رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الرابع
الصفحة 4376 · ص. المطبوع 424 · الشرح
مَطْلَبٌ التَّوْلِيَةُ خَارِجَةٌ عَنْ حُكْمِ سَائِرِ الشَّرَائِطِ
لِأَنَّ لَهُ فِيهَا التَّغْيِيرَ بِلَا شَرْطٍ بِخِلَافِ بَاقِي الشَّرَائِطِ ( قَوْلُهُ : بَعْدَ مَوْتِ الْوَاقِفِ إلَخْ ) قَيَّدَ بِهِ لِأَنَّهُ لَوْ مَاتَ قَبْلَهُ قَالَ فِي الْمُجْتَبَى وِلَايَةُ النَّصْبِ لِلْوَاقِفِ وَفِي السِّيَرِ الْكَبِيرِ قَالَ مُحَمَّدٌ النَّصْبُ لِلْقَاضِي ا هـ وَفِي الْفَتَاوَى الصُّغْرَى : الرَّأْيُ لِلْوَاقِفِ لَا لِلْقَاضِي ، فَإِنْ كَانَ الْوَاقِفُ مَيِّتًا فَوَصِيُّهُ أَوْلَى مِنْ الْقَاضِي فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَوْصَى فَالرَّأْيُ لِلْقَاضِي . ا هـ . بَحْرٌ وَمُفَادُهُ أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ التَّصَرُّفَ فِي الْوَقْفِ مَعَ وُجُودِ الْمُتَوَلِّي وَمِنْهُ الْإِيجَارُ كَمَا حَرَّرْنَاهُ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ أَبَى أَوْ عَجَزَ عَمَّرَ الْحَاكِمُ بِأُجْرَتِهَا إلَخْ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ فِي الْبَحْرِ بَعْدَمَا نَقَلْنَاهُ عَنْهُ . مَطْلَبٌ وِلَايَةُ الْقَاضِي مُتَأَخِّرَةٌ عَنْ الْمَشْرُوطِ لَهُ وَوَصِيِّهِ
فَأَفَادَ أَنَّ وِلَايَةَ الْقَاضِي مُتَأَخِّرَةٌ عَنْ الْمَشْرُوطِ لَهُ وَوَصِيِّهِ ، فَيُسْتَفَادُ مِنْهُ عَدَمُ صِحَّةِ تَقْرِيرِ الْقَاضِي فِي الْوَظَائِفِ فِي الْأَوْقَافِ إذَا كَانَ الْوَاقِفُ شَرَطَ التَّقْرِيرَ لِلْمُتَوَلِّي ، وَهُوَ خِلَافُ الْوَاقِعِ فِي الْقَاهِرَةِ فِي زَمَانِنَا وَقَبْلَهُ بِيَسِيرٍ ا هـ وَأَفْتَى فِي الْخَيْرِيَّةِ بِهَذَا الْمُسْتَفَادِ وَقَالَ : وَبِهِ أَفْتَى الْعَلَّامَةُ قَاسِمٌ كَمَا قَدَّمْنَاهُ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَيُنْزَعُ لَوْ غَيْرَ مَأْمُونٍ ( قَوْلُهُ : وَلَمْ يُوصِ ) أَيْ الْمَشْرُوطُ لَهُ قَالَ فِي الْبَحْرِ : إذَا مَاتَ الْمُتَوَلِّي الْمَشْرُوطُ لَهُ بَعْدَ الْوَاقِفِ فَالْقَاضِي يَنْصِبُ غَيْرَهُ ، وَشَرَطَ فِي الْمُجْتَبَى أَنْ لَا يَكُونَ الْمُتَوَلِّي أَوْصَى بِهِ لِآخَرَ عِنْدَ مَوْتِهِ ، فَإِنْ أَوْصَى لَا يَنْصِبُ الْقَاضِي . ا هـ . 424
قُلْت : وَهَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ الْوَاقِفُ شَرَطَ بَعْدَ الْمُتَوَلِّي الْمَذْكُورِ إلَى آخَرَ لِأَنَّهُ ، يَصِيرُ مَشْرُوطًا أَيْضًا وَيَأْتِي بَيَانُهُ قَرِيبًا مَطْلَبٌ الْمُرَادُ قَاضِي الْقُضَاةِ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ ذَكَرُوا الْقَاضِيَ فِي أُمُورِ الْأَوْقَافِ
( قَوْلُهُ : لِلْقَاضِي ) قَيَّدَهُ فِي الْبَحْرِ بِقَاضِي الْقُضَاةِ أَخْذًا مِنْ عِبَارَةِ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ الَّتِي قَدَّمْنَاهَا قَبْلَ وَرَقَةٍ ثُمَّ قَالَ وَعَلَى هَذَا فَقَوْلُهُمْ فِي الِاسْتِدَانَةِ بِأَمْرِ الْقَاضِي الْمُرَادُ بِهِ قَاضِي الْقُضَاةِ وَفِي كُلِّ مَوْضِعٍ ذَكَرُوا الْقَاضِيَ فِي أُمُورِ الْأَوْقَافِ بِخِلَافِ قَوْلِهِمْ : وَإِذَا رُفِعَ إلَيْهِ حُكْمُ قَاضٍ أَمْضَاهُ فَإِنَّهُ أَعَمُّ كَمَا لَا يَخْفَى . ا هـ . مَطْلَبٌ نَائِبُ الْقَاضِي لَا يَمْلِكُ إبْطَالَ الْوَقْفِ
قَالَ فِي الْخَيْرِيَّةِ وَهُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّ نَائِبَ الْقَاضِي لَا يَمْلِكُ إبْطَالَ الْوَقْفِ ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ خَاصٌّ بِالْأَصْلِ الَّذِي ذَكَرَهُ لَهُ السُّلْطَانُ فِي مَنْشُورِهِ نَصْبِ الْوُلَاةِ وَالْأَوْصِيَاءِ ، وَفَوَّضَ لَهُ أُمُورَ الْأَوْقَافِ ، وَيَنْبَغِي الِاعْتِمَادُ عَلَيْهِ وَإِنْ بَحَثَ فِيهِ شَيْخُنَا الشَّيْخُ مُحَمَّدُ بْنُ سِرَاجِ الدِّينِ الْحَانُوتِيُّ لِمَا فِي إطْلَاقِ مِثْلِهِ لِلنُّوَّابِ فِي هَذَا الزَّمَانِ مِنْ الِاخْتِلَالِ . وَالْمَسْأَلَةُ لَا نَصَّ فِيهَا بِخُصُوصِهَا فِيمَا اطَّلَعْنَا عَلَيْهِ ، وَكَذَا فِيمَا اطَّلَعَ عَلَيْهِ شَيْخُنَا الْمَذْكُورُ وَصَاحِبُ الْبَحْرِ وَإِنَّمَا اسْتَخْرَجَهَا تَفَقُّهًا ا هـ وَنَقَلَ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى الْبَحْرِ عِبَارَةَ شَيْخِهِ الْحَانُوتِيِّ بِطُولِهَا ، وَأَقَرَّهَا وَمِنْ جُمْلَتِهَا وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ اخْتِصَاصِ قَاضِي الْقُضَاةِ بِاسْتِبْدَالِ الْوَقْفِ ، بَلْ يَجُوزُ مِنْ نَائِبِهِ أَيْضًا أَنَّ نَائِبَهُ قَائِمٌ مَقَامَهُ ، وَلِذَا كَانَ الْمَفْهُومُ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ إذَا شَرَطَ فِي مَنْشُورِهِ تَزْوِيجَ الصَّغَائِرِ وَالصِّغَارِ كَانَ لِمَنْصُوبِهِ ذَلِكَ وَعِبَارَةُ ابْنِ الْهُمَامِ فِي تَرْتِيبِ الْأَوْلِيَاءِ فِي النِّكَاحِ ، ثُمَّ السُّلْطَانُ ثُمَّ الْقَاضِي إذَا شَرَطَ فِي عَهْدِهِ ذَلِكَ ثُمَّ مَنْ نَصَبَهُ الْقَاضِي ا هـ مُلَخَّصًا . [ تَنْبِيهٌ ]
قَدَّمْنَا عَنْ الْبَحْرِ أَنَّ الْمُتَوَلِّيَ يَنْعَزِلُ بِمَوْتِ الْوَاقِفِ إلَّا إذَا جَعَلَهُ قَيِّمًا فِي حَيَاتِهِ ، وَبَعْدَ مَوْتِهِ وَذَكَرَ فِي الْقُنْيَةِ إذَا مَاتَ الْقَاضِي أَوْ عُزِلَ يَبْقَى مَا نَصَّهُ عَلَى حَالِهِ قِيَاسًا عَلَى نَائِبِهِ فِي الْقَضَاءِ ا هـ قَالَ فِي أَنْفَعِ الْوَسَائِلِ : وَيَنْبَغِي أَنْ يُحْمَلَ عَلَى مَا إذَا عَمَّمَ لَهُ الْوِلَايَةَ فِي حَيَاتِهِ وَبَعْدَ وَفَاتِهِ ، لِأَنَّ الْقَاضِيَ بِمَنْزِلَةِ الْوَاقِفِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ وِلَايَةَ الْقَاضِي أَعَمُّ وَفِعْلُهُ حُكْمٌ ، وَحُكْمُهُ لَا يَبْطُلُ بِمَوْتِهِ وَلَا عَزْلِهِ ، وَتَمَامُهُ فِيهِ ، لَكِنَّهُ ذَكَرَ أَنَّ وِلَايَةَ الْوَقْفِ لِلْقَاضِي وَإِنْ لَمْ يَشْرِطْهَا السُّلْطَانُ فِي تَقْلِيدِهِ ، وَلَمْ يَعْزُهُ إلَى أَحَدٍ وَهُوَ خِلَافُ الْمَنْقُولِ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ كَمَا عَلِمْت ( قَوْلُهُ : إذْ لَا وِلَايَةَ لِمُسْتَحِقٍّ ) تَعْلِيلٌ لِمَا فُهِمَ مِنْ حَصْرِ الْوِلَايَةِ بِمَنْ ذُكِرَ ( قَوْلُهُ : كَمَا مَرَّ ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ وَالْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ الْغَلَّةُ لَا يَمْلِكُ الْإِجَارَةَ إلَّا بِتَوْلِيَةٍ وَقَدَّمْنَاهُ قَرِيبًا . مَطْلَبٌ لَا يُجْعَلُ النَّاظِرُ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ الْوَقْفِ
( قَوْلُهُ وَمَا دَامَ أَحَدٌ إلَخْ ) الْمَسْأَلَةُ فِي كَافِي الْحَاكِمِ وَنَصُّهَا : وَلَا يَجْعَلُ الْقَيِّمَ فِيهِ مِنْ الْأَجَانِبِ مَا وَجَدَ فِي وَلَدِ الْوَاقِفِ وَأَهْلِ بَيْتِهِ مَنْ يَصْلُحُ لِذَلِكَ ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فِيهِمْ مَنْ يَصْلُحُ لِذَلِكَ ، فَجَعَلَهُ إلَى أَجْنَبِيٍّ ثُمَّ صَارَ فِيهِمْ مَنْ يَصْلُحُ لَهُ صَرَفَهُ إلَيْهِ ا هـ وَمُفَادُهُ : تَقْدِيمُ أَوْلَادِ الْوَاقِفِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْوَقْفُ عَلَيْهِمْ بِأَنْ كَانَ عَلَى مَسْجِدٍ أَوْ غَيْرِهِ ، وَيَدُلُّ لَهُ التَّعْلِيلُ الْآتِي وَفِي الْهِنْدِيَّةِ عَنْ التَّهْذِيبِ : وَالْأَفْضَلُ أَنْ يَنْصِبَ مِنْ أَوْلَادِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ ، وَأَقَارِبِهِ مَا دَامَ يُوجَدُ أَحَدٌ مِنْهُمْ يَصْلُحُ لِذَلِكَ ا هـ وَالظَّاهِرُ : أَنَّ مُرَادَهُ بِالْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ مَنْ كَانَ مِنْ أَوْلَادِ الْوَاقِفِ ، فَلَا يُنَافِي مَا قَبْلَهُ ، ثُمَّ تَعْبِيرُهُ بِالْأَفْضَلِ 425 يُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ نَصَبَ أَجْنَبِيًّا مَعَ وُجُودِ مَنْ يَصْلُحُ مِنْ أَوْلَادِ الْوَاقِفِ يَصِحُّ فَافْهَمْ : وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ مَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ شَرَطَ الْوَاقِفُ كَوْنَ الْمُتَوَلِّي مِنْ أَوْلَادِهِ وَأَوْلَادِهِمْ لَيْسَ لِلْقَاضِي أَنْ يُوَلِّيَ غَيْرَهُمْ بِلَا خِيَانَةٍ ، وَلَوْ فَعَلَ لَا يَصِيرُ مُتَوَلِّيًا . ا هـ . لِأَنَّهُ فِيمَا إذَا شَرَطَهُ الْوَاقِفُ وَكَلَامُنَا عِنْدَ عَدَمِ الشَّرْطِ وَوَقَعَ قَرِيبًا مِنْ أَوَاخِرِ كِتَابِ الْوَقْفِ مِنْ الْخَيْرِيَّةِ مَا يُفِيدُ أَنَّهُ فَهِمَ عَدَمَ الصِّحَّةِ مُطْلَقًا كَمَا هُوَ الْمُتَبَادِرُ مِنْ لَفْظِ لَا يَجْعَلُ فَتَأَمَّلْ . وَأَفْتَى أَيْضًا بِأَنَّ مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْوَقْفِ لَا يُشْتَرَطُ كَوْنُهُ مُسْتَحِقًّا بِالْفِعْلِ بَلْ يَكْفِي كَوْنُهُ مُسْتَحِقًّا بَعْدَ زَوَالِ الْمَانِعِ وَهُوَ ظَاهِرٌ ، ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ تَقْدِيمَ مَنْ ذُكِرَ مَشْرُوطٌ بِقِيَامِ الْأَهْلِيَّةِ فِيهِ حَتَّى لَوْ كَانَ خَائِنًا يُوَلَّى أَجْنَبِيٌّ حَيْثُ لَمْ يُوجَدْ فِيهِمْ أَهْلٌ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ الْوَاقِفُ نَفْسُهُ يُعْزَلُ بِالْخِيَانَةِ فَغَيْرُهُ بِالْأَوْلَى . مَطْلَبٌ إذَا قَبِلَ الْأَجْنَبِيُّ النَّظَرَ مَجَّانًا فَلِلْقَاضِي نَصِيبُهُ [ تَنْبِيهٌ ]
قَدَّمْنَا عَنْ الْبِيرِيِّ عَنْ حَاوِي الْحَصِيرِيِّ عَنْ وَقْفِ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ مَنْ يَتَوَلَّى الْوَقْفَ مِنْ جِيرَانِ الْوَاقِفِ وَقَرَابَتِهِ إلَّا بِرِزْقٍ وَيَقْبَلُ وَاحِدٌ مِنْ غَيْرِهِمْ بِلَا رِزْقٍ فَلِلْقَاضِي أَنْ يَنْظُرَ الْأَصْلَحَ لِأَهْلِ الْوَقْفِ ( قَوْلُهُ : وَمِنْ قَصْدِهِ ) أَيْ قَصْدِ الْوَاقِفِ . وَعِبَارَةُ الْإِسْعَافِ أَوْ لِأَنَّ مِنْ قَصْدِ الْوَاقِفِ نِسْبَةَ الْوَقْفِ إلَيْهِ وَذَلِكَ فِيمَا ذَكَرْنَا .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث