رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الخامس
الصفحة 4921 · ص. المطبوع 81 · الشرح
مَطْلَبٌ فِي بَيْعِ الشِّرْبِ ( قَوْلُهُ وَكَذَا بَيْعُ الشِّرْبِ ) أَيْ فَإِنَّهُ يَجُوزُ تَبَعًا لِلْأَرْضِ بِالْإِجْمَاعِ ، وَحْدَهُ فِي رِوَايَةٍ وَهُوَ اخْتِيَارُ بَلْخٍ ; لِأَنَّهُ نَصِيبٌ مِنْ الْمَاءِ دُرَرٌ ، وَمَحَلُّ الِاتِّفَاقِ مَا إذَا كَانَ شِرْبَ تِلْكَ الْأَرْضِ ، فَلَوْ شِرْبَ غَيْرِهَا فَفِيهِ اخْتِلَافُ الْمَشَايِخِ كَمَا فِي الْفَتْحِ وَالنَّهْرِ ( قَوْلُهُ وَظَاهِرُ الرِّوَايَةِ فَسَادُهُ ) إلَّا تَبَعًا ، وَهُوَ الصَّحِيحُ كَمَا فِي الْفَتْحِ ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ بَاطِلٌ . قَالَ فِي الْخَانِيَّةِ : وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فَاسِدًا لَا بَاطِلًا ; لِأَنَّ بَيْعَهُ يَجُوزُ فِي رِوَايَةٍ ، وَبِهِ أَخَذَ بَعْضُ الْمَشَايِخِ ، وَجَرَتْ الْعَادَةُ بِبَيْعِهِ فِي بَعْضِ الْبُلْدَانِ فَكَانَ حُكْمُهُ حُكْمَ الْفَاسِدِ يُمْلَكُ بِالْقَبْضِ ، فَإِذَا بَاعَهُ بَعْدَهُ أَيْ مَعَ أَرْضٍ لَهُ يَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا فِي الْأَصْلِ : لَوْ بَاعَهُ بِعَبْدٍ وَقَبَضَ الْعَبْدَ وَأَعْتَقَهُ جَازَ عِتْقُهُ ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ الشِّرْبُ مَحَلًّا لِلْبَيْعِ لَمَا جَازَ عِتْقُهُ ، كَمَا لَوْ اشْتَرَى بِمَيْتَةٍ أَوْ دَمٍ فَأَعْتَقَهُ لَا يَجُوزُ ا هـ . وَأَمَّا ضَمَانُهُ بِالْإِتْلَافِ بِأَنْ يَسْقِيَ أَرْضَهُ بِشِرْبِ غَيْرِهِ فَهُوَ إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ ، وَالْفَتْوَى عَلَى عَدَمِهِ كَمَا فِي الذَّخِيرَةِ ، وَهُوَ صُحٌّ كَمَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ ، وَتَمَامُهُ فِي النَّهْرِ ( قَوْلُهُ وَسَنُحَقِّقُهُ فِي إحْيَاءِ الْمَوَاتِ ) حَيْثُ قَالَ هُوَ وَالْمُصَنِّفُ هُنَاكَ : وَلَا يُبَاعُ الشِّرْبُ ، وَلَا يُوهَبُ ، وَلَا يُؤَجَّرُ وَلَا يُتَصَدَّقُ بِهِ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَالٍ مُتَقَوِّمٍ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ ، وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى ثُمَّ نُقِلَ عَنْ شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ أَنَّ بَعْضَهُمْ جَوَّزَ بَيْعَهُ ثُمَّ قَالَ : وَيَنْفُذُ الْحُكْمُ بِصِحَّةِ بَيْعِهِ . ا هـ . ط ( قَوْلُهُ لَا يَصِحُّ بَيْعُ حَقِّ التَّسْيِيلِ إلَخْ ) أَيْ بِاتِّفَاقِ الْمَشَايِخِ . وَوَجْهُ الْفَرْقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ حَقِّ الْمُرُورِ عَلَى رِوَايَةِ جَوَازِهِ أَنَّ حَقَّ الْمُرُورِ مَعْلُومٌ لِتَعَلُّقِهِ بِمَحَلٍّ مَعْلُومٍ وَهُوَ الطَّرِيقُ ، أَمَّا التَّسْيِيلُ ، فَإِنْ كَانَ عَلَى السَّطْحِ فَهُوَ نَظِيرُ حَقِّ التَّعَلِّي وَبَيْعُ حَقِّ التَّعَلِّي لَا يَجُوزُ بِاتِّفَاقِ الرِّوَايَاتِ وَمَرَّ وَجْهُهُ ، وَهُوَ لَيْسَ حَقًّا مُتَعَلِّقًا بِمَا هُوَ مَالٌ بَلْ بِالْهَوَاءِ وَإِنْ كَانَ عَلَى الْأَرْضِ ، وَهُوَ أَنْ يَسِيلَ الْمَاءُ عَنْ أَرْضِهِ كَيْ لَا يُفْسِدَهَا فَيُمِرَّهُ عَلَى أَرْضٍ 81 لِغَيْرِهِ فَهُوَ مَجْهُولٌ لِجَهَالَةِ مَحَلِّهِ الَّذِي يَأْخُذُهُ ، وَتَمَامُهُ فِي الْفَتْحِ ( قَوْلُهُ ; لِأَنَّهُ حَقُّ التَّعَلِّي ) أَيْ نَظِيرُهُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث