رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الرابع
الصفحة 4087 · ص. المطبوع 309 · الشرح
ط ( قَوْلُهُ : وَكُلُّ دَيْنٍ لَزِمَ أَحَدَهُمَا إلَخْ ) يُسْتَثْنَى مَا إذَا كَانَ الدَّائِنُ الشَّرِيكُ ، لِمَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ : لَوْ بَاعَ أَحَدُهُمَا مِنْ صَاحِبِهِ ثَوْبًا لِيَقْطَعَهُ قَمِيصًا لِنَفْسِهِ أَوْ أَمَةً لِيَطَأَهَا أَوْ طَعَامًا لِأَهْلِهِ جَازَ الْبَيْعُ ، بِخِلَافِ مَا إذَا بَاعَهُ شَيْئًا مِنْ الشَّرِكَةِ لِأَجْلِ التِّجَارَةِ ا هـ فَفِي صُورَةِ الْجَوَازِ لَزِمَهُ الثَّمَنُ وَلَمْ يَلْزَمْ شَرِيكَهُ ، أَفَادَهُ فِي الْبَحْرِ .
قُلْت : وَيَكُونُ الثَّمَنُ نِصْفُهُ لَهُ وَنِصْفُهُ لِشَرِيكِهِ كَمَا ذَكَرَهُ الْحَاكِمُ فِي الْكَافِي ، وَإِنَّمَا جَازَ الْبَيْعُ ; لِأَنَّ ذَلِكَ مِمَّا يَخْتَصُّ بِهِ الْمُشْتَرِي فَلَا يَقَعُ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا حَيْثُ اشْتَرَاهُ لِنَفْسِهِ ، بِخِلَافِ مَا إذَا اشْتَرَاهُ لِلتِّجَارَةِ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ ; لِأَنَّهُ لَا يُفِيدُ إذْ لَوْ صَحَّ عَادَ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا كَمَا كَانَ ، وَلِهَذَا قَالَ فِي الْكَافِي : وَإِنْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا عَبْدٌ مِيرَاثٌ فَاشْتَرَاهُ الْآخَرُ لِلتِّجَارَةِ جَازَ وَكَانَ بَيْنَهُمَا . ا هـ .
وَوَجْهُهُ أَنَّ الشِّرَاءَ هُنَا مُفِيدٌ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مُشْتَرَكًا قَبْلَ الشِّرَاءِ ، هَذَا مَا ظَهَرَ لِي ( قَوْلُهُ : بِتِجَارَةٍ ) كَثَمَنِ الْمُشْتَرَى فِي بَيْعٍ جَائِزٍ وَقِيمَتُهُ فِي فَاسِدٍ ، سَوَاءٌ كَانَ مُشْتَرَكًا أَوْ لِنَفْسِهِ ، وَأُجْرَةُ مَا اسْتَأْجَرَهُ لِنَفْسِهِ أَوْ لِحَاجَةِ التِّجَارَةِ ، وَكَذَا مَهْرُ الْمُشْتَرَاةِ الْمَوْطُوءَةِ لِأَحَدِهِمَا إذَا اسْتَحَقَّتْ فَلِلْمُسْتَحِقِّ أَنْ يَأْخُذَ أَيُّهُمَا شَاءَ بِالْعُقْرِ ; لِأَنَّهُ وَجَبَ بِسَبَبِ التِّجَارَةِ ، بِخِلَافِ الْمَهْرِ فِي النِّكَاحِ بَحْرٌ ( قَوْلُهُ : وَاسْتِقْرَاضٍ ) هُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ ، وَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا الْإِقْرَاضُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ بَحْرٌ وَسَيَأْتِي تَمَامُ الْكَلَامِ عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : وَغَصْبٍ ) الْمُرَادُ بِهِ مَا يُشْبِهُ ضَمَانَ التِّجَارَةِ ، فَيَدْخُلُ فِيهِ الِاسْتِهْلَاكُ الْوَدِيعَةُ الْمَجْحُودَةُ أَوْ الْمُسْتَهْلَكَةُ ، وَكَذَا الْعَارِيَّةُ ; لِأَنَّ تَقَرُّرَ الضَّمَانِ فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ يُفِيدُ لَهُ تَمَلُّكَ الْأَصْلِ فَيَصِيرُ فِي مَعْنَى التِّجَارَةِ بَحْرٌ .
وَعَلَيْهِ فَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ بِتِجَارَةٍ أَوْ يُشْبِهُهَا كَاسْتِقْرَاضٍ وَغَصْبٍ إلَخْ ، وَخَرَجَ مَا لَا يُشْبِهُ ضَمَانَ التِّجَارَةِ كَمَهْرٍ وَبَدَلِ خُلْعٍ أَوْ جِنَايَةٍ كَمَا يَأْتِي .
( قَوْلُهُ : وَكَفَالَةٍ بِمَالٍ بِأَمْرِهِ ) هَذَا قَوْلُ الْإِمَامِ .
وَقَالَا : لَا يَلْزَمُ الْآخَرَ لِأَنَّهَا تَبَرُّعٌ ، وَلَهُ أَنَّهَا تَبَرُّعٌ ابْتِدَاءً وَمُعَاوَضَةٌ انْتِهَاءً ; لِأَنَّ لِلْكَفِيلِ تَضْمِينَ الْمَكْفُولِ عَنْهُ لَوْ كَانَتْ بِأَمْرِهِ ، بِخِلَافِ كَفَالَةِ النَّفْسِ ; لِأَنَّهَا تَبَرُّعٌ ابْتِدَاءً وَانْتِهَاءً ، وَكَذَا كَفَالَةُ الْمَالِ بِلَا أَمْرٍ ، فَلَا يَلْزَمُ صَاحِبَهُ 309 فِي الصَّحِيحِ لِانْعِدَامِ مَعْنَى الْمُعَاوَضَةِ ، وَتَمَامُهُ فِي الْفَتْحِ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ لُزُومُهُ ) أَيْ لُزُومُ مَا ذُكِرَ مِنْ الثَّلَاثَةِ بِإِقْرَارِهِ : أَيْ فَإِنَّهُ يَكُونُ عَلَيْهِمَا ; لِأَنَّهُ أَخْبَرَ عَنْ أَمْرٍ يَمْلِكُ اسْتِئْنَافَهُ بَحْرٌ عَنْ الْمُحِيطِ وَسَنَذْكُرُ فِي الْفُرُوعِ أَنَّ إقْرَارَهُ بِالِاسْتِقْرَاضِ يَلْزَمُهُ خَاصَّةً ، وَيَأْتِي تَمَامُهُ ، وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ لُزُومِهِ بِالْإِقْرَارِ فِي شَرِكَةِ الْمُفَاوَضَةِ ، أَمَّا الْعِنَانُ فَلَا يَمْضِي إقْرَارُهُ عَلَى شَرِيكِهِ بَلْ عَلَى نَفْسِهِ عَلَى تَفْصِيلٍ سَنَذْكُرُهُ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ لَا إقْرَارُهُ بِدَيْنٍ ( قَوْلُهُ : لِمَنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لَهُ ) كَأُصُولِهِ وَفُرُوعِهِ وَامْرَأَتِهِ .
وَعِنْدَهُمَا يَلْزَمُ شَرِيكَهُ أَيْضًا إلَّا لِعَبْدِهِ وَمُكَاتَبِهِ بَحْرٌ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ مُعْتَدَّتُهُ ) أَيْ عَنْ نِكَاحٍ ، فَلَوْ أَعْتَقَ أُمَّ وَلَدِهِ ثُمَّ أَقَرَّ لَهَا بِدَيْنٍ يَلْزَمُهُمَا وَإِنْ كَانَتْ فِي عِدَّتِهِ ; لِأَنَّ شَهَادَتَهُ لَهَا جَائِزَةٌ ، بِخِلَافِ الْمُعْتَدَّةِ عَنْ نِكَاحٍ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ بَحْرٌ ( قَوْلُهُ : وَخُلْعٍ ) عَلَى تَقْدِيرِ مُضَافٍ : أَيْ بَدَلِ خُلْعٍ ، كَمَا لَوْ عَقَدَتْ امْرَأَةٌ شَرِكَةَ مُفَاوَضَةٍ مَعَ آخَرَ ثُمَّ خَالَعَتْ زَوْجَهَا عَلَى مَالٍ لَا يَلْزَمُ شَرِيكَهَا ، وَكَذَا لَوْ أَقَرَّتْ بِبَدَلِ الْخُلْعِ فَتْحٌ .
( قَوْلُهُ : وَجِنَايَةٍ ) أَيْ أَرْشِ جِنَايَةٍ عَلَى الْآدَمِيِّ ، أَمَّا الْجِنَايَةُ عَلَى الدَّابَّةِ أَوْ الثَّوْبِ فَيَلْزَمُ شَرِيكَهُ فِي قَوْلِ الْإِمَامِ وَمُحَمَّدٍ ، لِمَا أَنَّهُ يَمْلِكُ الْمَجْنِيَّ عَلَيْهِ بِالضَّمَانِ نَهْرٌ عَنْ الْحَدَّادِيِّ ( قَوْلُهُ : وَكُلِّ مَا لَا تَصِحُّ الشَّرِكَةُ فِيهِ ) كَالصُّلْحِ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ وَعَنْ النَّفَقَةِ بَحْرٌ ( قَوْلُهُ : وَفَائِدَةُ اللُّزُومِ إلَخْ ) بَيَانٌ لِوَجْهِ الْفَرْقِ بَيْنَ مَا يَلْزَمُ أَحَدَ الشَّرِيكَيْنِ بِمُبَاشَرَةِ الْآخَرِ وَمَا لَا يَلْزَمُهُ ( قَوْلُهُ : أَنَّهُ إذَا ادَّعَى عَلَى أَحَدِهِمَا ) أَيْ ادَّعَى عَلَيْهِ بَيْعًا أَوْ نَحْوَهُ فَلَهُ تَحْلِيفُ الْآخَرِ : أَيْ الَّذِي لَمْ يُبَاشِرْ الْعَقْدَ ، لَكِنْ يَحْلِفُ الْمُبَاشِرُ عَلَى الْبَتِّ أَيْ الْقَطْعِ بِأَنْ يَحْلِفَ إنِّي مَا بِعْتُك مَثَلًا ; لِأَنَّهُ فِعْلُ نَفْسِهِ وَيَحْلِفُ الْآخَرُ عَلَى الْعِلْمِ ، بِأَنْ يَحْلِفَ إنِّي لَا أَعْلَمُ أَنَّ شَرِيكِي بَاعَك ، وَإِنَّمَا يَحْلِفُ الْآخَرَ لِأَنَّ الدَّعْوَى عَلَى أَحَدِهِمَا دَعْوَى عَلَيْهِمَا .
قَالَ فِي الْبَحْرِ : وَلَوْ ادَّعَى عَلَيْهِمَا يُسْتَحْلَفُ كُلَّ وَاحِدٍ أَلْبَتَّةَ ; لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يُسْتَحْلَفُ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ فَأَيُّهُمَا نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ يَمْضِي الْأَمْرُ عَلَيْهِمَا ; لِأَنَّ إقْرَارَ أَحَدِهِمَا كَإِقْرَارِهِمَا . ا هـ . وَهَذَا لَوْ كَانَ كُلٌّ مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِمَا مُبَاشِرَيْنِ كَمَا يُفِيدُهُ التَّعْلِيلُ ، فَلَوْ كَانَ الْمُبَاشِرُ أَحَدَهُمَا يَحْلِفُ الْآخَرُ عَلَى الْعِلْمِ ; لِأَنَّهُ فِعْلُ غَيْرِهِ كَمَا لَا يَخْفَى ( قَوْلُهُ : وَلَوْ ادَّعَى عَلَى الْغَائِبِ ) أَيْ عَلَى فِعْلِ الْغَائِبِ ، بِأَنْ ادَّعَى عَلَى الْحَاضِرِ بِأَنَّ شَرِيكَك الْغَائِبَ بَاعَنِي كَذَا ( قَوْلُهُ : لَهُ تَحْلِيفُ الْحَاضِرِ عَلَى عِلْمِهِ ) ; لِأَنَّهُ فِعْلُ غَيْرِهِ بَحْرٌ ( قَوْلُهُ : لَهُ تَحْلِيفُهُ أَلْبَتَّةَ ) ; لِأَنَّهُ يَسْتَحْلِفُهُ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ بَحْرٌ .
قَالَ ح ، أَيْ الْيَمِينُ أَلْبَتَّةَ ، فَأَلْبَتَّةَ قَائِمٌ مَقَامَ الْمَفْعُولِ الْمُطْلَقِ الْمَحْذُوفِ قِيَامَ الصِّفَةِ مَقَامَ الْمَوْصُوفِ ا هـ .
قَالَ فِي الْبَحْرِ : وَلَوْ ادَّعَى عَلَى أَحَدِهِمَا أَرْشَ جِرَاحَةٍ خَطَأً وَاسْتَحْلَفَهُ أَلْبَتَّةَ لَمْ يَكُنْ لَهُ تَحْلِيفُ الْآخَرِ ، وَكَذَا الْمَهْرُ وَالْخُلْعُ وَالصُّلْحُ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ ; لِأَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ غَيْرُ دَاخِلَةٍ تَحْتَ الشَّرِكَةِ فَلَا يَكُونُ فِعْلَ أَحَدِهِمَا كَفِعْلِهِمَا .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث