رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الرابع
مَطْلَبٌ فِي شَرِكَةِ التَّقَبُّلِ ( قَوْلُهُ : وَإِمَّا تَقَبُّلٌ ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ إمَّا مُفَاوَضَةٌ ( قَوْلُهُ : وَتُسَمَّى شَرِكَةَ صَنَائِعَ ) جَمْعُ صِنَاعَةٍ كَرِسَالَةٍ وَرَسَائِلَ وَهِيَ كأصنعة حِرْفَةُ الصَّانِعِ وَعَمَلُهُ ( قَوْلُهُ : وَأَعْمَالٌ وَأَبْدَانٌ ) ; لِأَنَّ الْعَمَلَ يَكُونُ مِنْهُمَا غَالِبًا بِأَبْدَانِهِمَا ( قَوْلُهُ : إنْ اتَّفَقَ صَانِعَانِ إلَخْ ) أَشَارَ إلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْعَقْدِ أَوَّلًا ، بِأَنْ يَتَّفِقَا عَلَى الشَّرِكَةِ قَبْلَ التَّقَبُّلِ لِمَا سَيَأْتِي قُبَيْلَ الْفُرُوعِ لَوْ تَقَبَّلَ 322 ثَلَاثَةٌ عَمَلًا بِلَا عَقْدِ شَرِكَةٍ فَعَمِلَهُ أَحَدُهُمْ فَلَهُ ثُلُثُ الْأَجْرِ وَلَا شَيْءَ لِلْآخَرِينَ ، وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ ، وَالْمُرَادُ عَقْدُ الشَّرِكَةِ عَلَى التَّقَبُّلِ وَالْعَمَلِ ، لِمَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الْقُنْيَةِ : اشْتَرَكَ ثَلَاثَةٌ مِنْ الْحَمَّالِينَ عَلَى أَنْ يَمْلَأَ أَحَدُهُمْ الْجَوَالِقَ وَيَأْخُذَ الثَّانِي فَمَهَا وَيَحْمِلَهَا الثَّالِثُ إلَى بَيْتِ الْمُسْتَأْجِرِ وَالْأَجْرُ بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ فَهِيَ فَاسِدَةٌ .
قَالَ : فَسَادُهَا لِهَذِهِ الشُّرُوطِ ، فَإِنَّ شَرِكَةَ الْحَمَّالِينَ صَحِيحَةٌ إذَا اشْتَرَكُوا فِي التَّقَبُّلِ وَالْعَمَلِ جَمِيعًا ا هـ أَيْ وَهُنَا لَمْ يُذْكَرْ التَّقَبُّلُ أَصْلًا ، بَلْ مُجَرَّدُ الْعَمَلِ مُقَيَّدًا عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ بِنَوْعٍ مِنْهُ ، وَلَكِنْ لَا يُشْتَرَطُ كَوْنُ التَّقَبُّلِ مِنْهُمَا مَعًا ; لِمَا فِي الْبَحْرِ أَيْضًا : لَوْ اشْتَرَكَا عَلَى أَنْ يَتَقَبَّلَ أَحَدُهُمَا الْمَتَاعَ وَيَعْمَلَ الْآخَر أَوْ يَتَقَبَّلَهُ أَحَدُهُمَا وَيَقْطَعَهُ ثُمَّ يَدْفَعَهُ إلَى الْآخَرِ لِلْخِيَاطَةِ بِالنِّصْفِ جَازَ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ ، لَكِنْ مِنْ شُرِطَ عَلَيْهِ الْعَمَلُ فَقَطْ لَوْ تَقَبَّلَ جَازَ ، فَلَوْ شُرِطَ عَلَى مَنْ عَلَيْهِ الْعَمَلُ أَنْ لَا يَتَقَبَّلَ لَا يَجُوزُ ; لِأَنَّهُ عِنْدَ السُّكُوتِ جُعِلَ إثْبَاتُهَا اقْتِضَاءً وَلَا يُمْكِنُ ذَلِكَ مَعَ النَّفْيِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ . ا هـ .
قُلْت : وَبِهِ عُلِمَ أَنَّ الشَّرْطَ عَدَم نَفْيِ التَّقَبُّلِ عَنْ أَحَدِهِمَا لَا التَّنْصِيصُ عَلَى تَقَبُّلِ كُلٍّ مِنْهُمَا ، وَلَا عَلَى عَمَلِهِمَا ; لِأَنَّهُ إذَا اشْتَرَكَا عَلَى أَنْ يَتَقَبَّلَ أَحَدُهُمَا وَيَعْمَلَ الْآخَرُ بِلَا نَفْيٍ كَانَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا التَّقَبُّلُ وَالْعَمَلُ لِتَضَمُّنِ الشَّرِكَةِ الْوَكَالَةَ .
قَالَ فِي الْبَحْرِ : وَحُكْمُهَا أَنْ يَصِيرَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَكِيلًا عَنْ صَاحِبِهِ بِتَقَبُّلِ الْأَعْمَالِ ، وَالتَّوْكِيلُ بِهِ جَائِزٌ سَوَاءٌ كَانَ الْوَكِيلُ يُحْسِنُ مُبَاشَرَةَ ذَلِكَ الْعَمَلِ أَوْ لَا ( قَوْلُهُ : فَلَا يَلْزَمُ اتِّحَادُ صَنْعَةٍ وَمَكَانٍ ) تَفْرِيعُ الْأَوَّلِ عَلَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ ظَاهِرٌ وَأَمَّا الثَّانِي فَمِنْ حَيْثُ إنَّهُ لَمْ يُقَيِّدْ بِالْمَكَانِ .
وَوَجْهُ عَدَمِ اللُّزُومِ كَمَا فِي الْفَتْحِ أَنَّ الْمَعْنَى الْمُجَوِّزَ لِشَرِكَةِ التَّقَبُّلِ مِنْ كَوْنِ الْمَقْصُودِ تَحْصِيلَ الرِّبْحِ لَا يَتَفَاوَتُ بَيْنَ كَوْنِ الْعَمَلِ فِي دَكَاكِينَ أَوْ دُكَّانٍ ، وَكَوْنِ الْأَعْمَالِ مِنْ أَجْنَاسٍ أَوْ جِنْسٍ ( قَوْلُهُ : عَلَى أَنْ يَتَقَبَّلَا الْأَعْمَالَ ) أَيْ مَحَلُّهَا كَالثِّيَابِ مَثَلًا ، فَإِنَّ الْعَمَلَ عَرْضٌ لَا يَقْبَلُ الْقَبُولَ أَفَادَهُ الْقُهُسْتَانِيُّ . وَعَلِمْت أَنَّ التَّنْصِيصَ عَلَى تَقَبُّلِ كُلٍّ مِنْهُمَا أَوْ عَلَى عَمَلِهِ غَيْرُ شَرْطٍ .
وَفِي النَّهْرِ أَنَّ الْمُشْتَرَكَ فِيهِ إنَّمَا هُوَ الْعَمَلُ ، وَلِذَا قَالُوا : مِنْ صُوَرِ هَذِهِ الشَّرِكَةِ أَنْ يَجْلِسَ آخَرُ عَلَى دُكَّانِهِ فَيَطْرَحَ عَلَيْهِ الْعَمَلَ بِالنِّصْفِ وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا تَجُوزَ ; لِأَنَّ مِنْ أَحَدِهِمَا الْعَمَلُ وَمِنْ الْآخَرِ الْحَانُوتُ وَاسْتُحْسِنَ جَوَازُهَا ; لِأَنَّ التَّقَبُّلَ مِنْ صَاحِبِ الْحَانُوتِ عَمَلٌ . ا هـ . وَمِنْهَا مَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ لِأَحَدِهِمَا آلَةُ الْقِصَارَةِ وَلِلْآخَرِ بَيْتٌ اشْتَرَكَا عَلَى أَنْ يَعْمَلَا فِي بَيْتِ هَذَا وَالْكَسْبُ بَيْنَهُمَا جَازَ ، وَكَذَا سَائِرُ الصِّنَاعَاتِ ، وَلَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا أَدَاةُ الْقِصَارَةِ وَالْعَمَلُ مِنْ الْآخَرِ فَسَدَتْ وَالرِّبْحُ لِلْعَامِلِ وَعَلَيْهِ أَجْرُ مِثْلِ الْأَدَاءِ ا هـ وَنَظِيرُ هَذِهِ الْأَخِيرَةِ مَسَائِلُ سَتَأْتِي فِي الْفَصْلِ قُبَيْلَ قَوْلِهِ وَتَبْطُلُ الشَّرِكَةُ إلَخْ ( قَوْلُهُ : الَّتِي يُمْكِنُ اسْتِحْقَاقُهَا ) أَيْ الَّتِي يَسْتَحِقُّهَا الْمُسْتَأْجِرُ بِعَقْدِ الْإِجَارَةِ .
وَزَادَ فِي الْبَحْرِ قَيَّدَ أَنْ يَكُونَ الْعَمَلُ حَلَالًا لِمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ : لَوْ اشْتَرَكَا فِي عَمَلٍ حَرَامٍ لَمْ يَصِحَّ ا هـ وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ الْحَرَامَ لَا يُسْتَحَقُّ بِالْأَجْرِ فَافْهَمْ .
قَالَ : فَسَادُهَا لِهَذِهِ الشُّرُوطِ ، فَإِنَّ شَرِكَةَ الْحَمَّالِينَ صَحِيحَةٌ إذَا اشْتَرَكُوا فِي التَّقَبُّلِ وَالْعَمَلِ جَمِيعًا ا هـ أَيْ وَهُنَا لَمْ يُذْكَرْ التَّقَبُّلُ أَصْلًا ، بَلْ مُجَرَّدُ الْعَمَلِ مُقَيَّدًا عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ بِنَوْعٍ مِنْهُ ، وَلَكِنْ لَا يُشْتَرَطُ كَوْنُ التَّقَبُّلِ مِنْهُمَا مَعًا ; لِمَا فِي الْبَحْرِ أَيْضًا : لَوْ اشْتَرَكَا عَلَى أَنْ يَتَقَبَّلَ أَحَدُهُمَا الْمَتَاعَ وَيَعْمَلَ الْآخَر أَوْ يَتَقَبَّلَهُ أَحَدُهُمَا وَيَقْطَعَهُ ثُمَّ يَدْفَعَهُ إلَى الْآخَرِ لِلْخِيَاطَةِ بِالنِّصْفِ جَازَ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ ، لَكِنْ مِنْ شُرِطَ عَلَيْهِ الْعَمَلُ فَقَطْ لَوْ تَقَبَّلَ جَازَ ، فَلَوْ شُرِطَ عَلَى مَنْ عَلَيْهِ الْعَمَلُ أَنْ لَا يَتَقَبَّلَ لَا يَجُوزُ ; لِأَنَّهُ عِنْدَ السُّكُوتِ جُعِلَ إثْبَاتُهَا اقْتِضَاءً وَلَا يُمْكِنُ ذَلِكَ مَعَ النَّفْيِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ . ا هـ .
قُلْت : وَبِهِ عُلِمَ أَنَّ الشَّرْطَ عَدَم نَفْيِ التَّقَبُّلِ عَنْ أَحَدِهِمَا لَا التَّنْصِيصُ عَلَى تَقَبُّلِ كُلٍّ مِنْهُمَا ، وَلَا عَلَى عَمَلِهِمَا ; لِأَنَّهُ إذَا اشْتَرَكَا عَلَى أَنْ يَتَقَبَّلَ أَحَدُهُمَا وَيَعْمَلَ الْآخَرُ بِلَا نَفْيٍ كَانَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا التَّقَبُّلُ وَالْعَمَلُ لِتَضَمُّنِ الشَّرِكَةِ الْوَكَالَةَ .
قَالَ فِي الْبَحْرِ : وَحُكْمُهَا أَنْ يَصِيرَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَكِيلًا عَنْ صَاحِبِهِ بِتَقَبُّلِ الْأَعْمَالِ ، وَالتَّوْكِيلُ بِهِ جَائِزٌ سَوَاءٌ كَانَ الْوَكِيلُ يُحْسِنُ مُبَاشَرَةَ ذَلِكَ الْعَمَلِ أَوْ لَا ( قَوْلُهُ : فَلَا يَلْزَمُ اتِّحَادُ صَنْعَةٍ وَمَكَانٍ ) تَفْرِيعُ الْأَوَّلِ عَلَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ ظَاهِرٌ وَأَمَّا الثَّانِي فَمِنْ حَيْثُ إنَّهُ لَمْ يُقَيِّدْ بِالْمَكَانِ .
وَوَجْهُ عَدَمِ اللُّزُومِ كَمَا فِي الْفَتْحِ أَنَّ الْمَعْنَى الْمُجَوِّزَ لِشَرِكَةِ التَّقَبُّلِ مِنْ كَوْنِ الْمَقْصُودِ تَحْصِيلَ الرِّبْحِ لَا يَتَفَاوَتُ بَيْنَ كَوْنِ الْعَمَلِ فِي دَكَاكِينَ أَوْ دُكَّانٍ ، وَكَوْنِ الْأَعْمَالِ مِنْ أَجْنَاسٍ أَوْ جِنْسٍ ( قَوْلُهُ : عَلَى أَنْ يَتَقَبَّلَا الْأَعْمَالَ ) أَيْ مَحَلُّهَا كَالثِّيَابِ مَثَلًا ، فَإِنَّ الْعَمَلَ عَرْضٌ لَا يَقْبَلُ الْقَبُولَ أَفَادَهُ الْقُهُسْتَانِيُّ . وَعَلِمْت أَنَّ التَّنْصِيصَ عَلَى تَقَبُّلِ كُلٍّ مِنْهُمَا أَوْ عَلَى عَمَلِهِ غَيْرُ شَرْطٍ .
وَفِي النَّهْرِ أَنَّ الْمُشْتَرَكَ فِيهِ إنَّمَا هُوَ الْعَمَلُ ، وَلِذَا قَالُوا : مِنْ صُوَرِ هَذِهِ الشَّرِكَةِ أَنْ يَجْلِسَ آخَرُ عَلَى دُكَّانِهِ فَيَطْرَحَ عَلَيْهِ الْعَمَلَ بِالنِّصْفِ وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا تَجُوزَ ; لِأَنَّ مِنْ أَحَدِهِمَا الْعَمَلُ وَمِنْ الْآخَرِ الْحَانُوتُ وَاسْتُحْسِنَ جَوَازُهَا ; لِأَنَّ التَّقَبُّلَ مِنْ صَاحِبِ الْحَانُوتِ عَمَلٌ . ا هـ . وَمِنْهَا مَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ لِأَحَدِهِمَا آلَةُ الْقِصَارَةِ وَلِلْآخَرِ بَيْتٌ اشْتَرَكَا عَلَى أَنْ يَعْمَلَا فِي بَيْتِ هَذَا وَالْكَسْبُ بَيْنَهُمَا جَازَ ، وَكَذَا سَائِرُ الصِّنَاعَاتِ ، وَلَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا أَدَاةُ الْقِصَارَةِ وَالْعَمَلُ مِنْ الْآخَرِ فَسَدَتْ وَالرِّبْحُ لِلْعَامِلِ وَعَلَيْهِ أَجْرُ مِثْلِ الْأَدَاءِ ا هـ وَنَظِيرُ هَذِهِ الْأَخِيرَةِ مَسَائِلُ سَتَأْتِي فِي الْفَصْلِ قُبَيْلَ قَوْلِهِ وَتَبْطُلُ الشَّرِكَةُ إلَخْ ( قَوْلُهُ : الَّتِي يُمْكِنُ اسْتِحْقَاقُهَا ) أَيْ الَّتِي يَسْتَحِقُّهَا الْمُسْتَأْجِرُ بِعَقْدِ الْإِجَارَةِ .
وَزَادَ فِي الْبَحْرِ قَيَّدَ أَنْ يَكُونَ الْعَمَلُ حَلَالًا لِمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ : لَوْ اشْتَرَكَا فِي عَمَلٍ حَرَامٍ لَمْ يَصِحَّ ا هـ وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ الْحَرَامَ لَا يُسْتَحَقُّ بِالْأَجْرِ فَافْهَمْ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث