رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الخامس
الصفحة 4793 · الشرح
مَطْلَبٌ مُهِمٌّ .
قَبَضَ مِنْ غَرِيمِهِ دَرَاهِمَ فَوَجَدَهَا زُيُوفًا فَرَدَّهَا عَلَيْهِ بِلَا قَضَاءٍ وَذَكَرَ فِي الظَّهِيرِيَّةِ : وَعَلَى هَذَا إذَا قَبَضَ رَجُلٌ دَرَاهِمَ عَلَى رَجُلٍ وَقَضَاهَا مِنْ غَرِيمِهِ فَوَجَدَهَا الْغَرِيمُ زُيُوفًا فَرَدَّهَا عَلَيْهِ بِلَا قَضَاءٍ فَلَهُ رَدُّهَا عَلَى الْأَوَّلِ . ا هـ ، وَمَا ذَكَرَهُ فِي الظَّهِيرِيَّةِ أَفْتَى بِهِ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ تَبَعًا فِي فَتَاوَى قَارِئِ الْهِدَايَةِ وَفَتَاوَى ابْنِ نُجَيْمٍ ، وَهَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ أَقَرَّ بِقَبْضِ حَقِّهِ أَوْ الثَّمَنِ أَوْ الدَّيْنِ ، فَلَوْ أَقَرَّ بِذَلِكَ ثُمَّ جَاءَ لِيَرُدَّهُ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ لِتَنَاقُضِهِ كَمَا أَوْضَحَ ذَلِكَ الْعَلَّامَةُ الطَّرَسُوسِيُّ فِي أَنْفَعْ الْوَسَائِلِ ، وَلَخَّصْت ذَلِكَ فِي تَنْقِيحِ الْحَامِدِيَّةِ .
وَبَقِيَ مَا إذَا تَصَرَّفَ فِيهِ الْقَابِضُ بَعْدَ عِلْمِهِ بِعَيْبِهِ فَإِنَّهُ لَا يَرُدُّهُ إذَا رُدَّ عَلَيْهِ ، لِمَا فِي الْقُنْيَةِ بِرَمْزِ الْقَاضِي عَبْدِ الْجَبَّارِ إذَا أَخَذَ مِنْ دَيْنِهِ دِينَارًا فَجَعَلَهُ فِي الرَّوْثِ لِيَرُوجَ أَوْ جَعَلَ الدِّرْهَمَ فِي الْبَصَلِ وَنَحْوِهِ لَيْسَ لَهُ الرَّدُّ كَمَا لَوْ دَاوَى عَيْبَ مَشْرِيِّهِ لَيْسَ لَهُ الرَّدُّ . ا هـ فَلْيُحْفَظْ ، لَكِنْ سَيَذْكُرُ الشَّارِحُ مِنْ مَوَانِعِ الرَّدِّ الْعَرْضَ عَلَى الْبَيْعِ إلَّا الدَّرَاهِمَ إذَا وَجَدَهَا زُيُوفًا فَعَرَضَهَا عَلَى الْبَيْعِ فَلَيْسَ بِرِضًا ، وَسَيَذْكُرُهُ أَيْضًا فِي آخَرِ مُتَفَرِّقَاتِ الْبُيُوعِ وَعَلَّلَهُ فِي الْبَحْرِ بِأَنَّ حَقَّهُ فِي الْجِيَادِ فَلَمْ تَدْخُلْ الزُّيُوفُ فِي مِلْكِهِ ، لَكِنْ صَرَّحُوا بِأَنَّهُ لَوْ تَجَوَّزَ بِهَا مَلَكَهَا وَصَارَتْ عَيْنَ حَقِّهِ فَصَارَ الْحَاصِلُ أَنَّهُ لَوْ رَضِيَ بِهَا امْتَنَعَ الرَّدُّ وَإِلَّا فَلَهُ رَدُّهَا وَإِنْ عَرَضَهَا عَلَى الْبَيْعِ وَبِهِ يَظْهَرُ أَنَّ عَرْضَهَا عَلَى الْبَيْعِ لَا يَكُونُ دَلِيلَ الرِّضَا بِهَا فَيُحْمَلُ مَا مَرَّ عَنْ الْقُنْيَةِ عَلَى مَا إذَا رَضِيَ بِهَا صَرِيحًا فَلْيُتَأَمَّلْ ، وَسَيَأْتِي فِي مُتَفَرِّقَاتِ الْبُيُوعِ مَتْنًا وَشَرْحًا لَوْ قَبَضَ زَيْفًا بَدَلَ جَيِّدٍ كَانَ لَهُ عَلَى آخَرَ جَاهِلًا بِهِ ، فَلَوْ عَلِمَ وَأَنْفَقَهُ كَانَ قَضَاءً اتِّفَاقًا وَنَفَقَ أَوْ أَنْفَقَهُ فَهُوَ قَضَاءٌ لِحَقِّهِ ، فَلَوْ قَائِمًا رَدَّهُ اتِّفَاقًا . وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ : إذَا لَمْ يَعْلَمْ يَرُدُّ مِثْلَ زَيْفِهِ وَيَرْجِعُ بِجَيِّدِهِ اسْتِحْسَانًا كَمَا لَوْ كَانَتْ سَتُّوقَةً أَوْ نَبَهْرَجَةً وَاخْتَارُوهُ لِلْفَتْوَى . ا هـ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث