رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الخامس
الصفحة 4881 · ص. المطبوع 62 · الشرح
( قَوْلُهُ وَبَيْعُ طَيْرٍ ) جَمْعُ طَائِرٍ ، وَقَدْ يَقَعُ عَلَى الْوَاحِدِ وَالْجَمْعُ طُيُورٌ وَأَطْيَارٌ بَحْرٌ عَنْ الْقَامُوسِ ( قَوْلُهُ لَا يَرْجِعُ بَعْدَ إرْسَالِهِ مِنْ يَدِهِ ) أَشَارَ إلَى أَنَّهُ مَمْلُوكٌ لَهُ وَلَكِنَّ عِلَّةَ الْفَسَادِ كَوْنُهُ غَيْرَ مَقْدُورِ التَّسْلِيمِ ، فَلَوْ سَلَّمَهُ بَعْدَ الْبَيْعِ لَا يَعُودُ إلَى الْجَوَازِ عِنْدَ مَشَايِخِ بَلْخٍ . وَعَلَى قَوْلِ الْكَرْخِيِّ يَعُودُ ، وَكَذَا عَنْ الطَّحَاوِيِّ ، وَأَطْلَقَهُ فَشَمَلَ مَا إذَا كَانَ الطَّيْرُ مَبِيعًا أَوْ ثَمَنًا بَحْرٌ ( قَوْلُهُ أَمَّا قَبْلَ صَيْدِهِ فَبَاطِلٌ أَصْلًا ) يَنْبَغِي أَنْ يَجْرِيَ فِيهِ الْكَلَامُ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي السَّمَكِ ( قَوْلُهُ صَحَّ ) ذَكَرَهُ فِي الْهِدَايَةِ وَالْخَانِيَّةِ ، وَكَذَا فِي الذَّخِيرَةِ عَنْ الْمُنْتَقَى بَحْرٌ . قَالَ فِي الْفَتْحِ ; لِأَنَّ الْمَعْلُومَ عَادَةً كَالْوَاقِعِ ، وَتَجْوِيزُ كَوْنِهَا لَا تَعُودُ أَوْ عُرُوضُ عَدَمِ عَوْدِهَا لَا يَمْنَعُ جَوَازَ الْبَيْعِ كَتَجْوِيزِ هَلَاكِ الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ ، ثُمَّ إذَا عَرَضَ الْهَلَاكُ انْفَسَخَ ، كَذَا هُنَا إذَا فُرِضَ وُقُوعُ عَدَمِ الْمُعْتَادِ مِنْ عَوْدِهَا قَبْلَ الْقَبْضِ انْفَسَخَ ا هـ ( قَوْلُهُ وَقِيلَ لَا ) فِي الْبَحْرِ والشرنبلالية أَنَّهُ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ ( قَوْلُهُ وَرَجَّحَهُ فِي النَّهْرِ ) حَيْثُ ذَكَرَ مَا مَرَّ عَنْ الْفَتْحِ ثُمَّ قَالَ : وَأَقُولُ فِيهِ نَظَرٌ ; لِأَنَّ مِنْ شُرُوطِ صِحَّةِ الْبَيْعِ : الْقُدْرَةَ عَلَى التَّسْلِيمِ عَقِبَهُ وَلِذَا لَمْ يَجُزْ بَيْعُ الْآبِقِ ا هـ . 62 قَالَ ح : أَقُولُ : فَرْقُ مَا بَيْنَ الْحَمَامِ وَالْآبِقِ ، فَإِنَّ الْعَادَةَ لَمْ تَقْضِ بِعَوْدِهِ غَالِبًا ، بِخِلَافِ الْحَمَامِ ، وَمَا ادَّعَاهُ مِنْ اشْتِرَاطِ الْقُدْرَةِ عَلَى التَّسْلِيمِ عَقِبَهُ ، إنْ أَرَادَ بِهِ الْقُدْرَةَ حَقِيقَةً فَهُوَ مَمْنُوعٌ ، وَإِلَّا لَاشْتُرِطَ حُضُورَ الْمَبِيعِ مَجْلِسَ الْعَقْدِ وَأَحَدٌ لَا يَقُولُ بِهِ ، وَإِنْ أَرَادَ بِهِ الْقُدْرَةَ حُكْمًا كَمَا ذَكَرَهُ بَعْدَ هَذَا ، فَمَا نَحْنُ فِيهِ كَذَلِكَ لِحُكْمِ الْعَادَةِ بِعَوْدِهِ ا هـ .
قُلْت : وَهُوَ وَجِيهٌ فَهُوَ نَظِيرُ الْعَبْدِ الْمُرْسَلِ فِي حَاجَةِ الْمَوْلَى فَإِنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُهُ ، وَعَلَّلُوهُ بِأَنَّهُ مَقْدُورَ التَّسْلِيمِ وَقْتَ الْعَقْدِ حُكْمًا إذْ الظَّاهِرُ عَوْدُهُ ، وَلَوْ أَبَقَ بَعْدَ الْبَيْعِ قَبْلَ الْقَبْضِ خُيِّرَ الْمُشْتَرِي فِي فَسْخِ الْعَقْدِ كَمَا فِي الْبَحْرِ وَهُنَا كَذَلِكَ ، لَكِنْ لِيُنْظَرْ مَتَى يُحْكَمُ بِفَسْخِ الْعَقْدِ لِعَدَمِ عَوْدِ ذَلِكَ الطَّائِرِ فَإِنَّهُ مَا دَامَ مُحْتَمَلُ الْحَيَاةِ يُحْتَمَلُ عَوْدُهُ . [ تَنْبِيهٌ ] فِي الذَّخِيرَةِ : بَاعَ بُرْجَ حَمَامٍ ، فَإِنْ لَيْلًا جَازَ ، وَلَوْ نَهَارًا فَلَا ; لِأَنَّ بَعْضَهُ يَكُونُ خَارِجَ الْبَيْتِ فَلَا يُمْكِنُ أَخْذُهُ إلَّا بِالِاحْتِيَالِ ا هـ . وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ تَأَمَّلْ . ، وَفِيهِ أَلْغَزَ بَعْضُهُمْ فَقَالَ : ﴿﴾ يَا إمَامًا فِي فِقْهِ نُعْمَانَ أَضْحَى ﴿﴾ ﴿﴾ حَائِزَ السَّبْقِ مُفْرَدًا لَا يُجَارَى ﴿﴾ ﴿﴾ أَيُّ بَيْتٍ يَجُوزُ بَيْعُكَ إيَّا ﴿﴾ ﴿﴾ هـ بِلَيْلٍ وَلَا يَجُوزُ نَهَارَا ﴿﴾ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث