رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الخامس
مَطْلَبٌ فِي بَيْعِ الْمَسِيلِ ( قَوْلُهُ لَا بَيْعُ مَسِيلِ الْمَاءِ ) هَذَا أَيْضًا يَحْتَمِلُ بَيْعَ رَقَبَةِ الْمَسِيلِ وَبَيْعُ حَقِّ التَّسْيِيلِ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ ، وَلَكِنْ لَمَّا قَالَ الْمُصَنِّفُ بَعْدَهُ لَا بَيْعُ حَقِّ التَّسْيِيلِ عُلِمَ أَنَّ مُرَادَهُ هُنَا بَيْعُ رَقَبَةِ الْمَسِيلِ . 80 وَوَجْهُ الْفَرْقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ بَيْعِ رَقَبَةِ الطَّرِيقِ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ أَنَّ الطَّرِيقَ مَعْلُومٌ ; لِأَنَّ لَهُ طُولًا وَعَرْضًا مَعْلُومًا كَمَا مَرَّ . وَأَمَّا الْمَسِيلُ فَمَجْهُولٌ ; لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي قَدْرَ مَا يَشْغَلُهُ مِنْ الْمَاءِ ا هـ . قَالَ فِي الْفَتْحِ : وَمِنْ هُنَا عُرِفَ أَنَّ الْمُرَادَ مَا إذَا لَمْ يُبَيِّنْ مِقْدَارَ الطَّرِيقِ وَالْمَسِيلِ ، أَمَّا لَوْ بَيَّنَ حَدَّ مَا يَسِيلُ فِيهِ الْمَاءُ أَوْ بَاعَ أَرْضَ الْمَسِيلِ مِنْ نَهْرٍ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ غَيْرِ اعْتِبَارِ حَقِّ التَّسْيِيلِ فَهُوَ جَائِزٌ بَعْدَ أَنْ يُبَيِّنَ حُدُودَهُ ا هـ ( قَوْلُهُ تَبَعًا لِلْأَرْضِ ) يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ تَبَعًا لِأَرْضِ الطَّرِيقِ ، بِأَنْ بَاعَ الطَّرِيقَ وَحَقَّ الْمُرُورِ فِيهِ ، وَأَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ مَا إذَا كَانَ لَهُ حَقُّ الْمُرُورِ فِي أَرْضِ غَيْرِهِ إلَى أَرْضِهِ فَبَاعَ أَرْضِهِ مَعَ حَقِّ مُرُورِهَا الَّذِي فِي أَرْضِ الْغَيْرِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ الثَّانِي ; لِأَنَّ الْأَوَّلَ ظَاهِرٌ لَا يَحْتَاجُ إلَى التَّنْصِيصِ عَلَيْهِ ، وَلِقَوْلِهِمْ إنَّهُ لَا يَدْخُلُ إلَّا بِذِكْرِهِ أَوْ بِذِكْرِ كُلِّ حَقٍّ لَهَا وَهَذَا خَاصٌّ بِالثَّانِي كَمَا لَا يَخْفَى ( قَوْلُهُ وَبِهِ أَخَذَ عَامَّةُ الْمَشَايِخِ ) قَالَ السَّائِحَانِيُّ وَهُوَ الصَّحِيحُ ، وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى مُضْمَرَاتٌ ا هـ . وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ حَقِّ التَّعَلِّي حَيْثُ لَا يَجُوزُ هُوَ أَنَّ حَقَّ الْمُرُورِ حَقٌّ يَتَعَلَّقُ بِرَقَبَةِ الْأَرْضِ ، وَهِيَ مَالٌ هُوَ عَيْنٌ ، فَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ لَهُ حُكْمُ الْعَيْنِ . أَمَّا حَقُّ التَّعَلِّي فَمُتَعَلِّقٌ بِالْهَوَاءِ ، وَهُوَ لَيْسَ بِعَيْنِ مَالٍ ا هـ فَتْحٌ ( قَوْلُهُ وَفِي أُخْرَى لَا ) قَالَ فِي الدُّرَرِ : وَفِي رِوَايَةِ الزِّيَادَاتِ لَا يَجُوزُ وَصَحَّحَهُ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ بِأَنَّهُ حَقٌّ مِنْ الْحُقُوقِ وَبَيْعُ الْحُقُوقِ بِانْفِرَادِهِ لَا يَجُوزُ . ا هـ وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ الَّتِي تَوَهَّمَ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ مُخَالَفَتَهَا لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَالدُّرَرِ : وَصَحَّ بَيْعُ الطَّرِيقِ ، وَقَدَّمْنَا مَا فِيهِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث