رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الرابع
الصفحة 4747 · ص. المطبوع 600 · الشرح
( قَوْلُهُ : وَكَفَى رُؤْيَةُ وَكِيلِ قَبْضٍ وَشِرَاءٍ ) فَلَا خِيَارَ لَهُ وَلَا لِمُوَكِّلِهِ وَهَذَا لَوْ بِشِرَاءِ شَيْءٍ لَا بِعَيْنِهِ . فَفِي الْمُعَيَّنِ : لَيْسَ لِلْوَكِيلِ خِيَارُ رُؤْيَةٍ ، وَإِذَا شَرَى مَا رَآهُ مُوَكِّلُهُ وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ الْوَكِيلُ فَلَهُ الْخِيَارُ إذَا لَمْ يَرَهُ كَمَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ ، وَاحْتُرِزَ عَمَّا لَوْ وَكَّلَهُ بِالرُّؤْيَةِ مَقْصُودًا وَقَالَ : إنْ رَضِيتَهُ فَخُذْهُ لَا يَصِحُّ وَلَا تَصِيرُ رُؤْيَتُهُ : كَرُؤْيَةِ مُوَكِّلِهِ جَامِعُ الْفُصُولَيْنِ . قَالَ فِي الْبَحْرِ : لِأَنَّهَا مِنْ الْمُبَاحَاتِ لَا تَتَوَقَّفُ عَلَى تَوْكِيلٍ إلَّا إذَا فَوَّضَ إلَيْهِ الْفَسْخَ وَالْإِجَازَةَ لِمَا فِي الْمُحِيطِ : وَكَّلَهُ بِالنَّظَرِ إلَى مَا شَرَاهُ وَلَمْ يَرَهُ ، إنْ رَضِيَ يَلْزَمُ الْعَقْدُ ، وَإِنْ لَمْ يَرْضَ يُفْسَخُ يَصِحُّ ; لِأَنَّهُ جَعَلَ الرَّأْيَ وَالنَّظَرَ إلَيْهِ فَيَصِحُّ كَمَا لَوْ فَوَّضَ الْفَسْخَ وَالْإِجَازَةَ إلَيْهِ فِي الْبَيْعِ بِشَرْطِ الْخِيَارِ . ا هـ . قَالَ : فِي النَّهْرِ : وَدَلَّ كَلَامُهُ أَنَّ رُؤْيَتَهُ قَبْلَ التَّوْكِيلِ بِهِ لَا أَثَرَ لَهَا فَلَا يَسْقُطُ بِهَا الْخِيَارُ كَمَا فِي الْفَتْحِ وَغَيْرِهِ . ( قَوْلُهُ : لَا رُؤْيَةُ رَسُولِ الْمُشْتَرِي ) سَوَاءٌ كَانَ رَسُولًا بِالْقَبْضِ أَوْ بِالشِّرَاءِ زَيْلَعِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَبَيَانُهُ فِي الدُّرَرِ ) حَيْثُ قَالَ : اعْلَمْ أَنَّ هَهُنَا وَكِيلًا بِالشِّرَاءِ وَوَكِيلًا بِالْقَبْضِ وَرَسُولًا . وَصُورَةُ التَّوْكِيلِ بِالشِّرَاءِ أَنْ يَقُولَ كُنْ وَكِيلًا عَنِّي بِشِرَاءِ كَذَا ، وَصُورَةُ التَّوْكِيلِ بِالْقَبْضِ أَنْ يَقُولَ كُنْ وَكِيلًا عَنِّي بِقَبْضِ مَا اشْتَرَيْتُهُ وَمَا رَأَيْتُهُ .
وَصُورَةُ الرِّسَالَةِ أَنْ يَقُولَ كُنْ رَسُولًا عَنِّي بِقَبْضِهِ فَرُؤْيَةُ الْوَكِيلِ الْأَوَّلِ تُسْقِطُ الْخِيَارَ بِالْإِجْمَاعِ ، وَرُؤْيَةُ الثَّانِي تُسْقِطُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى إذَا قَبَضَهُ نَاظِرًا إلَيْهِ فَحِينَئِذٍ لَيْسَ لَهُ وَلَا لِلْمُوَكِّلِ أَنْ يَرُدَّ إلَّا بِعَيْبٍ . وَأَمَّا إذَا قَبَضَهُ مَسْتُورًا ثُمَّ رَآهُ فَأَسْقَطَ الْخِيَارَ فَإِنَّهُ لَا يَسْقُطُ ; لِأَنَّهُ لَمَّا قَبَضَهُ مَسْتُورًا انْتَهَى التَّوْكِيلُ بِالْقَبْضِ النَّاقِصِ فَلَا يَمْلِكُ إسْقَاطَهُ قَصْدًا لِصَيْرُورَتِهِ أَجْنَبِيًّا ، وَإِنْ أَرْسَلَ رَسُولًا بِقَبْضِهِ فَقَبَضَهُ بَعْدَمَا رَآهُ فَلِلْمُشْتَرِي أَنْ يَرُدَّهُ . وَقَالَا : الْوَكِيلُ بِالْقَبْضِ وَالرَّسُولُ سَوَاءٌ فِي أَنَّ قَبْضَهُمَا بَعْدَ الرُّؤْيَةِ لَا يُسْقِطُ خِيَارَ الْمُشْتَرِي ا هـ . ح قَالَ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ : وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ ، وَمَا الْخِلَافُ إلَّا فِي نَظَرِ الْوَكِيلِ بِالْقَبْضِ حَالَةَ قَبْضِهِ لَا فِي نَظَرِهِ السَّابِقِ عَلَى قَبْضِهِ وَلَا الْمُتَأَخِّرِ عَنْهُ كَمَا فِي التَّبْيِينِ . ا هـ .
ط 600 تَنْبِيهٌ ] : نَقَلَ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْفَوَائِدِ أَنَّ صُورَةَ الرِّسَالَةِ أَنْ يَقُولَ كُنْ رَسُولًا عَنِّي فِي قَبْضِهِ أَوْ أَمَرْتُكَ بِقَبْضِهِ أَوْ أَرْسَلْتُكَ لِتَقْبِضَهُ أَوْ قُلْ لِفُلَانٍ أَنْ يَدْفَعَ الْمَبِيعَ إلَيْكَ ، وَقِيلَ : لَا فَرْقَ بَيْنَ الرَّسُولِ وَالْوَكِيلِ فِي فَصْلِ الْأَمْرِ ، بِأَنْ قَالَ : اقْبِضْ الْمَبِيعَ فَلَا يَسْقُطُ الْخِيَارُ ا هـ . وَذَكَرَ فِي الْبَحْرِ مِنْ كِتَابِ الْوَكَالَةِ عَنْ الْبَدَائِعِ أَنَّ الْإِيجَابَ مِنْ الْمُوَكِّلِ أَنْ يَقُولَ وَكَّلْتُكَ بِكَذَا أَوْ افْعَلْ كَذَا أَوْ أَذِنْتُ لَكَ أَنْ تَفْعَلَ كَذَا وَنَحْوَهُ . ا هـ . فَهَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْأَمْرَ وَالْإِذْنَ تَوْكِيلٌ ، لَكِنْ ذَكَرَ هُنَاكَ عَنْ الْوَلْوَالِجيَّةِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ تَوْكِيلٌ إذَا دَلَّ عَلَى إنَابَةِ الْمَأْمُورِ مَنَابَ الْآمِرِ ، وَسَيَأْتِي تَحْرِيرُهُ هُنَاكَ إنْ شَاءَ اللَّهُ - تَعَالَى - ، وَكَتَبْتُ هُنَا فِي تَنْقِيحِ الْحَامِدِيَّةِ بَعْضَ ذَلِكَ فَرَاجِعْهُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث