْقُ بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ أَنَّ الرِّوَايَةَ الْمَشْهُورَةَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ لَهُ نِصْفُ الدَّارِ مَثَلًا يَسْكُنُهَا كُلَّهَا مُدَّةً بِقَدْرِ حِصَّتِهِ كَنِصْفِ سَنَةٍ وَيَتْرُكَهَا نِصْفَ سَنَةٍ .
وَعَلَى الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ يَسْكُنُ نِصْفَهَا فَقَطْ ، وَهَذَا إذَا لَمْ يَخَفْ خَرَابَهَا بِالتَّرْكِ ، فَلَوْ خَافَ يَسْكُنُهَا كُلَّهَا دَائِمًا ، وَذُكِرَ فِي الْفُصُولَيْنِ وَكَذَا فِي الْخَادِمِ يَسْتَخْدِمُهُ الْحَاضِرُ بِحِصَّتِهِ ، وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ يَسْتَخْدِمُهُ يَوْمًا وَيَتْرُكُهُ يَوْمًا بِقَدْرِ حِصَّةِ الْغَائِبِ ، فَإِطْلَاقُ الشَّارِحِ فِي مَحَلِّ التَّقْيِيدِ ( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ الدَّابَّةِ ) لِتَفَاوُتِ النَّاسِ فِي الرُّكُوبِ 305 لَا السُّكْنَى وَالِاسْتِخْدَامِ فُصُولَيْنِ ، وَهَذَا ظَاهِرٌ إذَا كَانَ يَسْكُنُ وَحْدَهُ ; أَمَّا لَوْ كَانَ لَهُ أَوْلَادٌ وَعِيَالٌ كَثِيرُونَ لَا شَكَّ أَنَّ السُّكْنَى تَتَفَاوَتُ أَكْثَرَ مِنْ الرُّكُوبِ ، وَكَذَا الِاسْتِخْدَامُ يَتَفَاوَتُ بِكَثْرَةِ الْأَعْمَالِ وَالْأَشْغَالِ فَلْيُتَأَمَّلْ ، وَأَفَادَ فِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ أَنَّ الْمَنْعَ فِي الرُّكُوبِ خَاصَّةً لَا فِي غَيْرِهِ كَالْحَرْثِ وَنَحْوِهِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث