رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الخامس
الصفحة 4893 · ص. المطبوع 67 · الشرح
( قَوْلُهُ وَالْمَرَاعِي ) فِي الْمِصْبَاحِ : الرِّعْيُ بِالْكَسْرِ وَالْمَرْعَى بِمَعْنَى وَاحِدٍ ، وَهُوَ مَا تَرْعَاهُ الدَّوَابُّ وَالْجَمْعُ الْمَرَاعِي بَحْرٌ ( قَوْلُهُ أَيْ الْكَلَأُ ) فَسَّرَهَا بِالْكَلَإِ دَفْعًا لِوَهْمِ أَنْ يُرَادَ مَكَانُ الرَّعْيِ فَإِنَّهُ جَائِزٌ فَتْحٌ : أَيْ إذَا كَانَ مَمْلُوكًا كَمَا لَا يَخْفَى وَالْكَلَأُ كَجَبَلٍ : الْعُشْبُ رَطْبُهُ وَيَابِسُهُ قَامُوسٌ : قَالَ فِي الْبَحْرِ : وَيَدْخُلُ فِيهِ جَمِيعُ أَنْوَاعِ مَا تَرْعَاهُ الْمَوَاشِي رَطْبًا كَانَ أَوْ يَابِسًا ، بِخِلَافِ الْأَشْجَارِ ; لِأَنَّ الْكَلَأَ مَا لَا سَاقَ لَهُ وَالشَّجَرُ لَهُ سَاقٌ فَلَا تَدْخُلُ فِيهِ ، حَتَّى يَجُوزَ بَيْعُهَا إذَا نَبَتَتْ فِي أَرْضِهِ لِكَوْنِهَا مِلْكَهُ وَالْكَمْأَةُ كَالْكَلَإِ . ا هـ ( قَوْلُهُ أَمَّا بُطْلَانُهَا ) هَذَا مُخَالِفٌ لِسَوْقِ كَلَامِ الْمُصَنِّفُ ; لِأَنَّ كَلَامَهُ فِي ذِكْرِ الْفَاسِدِ ، فَمُرَادُهُ أَنَّ بَيْعَهَا فَاسِدٌ ، وَبِهِ صَرَّحَ فِي شَرْحِهِ ، نَعَمْ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ : وَصَرَّحَ مُنْلَا خُسْرو بِفَسَادِ هَذَا الْبَيْعِ ، وَصَرَّحَ فِي شَرْحِ الْوُقَايَةِ بِبُطْلَانِهِ وَعَلَّلَهُ بِعَدَمِ الْإِحْرَازِ .
ا هـ فَكَانَ الْمُنَاسِبُ شَرْحُ كَلَامِهِ عَلَى وَفْقِ مَرَامِهِ مَعَ بَيَانِ الْقَوْلِ الْآخَرِ ، وَكَأَنَّ الشَّارِحَ لَمَّا رَأَى الْقَوْلَ بِالْفَسَادِ مُعَلَّلًا بِعَدَمِ الْمِلْكِ حَمَلَهُ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْبُطْلَانُ ; لِأَنَّ بَيْعَ مَا لَا يَمْلِكُ بَاطِلٌ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ لَكِنَّهُ لَا يُوَافِقُ غَرَضَ الْمُصَنِّفُ كَمَا عَلِمْت ( قَوْلُهُ فَلِعَدَمِ الْمِلْكِ ) لِاشْتِرَاكِ النَّاسِ فِيهِ اشْتَرَاكَ إبَاحَةٍ لَا مِلْكٍ ، وَلِأَنَّهُ لَا يَحْصُلُ لِلْمُشْتَرِي فِيهِ فَائِدَةٌ ; لِأَنَّهُ لَا يَتَمَلَّكُهُ بِدُونِ بَيْعٍ فَتْحٌ ( قَوْلُهُ لِحَدِيثِ : النَّاسُ شُرَكَاءُ فِي ثَلَاثٍ ) أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ بِلَفْظِ " الْمُسْلِمُونَ شُرَكَاءُ فِي ثَلَاثٍ " إلَخْ ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ وَفِي آخِرِهِ " ثَمَنُهُ حَرَامٌ " أَيْ ثَمَنُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا ، وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد وَأَحْمَدُ وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَابْنُ عَدِيٍّ . قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ : وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ نُوحٌ أَفَنْدِي ، وَمَعْنَى الشَّرِكَةِ فِي النَّارِ الِاصْطِلَاءُ بِهَا وَتَجْفِيفُ الثِّيَابِ لَا أَخَذُ الْجَمْرِ 67 إلَّا بِإِذْنِ صَاحِبِهِ ، وَفِي الْمَاءِ سَقْيُ الدَّوَابِّ وَالِاسْتِقَاءُ مِنْ الْآبَارِ وَالْحِيَاضِ وَالْأَنْهَارِ الْمَمْلُوكَةِ ، وَفِي الْكَلَإِ الِاحْتِشَاشُ ، وَلَوْ فِي أَرْضٍ مَمْلُوكَةٍ غَيْرَ أَنَّ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ الْمَنْعَ مِنْ دُخُولِهِ ، وَلِغَيْرِهِ أَنْ يَقُولَ إنَّ لِي فِي أَرْضِك حَقًّا فَإِمَّا أَنْ تُوصِلَنِي إلَيْهِ أَوْ تَحُشَّهُ أَوْ تَسْتَقِي وَتَدْفَعَهُ لِي ، وَصَارَ كَثَوْبِ رَجُلٍ وَقَعَ فِي دَارِ رَجُلٍ إمَّا أَنْ يَأْذَنَ لِلْمَالِكِ فِي دُخُولِهِ لِيَأْخُذَهُ ، وَإِمَّا أَنْ يُخْرِجَهُ إلَيْهِ فَتْحٌ مُلَخَّصًا .
( قَوْلُهُ وَأَمَّا بُطْلَانُ إجَارَتِهَا ) مَا ذَكَرَهُ عَنْ ابْنِ الْكَمَالِ مِنْ بُطْلَانِ إجَارَتِهَا مُخَالِفٌ لِسَوْقِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَيْضًا : وَقَالَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ : وَهَلْ الْإِجَارَةُ فَاسِدَةٌ أَوْ بَاطِلَةٌ ذَكَرَ فِي الشُّرْبِ أَنَّهَا فَاسِدَةٌ حَتَّى يَمْلِكَ الْآجِرُ الْأُجْرَةَ بِالْقَبْضِ وَيَنْفُذَ عِتْقُهُ فِيهِ . ا هـ قَالَ فِي النَّهْرِ : فَيَحْتَاجُ إلَى الْفَرْقِ بَيْنَ الْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ ا هـ ( قَوْلُهُ وَهَذَا ) أَيْ بُطْلَانُ بَيْعِ الْكَلَإِ ( قَوْلُهُ وَقِيلَ لَا ) أَيْ لَا يَمْلِكُهُ ، وَهُوَ اخْتِيَارُ الْقُدُورِيِّ ; لِأَنَّ الشَّرِكَةَ ثَابِتَةٌ ، وَإِنَّمَا تَنْقَطِعُ بِالْحِيَازَةِ وَسَوْقُ الْمَاءِ لَيْسَ بِحِيَازَةٍ وَعَلَى الْجَوَازِ أَكْثَرُ الْمَشَايِخِ ، وَاخْتَارَهُ الشَّهِيدُ . قَالَ فِي الْفَتْحِ : وَعَلَيْهِ فَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ يَنْبَغِي أَنَّ حَافِرَ الْبِئْرِ يَمْلِكُ الْمَاءَ بِتَكَلُّفِهِ الْحَفْرَ وَالطَّيِّ لِتَحْصِيلِ الْمَاءِ كَمَا يَمْلِكُ الْكَلَأَ بِتَكَلُّفِهِ سَوْقَ الْمَاءِ إلَى الْأَرْضِ لِيَنْبُتَ فَلَهُ مَنْعُ الْمُسْتَقِي ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي أَرْضٍ مَمْلُوكَةٍ لَهُ ا هـ . وَأَقُولُ : يُمْكِنُ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ سَقْيَ الْكَلَأِ كَانَ سَبَبًا فِي إنْبَاتِهِ فَنَبَتَ ، بِخِلَافِ الْمَاءِ فَإِنَّهُ مَوْجُودٌ قَبْلَ حَفْرِهِ فَلَا يَمْلِكُهُ بِالْحَفْرِ نَهْرٌ .
مَطْلَبٌ صَاحِبُ الْبِئْرِ لَا يَمْلِكُ الْمَاءَ وَقَالَ الرَّمْلِيُّ : إنَّ صَاحِبَ الْبِئْرِ لَا يَمْلِكُ الْمَاءَ كَمَا قَدَّمَهُ فِي الْبَحْرِ فِي كِتَابِ الطَّهَارَةِ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ : وَانْتِفَاخُ حَيَوَانٍ عَنْ الْوَلْوَالِجيَّةِ فَرَاجِعْهُ ، وَهَذَا مَا دَامَ فِي الْبِئْرِ ، أَمَّا إذَا أَخْرَجَهُ مِنْهَا بِالِاحْتِيَالِ كَمَا فِي السَّوَانِي فَلَا شَكَّ فِي مِلْكِهِ لَهُ لِحِيَازَتِهِ لَهُ فِي الْكِيزَانِ ثُمَّ صَبَّهُ فِي الْبِرَكِ بَعْدَ حِيَازَتِهِ . تَأَمَّلْ ، ثُمَّ حَرَّرَ الْفَرْقَ بَيْنَ مَا فِي الْبِئْرِ وَمَا فِي الْجِبَابِ وَالصَّهَارِيجِ الْمَوْضُوعَةِ فِي الْبُيُوتِ لِجَمْعِ مَاءِ الشِّتَاءِ بِأَنَّهَا أُعِدَّتْ لِإِحْرَازِ الْمَاءِ فَيَمْلِكُ مَا فِيهَا ، فَلَوْ آجَرَ الدَّارَ لَا يُبَاحُ لِلْمُسْتَأْجِرِ مَاؤُهَا إلَّا بِإِبَاحَةِ الْمُؤْجِرِ ا هـ مُلَخَّصًا
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث