رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الرابع
( قَوْلُهُ : وَلَا خِيَارَ لِبَائِعٍ مَا لَمْ يَرَهُ فِي الْأَصَحِّ ) بِأَنْ وَرِثَ عَيْنًا فَبَاعَهَا لَا خِيَارَ لَهُ بِالْإِجْمَاعِ السُّكُوتِيِّ دُرٌّ مُنْتَقًى : أَيْ وَقَعَ الْحُكْمُ بِمَحْضَرٍ مِنْ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ وَلَمْ يُرْوَ عَنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ خِلَافُهُ فَكَانَ إجْمَاعًا سُكُوتِيًّا كَمَا بَسَطَهُ فِي الْفَتْحِ ، وَهُوَ قَوْلُ الْإِمَامِ الْمَرْجُوعُ إلَيْهِ كَمَا فِي الْبَحْرِ ، وَبِهِ ظَهَرَ أَنَّ قَوْلَهُ فِي الْأَصَحِّ لَا مَحَلَّ لَهُ لِإِيهَامِهِ أَنَّ مُقَابِلَهُ صَحِيحٌ مَعَ أَنَّ مَا رَجَعَ عَنْهُ الْمُجْتَهِدُ لَمْ يَبْقَ قَوْلًا لَهُ فِي حُكْمِ الْمَنْسُوخِ . ( قَوْلُهُ : وَكَفَى رُؤْيَةُ مَا يُؤْذِنُ بِالْمَقْصُودِ ) لِأَنَّ رُؤْيَةَ جَمِيعِ الْمَبِيعِ غَيْرُ مَشْرُوطٍ لِتَعَذُّرِهِ فَيُكْتَفَى بِرُؤْيَةِ مَا يَدُلُّ عَلَى الْعِلْمِ بِالْمَقْصُودِ هِدَايَةٌ وَالْمُرَادُ أَنَّ رُؤْيَةَ ذَلِكَ قَبْلَ الشِّرَاءِ كَافِيَةٌ فِي سُقُوطِ خِيَارِهِ بَعْدَهُ لِأَنَّهُ قَدْ اشْتَرَى مَا رَأَى فَلَا خِيَارَ لَهُ ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ لَوْ اشْتَرَى قَبْلَ الرُّؤْيَةِ ثُمَّ رَأَى ذَلِكَ يَسْقُطُ خِيَارُهُ كَمَا تَوَهَّمَهُ بَعْضُ الطَّلَبَةِ فَاسْتَشْكَلَهُ بِأَنَّ خِيَارَ الرُّؤْيَةِ غَيْرُ مُؤَقَّتٍ وَأَنَّهُ إذَا رَآهُ بَعْدَ الشِّرَاءِ لَا يَسْقُطُ إلَّا بِقَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا فَكَيْفَ يَسْقُطُ بِمُجَرَّدِ رُؤْيَةِ مَا يُؤْذِنُ بِالْمَقْصُودِ أَفَادَهُ فِي النَّهْرِ ، وَيُشِيرُ إلَيْهِ الشَّارِحُ وَلَا شَكَّ أَنَّهُ تَوَهُّمٌ سَاقِطٌ وَإِلَّا لَزِمَ أَنْ لَا يَثْبُتَ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ بَعْدَ الشِّرَاءِ إلَّا قَبْلَ الرُّؤْيَةِ بَعْدَهُ وَلَا قَائِلَ بِهِ مَعَ أَنَّ الرُّؤْيَةَ بَعْدَ الشِّرَاءِ شَرْطُ ثُبُوتِ الْخِيَارِ عَلَى مَا مَرَّ . ( قَوْلُهُ : كَوَجْهِ صُبْرَةٍ ) الْمُرَادُ بِهَا مَا لَا تَتَفَاوَتُ آحَادُهُ .
قَالَ فِي الْفَتْحِ : فَإِنْ دَخَلَ فِي الْبَيْعِ أَشْيَاءُ ، فَإِنْ كَانَتْ الْآحَادُ لَا تَتَفَاوَتُ كَالْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ ، وَعَلَامَتُهُ أَنْ يُعْرَضَ بِالنَّمُوذَجِ فَيُكْتَفَى بِرُؤْيَةِ وَاحِدٍ مِنْهَا فِي سُقُوطِ الْخِيَارِ إلَّا إذَا كَانَ الْبَاقِي أَرْدَأَ مِمَّا رَأَى فَحِينَئِذٍ يَكُونُ لَهُ الْخِيَارُ : أَيْ خِيَارُ الْعَيْبِ لَا خِيَارُ الرُّؤْيَةِ ذَكَرَهُ فِي الْيَنَابِيعِ . وَعَلَّلَ فِي الْكَافِي بِأَنَّهُ إنَّمَا رَضِيَ بِالصِّفَةِ الَّتِي رَآهَا لَا بِغَيْرِهَا ، وَمُفَادُهُ أَنَّهُ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ وَهُوَ مُقْتَضَى سَوْقِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَيْ صَاحِبِ الْهِدَايَةِ وَالتَّحْقِيقُ أَنَّهُ خِيَارُ عَيْبٍ إذَا كَانَ اخْتِلَافُ الْبَاقِي يُوصِلُهُ إلَى حَدِّ الْعَيْبِ ، وَخِيَارُ رُؤْيَةٍ إذَا كَانَ لَا يُوصِلُهُ إلَى اسْمِ الْمَعِيبِ بَلْ الدُّونِ ، وَقَدْ يَجْتَمِعَانِ فِيمَا إذَا اشْتَرَى مَا لَمْ يَرَهُ فَلَمْ يَقْبِضْهُ حَتَّى ذَكَرَ لَهُ الْبَائِعُ بِهِ عَيْبًا ثُمَّ أَرَاهُ الْمَبِيعَ فِي الْحَالِ . ا هـ . وَأَقَرَّهُ فِي الْبَحْرِ . وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْبَاقِي أَرْدَأَ مِمَّا رَأَى لَا تَكْفِي رُؤْيَةُ بَعْضِهِ : أَيْ لَا يَسْقُطُ بِهَا الْخِيَارُ مُطْلَقًا ، وَإِنَّمَا يَسْقُطُ 597 بِهَا خِيَارُ الرُّؤْيَةِ فَقَطْ ، وَيَبْقَى خِيَارُ الْعَيْبِ عَلَى مَا فِي الْيَنَابِيعِ أَوْ يَبْقَى مَعَهَا خِيَارُ الرُّؤْيَةِ عَلَى مَا فِي الْكَافِي وَالتَّحْقِيقُ التَّفْصِيلُ ، وَهُوَ أَنَّهُ إنْ كَانَ الْبَاقِي مَعِيبًا يَبْقَى الْخِيَارَانِ وَإِلَّا فَخِيَارُ الرُّؤْيَةِ فَقَطْ . وَبِهَذَا التَّقْرِيرِ سَقَطَ مَا فِي النَّهْرِ حَيْثُ قَالَ : وَعِنْدِي أَنَّ مَا فِي الْكَافِي هُوَ التَّحْقِيقُ ، وَذَلِكَ أَنَّ هَذِهِ الرُّؤْيَةَ إذَا لَمْ تَكُنْ كَافِيَةً ، فَمَا الَّذِي أَسْقَطَ خِيَارَ رُؤْيَتِهِ حَتَّى انْتَقَلَ مِنْهُ إلَى خِيَارِ الْعَيْبِ فَتَدَبَّرْهُ . ا هـ .
وَهَذَا اعْتِرَاضٌ عَلَى مَا فِي الْيَنَابِيعِ . وَالْجَوَابُ أَنَّهَا قَدْ أَسْقَطَتْ خِيَارَ الرُّؤْيَةِ وَإِنَّمَا لَمْ تَكُنْ كَافِيَةً فِي لُزُومِ الْمَبِيعِ ; لِأَنَّهُ يَبْقَى مَعَهَا خِيَارُ الْعَيْبِ كَمَا قَرَّرْنَا بِهِ كَلَامَ الْيَنَابِيعِ وَعَلِمْت مَا هُوَ التَّحْقِيقُ . ثُمَّ قَالَ فِي الْفَتْحِ : ثُمَّ السُّقُوطُ بِرُؤْيَةِ الْبَعْضِ إذَا كَانَ فِي وِعَاءٍ وَاحِدٍ ، فَلَوْ فِي أَكْثَرَ فَقِيلَ : كَذَلِكَ ، وَقِيلَ : لَا بُدَّ مِنْ رُؤْيَةِ كُلِّ وِعَاءٍ وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ ; لِأَنَّ رُؤْيَةَ الْبَعْضِ تُعَرِّفُ حَالَ الْبَاقِي ، هَذَا إذَا ظَهَرَ أَنَّ مَا فِي الْوِعَاءِ الْآخَرِ مِثْلُهُ أَوْ أَجْوَدُ ، فَلَوْ أَرْدَأَ فَهُوَ عَلَى خِيَارِهِ ا هـ . [ تَنْبِيهٌ ] قَالَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ : فَإِنْ قَالَ الْمُشْتَرِي : لَمْ أَجِدْ الْبَاقِيَ عَلَى تِلْكَ الصِّفَةِ ، وَقَالَ الْبَائِعُ هُوَ عَلَى تِلْكَ الصِّفَةِ فَالْقَوْلُ لِلْبَائِعِ وَالْبَيِّنَةُ لِلْمُشْتَرِي . ا هـ . وَمِثْلُهُ فِي الْخَانِيَّةِ . وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا إذَا هَلَكَ النَّمُوذَجُ الَّذِي رَآهُ وَادَّعَى الْمُشْتَرِي مُخَالَفَةَ الْبَاقِي ، أَمَّا لَوْ كَانَ مَوْجُودًا فَإِنَّهُ يُعْرَضُ عَلَى مَنْ لَهُ خِبْرَةٌ بِذَلِكَ فَيَتَّضِحُ الْحَالُ ، لَكِنْ بَقِيَ شَيْءٌ وَهُوَ أَنَّ هَذَا إنَّمَا يَظْهَرُ لَوْ كَانَ الْمَبِيعُ حَاضِرًا مَسْتُورًا بِكِيسٍ أَوْ نَحْوِهِ ، أَمَّا لَوْ كَانَ غَائِبًا وَأَحْضَرَ لَهُ الْبَائِعُ النَّمُوذَجَ وَهَلَكَ ثُمَّ أَحْضَرَ لَهُ الْبَاقِيَ فَادَّعَى الْمُشْتَرِي أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى الصِّفَةِ الَّتِي رَآهَا فِي النَّمُوذَجِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي ; لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ ضِمْنًا كَوْنَ ذَلِكَ هُوَ الْمَبِيعَ ، بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ حَاضِرًا لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى أَنَّهُ الْمَبِيعُ وَإِنَّمَا الِاخْتِلَافُ فِي الصِّفَةِ وَبِهَذَا ظَهَرَ أَنَّ مَا بَحَثَهُ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ فِي حَوَاشِيهِ عَلَى الْفُصُولَيْنِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ هَلَكَ النَّمُوذَجُ فَالْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي لِإِنْكَارِهِ كَوْنَ الْبَاقِي هُوَ الْمَبِيعَ ضِمْنًا ، مَحْمُولٌ عَلَى مَا لَوْ كَانَ غَائِبًا كَمَا قُلْنَا وَإِلَّا خَالَفَهُ صَرِيحُ الْمَنْقُولِ كَمَا عَلِمْتَ فَاغْتَنِمْ هَذَا التَّحْرِيرَ .
( قَوْلُهُ : وَرَقِيقٍ ) أَيْ وَوَجْهِ رَقِيقٍ أَوْ أَكْثَرَ كَمَا فِي السِّرَاجِ عَبْدًا كَانَ أَوْ أَمَةً ; لِأَنَّ سَائِرَ الْأَعْضَاءِ فِي الْعَبِيدِ وَالْإِمَاءِ تَبَعٌ لِلْوَجْهِ ، وَلِذَا تَفَاوَتَتْ الْقِيمَةُ ، إذَا فُرِضَ تَفَاوُتُ الْوَجْهِ مَعَ تَسَاوِي الْأَعْضَاءِ ، وَدَلَّ كَلَامُهُ أَنَّهُ لَوْ نَظَرَ لِسَائِرِ أَعْضَائِهِ غَيْرَ الْوَجْهِ لَا يَسْقُطُ خِيَارُهُ ، وَبِهِ صَرَّحَ فِي السِّرَاجِ نَهْرٌ . وَلَا تُشْتَرَطُ رُؤْيَةُ الْكَفَّيْنِ وَاللِّسَانِ وَالْأَسْنَانِ وَالشَّعْرِ عِنْدَنَا بَحْرٌ . ( قَوْلُهُ : تُرْكَبُ ) احْتِرَازٌ عَنْ شَاةِ اللَّحْمِ أَوْ الْقُنْيَةِ وَالْبَقَرَةِ الْحَلُوبِ أَوْ النَّاقَةِ كَمَالٌ النَّهْرُ وَيَأْتِي حُكْمُهَا . ( قَوْلُهُ : وَكَفَلِهَا ) أَيْ مَعَ كَفَلِهَا بِفَتْحَتَيْنِ بِمَعْنَى الْعَجُزِ ، وَأَفَادَ أَنَّ رُؤْيَةَ الْقَوَائِمِ غَيْرُ شَرْطٍ وَهُوَ الصَّحِيحُ نَهْرٌ . ( قَوْلُهُ : فِي الْأَصَحِّ ) هُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ ، وَاكْتَفَى مُحَمَّدٌ بِرُؤْيَةِ الْوَجْهِ نَهْرٌ . ( قَوْلُهُ : وَظَاهِرِ ثَوْبٍ مَطْوِيٍّ إلَخْ ) لِأَنَّ الْبَادِيَ يُعَرِّفُ مَا فِي الطَّيِّ فَلَوْ شُرِطَ فَتْحُهُ لَتَضَرَّرَ الْبَائِعُ بِتَكَسُّرِ ثَوْبِهِ وَنُقْصَانِ بَهْجَتِهِ ، وَبِذَلِكَ يَنْقُصُ ثَمَنُهُ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ وَجْهَانِ فَلَا بُدَّ مِنْ رُؤْيَتِهِمَا ، أَوْ يَكُونَ فِي طَيِّهِ مَا يُقْصَدُ بِالرُّؤْيَةِ كَالْعَلَمِ ، قِيلَ : هَذَا فِي عُرْفِهِمْ . أَمَّا فِي عُرْفِنَا فَمَا لَمْ يَرَ بَاطِنَ الثَّوْبِ لَا يَسْقُطُ خِيَارُهُ ; لِأَنَّهُ اسْتَقَرَّ اخْتِلَافُ الْبَاطِنِ وَالظَّاهِرِ فِي الثِّيَابِ ، وَهُوَ قَوْلُ زُفَرَ . وَفِي الْمَبْسُوطِ الْجَوَابُ عَلَى مَا قَالَ : زُفَرُ فَتْحٌ وَبَحْرٌ .
قُلْتُ : وَمُقْتَضَى التَّعْلِيلِ الْأَخِيرِ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَخْتَلِفْ سَقَطَ الْخِيَارُ إلَّا إذَا ظَهَرَ بَاطِنُهُ أَرْدَأَ مِنْ ظَاهِرِهِ فَلَهُ الْخِيَارُ عَلَى مَا مَرَّ . وَبَقِيَ شَيْءٌ لَمْ أَرَ مَنْ نَبَّهَ عَلَيْهِ ، وَهُوَ مَا لَوْ كَانَ الْمَبِيعُ أَثْوَابًا مُتَعَدِّدَةً وَهِيَ مِنْ نَمَطٍ وَاحِدٍ لَا تَخْتَلِفُ عَادَةً بِحَيْثُ يُبَاعُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا بِثَمَنٍ مُتَّحِدٍ . وَيَظْهَرُ لِي أَنَّهُ يَكْفِي رُؤْيَةُ ثَوْبٍ مِنْهَا إلَّا إذَا ظَهَرَ الْبَاقِي أَرْدَأَ وَذَلِكَ ; لِأَنَّهَا تُبَاعُ بِالنَّمُوذَجِ فِي عَادَةِ التُّجَّارِ ، فَإِذَا كَانَتْ أَلْوَانًا مُخْتَلِفَةً يَنْظُرُونَ مِنْ كُلِّ لَوْنٍ إلَى ثَوْبٍ وَاحِدٍ ، بَلْ قَدْ يَقْطَعُونَ مِنْ كُلِّ لَوْنٍ قِطْعَةً 598 قَدْرَ الْأُصْبُعِ وَيُلْصِقُونَ الْقِطَعَ فِي وَرَقَةٍ ، فَيُعْلَمُ حَالُ جَمِيعِ الْأَثْوَابِ بِرُؤْيَةِ هَذِهِ الْوَرَقَةِ وَيَكُونُ طُولُ الثَّوْبِ وَعَرْضُهُ مَعْلُومًا فَإِذَا وُجِدَتْ الْأَثْوَابُ كُلُّهَا عَلَى الْحَالِ الْمَرْئِيِّ وَالْمَعْلُومِ بِلَا تَفَاوُتٍ بَيْنَهَا يَنْبَغِي أَنْ يَسْقُطَ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ ، لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ تَكُونُ بِمَنْزِلَةِ الْعَدَدِيِّ الْمُتَقَارِبِ كَالْجَوْزِ وَالْبَيْضِ ، إذْ لَا شَكَّ أَنَّهُ قَدْ يَحْصُلُ تَفَاوُتٌ بَيْنَ جَوْزَةٍ وَجَوْزَةٍ وَلَكِنَّهُ يَسِيرٌ لَا يَنْقُصُ الثَّمَنَ ، فَإِذَا كَانَ نَوْعٌ مِنْ الثِّيَابِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ لَا يَخْتَلِفُ ثَوْبٌ مِنْهَا عَنْ ثَوْبٍ اخْتِلَافًا يَنْقُصُ الثَّمَنَ عَادَةً كَانَ كَذَلِكَ وَلَا سِيَّمَا إذَا كَانَتْ الثِّيَابُ مِنْ سُدًى وَاحِدٍ ; لِأَنَّهُ دَاخِلٌ تَحْتَ قَوْلِ الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا : إنَّهُ يُكْتَفَى بِرُؤْيَةِ مَا يَدُلُّ عَلَى الْعِلْمِ بِالْمَقْصُودِ .
وَفِي الزَّيْلَعِيِّ : لَوْ كَانَ أَشْيَاءُ لَا تَتَفَاوَتُ آحَادُهُ كَالْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ ، وَعَلَامَتُهُ أَنْ يُعْرَضَ بِالنَّمُوذَجِ يُكْتَفَى بِرُؤْيَةِ بَعْضِهِ لِجَرَيَانِ الْعَادَةِ بِالِاكْتِفَاءِ بِالْبَعْضِ فِي الْجِنْسِ الْوَاحِدِ وَلِوُقُوعِ الْعِلْمِ بِهِ بِالْبَاقِي إلَّا إذَا كَانَ الْبَاقِي أَرْدَأَ فَلَهُ الْخِيَارُ فِيهِ وَفِيمَا رَأَى ، وَإِنْ كَانَ آحَادُهُ تَتَفَاوَتُ وَهُوَ الَّذِي لَا يُبَاعُ بِالنَّمُوذَجِ كَالثِّيَابِ وَالدَّوَابِّ وَالْعَبِيدِ فَلَا بُدَّ مِنْ رُؤْيَةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ أَفْرَادِهِ ; لِأَنَّهُ بِرُؤْيَةِ بَعْضِهَا لَا يَقَعُ الْعِلْمُ بِالْبَاقِي لِلتَّفَاوُتِ . ا هـ . أَيْ لِلتَّفَاوُتِ الْفَاحِشِ بَيْنَ عَبْدٍ وَعَبْدٍ وَثَوْبٍ وَثَوْبٍ ، لَكِنَّهُ جَعَلَ الْمَنَاطَ فِي الْفَرْقِ تَفَاوُتَ الْآحَادِ وَعَدَمَهُ وَعَرْضَهُ فِي الْعُرْفِ بِالنَّمُوذَجِ وَعَدَمَهُ فَيَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَوْ كَانَ نَوْعٌ مِنْ الثِّيَابِ لَا تَتَفَاوَتُ آحَادُهُ ، وَيُعْرَضُ بِالنَّمُوذَجِ فِي الْعَادَةِ كَمَا قُلْنَا فَهُوَ فِي حُكْمِ الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ . وَذَكَرَ فِي الْهِدَايَةِ أَنَّهُ يَجُوزُ السَّلَمُ فِي الْمَذْرُوعَاتِ ; لِأَنَّهُ يُمْكِنُ ضَبْطُهَا بِذِكْرِ الذَّرْعِ وَالصِّفَةِ وَالصَّنْعَةِ لَا فِي الْحَيَوَانِ ; لِأَنَّ فِيهِ تَفَاوُتًا فَاحِشًا فِي الْمَالِيَّةِ بِاعْتِبَارِ الْمَعَانِي الْبَاطِنَةِ فَيُفْضِي إلَى الْمُنَازَعَةِ ، بِخِلَافِ الثِّيَابِ ; لِأَنَّهُ مَصْنُوعُ الْعِبَادِ فَقَلَّمَا يَتَفَاوَتُ الثَّوْبَانِ إذَا نُسِجَا عَلَى مِنْوَالٍ وَاحِدٍ . ا هـ . وَمُرَادُهُ أَنَّهُمَا يَتَفَاوَتَانِ قَلِيلًا كَمَا فِي الْفَتْحِ أَيْ بِحَيْثُ لَا يُعْتَبَرُ عَادَةً وَلَا يُفْضِي إلَى الْمُنَازَعَةِ ، فَقَدْ اغْتَفَرُوا التَّفَاوُتَ الْيَسِيرَ فِي السَّلَمِ الْوَارِدِ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ ; لِأَنَّهُ بَيْعٌ مَعْدُومٌ ، فَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ هُنَا كَذَلِكَ ، وَلِهَذَا اُكْتُفِيَ فِي الْعَدَدِيِّ الْمُتَقَارِبِ بِرُؤْيَةِ الْبَعْضِ فِي الصَّحِيحِ خِلَافًا لِلْكَرْخِيِّ ، هَذَا مَا ظَهَرَ لِي بَحْثًا .
( قَوْلُهُ : وَقَالَ : زُفَرُ إلَخْ ) قَالَ فِي النَّهْرِ : قِيلَ : هَذَا قَوْلُ زُفَرَ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى ، وَاكْتَفَى الثَّلَاثَةُ بِرُؤْيَةِ خَارِجِهَا وَكَذَا بِرُؤْيَةِ صَحْنِهَا وَالْأَصَحُّ أَنَّ هَذَا بِنَاءٌ عَلَى عَادَتِهِمْ فِي الْكُوفَةِ أَوْ بَغْدَادَ فَإِنَّ دُورَهُمْ لَمْ تَكُنْ مُتَفَاوِتَةً إلَّا فِي الْكِبَرِ وَالصِّغَرِ وَكَوْنِهَا جَدِيدَةً أَوْ لَا ، فَأَمَّا فِي دِيَارِنَا فَهِيَ مُتَفَاوِتَةٌ . قَالَ الشَّارِحُ الزَّيْلَعِيُّ : لِأَنَّ بُيُوتَ الشَّتْوِيَّةِ وَالصَّيْفِيَّةِ وَالْعُلْوِيَّةِ وَالسُّفْلِيَّةِ مَرَافِقَهَا وَمَطَابِخَهَا وَسُطُوحَهَا مُخْتَلِفَةٌ فَلَا بُدَّ مِنْ رُؤْيَةِ ذَلِكَ كُلِّهِ فِي الْأَظْهَرِ . وَفِي الْفَتْحِ : وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَبَرُ فِي دِيَارِ مِصْرَ وَالشَّامِ وَالْعِرَاقِ ، وَبِهَذَا عُرِفَ أَنَّ كَوْنَ مَا فِي الْكِتَابِ قَوْلَ زُفَرَ كَمَا ظَنَّهُ بَعْضُهُمْ غَيْرُ وَاقِعٍ مَوْقِعَهُ ; لِأَنَّهُ كَانَ فِي زَمَانِهِمْ ، وَلَمْ يَكْتَفِ بِرُؤْيَةِ الْخَارِجِ فَكَانَ مَذْهَبُهُ عَدَمَ الِاكْتِفَاءِ بِهِ مُطْلَقًا . ا هـ . كَلَامُ النَّهْرِ . وَحَاصِلُهُ أَنَّ أَئِمَّتَنَا الثَّلَاثَةَ اكْتَفَوْا بِرُؤْيَةِ خَارِجِ الْبُيُوتِ وَصَحْنِ الدَّارِ لِكَوْنِهَا غَيْرَ مُتَفَاوِتَةٍ فِي زَمَنِهِمْ وَزُفَرُ كَانَ فِي زَمَانِهِمْ وَقَدْ خَالَفَهُمْ ، فَعُلِمَ أَنَّهُ قَائِلٌ بِاشْتِرَاطِ رُؤْيَةِ دَاخِلِهَا وَإِنْ لَمْ تَتَفَاوَتْ ، وَهَذَا خِلَافُ مَا صَحَّحُوهُ مِنْ اشْتِرَاطِ رُؤْيَةِ دَاخِلِهَا فِي دِيَارِنَا لِتَفَاوُتِهَا فَيَكُونُ اخْتِلَافَ عَصْرٍ وَزَمَانٍ . أَمَّا خِلَافُ زُفَرَ فَهُوَ اخْتِلَافُ حُجَّةٍ وَبُرْهَانٍ لَا اخْتِلَافُ عَصْرٍ وَزَمَانٍ .
( قَوْلُهُ : وَمِثْلُهُ الْكَرْمُ وَالْبُسْتَانُ ) فَلَا بُدَّ فِي الْبُسْتَانِ مِنْ رُؤْيَةِ ظَاهِرِهِ وَبَاطِنِهِ ، وَفِي الْكَرْمِ لَا بُدَّ مِنْ رُؤْيَةِ الْعِنَبِ مِنْ كُلِّ نَوْعٍ شَيْئًا ، وَفِي الرُّمَّانِ لَا بُدَّ مِنْ رُؤْيَةِ الْحُلْوِ وَالْحَامِضِ ، وَفِي الثِّمَارِ عَلَى رُءُوسِ الْأَشْجَارِ تُعْتَبَرُ رُؤْيَةُ جَمِيعِهَا ، بِخِلَافِ الْمَوْضُوعَةِ عَلَى الْأَرْضِ بَحْرٌ . وَذَكَرَ فِي فَصْلِ مَا يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ تَبَعًا اشْتَرَى الثِّمَارَ عَلَى 599 رُءُوسِ الْأَشْجَارِ فَرَأَى مِنْ كُلِّ شَجَرَةٍ بَعْضَهَا يَثْبُتُ لَهُ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ ا هـ . وَهَذَا يُنَافِي مَا ذَكَرَهُ فِي الْكَرْمِ ، وَلَعَلَّهُ يُفَرِّقُ بَيْنَ مَا إذَا اشْتَرَى الشَّجَرَ بِثَمَرِهِ فَيَكْفِي أَنْ يَرَى مِنْ كُلِّ نَوْعٍ شَيْئًا وَبَيْنَ مَا إذَا اشْتَرَى الثَّمَرَ مَقْصُودًا . فَتَأَمَّلْ . ( قَوْلُهُ : شَاةِ قُنْيَةٌ ) هِيَ الَّتِي تُحْبَسُ فِي الْبُيُوتِ لِأَجْلِ النِّتَاجِ ، مِنْ اقْتَنَيْتُهُ اتَّخَذْتُهُ لِنَفْسِي قُنْيَةٌ أَيْ لِلنَّسْلِ لَا لِلتِّجَارَةِ بَحْرٌ ، فَقَوْلُهُ : لِلدَّرِّ وَالنَّسْلِ تَفْسِيرٌ لَهَا . ( قَوْلُهُ : مَعَ ضَرْعِهَا ) قَالَ : فِي الْبَحْرِ بَعْدَ عَزْوِهِ لِلظَّهِيرِيَّةِ فَلْيُحْفَظْ ، فَإِنَّ فِي بَعْضِ الْعِبَارَاتِ مَا يُوهِمُ الِاقْتِصَارَ عَلَى رُؤْيَةِ ضَرْعِهَا ا هـ . لَكِنْ فِي النَّهْرِ الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَوْ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ كَفَاهُ كَمَا جَزَمَ بِهِ غَيْرُ وَاحِدٍ . ( قَوْلُهُ : وَشَمُّ مَشْمُومٍ ) وَفِي دُفُوفِ الْمَغَازِي لَا بُدَّ مِنْ سَمَاعِ صَوْتِهَا لِأَنَّ الْعِلْمَ بِالشَّيْءِ يَقَعُ بِاسْتِعْمَالِ آلَةِ إدْرَاكِهِ وَلَا يَسْقُطُ خِيَارُهُ حَتَّى يُدْرِكَهُ زَيْلَعِيٌّ . ( قَوْلُهُ : لِوُجُودِ الْحَائِلِ ) فَهُوَ لَمْ يَرَ الدُّهْنَ حَقِيقَةً .
وَفِي التُّحْفَةِ : لَوْ نَظَرَ فِي الْمِرْآةِ فَرَأَى الْمَبِيعَ ، قَالُوا لَا يَسْقُطُ خِيَارُهُ ; لِأَنَّهُ مَا رَأَى عَيْنَهُ بَلْ مِثَالَهُ . وَلَوْ اشْتَرَى سَمَكًا فِي مَاءٍ يُمْكِنُ أَخْذُهُ بِلَا اصْطِيَادٍ فَرَآهُ فِيهِ ، قِيلَ : يَسْقُطُ خِيَارُهُ ; لِأَنَّهُ رَأَى عَيْنَ الْمَبِيعِ ، وَقِيلَ : لَا ; لِأَنَّهُ لَا يُرَى فِي الْمَاءِ عَلَى حَالِهِ بَلْ يُرَى أَكْبَرَ مِمَّا كَانَ فَهَذِهِ الرُّؤْيَةُ لَا تُعَرِّفُ الْمَبِيعَ بَحْرٌ .
قَالَ فِي الْفَتْحِ : فَإِنْ دَخَلَ فِي الْبَيْعِ أَشْيَاءُ ، فَإِنْ كَانَتْ الْآحَادُ لَا تَتَفَاوَتُ كَالْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ ، وَعَلَامَتُهُ أَنْ يُعْرَضَ بِالنَّمُوذَجِ فَيُكْتَفَى بِرُؤْيَةِ وَاحِدٍ مِنْهَا فِي سُقُوطِ الْخِيَارِ إلَّا إذَا كَانَ الْبَاقِي أَرْدَأَ مِمَّا رَأَى فَحِينَئِذٍ يَكُونُ لَهُ الْخِيَارُ : أَيْ خِيَارُ الْعَيْبِ لَا خِيَارُ الرُّؤْيَةِ ذَكَرَهُ فِي الْيَنَابِيعِ . وَعَلَّلَ فِي الْكَافِي بِأَنَّهُ إنَّمَا رَضِيَ بِالصِّفَةِ الَّتِي رَآهَا لَا بِغَيْرِهَا ، وَمُفَادُهُ أَنَّهُ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ وَهُوَ مُقْتَضَى سَوْقِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَيْ صَاحِبِ الْهِدَايَةِ وَالتَّحْقِيقُ أَنَّهُ خِيَارُ عَيْبٍ إذَا كَانَ اخْتِلَافُ الْبَاقِي يُوصِلُهُ إلَى حَدِّ الْعَيْبِ ، وَخِيَارُ رُؤْيَةٍ إذَا كَانَ لَا يُوصِلُهُ إلَى اسْمِ الْمَعِيبِ بَلْ الدُّونِ ، وَقَدْ يَجْتَمِعَانِ فِيمَا إذَا اشْتَرَى مَا لَمْ يَرَهُ فَلَمْ يَقْبِضْهُ حَتَّى ذَكَرَ لَهُ الْبَائِعُ بِهِ عَيْبًا ثُمَّ أَرَاهُ الْمَبِيعَ فِي الْحَالِ . ا هـ . وَأَقَرَّهُ فِي الْبَحْرِ . وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْبَاقِي أَرْدَأَ مِمَّا رَأَى لَا تَكْفِي رُؤْيَةُ بَعْضِهِ : أَيْ لَا يَسْقُطُ بِهَا الْخِيَارُ مُطْلَقًا ، وَإِنَّمَا يَسْقُطُ 597 بِهَا خِيَارُ الرُّؤْيَةِ فَقَطْ ، وَيَبْقَى خِيَارُ الْعَيْبِ عَلَى مَا فِي الْيَنَابِيعِ أَوْ يَبْقَى مَعَهَا خِيَارُ الرُّؤْيَةِ عَلَى مَا فِي الْكَافِي وَالتَّحْقِيقُ التَّفْصِيلُ ، وَهُوَ أَنَّهُ إنْ كَانَ الْبَاقِي مَعِيبًا يَبْقَى الْخِيَارَانِ وَإِلَّا فَخِيَارُ الرُّؤْيَةِ فَقَطْ . وَبِهَذَا التَّقْرِيرِ سَقَطَ مَا فِي النَّهْرِ حَيْثُ قَالَ : وَعِنْدِي أَنَّ مَا فِي الْكَافِي هُوَ التَّحْقِيقُ ، وَذَلِكَ أَنَّ هَذِهِ الرُّؤْيَةَ إذَا لَمْ تَكُنْ كَافِيَةً ، فَمَا الَّذِي أَسْقَطَ خِيَارَ رُؤْيَتِهِ حَتَّى انْتَقَلَ مِنْهُ إلَى خِيَارِ الْعَيْبِ فَتَدَبَّرْهُ . ا هـ .
وَهَذَا اعْتِرَاضٌ عَلَى مَا فِي الْيَنَابِيعِ . وَالْجَوَابُ أَنَّهَا قَدْ أَسْقَطَتْ خِيَارَ الرُّؤْيَةِ وَإِنَّمَا لَمْ تَكُنْ كَافِيَةً فِي لُزُومِ الْمَبِيعِ ; لِأَنَّهُ يَبْقَى مَعَهَا خِيَارُ الْعَيْبِ كَمَا قَرَّرْنَا بِهِ كَلَامَ الْيَنَابِيعِ وَعَلِمْت مَا هُوَ التَّحْقِيقُ . ثُمَّ قَالَ فِي الْفَتْحِ : ثُمَّ السُّقُوطُ بِرُؤْيَةِ الْبَعْضِ إذَا كَانَ فِي وِعَاءٍ وَاحِدٍ ، فَلَوْ فِي أَكْثَرَ فَقِيلَ : كَذَلِكَ ، وَقِيلَ : لَا بُدَّ مِنْ رُؤْيَةِ كُلِّ وِعَاءٍ وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ ; لِأَنَّ رُؤْيَةَ الْبَعْضِ تُعَرِّفُ حَالَ الْبَاقِي ، هَذَا إذَا ظَهَرَ أَنَّ مَا فِي الْوِعَاءِ الْآخَرِ مِثْلُهُ أَوْ أَجْوَدُ ، فَلَوْ أَرْدَأَ فَهُوَ عَلَى خِيَارِهِ ا هـ . [ تَنْبِيهٌ ] قَالَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ : فَإِنْ قَالَ الْمُشْتَرِي : لَمْ أَجِدْ الْبَاقِيَ عَلَى تِلْكَ الصِّفَةِ ، وَقَالَ الْبَائِعُ هُوَ عَلَى تِلْكَ الصِّفَةِ فَالْقَوْلُ لِلْبَائِعِ وَالْبَيِّنَةُ لِلْمُشْتَرِي . ا هـ . وَمِثْلُهُ فِي الْخَانِيَّةِ . وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا إذَا هَلَكَ النَّمُوذَجُ الَّذِي رَآهُ وَادَّعَى الْمُشْتَرِي مُخَالَفَةَ الْبَاقِي ، أَمَّا لَوْ كَانَ مَوْجُودًا فَإِنَّهُ يُعْرَضُ عَلَى مَنْ لَهُ خِبْرَةٌ بِذَلِكَ فَيَتَّضِحُ الْحَالُ ، لَكِنْ بَقِيَ شَيْءٌ وَهُوَ أَنَّ هَذَا إنَّمَا يَظْهَرُ لَوْ كَانَ الْمَبِيعُ حَاضِرًا مَسْتُورًا بِكِيسٍ أَوْ نَحْوِهِ ، أَمَّا لَوْ كَانَ غَائِبًا وَأَحْضَرَ لَهُ الْبَائِعُ النَّمُوذَجَ وَهَلَكَ ثُمَّ أَحْضَرَ لَهُ الْبَاقِيَ فَادَّعَى الْمُشْتَرِي أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى الصِّفَةِ الَّتِي رَآهَا فِي النَّمُوذَجِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي ; لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ ضِمْنًا كَوْنَ ذَلِكَ هُوَ الْمَبِيعَ ، بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ حَاضِرًا لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى أَنَّهُ الْمَبِيعُ وَإِنَّمَا الِاخْتِلَافُ فِي الصِّفَةِ وَبِهَذَا ظَهَرَ أَنَّ مَا بَحَثَهُ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ فِي حَوَاشِيهِ عَلَى الْفُصُولَيْنِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ هَلَكَ النَّمُوذَجُ فَالْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي لِإِنْكَارِهِ كَوْنَ الْبَاقِي هُوَ الْمَبِيعَ ضِمْنًا ، مَحْمُولٌ عَلَى مَا لَوْ كَانَ غَائِبًا كَمَا قُلْنَا وَإِلَّا خَالَفَهُ صَرِيحُ الْمَنْقُولِ كَمَا عَلِمْتَ فَاغْتَنِمْ هَذَا التَّحْرِيرَ .
( قَوْلُهُ : وَرَقِيقٍ ) أَيْ وَوَجْهِ رَقِيقٍ أَوْ أَكْثَرَ كَمَا فِي السِّرَاجِ عَبْدًا كَانَ أَوْ أَمَةً ; لِأَنَّ سَائِرَ الْأَعْضَاءِ فِي الْعَبِيدِ وَالْإِمَاءِ تَبَعٌ لِلْوَجْهِ ، وَلِذَا تَفَاوَتَتْ الْقِيمَةُ ، إذَا فُرِضَ تَفَاوُتُ الْوَجْهِ مَعَ تَسَاوِي الْأَعْضَاءِ ، وَدَلَّ كَلَامُهُ أَنَّهُ لَوْ نَظَرَ لِسَائِرِ أَعْضَائِهِ غَيْرَ الْوَجْهِ لَا يَسْقُطُ خِيَارُهُ ، وَبِهِ صَرَّحَ فِي السِّرَاجِ نَهْرٌ . وَلَا تُشْتَرَطُ رُؤْيَةُ الْكَفَّيْنِ وَاللِّسَانِ وَالْأَسْنَانِ وَالشَّعْرِ عِنْدَنَا بَحْرٌ . ( قَوْلُهُ : تُرْكَبُ ) احْتِرَازٌ عَنْ شَاةِ اللَّحْمِ أَوْ الْقُنْيَةِ وَالْبَقَرَةِ الْحَلُوبِ أَوْ النَّاقَةِ كَمَالٌ النَّهْرُ وَيَأْتِي حُكْمُهَا . ( قَوْلُهُ : وَكَفَلِهَا ) أَيْ مَعَ كَفَلِهَا بِفَتْحَتَيْنِ بِمَعْنَى الْعَجُزِ ، وَأَفَادَ أَنَّ رُؤْيَةَ الْقَوَائِمِ غَيْرُ شَرْطٍ وَهُوَ الصَّحِيحُ نَهْرٌ . ( قَوْلُهُ : فِي الْأَصَحِّ ) هُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ ، وَاكْتَفَى مُحَمَّدٌ بِرُؤْيَةِ الْوَجْهِ نَهْرٌ . ( قَوْلُهُ : وَظَاهِرِ ثَوْبٍ مَطْوِيٍّ إلَخْ ) لِأَنَّ الْبَادِيَ يُعَرِّفُ مَا فِي الطَّيِّ فَلَوْ شُرِطَ فَتْحُهُ لَتَضَرَّرَ الْبَائِعُ بِتَكَسُّرِ ثَوْبِهِ وَنُقْصَانِ بَهْجَتِهِ ، وَبِذَلِكَ يَنْقُصُ ثَمَنُهُ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ وَجْهَانِ فَلَا بُدَّ مِنْ رُؤْيَتِهِمَا ، أَوْ يَكُونَ فِي طَيِّهِ مَا يُقْصَدُ بِالرُّؤْيَةِ كَالْعَلَمِ ، قِيلَ : هَذَا فِي عُرْفِهِمْ . أَمَّا فِي عُرْفِنَا فَمَا لَمْ يَرَ بَاطِنَ الثَّوْبِ لَا يَسْقُطُ خِيَارُهُ ; لِأَنَّهُ اسْتَقَرَّ اخْتِلَافُ الْبَاطِنِ وَالظَّاهِرِ فِي الثِّيَابِ ، وَهُوَ قَوْلُ زُفَرَ . وَفِي الْمَبْسُوطِ الْجَوَابُ عَلَى مَا قَالَ : زُفَرُ فَتْحٌ وَبَحْرٌ .
قُلْتُ : وَمُقْتَضَى التَّعْلِيلِ الْأَخِيرِ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَخْتَلِفْ سَقَطَ الْخِيَارُ إلَّا إذَا ظَهَرَ بَاطِنُهُ أَرْدَأَ مِنْ ظَاهِرِهِ فَلَهُ الْخِيَارُ عَلَى مَا مَرَّ . وَبَقِيَ شَيْءٌ لَمْ أَرَ مَنْ نَبَّهَ عَلَيْهِ ، وَهُوَ مَا لَوْ كَانَ الْمَبِيعُ أَثْوَابًا مُتَعَدِّدَةً وَهِيَ مِنْ نَمَطٍ وَاحِدٍ لَا تَخْتَلِفُ عَادَةً بِحَيْثُ يُبَاعُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا بِثَمَنٍ مُتَّحِدٍ . وَيَظْهَرُ لِي أَنَّهُ يَكْفِي رُؤْيَةُ ثَوْبٍ مِنْهَا إلَّا إذَا ظَهَرَ الْبَاقِي أَرْدَأَ وَذَلِكَ ; لِأَنَّهَا تُبَاعُ بِالنَّمُوذَجِ فِي عَادَةِ التُّجَّارِ ، فَإِذَا كَانَتْ أَلْوَانًا مُخْتَلِفَةً يَنْظُرُونَ مِنْ كُلِّ لَوْنٍ إلَى ثَوْبٍ وَاحِدٍ ، بَلْ قَدْ يَقْطَعُونَ مِنْ كُلِّ لَوْنٍ قِطْعَةً 598 قَدْرَ الْأُصْبُعِ وَيُلْصِقُونَ الْقِطَعَ فِي وَرَقَةٍ ، فَيُعْلَمُ حَالُ جَمِيعِ الْأَثْوَابِ بِرُؤْيَةِ هَذِهِ الْوَرَقَةِ وَيَكُونُ طُولُ الثَّوْبِ وَعَرْضُهُ مَعْلُومًا فَإِذَا وُجِدَتْ الْأَثْوَابُ كُلُّهَا عَلَى الْحَالِ الْمَرْئِيِّ وَالْمَعْلُومِ بِلَا تَفَاوُتٍ بَيْنَهَا يَنْبَغِي أَنْ يَسْقُطَ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ ، لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ تَكُونُ بِمَنْزِلَةِ الْعَدَدِيِّ الْمُتَقَارِبِ كَالْجَوْزِ وَالْبَيْضِ ، إذْ لَا شَكَّ أَنَّهُ قَدْ يَحْصُلُ تَفَاوُتٌ بَيْنَ جَوْزَةٍ وَجَوْزَةٍ وَلَكِنَّهُ يَسِيرٌ لَا يَنْقُصُ الثَّمَنَ ، فَإِذَا كَانَ نَوْعٌ مِنْ الثِّيَابِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ لَا يَخْتَلِفُ ثَوْبٌ مِنْهَا عَنْ ثَوْبٍ اخْتِلَافًا يَنْقُصُ الثَّمَنَ عَادَةً كَانَ كَذَلِكَ وَلَا سِيَّمَا إذَا كَانَتْ الثِّيَابُ مِنْ سُدًى وَاحِدٍ ; لِأَنَّهُ دَاخِلٌ تَحْتَ قَوْلِ الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا : إنَّهُ يُكْتَفَى بِرُؤْيَةِ مَا يَدُلُّ عَلَى الْعِلْمِ بِالْمَقْصُودِ .
وَفِي الزَّيْلَعِيِّ : لَوْ كَانَ أَشْيَاءُ لَا تَتَفَاوَتُ آحَادُهُ كَالْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ ، وَعَلَامَتُهُ أَنْ يُعْرَضَ بِالنَّمُوذَجِ يُكْتَفَى بِرُؤْيَةِ بَعْضِهِ لِجَرَيَانِ الْعَادَةِ بِالِاكْتِفَاءِ بِالْبَعْضِ فِي الْجِنْسِ الْوَاحِدِ وَلِوُقُوعِ الْعِلْمِ بِهِ بِالْبَاقِي إلَّا إذَا كَانَ الْبَاقِي أَرْدَأَ فَلَهُ الْخِيَارُ فِيهِ وَفِيمَا رَأَى ، وَإِنْ كَانَ آحَادُهُ تَتَفَاوَتُ وَهُوَ الَّذِي لَا يُبَاعُ بِالنَّمُوذَجِ كَالثِّيَابِ وَالدَّوَابِّ وَالْعَبِيدِ فَلَا بُدَّ مِنْ رُؤْيَةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ أَفْرَادِهِ ; لِأَنَّهُ بِرُؤْيَةِ بَعْضِهَا لَا يَقَعُ الْعِلْمُ بِالْبَاقِي لِلتَّفَاوُتِ . ا هـ . أَيْ لِلتَّفَاوُتِ الْفَاحِشِ بَيْنَ عَبْدٍ وَعَبْدٍ وَثَوْبٍ وَثَوْبٍ ، لَكِنَّهُ جَعَلَ الْمَنَاطَ فِي الْفَرْقِ تَفَاوُتَ الْآحَادِ وَعَدَمَهُ وَعَرْضَهُ فِي الْعُرْفِ بِالنَّمُوذَجِ وَعَدَمَهُ فَيَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَوْ كَانَ نَوْعٌ مِنْ الثِّيَابِ لَا تَتَفَاوَتُ آحَادُهُ ، وَيُعْرَضُ بِالنَّمُوذَجِ فِي الْعَادَةِ كَمَا قُلْنَا فَهُوَ فِي حُكْمِ الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ . وَذَكَرَ فِي الْهِدَايَةِ أَنَّهُ يَجُوزُ السَّلَمُ فِي الْمَذْرُوعَاتِ ; لِأَنَّهُ يُمْكِنُ ضَبْطُهَا بِذِكْرِ الذَّرْعِ وَالصِّفَةِ وَالصَّنْعَةِ لَا فِي الْحَيَوَانِ ; لِأَنَّ فِيهِ تَفَاوُتًا فَاحِشًا فِي الْمَالِيَّةِ بِاعْتِبَارِ الْمَعَانِي الْبَاطِنَةِ فَيُفْضِي إلَى الْمُنَازَعَةِ ، بِخِلَافِ الثِّيَابِ ; لِأَنَّهُ مَصْنُوعُ الْعِبَادِ فَقَلَّمَا يَتَفَاوَتُ الثَّوْبَانِ إذَا نُسِجَا عَلَى مِنْوَالٍ وَاحِدٍ . ا هـ . وَمُرَادُهُ أَنَّهُمَا يَتَفَاوَتَانِ قَلِيلًا كَمَا فِي الْفَتْحِ أَيْ بِحَيْثُ لَا يُعْتَبَرُ عَادَةً وَلَا يُفْضِي إلَى الْمُنَازَعَةِ ، فَقَدْ اغْتَفَرُوا التَّفَاوُتَ الْيَسِيرَ فِي السَّلَمِ الْوَارِدِ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ ; لِأَنَّهُ بَيْعٌ مَعْدُومٌ ، فَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ هُنَا كَذَلِكَ ، وَلِهَذَا اُكْتُفِيَ فِي الْعَدَدِيِّ الْمُتَقَارِبِ بِرُؤْيَةِ الْبَعْضِ فِي الصَّحِيحِ خِلَافًا لِلْكَرْخِيِّ ، هَذَا مَا ظَهَرَ لِي بَحْثًا .
( قَوْلُهُ : وَقَالَ : زُفَرُ إلَخْ ) قَالَ فِي النَّهْرِ : قِيلَ : هَذَا قَوْلُ زُفَرَ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى ، وَاكْتَفَى الثَّلَاثَةُ بِرُؤْيَةِ خَارِجِهَا وَكَذَا بِرُؤْيَةِ صَحْنِهَا وَالْأَصَحُّ أَنَّ هَذَا بِنَاءٌ عَلَى عَادَتِهِمْ فِي الْكُوفَةِ أَوْ بَغْدَادَ فَإِنَّ دُورَهُمْ لَمْ تَكُنْ مُتَفَاوِتَةً إلَّا فِي الْكِبَرِ وَالصِّغَرِ وَكَوْنِهَا جَدِيدَةً أَوْ لَا ، فَأَمَّا فِي دِيَارِنَا فَهِيَ مُتَفَاوِتَةٌ . قَالَ الشَّارِحُ الزَّيْلَعِيُّ : لِأَنَّ بُيُوتَ الشَّتْوِيَّةِ وَالصَّيْفِيَّةِ وَالْعُلْوِيَّةِ وَالسُّفْلِيَّةِ مَرَافِقَهَا وَمَطَابِخَهَا وَسُطُوحَهَا مُخْتَلِفَةٌ فَلَا بُدَّ مِنْ رُؤْيَةِ ذَلِكَ كُلِّهِ فِي الْأَظْهَرِ . وَفِي الْفَتْحِ : وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَبَرُ فِي دِيَارِ مِصْرَ وَالشَّامِ وَالْعِرَاقِ ، وَبِهَذَا عُرِفَ أَنَّ كَوْنَ مَا فِي الْكِتَابِ قَوْلَ زُفَرَ كَمَا ظَنَّهُ بَعْضُهُمْ غَيْرُ وَاقِعٍ مَوْقِعَهُ ; لِأَنَّهُ كَانَ فِي زَمَانِهِمْ ، وَلَمْ يَكْتَفِ بِرُؤْيَةِ الْخَارِجِ فَكَانَ مَذْهَبُهُ عَدَمَ الِاكْتِفَاءِ بِهِ مُطْلَقًا . ا هـ . كَلَامُ النَّهْرِ . وَحَاصِلُهُ أَنَّ أَئِمَّتَنَا الثَّلَاثَةَ اكْتَفَوْا بِرُؤْيَةِ خَارِجِ الْبُيُوتِ وَصَحْنِ الدَّارِ لِكَوْنِهَا غَيْرَ مُتَفَاوِتَةٍ فِي زَمَنِهِمْ وَزُفَرُ كَانَ فِي زَمَانِهِمْ وَقَدْ خَالَفَهُمْ ، فَعُلِمَ أَنَّهُ قَائِلٌ بِاشْتِرَاطِ رُؤْيَةِ دَاخِلِهَا وَإِنْ لَمْ تَتَفَاوَتْ ، وَهَذَا خِلَافُ مَا صَحَّحُوهُ مِنْ اشْتِرَاطِ رُؤْيَةِ دَاخِلِهَا فِي دِيَارِنَا لِتَفَاوُتِهَا فَيَكُونُ اخْتِلَافَ عَصْرٍ وَزَمَانٍ . أَمَّا خِلَافُ زُفَرَ فَهُوَ اخْتِلَافُ حُجَّةٍ وَبُرْهَانٍ لَا اخْتِلَافُ عَصْرٍ وَزَمَانٍ .
( قَوْلُهُ : وَمِثْلُهُ الْكَرْمُ وَالْبُسْتَانُ ) فَلَا بُدَّ فِي الْبُسْتَانِ مِنْ رُؤْيَةِ ظَاهِرِهِ وَبَاطِنِهِ ، وَفِي الْكَرْمِ لَا بُدَّ مِنْ رُؤْيَةِ الْعِنَبِ مِنْ كُلِّ نَوْعٍ شَيْئًا ، وَفِي الرُّمَّانِ لَا بُدَّ مِنْ رُؤْيَةِ الْحُلْوِ وَالْحَامِضِ ، وَفِي الثِّمَارِ عَلَى رُءُوسِ الْأَشْجَارِ تُعْتَبَرُ رُؤْيَةُ جَمِيعِهَا ، بِخِلَافِ الْمَوْضُوعَةِ عَلَى الْأَرْضِ بَحْرٌ . وَذَكَرَ فِي فَصْلِ مَا يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ تَبَعًا اشْتَرَى الثِّمَارَ عَلَى 599 رُءُوسِ الْأَشْجَارِ فَرَأَى مِنْ كُلِّ شَجَرَةٍ بَعْضَهَا يَثْبُتُ لَهُ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ ا هـ . وَهَذَا يُنَافِي مَا ذَكَرَهُ فِي الْكَرْمِ ، وَلَعَلَّهُ يُفَرِّقُ بَيْنَ مَا إذَا اشْتَرَى الشَّجَرَ بِثَمَرِهِ فَيَكْفِي أَنْ يَرَى مِنْ كُلِّ نَوْعٍ شَيْئًا وَبَيْنَ مَا إذَا اشْتَرَى الثَّمَرَ مَقْصُودًا . فَتَأَمَّلْ . ( قَوْلُهُ : شَاةِ قُنْيَةٌ ) هِيَ الَّتِي تُحْبَسُ فِي الْبُيُوتِ لِأَجْلِ النِّتَاجِ ، مِنْ اقْتَنَيْتُهُ اتَّخَذْتُهُ لِنَفْسِي قُنْيَةٌ أَيْ لِلنَّسْلِ لَا لِلتِّجَارَةِ بَحْرٌ ، فَقَوْلُهُ : لِلدَّرِّ وَالنَّسْلِ تَفْسِيرٌ لَهَا . ( قَوْلُهُ : مَعَ ضَرْعِهَا ) قَالَ : فِي الْبَحْرِ بَعْدَ عَزْوِهِ لِلظَّهِيرِيَّةِ فَلْيُحْفَظْ ، فَإِنَّ فِي بَعْضِ الْعِبَارَاتِ مَا يُوهِمُ الِاقْتِصَارَ عَلَى رُؤْيَةِ ضَرْعِهَا ا هـ . لَكِنْ فِي النَّهْرِ الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَوْ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ كَفَاهُ كَمَا جَزَمَ بِهِ غَيْرُ وَاحِدٍ . ( قَوْلُهُ : وَشَمُّ مَشْمُومٍ ) وَفِي دُفُوفِ الْمَغَازِي لَا بُدَّ مِنْ سَمَاعِ صَوْتِهَا لِأَنَّ الْعِلْمَ بِالشَّيْءِ يَقَعُ بِاسْتِعْمَالِ آلَةِ إدْرَاكِهِ وَلَا يَسْقُطُ خِيَارُهُ حَتَّى يُدْرِكَهُ زَيْلَعِيٌّ . ( قَوْلُهُ : لِوُجُودِ الْحَائِلِ ) فَهُوَ لَمْ يَرَ الدُّهْنَ حَقِيقَةً .
وَفِي التُّحْفَةِ : لَوْ نَظَرَ فِي الْمِرْآةِ فَرَأَى الْمَبِيعَ ، قَالُوا لَا يَسْقُطُ خِيَارُهُ ; لِأَنَّهُ مَا رَأَى عَيْنَهُ بَلْ مِثَالَهُ . وَلَوْ اشْتَرَى سَمَكًا فِي مَاءٍ يُمْكِنُ أَخْذُهُ بِلَا اصْطِيَادٍ فَرَآهُ فِيهِ ، قِيلَ : يَسْقُطُ خِيَارُهُ ; لِأَنَّهُ رَأَى عَيْنَ الْمَبِيعِ ، وَقِيلَ : لَا ; لِأَنَّهُ لَا يُرَى فِي الْمَاءِ عَلَى حَالِهِ بَلْ يُرَى أَكْبَرَ مِمَّا كَانَ فَهَذِهِ الرُّؤْيَةُ لَا تُعَرِّفُ الْمَبِيعَ بَحْرٌ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث