رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الرابع
الصفحة 4522 · ص. المطبوع 498 · الشرح
( قَوْلُهُ : لَمْ يُنْقَضْ عِنْدَهُ خِلَافًا لِلثَّانِي ) كَذَا فِي الزَّوَاهِرِ . وَيَظْهَرُ لِي أَنَّ الْعِبَارَةَ مَقْلُوبَةٌ وَالصَّوَابُ يُنْقَضُ عِنْدَهُ بِإِسْقَاطِ لَمْ لِأَنَّ مَا ذَكَرَهُ هُوَ الْمَسْأَلَةُ الْأُصُولِيَّةُ ، وَهِيَ أَنَّ الْإِجْمَاعَ اللَّاحِقَ هَلْ يَرْفَعُ الْخِلَافَ السَّابِقَ ؟ فَعِنْدَهُمَا لَا ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ نَعَمْ ، فَإِذَا حَكَمَ بِالْقَوْلِ الْمَتْرُوكِ أَيْ الَّذِي تَرَكَهُ أَهْلُ الْإِجْمَاعِ ، فَعِنْدَهُمَا لَا يُنْقَضُ حُكْمُهُ لِعَدَمِ ارْتِفَاعِ الْخِلَافِ السَّابِقِ فَكَانَ حُكْمًا فِي مَحَلٍّ مُجْتَهَدٍ فِيهِ . وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ يُنْقَضُ لِارْتِفَاعِ الْخِلَافِ فَيَكُونُ حُكْمًا مُخَالِفًا لِلْإِجْمَاعِ وَمِثْلُهُ مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ شَهَادَةِ الِابْنِ لِأَبِيهِ أَوْ بِالْعَكْسِ ، وَمِنْ مَسْأَلَةِ بَيْعِ الْمُدَبَّرِ فَتَدَبَّرْ ( قَوْلُهُ : وَمِنْهُ إذَا وَطِئَ أُمَّ امْرَأَتِهِ إلَخْ ) فِي شَرْحِ أَدَبِ الْقَضَاءِ : لَوْ وَطِئَ أُمَّ امْرَأَتِهِ أَوْ بِنْتَهَا فَخَاصَمَتْهُ زَوْجَتُهُ إلَى قَاضٍ يَرَى أَنَّ الْحَرَامَ لَا يُحَرِّمُ الْحَلَالَ فَقَضَى بِهَا لِزَوْجِهَا ثُمَّ رَفَعَتْهُ إلَى قَاضٍ يَرَى أَنَّ ذَلِكَ يُحَرِّمُهَا عَلَى زَوْجِهَا فَلَيْسَ لِلثَّانِي أَنْ يُبْطِلَ قَضَاءَ الْأَوَّلِ ; لِأَنَّ هَذَا مِمَّا اخْتَلَفَ فِيهِ الصَّحَابَةُ وَالْعُلَمَاءُ ، فَإِذَا قَضَى نَفَذَ قَضَاؤُهُ بِالْإِجْمَاعِ ، فَإِذَا قَضَى الثَّانِي بِخِلَافِهِ كَانَ قَضَاؤُهُ مُخَالِفًا لِلْإِجْمَاعِ ، ثُمَّ هَلْ يَحِلُّ لِلزَّوْجِ الْمُقَامُ مَعَهَا ، فَلَوْ جَاهِلًا وَقَضَى بِالْمَرْأَةِ لَهُ حَلَّ بِلَا شُبْهَةٍ لَا لَوْ قَضَى بِتَحْرِيمِهَا وَلَوْ عَالِمًا ؟ فَإِنْ قَضَى عَلَيْهِ بِأَنْ كَانَ هُوَ لَا يَرَى تَحْرِيمَهَا وَالْقَاضِي قَضَى بِتَحْرِيمِهَا نَفَذَ الْقَضَاءُ عَلَيْهِ فَلَا يَحِلُّ لَهُ الْمُقَامُ مَعَهَا ؟ وَإِنْ قَضَى لَهُ بِأَنْ كَانَ هُوَ يَرَى تَحْرِيمَهَا وَقَضَى لَهُ بِحِلِّهَا ، فَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ كَذَلِكَ ، وَعِنْدَهُمَا يَحِلُّ ا هـ مُلَخَّصًا .
وَرَأَيْت بِهَامِشِهِ بِخَطِّ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ عِنْدَ قَوْلِهِ فَإِذَا قَضَى نَفَذَ قَضَاؤُهُ بِالْإِجْمَاعِ مَا نَصُّهُ : ذَكَرَ فِي الْوَاقِعَاتِ الصُّغْرَى أَنَّ نَفَاذَ الْقَضَاءِ مُخْتَلَفٌ فِيهِ ، عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لَا يَنْفُذُ وَلِلثَّانِي أَنْ يُبْطِلَهُ ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ يَنْفُذُ وَلَيْسَ لِلثَّانِي ذَلِكَ ، فَكَانَ النَّفَاذُ الْمُجْمَعُ عَلَيْهِ مَوْقُوفًا عَلَى قَضَاءٍ ثَانٍ بِصِحَّةِ قَضَاءِ الْأَوَّلِ ا هـ وَرَأَيْت نَحْوَهُ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ مِنْ حِكَايَةِ الْخِلَافِ الْمَذْكُورِ ( قَوْلُهُ : وَإِنْ عَالِمًا لَا يَحِلُّ لَهُ الْمُقَامُ ) أَيْ إنْ عَالِمًا بِحُرْمَتِهَا مُعْتَقِدًا لَهَا وَقُضِيَ لَهُ بِالْحِلِّ ( قَوْلُهُ وَذَكَرَ ذَلِكَ مُطْلَقًا ) أَيْ بِلَا حِكَايَةِ خِلَافٍ ( قَوْلُهُ : فَالظَّاهِرُ أَنَّ ذَلِكَ مَذْهَبُهُ ) أَيْ مَذْهَبُ صَاحِبِ الْمُنْتَقَى ( قَوْلُهُ أَوْ قَوْلُ الْإِمَامِ ) قَدْ عَلِمْت أَنَّهُ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ ( قَوْلُهُ : لِمُخَالَفَتِهِ لِنَصِّ { وَلَا تَنْكِحُوا } ) أَيْ { مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنْ النِّسَاءِ } ، 498 وَهَذَا لَا يَصْلُحُ دَلِيلًا عَلَى مَا قَبْلَهُ ، بَلْ إنَّمَا يَصْلُحُ دَلِيلًا لِمَسْأَلَةٍ ذَكَرَهَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ . وَعِبَارَتُهُ : وَلَوْ قُضِيَ بِجَوَازِ نِكَاحِ مَزْنِيَّةِ الْأَبِ لِلِابْنِ أَوْ الِابْنِ لِلْأَبِ لَا يَنْعَقِدُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ إذْ الْحَادِثَةُ نُصَّ عَلَيْهَا فِي الْكِتَابِ ا هـ ط .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث