رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الرابع
الصفحة 4733 · ص. المطبوع 591 · الشرح
591 مَطْلَبٌ الْبَيْعُ لَا يَبْطُلُ بِالشَّرْطِ فِي اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ مَوْضِعًا ( قَوْلُهُ : الْبَيْعُ لَا يَبْطُلُ بِالشَّرْطِ فِي اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ مَوْضِعًا ) هِيَ شَرْطُ رَهْنٍ مَعْلُومٍ بِإِشَارَةٍ أَوْ تَسْمِيَةٍ ، فَإِنْ أَعْطَاهُ الرَّهْنَ فِي الْمَجْلِسِ جَازَ اسْتِحْسَانًا ، وَشَرْطُ كَفِيلٍ حَاضِرٍ أَوْ غَائِبٍ وَحَضَرَ قَبْلَ الِافْتِرَاقِ وَكَفَلَ ، فَلَوْ غَائِبًا وَكَفَلَ حِينَ عَلِمَ فَسَدَ ، وَشَرْطُ إحَالَةِ الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ عَلَى غَيْرِهِ بِالثَّمَنِ اسْتِحْسَانًا وَفَسَدَ لَوْ عَلَى أَنْ يُحِيلَ الْبَائِعَ بِالثَّمَنِ عَلَى الْمُشْتَرِي ، وَشَرْطُ إشْهَادٍ عَلَى الْبَيْعِ ، وَشَرْطُ خِيَارِ الشَّرْطِ إلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ، وَشَرْطُ نَقْدٍ ، عَلَى أَنَّهُ إنْ لَمْ يَنْقُدْ الثَّمَنَ إلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَلَا بَيْعَ بَيْنَهُمَا ، وَشَرْطُ تَأْجِيلِ الثَّمَنِ إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ ، وَشَرْطُ الْبَرَاءَةِ مِنْ الْعُيُوبِ وَيَبْرَأُ الْبَائِعُ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ ، وَشَرْطُ قَطْعِ الثِّمَارِ الْمَبِيعَةِ أَيْ عَلَى الْمُشْتَرِي فَإِنَّهُ يَقْتَضِيهِ الْعَقْدُ تَفْرِيغًا لِمِلْكِ الْبَائِعِ عَنْ مِلْكِهِ ، وَشَرْطُ تَرْكِهَا عَلَى النَّخِيلِ بَعْدَ إدْرَاكِهَا عَلَى الْمُفْتَى بِهِ وَشَرْطُ وَصْفٍ مَرْغُوبٍ فِيهِ كَمَا مَرَّ ، وَشَرْطُ عَدَمِ تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ حَتَّى يُسَلِّمَ الثَّمَنَ ، وَشَرْطُ رَدِّهِ بِعَيْبٍ وُجِدَ فِيهِ ، وَشَرْطُ كَوْنِ الطَّرِيقِ لِغَيْرِ الْمُشْتَرِي ، وَشَرْطُ عَدَمِ خُرُوجِ الْمَبِيعِ عَنْ مِلْكِهِ فِي غَيْرِ الْآدَمِيِّ . أَمَّا لَوْ اشْتَرَى عَبْدًا عَلَى أَنْ لَا يَبِيعَهُ أَوْ لَا يُخْرِجَهُ عَنْ مِلْكِهِ فَسَدَ ، وَشَرْطُ إطْعَامِ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ إلَّا إذَا عَيَّنَ مَا يُطْعِمُ الْآدَمِيُّ ، كَأَنْ شَرَطَ أَنْ يُطْعِمَ الْعَبْدَ الْمَبِيعَ خَبِيصًا فَيَفْسُدُ ، وَشَرْطُ حَمْلِ الْجَارِيَةِ عَلَى التَّفْصِيلِ الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّارِحُ بَعْدُ ، وَشَرْطُ كَوْنِهَا مُغَنِّيَةً ; لِأَنَّهُ عَيْبٌ شَرْعًا فَيَكُونُ بَرَاءَةً مِنْ الْعَيْبِ فَإِنْ لَمْ يَجِدْهَا مُغَنِّيَةً فَلَا خِيَارَ لَهُ ; لِأَنَّهُ وَجَدَهَا سَالِمَةً مِنْ الْعَيْبِ ، وَإِنْ شَرَطَ الْمُشْتَرِي ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ الرَّغْبَةِ فَسَدَ الْبَيْعُ لِشَرْطِهِ مَا هُوَ مُحَرَّمٌ .
وَنَظِيرُهُ مَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ : لَوْ شَرَاهُ عَلَى أَنَّهُ فَحْلٌ فَإِذَا هُوَ خَصِيٌّ لَهُ الرَّدُّ ; وَلَوْ عَكَسَ قَالَ : الْإِمَامُ الْخِصَاءُ فِي الْعَبْدِ عَيْبٌ ، فَإِذَا بَانَ فَحْلًا صَارَ كَأَنَّهُ شَرَطَ الْعَيْبَ فَبَانَ سَلِيمًا وَقَالَ : الثَّانِي الْخَصِيُّ أَفْضَلُ لِرَغْبَةِ النَّاسِ فِيهِ فَيُخَيَّرُ . ا هـ . وَجَزَمَ فِي الْفَتْحِ بِقَوْلِ الثَّانِي ، وَمُقْتَضَاهُ جَرَيَانُ ذَلِكَ فِي الْأَمَةِ الْمُغَنِّيَةِ ، وَشَرْطُ كَوْنِ الْبَقَرَةِ حَلُوبًا ، وَشَرْطُ كَوْنِ الْفَرَسِ هِمْلَاجًا بِكَسْرِ الْهَاءِ : أَيْ سَهْلَ السَّيْرِ بِسُرْعَةٍ ، وَشَرْطُ كَوْنِ الْجَارِيَةِ مَا وَلَدَتْ ، فَلَوْ ظَهَرَ أَنَّهَا كَانَتْ وَلَدَتْ لَهُ الرَّدُّ . قُلْتُ : وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَرُدُّ بِدُونِ هَذَا الشَّرْطِ مَعَ أَنَّهُ ذَكَرَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ أَنَّهُ لَوْ قَبَضَهَا ثُمَّ ظَهَرَ وِلَادَتُهَا عِنْدَ الْبَائِعِ لَا مِنْ الْبَائِعِ وَهُوَ لَمْ يَعْلَمْ فَهُوَ عَيْبٌ مُطْلَقًا ; لِأَنَّ التَّكَسُّرَ الْحَاصِلَ بِالْوِلَادَةِ لَا يَزُولُ أَبَدًا وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى .
وَفِي رِوَايَةٍ إنْ نَقَصَتْهَا الْوِلَادَةُ عَيْبٌ ، وَفِي الْبَهَائِمِ لَيْسَ بِعَيْبٍ إلَّا إنْ نَقَصَهَا وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى ، وَشَرْطُ إيفَاءِ الثَّمَنِ فِي بَلَدٍ آخَرَ وَهَذَا لَوْ كَانَ الثَّمَنُ مُؤَجَّلًا إلَى شَهْرٍ مَثَلًا فَالْبَيْعُ جَائِزٌ وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ مُؤْنَةٌ فَيَتَعَيَّنَ ، أَمَّا لَوْ غَيْرَ مُؤَجَّلٍ فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ ; لِأَنَّهُ يَصِيرُ أَجَلًا مَجْهُولًا وَشَرْطُ الْحَمْلِ إلَى مَنْزِلِ الْمُشْتَرِي فِيمَا لَهُ حَمْلٌ لَوْ بِالْفَارِسِيَّةِ ، أَمَّا فِي الْعَرَبِيَّةِ فَإِنَّهُ يُفَرَّقُ فِيهَا بَيْنَ الْإِيفَاءِ وَالْحَمْلِ وَالْعَقْدُ يَقْتَضِي الْأَوَّلَ لَا الثَّانِيَ فَيَفْسُدُ الْبَيْعُ ، وَشَرْطُ حَذْوِ النَّعْلِ ، وَشَرْطُ خَرْزِ الْخُفِّ ، وَشَرْطُ جَعْلِ رُقْعَةٍ عَلَى ثَوْبٍ اشْتَرَاهُ مِنْ خَلَقَانِيٍّ ، وَشَرْطُ كَوْنِ الثَّوْبِ سُدَاسِيًّا فَإِذَا وَجَدَهُ خُمَاسِيًّا أَخَذَهُ بِكُلِّ الثَّمَنِ أَوْ تَرَكَ ; لِأَنَّهُ اخْتِلَافُ نَوْعٍ لَا جِنْسٍ فَلَا يَفْسُدُ ، وَشَرْطُ كَوْنِ السَّوِيقِ مَلْتُوتًا بِمَنِّ سَمْنٍ ، وَشَرْطُ كَوْنِ الصَّابُونِ مُتَّخَذًا مِنْ كَذَا جَرَّةً مِنْ الزَّيْتِ فَفِيهِمَا لَوْ كَانَ يَنْظُرُ إلَى الْمَبِيعِ وَقَبَضَهُ ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهُ مُتَّخَذٌ مِنْ أَقَلَّ مِمَّا ذَكَرَ مِنْ السَّمْنِ أَوْ الزَّيْتِ جَازَ الْبَيْعُ بِلَا خِيَارٍ ; لِأَنَّ هَذَا مِمَّا يُعْرَفُ بِالْعِيَانِ فَإِذَا عَايَنَهُ انْتَفَى الْغَرَرُ ، وَمِثْلُهُ مَا لَوْ اشْتَرَى قَمِيصًا عَلَى أَنَّهُ مُتَّخَذٌ مِنْ عَشَرَةِ أَذْرُعٍ وَهُوَ يَنْظُرُ إلَيْهِ فَظَهَرَ مِنْ تِسْعَةٍ جَازَ بِلَا خِيَارٍ .
قُلْتُ - : وَيُشْكِلُ عَلَيْهِ مَسْأَلَةُ السُّدَاسِيِّ ، عَلَى أَنَّ كَوْنَهُ مِمَّا يُعْرَفُ بِالْعِيَانِ غَيْرُ ظَاهِرٍ إلَّا إذَا فَحُشَ التَّفَاوُتُ ، وَشَرْطُ بَيْعِ الْعَبْدِ إلَّا إذَا قَالَ : مِنْ فُلَانٍ بِأَنْ قَالَ : بِعْتُكَ الْعَبْدَ عَلَى أَنْ تَبِيعَهُ مِنْ فُلَانٍ فَإِنَّهُ يَفْسُدُ ; لِأَنَّ لَهُ طَالِبًا ، وَشَرْطُ 592 جَعْلِهَا بِيعَةً وَالْمُشْتَرِي ذِمِّيٌّ بِأَنْ اشْتَرَى دَارًا مِنْ مُسْلِمٍ عَلَى أَنْ يَتَّخِذَهَا بِيعَةً جَازَ الْبَيْعُ وَبَطَل الشَّرْطُ ، وَكَذَا بَيْعُ الْعَصِيرِ عَلَى أَنْ يَتَّخِذَهُ خَمْرًا ، وَإِنَّمَا جَازَ ; لِأَنَّ هَذَا الشَّرْطَ لَا يُخْرِجُهَا عَنْ مِلْكِ الْمُشْتَرِي وَلَا مُطَالِبَ لَهُ ، بِخِلَافِ اشْتِرَاطِ أَنْ يَجْعَلَهَا الْمُسْلِمُ مَسْجِدًا فَإِنَّهُ يَخْرُجُ عَنْ مِلْكِهِ إلَى اللَّهِ - تَعَالَى - ، وَكَذَا بِشَرْطِ أَنْ يَجْعَلَهَا سَاقِيَةً أَوْ مَقْبَرَةً لِلْمُسْلِمِينَ أَوْ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِالطَّعَامِ عَلَى الْفُقَرَاءِ فَإِنَّهُ يَفْسُدُ ، وَشَرْطُ رِضَا الْجِيرَانِ بِأَنْ اشْتَرَى دَارًا عَلَى أَنَّهُ إنْ رَضِيَ الْجِيرَانُ أَخَذَهَا ، قَالَ : الصَّفَّارُ لَا يَجُوزُ ، وَقَالَ : أَبُو اللَّيْثِ إنْ سَمَّى الْجِيرَانَ وَقَالَ : إلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ جَازَ . ا هـ . ط مُلَخَّصًا مَعَهُ بَعْضُ زِيَادَةٍ . ( قَوْلُهُ : شَرَطَ أَنَّهَا مُغَنِّيَةٌ ) هَذِهِ وَاَلَّتِي بَعْدَهَا تَقَدَّمَتَا فِي مَسَائِلِ الْأَشْبَاهِ . ( قَوْلُهُ : وَلَوْ شَرَطَ حَبَلَهَا ) أَيْ الْأَمَةِ ، بِخِلَافِ الشَّاةِ فَإِنَّهُ مُفْسِدٌ كَمَا قَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ ; لِأَنَّ الْوَلَدَ زِيَادَةٌ مَرْغُوبَةٌ وَإِنَّهَا مَوْهُومَةٌ لَا يُدْرَى وُجُودُهَا فَلَا يَجُوزُ خَانِيَّةٌ . ( قَوْلُهُ : عَلَى الْأَكْثَرِ ) أَيْ عَلَى قَوْلِ أَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ .
( قَوْلُهُ : لَا مَا فِيهِ غَرَرٌ ) كَبَيْعِ الشَّاةِ عَلَى أَنَّهَا حَامِلٌ ( قَوْلُهُ : إلَّا أَنْ لَا يَرْغَبَ فِيهِ ) لِأَنَّ اشْتِرَاطَهُ يَكُونُ بِمَعْنَى الْبَرَاءَةِ مِنْ وُجُودِهِ كَمَا فِي حَبَلِ الْأَمَةِ . ( قَوْلُهُ : مَا يُعْرَفُ بِالْعِيَانِ ) كَمَسْأَلَةِ السَّوِيقِ وَالصَّابُونِ كَمَا مَرَّ فِي مَسَائِلِ الْأَشْبَاهِ . ( قَوْلُهُ : انْتَفَى الْغَرَرُ ) فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ إذَا ظَهَرَ ، بِخِلَافِ مَا اشْتَرَطَ ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث