رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الخامس
الصفحة 4889 · ص. المطبوع 66 · الشرح
( قَوْلُهُ وَالْمُزَابَنَةُ ) مِنْ الزَّبْنِ : وَهُوَ الدَّفْعُ ; لِأَنَّهَا تُؤَدِّي إلَى النِّزَاعِ وَالْمُدَافَعَةِ كَمَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الْفَائِقِ ( قَوْلُهُ مِثْلُ كَيْلِهِ تَقْدِيرًا ) أَيْ بِأَنْ يُقَدَّرَ الرُّطَبُ الَّذِي عَلَى النَّخْلِ بِمِقْدَارِ مِائَةِ صَاعٍ مَثَلًا بِطَرِيقِ الظَّنِّ وَالْحَزْرِ فَيَبِيعُهُ بِقَدْرِهِ مِنْ التَّمْرِ ( قَوْلُهُ وَمِثْلُهُ الْعِنَبُ ) أَيْ عَلَى الْكَرْمِ ( قَوْلُهُ وَلِشُبْهَةِ الرِّبَا ) ; لِأَنَّهُ بَيْعُ مَكِيلٍ بِمَكِيلٍ مِنْ جِنْسِهِ مَعَ احْتِمَالِ عَدَمِ الْمُسَاوَاةِ بَيْنَهُمَا بِالْكَيْلِ ( قَوْلُهُ فَلَوْ لَمْ يَكُنْ أَيْ ) مَا بِيعَ بِالتَّمْرِ الْمَقْطُوعِ . قَالَ فِي الْبَحْرِ : ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ تَعْرِيفَ الْمُزَابَنَةِ بِأَنَّهَا بَيْعُ الثَّمَرِ بِالتَّمْرِ : أَيْ بِالْمُثَلَّثَةِ فِي الْأَوَّلِ وَالْمُثَنَّاةِ فِي الثَّانِي خِلَافُ التَّحْقِيقِ ، وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ بَيْعُ الرُّطَبِ بِتَمْرٍ إلَخْ ; لِأَنَّ الثَّمَرَ بِالْمُثَلَّثَةِ حَمْلُ الشَّجَرِ رُطَبًا أَوْ غَيْرَهُ ، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ رُطَبًا جَازَ لِاخْتِلَافِ الْجِنْسِ ، وَلَوْ كَانَ الرُّطَبُ عَلَى الْأَرْضِ كَالتَّمْرِ لَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ مُتَسَاوِيًا عِنْدَ الْعُلَمَاءِ إلَّا أَبَا حَنِيفَةَ لِمَا سَيَأْتِي فِي بَابِ الرِّبَا . ا هـ ( قَوْلُهُ فَنَهَى عَنْهَا كُلِّهَا ) فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ { ۝ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ الْمُلَامَسَةِ وَالْمُنَابَذَةِ } زَادَ مُسْلِمٌ أَمَّا الْمُلَامَسَةُ : فَأَنْ يَلْمِسَ كُلٌّ مِنْهُمَا ثَوْبَ صَاحِبِهِ بِغَيْرِ تَأَمُّلٍ لِيَلْزَمَ اللَّامِسَ الْبَيْعُ مِنْ غَيْرِ خِيَارٍ لَهُ عِنْدَ الرُّؤْيَةِ ، وَهَذَا بِأَنْ يَكُونَ مَثَلًا فِي ظُلْمَةٍ أَوْ يَكُونَ الثَّوْبُ مَطْوِيًّا مَرْئِيًّا يَتَّفِقَانِ عَلَى أَنَّهُ إذَا لَمَسَهُ فَقَدْ بَاعَهُ مِنْهُ ، وَفَسَادُهُ لِتَعْلِيقِ التَّمْلِيكِ عَلَى أَنَّهُ مَتَى لَمَسَهُ وَجَبَ الْبَيْعُ وَسَقَطَ خِيَارُ الْمَجْلِسِ : وَالْمُنَابَذَةُ : أَنْ يَنْبِذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثَوْبَهُ إلَى الْآخَرِ وَلَا يَنْظُرَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إلَى ثَوْبِ صَاحِبِهِ عَلَى جَعْلِ النَّبْذِ بَيْعًا ، وَهَذِهِ كَانَتْ بُيُوعًا يَتَعَارَفُونَهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ ; وَكَذَا إلْقَاءُ الْحَجَرِ أَنْ يُلْقِيَ حَصَاةً وَثَمَّةَ أَثْوَابٍ فَأَيُّ ثَوْبٍ وَقَعَ عَلَيْهِ كَانَ الْمَبِيعَ بِلَا تَأَمُّلٍ وَرُؤْيَةٍ ، وَلَا خِيَارَ بَعْدَ ذَلِكَ ، وَلَا بُدَّ أَنْ يَسْبِقَ تَرَاوُضَهُمَا عَلَى الثَّمَنِ ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ الْمَبِيعِ مُعَيَّنًا أَوْ غَيْرَ مُعَيَّنٍ . وَمَعْنَى النَّهْيِ مَا فِي كُلٍّ مِنْ الْجَهَالَةِ وَتَعْلِيقِ التَّمْلِيكِ بِالْخَطَرِ فَإِنَّهُ فِي مَعْنَى إذَا وَقَعَ حَجَرِي عَلَى ثَوْبٍ فَقَدْ بِعْتُهُ مِنْكَ أَوْ بِعْتنِيهِ بِكَذَا أَوْ إذَا نَبَذْته أَوْ لَمَسْته كَذَا فِي الْفَتْحِ . وَذَكَرَ فِي الدُّرَرِ أَنَّ النَّهْيَ عَنْ إلْقَاءِ الْحَجَرِ أُلْحِقَ 66 بِالْأَوَّلَيْنِ دَلَالَةً ( قَوْلُهُ لِوُجُودِ الْقِمَارِ ) أَيْ بِسَبَبِ تَعْلِيقِ التَّمْلِيكِ بِأَحَدِ هَذِهِ الْأَفْعَالِ . ا هـ . ح ( قَوْلُهُ إنْ سَبَقَ ذِكْرُ الثَّمَنِ ) عِبَارَةُ الْبَحْرِ : وَلَا بُدَّ فِي هَذِهِ الْبُيُوعِ أَنْ يَسْبِقَ الْكَلَامُ مِنْهُمَا عَلَى الثَّمَنِ . ا هـ أَيْ لِتَكُونَ عِلَّةُ الْفَسَادِ مَا ذَكَرَ وَإِلَّا كَانَ الْفَسَادُ لِعَدَمِ ذِكْرِ الثَّمَنِ إنْ سَكَتَا عَنْهُ ، لِمَا مَرَّ أَنَّ الْبَيْعَ مَعَ نَفْيِ الثَّمَنِ بَاطِلٌ وَمَعَ السُّكُوتِ عَنْهُ فَاسِدٌ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث