رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الخامس
84 مَطْلَبٌ فِي الْبَيْعِ بِشَرْطٍ فَاسِدٍ ( قَوْلُهُ وَلَا بَيْعٌ بِشَرْطٍ ) شُرُوعٌ فِي الْفَسَادِ الْوَاقِعِ فِي الْعَقْدِ بِسَبَبِ الشَّرْطِ { لِنَهْيِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعٍ وَشَرْطٍ } ، لَكِنْ لَيْسَ كُلُّ شَرْطٍ يُفْسِدُ الْبَيْعَ نَهْرٌ . وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ بِشَرْطٍ إلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ كَوْنِهِ مُقَارِنًا لِلْعَقْدِ ; لِأَنَّ الشَّرْطَ الْفَاسِدَ لَوْ الْتَحَقَ بَعْدَ الْعَقْدِ ، قِيلَ يَلْتَحِقُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَقِيلَ : لَا وَهُوَ الْأَصَحُّ كَمَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ لَكِنْ فِي الْأَصْلِ أَنَّهُ يَلْتَحِقُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَإِنْ كَانَ الْإِلْحَاقُ بَعْدَ الِافْتِرَاقِ عَنْ الْمَجْلِسِ ، وَتَمَامُهُ فِي الْبَحْرِ . قُلْت : هَذِهِ الرِّوَايَةُ الْأُخْرَى عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَدْ عَلِمْت تَصْحِيحَ مُقَابِلِهَا ، وَهِيَ قَوْلُهُمَا وَيُؤَيِّدُهُ مَا قَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ تَبَعًا لِلْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا ، مِنْ أَنَّهُ لَوْ بَاعَ مُطْلَقًا عَنْ هَذِهِ الْآجَالِ ثُمَّ أَجَّلَ الثَّمَنَ إلَيْهَا صَحَّ فَإِنَّهُ فِي حُكْمِ الشَّرْطِ الْفَاسِدِ كَمَا أَشَرْنَا إلَيْهِ هُنَاكَ ثُمَّ ذَكَرَ فِي الْبَحْرِ أَنَّهُ لَوْ أَخْرَجَهُ مَخْرَجَ الْوَعْدِ لَمْ يَفْسُدْ . وَصُورَتُهُ كَمَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ قَالَ اشْتَرِ حَتَّى أَبْنِيَ الْحَوَائِطَ ا هـ .
قَالَ فِي النَّهْرِ بَعْدَ مَا ذَكَرَ عِبَارَةَ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ : وَبِهَذَا ظَهَرَ خَطَأُ بَعْضِ حَنَفِيَّةِ الْعَصْرِ ، إذْ أَفْتَى فِي رَجُلٍ بَاعَ لِآخَرَ قَصَبَ سُكَّرٍ قَدْرًا مُعَيَّنًا ، وَأَشْهَدَ عَلَى نَفْسِهِ بِأَنَّهُ يَسْقِيهِ وَيَقُومُ عَلَيْهِ بِأَنَّ الْبَيْعَ فَاسِدٌ ; لِأَنَّهُ شَرَطَ تَرْكَهُ عَلَى الْأَرْضِ ، نَعَمْ الشَّرْطُ غَيْرُ لَازِمٍ ا هـ . قُلْت : وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ أَيْضًا : لَوْ ذَكَرَا الْبَيْعَ بِلَا شَرْطٍ ثُمَّ ذَكَرَا الشَّرْطَ عَلَى وَجْهِ الْعَقْدِ جَازَ الْبَيْعُ وَلَزِمَ الْوَفَاءُ بِالْوَعْدِ ، إذْ الْمَوَاعِيدُ قَدْ تَكُونُ لَازِمَةً فَيُجْعَلُ لَازِمًا لِحَاجَةِ النَّاسِ تَبَايَعَا بِلَا ذِكْرِ شَرَطِ الْوَفَاءِ ثُمَّ شَرَطَاهُ يَكُونُ بَيْعَ الْوَفَاءِ ; إذْ الشَّرْطُ اللَّاحِقُ يَلْتَحِقُ بِأَصْلِ الْعَقْدِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ثُمَّ رَمَزَ أَنَّهُ يَلْتَحِقُ عِنْدَهُ لَا عِنْدَهُمَا ، وَأَنَّ الصَّحِيحَ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ لِالْتِحَاقِهِ مَجْلِسَ الْعَقْدِ . ا هـ وَبِهِ أَفْتَى فِي الْخَيْرِيَّةِ وَقَالَ : فَقَدْ صَرَّحَ عُلَمَاؤُنَا بِأَنَّهُمَا لَوْ ذَكَرَا الْبَيْعَ بِلَا شَرْطٍ ثُمَّ ذَكَرَا الشَّرْطَ عَلَى وَجْهِ الْعِدَةِ جَازَ الْبَيْعُ وَلَزِمَ الْوَفَاءُ بِالْوَعْدِ ا هـ . قُلْت : فَهَذَا أَيْضًا مَبْنِيٌّ عَلَى خِلَافِ مَا مَرَّ تَصْحِيحُهُ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُمَا قَوْلَانِ مُصَحَّحَانِ .
مَطْلَبٌ فِي الشَّرْطِ الْفَاسِدِ إذَا ذُكِرَ بَعْدَ الْعَقْدِ أَوْ قَبْلَهُ [ تَنْبِيهٌ ] فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ أَيْضًا : لَوْ شَرَطَا شَرْطًا فَاسِدًا قَبْلَ الْعَقْدِ ثُمَّ عَقَدَا لَمْ يَبْطُلْ الْعَقْدُ . ا هـ قُلْت : وَيَنْبَغِي الْفَسَادُ لَوْ اتَّفَقَا عَلَى بِنَاءِ الْعَقْدِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ فِي بَيْعِ الْهَزْلِ كَمَا سَيَأْتِي آخِرَ الْبُيُوعِ . وَقَدْ سُئِلَ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ عَنْ رَجُلَيْنِ تَوَاضَعَا عَلَى بَيْعِ الْوَفَاءِ قَبْلَ عَقْدِهِ وَعُقِدَ الْبَيْعُ خَالِيًا عَنْ الشَّرْطِ . فَأَجَابَ بِأَنَّهُ صَرَّحَ فِي الْخُلَاصَةِ وَالْفَيْضِ وَالتَّتَارْخَانِيَّةِ وَغَيْرِهَا بِأَنَّهُ يَكُونُ عَلَى مَا تَوَاضَعَا ( قَوْلُهُ عَطْفٌ عَلَى إلَى النَّيْرُوزِ ) كَذَا فِي الدُّرَرِ ، لَكِنَّ هَذَا ظَاهِرٌ لَوْ كَانَ لَفْظَةُ " بَيْعٍ " لَيْسَتْ مِنْ الْمَتْنِ كَعِبَارَةِ الدُّرَرِ . أَمَّا عَلَى كَوْنِهَا مِنْ الْمَتْنِ فَالْعَطْفُ عَلَى الْبَيْعِ فِي قَوْلِهِ وَالْبَيْعُ إلَى النَّيْرُوزِ ( قَوْلُهُ الْأَصْلُ الْجَامِعُ ) مُبْتَدَأٌ ، وَقَوْلُهُ بِسَبَبِ شَرْطٍ خَبَرُهُ . ا هـ . ح وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ بِيَعْنِي ، وَيُحْتَمَلُ نَصْبُ الْأَصْلِ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولُ يَعْنِي : أَيْ يَعْنِي الْمُصَنِّفُ الْأَصْلَ الْجَامِعَ فِي فَسَادِ الْعَقْدِ إلَخْ ط . 85 قُلْت : وَفِي كُلٍّ مِنْ التَّوْجِيهَيْنِ خَفَاءٌ وَكَانَ الْأَوْضَحُ أَنْ يَزِيدَ الشَّارِحُ لَفْظَةَ " مَا " قَبْلَ قَوْلِهِ لَا يَقْتَضِيهِ فَتَكُونُ هِيَ الْخَبَرُ ; لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ قَوْلَهُ بِسَبَبٍ مُتَعَلِّقٌ بِفَسَادٍ وَهَذَا يُنَافِي كَوْنَهُ خَبَرًا عَنْ الْأَصْلِ ; وَلِأَنَّ مُرَادَهُ أَنْ يَصِيرَ قَوْلُهُ لَا يَقْتَضِيهِ الْعَقْدُ إلَخْ أَصْلًا وَضَابِطًا وَلَا يَتِمُّ ذَلِكَ إلَّا بِمَا قُلْنَا ، نَعَمْ يُحْتَمَلُ كَوْنُ الْخَبَرِ بَيْعٌ بِشَرْطٍ دَلَّ عَلَيْهِ مَا قَبْلَهُ ، وَلَا يَصِحُّ كَوْنُ مَا قَبْلَهُ هُوَ الْخَبَرُ لِاقْتِرَانِهِ بِالْوَاوِ الْعَاطِفَةِ ( قَوْلُهُ لَا يَقْتَضِيهِ الْعَقْدُ وَلَا يُلَائِمُهُ ) قَالَ فِي الْبَحْرِ . مَعْنَى كَوْنِ الشَّرْطِ يَقْتَضِيهِ الْعَقْدُ أَنْ يَجِبَ بِالْعَقْدِ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ ، وَمَعْنَى كَوْنِهِ مُلَائِمًا أَنْ يُؤَكِّدَ مُوجِبَ الْعَقْدِ ، وَكَذَا فِي الذَّخِيرَةِ . وَفِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ : أَنْ يَكُونَ رَاجِعًا إلَى صِفَةِ الثَّمَنِ أَوْ الْمَبِيعِ كَاشْتِرَاطِ الْخُبْزِ وَالطَّبْخِ وَالْكِتَابَةِ . ا هـ مَا فِي الْبَحْرِ ( قَوْلُهُ وَفِيهِ نَفْعٌ لِأَحَدِهِمَا ) الْأَوْلَى قَوْلُ الزَّيْلَعِيِّ وَفِيهِ نَفْعٌ لِأَهْلِ الِاسْتِحْقَاقِ ، فَإِنَّهُ أَشْمَلُ وَأَخْصَرُ لِشُمُولِهِ مَا فِيهِ نَفْعٌ لِأَجْنَبِيٍّ ، فَيُوَافِقُ قَوْلَهُ الْآتِي وَلَا نَفْعَ فِيهِ لِأَحَدٍ وَلِاسْتِغْنَائِهِ عَنْ قَوْلِهِ أَوْ لِمَبِيعٍ .
[ تَنْبِيهٌ ] الْمُرَادُ بِالنَّفْعِ مَا شُرِطَ مِنْ أَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ عَلَى الْآخَرِ ، فَلَوْ عَلَى أَجْنَبِيٍّ لَا يَفْسُدُ وَيَبْطُلُ الشَّرْطُ ، لِمَا فِي الْفَتْحِ عَنْ الْوَلْوَالِجيَّةِ : بِعْتُك الدَّارَ بِأَلْفٍ عَلَى أَنْ يُقْرِضَنِي فُلَانٌ الْأَجْنَبِيُّ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ فَقَبِلَ الْمُشْتَرِي لَا يَفْسُدُ الْبَيْعُ ; لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْأَجْنَبِيَّ وَلَا خِيَارَ لِلْبَائِعِ ا هـ مُلَخَّصًا . وَفِي الْبَحْرِ عَنْ الْمُلْتَقَى قَالَ مُحَمَّدٌ : كُلُّ شَيْءٍ يَشْتَرِطُهُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ يَفْسُدُ بِهِ الْبَيْعُ فَإِذَا شَرَطَهُ عَلَى أَجْنَبِيٍّ فَهُوَ بَاطِلٌ ; كَمَا إذَا اشْتَرَى دَابَّةً عَلَى أَنْ يَهَبَهُ فُلَانٌ لِأَجْنَبِيٍّ كَذَا ، وَكُلُّ شَيْءٍ يَشْتَرِطُهُ عَلَى الْبَائِعِ لَا يَفْسُدُ بِهِ الْبَيْعُ ، فَإِذَا شَرَطَهُ عَلَى أَجْنَبِيٍّ فَهُوَ جَائِزٌ وَهُوَ بِالْخِيَارِ ، كَمَا إذَا اشْتَرَى عَلَى أَنْ يَحُطَّ عَنْهُ فُلَانٌ الْأَجْنَبِيُّ كَذَا جَازَ الْبَيْعُ ، فَإِنْ شَاءَ أَخَذَهُ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ أَوْ تَرَكَ . ا هـ .
( قَوْلُهُ مِنْ أَهْلِ الِاسْتِحْقَاقِ ) أَيْ مِمَّنْ يَسْتَحِقُّ حَقًّا عَلَى الْغَيْرِ ، وَهُوَ الْآدَمِيُّ بَحْرٌ ( قَوْلُهُ فَلَوْ لَمْ يَكُنْ إلَخْ ) صَرَّحَ بِمُحْتَرَزِ هَذَا الْقَيْدِ وَاَلَّذِي بَعْدَهُ ، وَإِنْ كَانَ يَأْتِي لِزِيَادَةِ الْبَيَانِ ( قَوْلُهُ كَشَرْطِ أَنْ يَقْطَعَهُ ) أَيْ يَقْطَعَ الْمَبِيعَ مِنْ حَيْثُ هُوَ الصَّادِقُ عَلَى الثَّوْبِ أَوْ الْعَبْدِ أَوْ غَيْرِهِمَا وَبِهَذَا سَاغَ عَوْدُ الضَّمِيرِ عَلَيْهِ فِي قَوْلِهِ أَوْ يُعْتِقَهُ إلَخْ ( قَوْلُهُ مِثَالٌ لِمَا لَا يَقْتَضِيهِ الْعَقْدُ ) أَيْ وَلَا يُلَائِمُهُ ، وَلَمْ يَذْكُرْ مِثَالَ مَا يَقْتَضِيهِ الْعَقْدُ وَلَا يُلَائِمُهُ . قَالَ فِي الْبَحْرِ : وَخَرَجَ عَنْ الْمُلَائِمِ لِلْعَقْدِ مَا لَوْ اشْتَرَى أَمَةً بِشَرْطِ أَنْ يَطَأَهَا أَوْ لَا يَطَأَهَا فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ ; لِأَنَّ الْمُلَائِمَ لِلْعَقْدِ الْإِطْلَاقُ . وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ : يَجُوزُ فِي الْأَوَّلِ ; لِأَنَّهُ مُلَائِمٌ . وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ يَجُوزُ فِيهِمَا ; لِأَنَّ الثَّانِيَ إنْ لَمْ يَقْتَضِهِ الْعَقْدُ لَا نَفْعَ فِيهِ لِأَحَدٍ فَهُوَ شَرْطٌ لَا طَالِبَ لَهُ . ا هـ .
( قَوْلُهُ وَفِيهِ نَفْعٌ لِلْمُشْتَرِي ) وَمِنْهُ مَا لَوْ شَرَطَ عَلَى الْبَائِعِ طَحْنَ الْحِنْطَةِ أَوْ قَطْعَ الثَّمَرَةِ وَكَذَا مَا اشْتَرَاهُ عَلَى أَنْ يَدْفَعَهُ الْبَائِعُ إلَيْهِ قَبْلَ دَفْعِ الثَّمَنِ ، أَوْ عَلَى أَنْ يَدْفَعَ الثَّمَنَ فِي بَلَدٍ آخَرَ ، أَوْ عَلَى أَنْ يَهَبَ الْبَائِعُ مِنْهُ كَذَا ، بِخِلَافِ عَلَى أَنْ يَحُطَّ مِنْ ثَمَنِهِ كَذَا ; لِأَنَّ الْحَطَّ مُلْحَقٌ بِمَا قَبْلَ الْعَقْدِ وَيَكُونُ الْبَيْعُ بِمَا وَرَاءَ الْمَحْطُوطِ بَحْرٌ ( قَوْلُهُ مِثَالٌ لِمَا فِيهِ نَفْعٌ لِلْبَائِعِ ) وَمِنْهُ مَا لَوْ شَرَطَ الْبَائِعُ أَنْ يَهَبَهُ الْمُشْتَرِي شَيْئًا أَوْ يُقْرِضَهُ أَوْ يَسْكُنَ الدَّارَ شَهْرًا أَوْ أَنْ يَدْفَعَ الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ إلَى غَرِيمِ الْبَائِعِ ، لِسُقُوطِ مُؤْنَةِ الْقَضَاءِ عَنْهُ وَلِأَنَّ النَّاسَ يَتَفَاوَتُونَ فِي الِاسْتِيفَاءِ ، فَمِنْهُمْ مَنْ يُسَامِحُ 86 وَمِنْهُمْ مَنْ يُمَاكِسُ ، أَوْ عَلَى أَنْ يَضْمَنَ الْمُشْتَرِي عَنْهُ أَلْفًا لِغَرِيمِهِ بَحْرٌ ( قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ إلَخْ ) قَالَ فِي الْعَزْمِيَّةِ عَلَى الدُّرَرِ : لَمْ يَسْبِقْ مِنْهُ شَيْءٌ مِثْلُ هَذَا فِي بَابِ خِيَارِ الرُّؤْيَةِ وَلَا غَيْرُهُ ، وَلَوْ سَلَّمَ فَلَا مِسَاسَ لَهُ بِمَسْأَلَتِنَا ( قَوْلُهُ أَوْ يُعْتِقُهُ ) الضَّمِيرُ الْمُسْتَتِرُ فِيهِ وَفِيمَا بَعْدَهُ عَائِدٌ عَلَى الْمُشْتَرِي ( قَوْلُهُ فَإِنْ أَعْتَقَهُ صَحَّ ) أَيْ انْقَلَبَ جَائِزًا عِنْدَهُ خِلَافًا لَهُمَا حَتَّى يَجِبَ عَلَى الْمُشْتَرِي الثَّمَنُ وَعِنْدَهُمَا الْقِيمَةُ بِخِلَافِ التَّدْبِيرِ وَنَحْوِهِ ; لِأَنَّ شَرْطَ الْعِتْقِ بَعْدَ وُجُودِهِ يَصِيرُ مُلَائِمًا لِلْعَقْدِ ; لِأَنَّهُ مِنْهُ لِلْمِلْكِ ، وَالْفَاسِدُ لَا تَقَرُّرَ لَهُ فَيَكُونُ صَحِيحًا ، وَلَا كَذَلِكَ التَّدْبِيرُ وَنَحْوُهُ لِجَوَازِ أَنْ يَحْكُمَ قَاضٍ بِصِحَّةِ بَيْعِهِ فَيَتَقَرَّرُ الْفَسَادُ .
وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَوْ أَعْتَقَهُ قَبْلَ الْقَبْضِ لَا يَعْتِقُ إلَّا إذَا أَمَرَهُ الْبَائِعُ بِالْعِتْقِ ; لِأَنَّهُ صَارَ قَبْضُ الْمُشْتَرِي سَابِقًا عَلَيْهِ ; لِأَنَّ الْبَائِعَ سَلَّطَهُ عَلَيْهِ ، وَعَلَى أَنَّهُ لَوْ هَلَكَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي قَبْلَ الْعِتْقِ أَوْ بَاعَهُ أَوْ وَهَبَهُ يَلْزَمُهُ الْقِيمَةُ نَهْرٌ مُلَخَّصًا ( قَوْلُهُ مِثَالٌ لِمَا فِيهِ نَفْعٌ لِبَيْعٍ يَسْتَحِقُّهُ ) ; لِأَنَّ الْعَبْدَ آدَمِيٌّ وَالْآدَمِيُّ مِنْ أَهْلِ الِاسْتِحْقَاقِ ، وَمِنْهُ اشْتَرَطَ أَنْ لَا يَبِيعَهُ أَوْ لَا يَهَبَهُ ; لِأَنَّ الْمَمْلُوكَ يَسُرُّهُ أَنْ لَا تَتَدَاوَلَهُ الْأَيْدِي وَكَذَا بِشَرْطِ أَنْ لَا يُخْرِجَهُ مِنْ مِلْكِهِ . وَفِي الْخُلَاصَةِ : اشْتَرَى عَبْدًا عَلَى أَنْ يَبِيعَهُ جَازَ ، وَعَلَى أَنْ يَبِيعَهُ مِنْ فُلَانٍ لَا يَجُوزُ ; لِأَنَّ لَهُ طَالِبًا . وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ : اشْتَرَى عَبْدًا عَلَى أَنْ يُطْعِمَهُ لَمْ يَفْسُدْ ، وَعَلَى أَنْ يُطْعِمَهُ خَبِيصًا فَسَدَ . ا هـ بَحْرٌ .
وَنَقَلَ فِي الْفَتْحِ أَيْضًا عِبَارَةَ الْخُلَاصَةِ وَأَقَرَّهَا . وَالظَّاهِرُ أَنَّ وَجْهَهَا كَوْنُ بَيْعِ الْعَبْدِ لَيْسَ فِيهِ نَفْعٌ لَهُ ، فَإِذَا شَرَطَ بَيْعَهُ مِنْ فُلَانٍ صَارَ فِيهِ نَفْعٌ لِفُلَانٍ وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الِاسْتِحْقَاقِ فَيَفْسُدُ . وَوَجْهُ مَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ أَنَّ إطْعَامَ الْعَبْدِ مِنْ مُقْتَضَيَاتِ الْعَقْدِ ، بِخِلَافِ إطْعَامِهِ نَوْعًا خَاصًّا كَالْخَبِيصِ .
قَالَ فِي النَّهْرِ بَعْدَ مَا ذَكَرَ عِبَارَةَ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ : وَبِهَذَا ظَهَرَ خَطَأُ بَعْضِ حَنَفِيَّةِ الْعَصْرِ ، إذْ أَفْتَى فِي رَجُلٍ بَاعَ لِآخَرَ قَصَبَ سُكَّرٍ قَدْرًا مُعَيَّنًا ، وَأَشْهَدَ عَلَى نَفْسِهِ بِأَنَّهُ يَسْقِيهِ وَيَقُومُ عَلَيْهِ بِأَنَّ الْبَيْعَ فَاسِدٌ ; لِأَنَّهُ شَرَطَ تَرْكَهُ عَلَى الْأَرْضِ ، نَعَمْ الشَّرْطُ غَيْرُ لَازِمٍ ا هـ . قُلْت : وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ أَيْضًا : لَوْ ذَكَرَا الْبَيْعَ بِلَا شَرْطٍ ثُمَّ ذَكَرَا الشَّرْطَ عَلَى وَجْهِ الْعَقْدِ جَازَ الْبَيْعُ وَلَزِمَ الْوَفَاءُ بِالْوَعْدِ ، إذْ الْمَوَاعِيدُ قَدْ تَكُونُ لَازِمَةً فَيُجْعَلُ لَازِمًا لِحَاجَةِ النَّاسِ تَبَايَعَا بِلَا ذِكْرِ شَرَطِ الْوَفَاءِ ثُمَّ شَرَطَاهُ يَكُونُ بَيْعَ الْوَفَاءِ ; إذْ الشَّرْطُ اللَّاحِقُ يَلْتَحِقُ بِأَصْلِ الْعَقْدِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ثُمَّ رَمَزَ أَنَّهُ يَلْتَحِقُ عِنْدَهُ لَا عِنْدَهُمَا ، وَأَنَّ الصَّحِيحَ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ لِالْتِحَاقِهِ مَجْلِسَ الْعَقْدِ . ا هـ وَبِهِ أَفْتَى فِي الْخَيْرِيَّةِ وَقَالَ : فَقَدْ صَرَّحَ عُلَمَاؤُنَا بِأَنَّهُمَا لَوْ ذَكَرَا الْبَيْعَ بِلَا شَرْطٍ ثُمَّ ذَكَرَا الشَّرْطَ عَلَى وَجْهِ الْعِدَةِ جَازَ الْبَيْعُ وَلَزِمَ الْوَفَاءُ بِالْوَعْدِ ا هـ . قُلْت : فَهَذَا أَيْضًا مَبْنِيٌّ عَلَى خِلَافِ مَا مَرَّ تَصْحِيحُهُ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُمَا قَوْلَانِ مُصَحَّحَانِ .
مَطْلَبٌ فِي الشَّرْطِ الْفَاسِدِ إذَا ذُكِرَ بَعْدَ الْعَقْدِ أَوْ قَبْلَهُ [ تَنْبِيهٌ ] فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ أَيْضًا : لَوْ شَرَطَا شَرْطًا فَاسِدًا قَبْلَ الْعَقْدِ ثُمَّ عَقَدَا لَمْ يَبْطُلْ الْعَقْدُ . ا هـ قُلْت : وَيَنْبَغِي الْفَسَادُ لَوْ اتَّفَقَا عَلَى بِنَاءِ الْعَقْدِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ فِي بَيْعِ الْهَزْلِ كَمَا سَيَأْتِي آخِرَ الْبُيُوعِ . وَقَدْ سُئِلَ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ عَنْ رَجُلَيْنِ تَوَاضَعَا عَلَى بَيْعِ الْوَفَاءِ قَبْلَ عَقْدِهِ وَعُقِدَ الْبَيْعُ خَالِيًا عَنْ الشَّرْطِ . فَأَجَابَ بِأَنَّهُ صَرَّحَ فِي الْخُلَاصَةِ وَالْفَيْضِ وَالتَّتَارْخَانِيَّةِ وَغَيْرِهَا بِأَنَّهُ يَكُونُ عَلَى مَا تَوَاضَعَا ( قَوْلُهُ عَطْفٌ عَلَى إلَى النَّيْرُوزِ ) كَذَا فِي الدُّرَرِ ، لَكِنَّ هَذَا ظَاهِرٌ لَوْ كَانَ لَفْظَةُ " بَيْعٍ " لَيْسَتْ مِنْ الْمَتْنِ كَعِبَارَةِ الدُّرَرِ . أَمَّا عَلَى كَوْنِهَا مِنْ الْمَتْنِ فَالْعَطْفُ عَلَى الْبَيْعِ فِي قَوْلِهِ وَالْبَيْعُ إلَى النَّيْرُوزِ ( قَوْلُهُ الْأَصْلُ الْجَامِعُ ) مُبْتَدَأٌ ، وَقَوْلُهُ بِسَبَبِ شَرْطٍ خَبَرُهُ . ا هـ . ح وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ بِيَعْنِي ، وَيُحْتَمَلُ نَصْبُ الْأَصْلِ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولُ يَعْنِي : أَيْ يَعْنِي الْمُصَنِّفُ الْأَصْلَ الْجَامِعَ فِي فَسَادِ الْعَقْدِ إلَخْ ط . 85 قُلْت : وَفِي كُلٍّ مِنْ التَّوْجِيهَيْنِ خَفَاءٌ وَكَانَ الْأَوْضَحُ أَنْ يَزِيدَ الشَّارِحُ لَفْظَةَ " مَا " قَبْلَ قَوْلِهِ لَا يَقْتَضِيهِ فَتَكُونُ هِيَ الْخَبَرُ ; لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ قَوْلَهُ بِسَبَبٍ مُتَعَلِّقٌ بِفَسَادٍ وَهَذَا يُنَافِي كَوْنَهُ خَبَرًا عَنْ الْأَصْلِ ; وَلِأَنَّ مُرَادَهُ أَنْ يَصِيرَ قَوْلُهُ لَا يَقْتَضِيهِ الْعَقْدُ إلَخْ أَصْلًا وَضَابِطًا وَلَا يَتِمُّ ذَلِكَ إلَّا بِمَا قُلْنَا ، نَعَمْ يُحْتَمَلُ كَوْنُ الْخَبَرِ بَيْعٌ بِشَرْطٍ دَلَّ عَلَيْهِ مَا قَبْلَهُ ، وَلَا يَصِحُّ كَوْنُ مَا قَبْلَهُ هُوَ الْخَبَرُ لِاقْتِرَانِهِ بِالْوَاوِ الْعَاطِفَةِ ( قَوْلُهُ لَا يَقْتَضِيهِ الْعَقْدُ وَلَا يُلَائِمُهُ ) قَالَ فِي الْبَحْرِ . مَعْنَى كَوْنِ الشَّرْطِ يَقْتَضِيهِ الْعَقْدُ أَنْ يَجِبَ بِالْعَقْدِ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ ، وَمَعْنَى كَوْنِهِ مُلَائِمًا أَنْ يُؤَكِّدَ مُوجِبَ الْعَقْدِ ، وَكَذَا فِي الذَّخِيرَةِ . وَفِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ : أَنْ يَكُونَ رَاجِعًا إلَى صِفَةِ الثَّمَنِ أَوْ الْمَبِيعِ كَاشْتِرَاطِ الْخُبْزِ وَالطَّبْخِ وَالْكِتَابَةِ . ا هـ مَا فِي الْبَحْرِ ( قَوْلُهُ وَفِيهِ نَفْعٌ لِأَحَدِهِمَا ) الْأَوْلَى قَوْلُ الزَّيْلَعِيِّ وَفِيهِ نَفْعٌ لِأَهْلِ الِاسْتِحْقَاقِ ، فَإِنَّهُ أَشْمَلُ وَأَخْصَرُ لِشُمُولِهِ مَا فِيهِ نَفْعٌ لِأَجْنَبِيٍّ ، فَيُوَافِقُ قَوْلَهُ الْآتِي وَلَا نَفْعَ فِيهِ لِأَحَدٍ وَلِاسْتِغْنَائِهِ عَنْ قَوْلِهِ أَوْ لِمَبِيعٍ .
[ تَنْبِيهٌ ] الْمُرَادُ بِالنَّفْعِ مَا شُرِطَ مِنْ أَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ عَلَى الْآخَرِ ، فَلَوْ عَلَى أَجْنَبِيٍّ لَا يَفْسُدُ وَيَبْطُلُ الشَّرْطُ ، لِمَا فِي الْفَتْحِ عَنْ الْوَلْوَالِجيَّةِ : بِعْتُك الدَّارَ بِأَلْفٍ عَلَى أَنْ يُقْرِضَنِي فُلَانٌ الْأَجْنَبِيُّ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ فَقَبِلَ الْمُشْتَرِي لَا يَفْسُدُ الْبَيْعُ ; لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْأَجْنَبِيَّ وَلَا خِيَارَ لِلْبَائِعِ ا هـ مُلَخَّصًا . وَفِي الْبَحْرِ عَنْ الْمُلْتَقَى قَالَ مُحَمَّدٌ : كُلُّ شَيْءٍ يَشْتَرِطُهُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ يَفْسُدُ بِهِ الْبَيْعُ فَإِذَا شَرَطَهُ عَلَى أَجْنَبِيٍّ فَهُوَ بَاطِلٌ ; كَمَا إذَا اشْتَرَى دَابَّةً عَلَى أَنْ يَهَبَهُ فُلَانٌ لِأَجْنَبِيٍّ كَذَا ، وَكُلُّ شَيْءٍ يَشْتَرِطُهُ عَلَى الْبَائِعِ لَا يَفْسُدُ بِهِ الْبَيْعُ ، فَإِذَا شَرَطَهُ عَلَى أَجْنَبِيٍّ فَهُوَ جَائِزٌ وَهُوَ بِالْخِيَارِ ، كَمَا إذَا اشْتَرَى عَلَى أَنْ يَحُطَّ عَنْهُ فُلَانٌ الْأَجْنَبِيُّ كَذَا جَازَ الْبَيْعُ ، فَإِنْ شَاءَ أَخَذَهُ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ أَوْ تَرَكَ . ا هـ .
( قَوْلُهُ مِنْ أَهْلِ الِاسْتِحْقَاقِ ) أَيْ مِمَّنْ يَسْتَحِقُّ حَقًّا عَلَى الْغَيْرِ ، وَهُوَ الْآدَمِيُّ بَحْرٌ ( قَوْلُهُ فَلَوْ لَمْ يَكُنْ إلَخْ ) صَرَّحَ بِمُحْتَرَزِ هَذَا الْقَيْدِ وَاَلَّذِي بَعْدَهُ ، وَإِنْ كَانَ يَأْتِي لِزِيَادَةِ الْبَيَانِ ( قَوْلُهُ كَشَرْطِ أَنْ يَقْطَعَهُ ) أَيْ يَقْطَعَ الْمَبِيعَ مِنْ حَيْثُ هُوَ الصَّادِقُ عَلَى الثَّوْبِ أَوْ الْعَبْدِ أَوْ غَيْرِهِمَا وَبِهَذَا سَاغَ عَوْدُ الضَّمِيرِ عَلَيْهِ فِي قَوْلِهِ أَوْ يُعْتِقَهُ إلَخْ ( قَوْلُهُ مِثَالٌ لِمَا لَا يَقْتَضِيهِ الْعَقْدُ ) أَيْ وَلَا يُلَائِمُهُ ، وَلَمْ يَذْكُرْ مِثَالَ مَا يَقْتَضِيهِ الْعَقْدُ وَلَا يُلَائِمُهُ . قَالَ فِي الْبَحْرِ : وَخَرَجَ عَنْ الْمُلَائِمِ لِلْعَقْدِ مَا لَوْ اشْتَرَى أَمَةً بِشَرْطِ أَنْ يَطَأَهَا أَوْ لَا يَطَأَهَا فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ ; لِأَنَّ الْمُلَائِمَ لِلْعَقْدِ الْإِطْلَاقُ . وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ : يَجُوزُ فِي الْأَوَّلِ ; لِأَنَّهُ مُلَائِمٌ . وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ يَجُوزُ فِيهِمَا ; لِأَنَّ الثَّانِيَ إنْ لَمْ يَقْتَضِهِ الْعَقْدُ لَا نَفْعَ فِيهِ لِأَحَدٍ فَهُوَ شَرْطٌ لَا طَالِبَ لَهُ . ا هـ .
( قَوْلُهُ وَفِيهِ نَفْعٌ لِلْمُشْتَرِي ) وَمِنْهُ مَا لَوْ شَرَطَ عَلَى الْبَائِعِ طَحْنَ الْحِنْطَةِ أَوْ قَطْعَ الثَّمَرَةِ وَكَذَا مَا اشْتَرَاهُ عَلَى أَنْ يَدْفَعَهُ الْبَائِعُ إلَيْهِ قَبْلَ دَفْعِ الثَّمَنِ ، أَوْ عَلَى أَنْ يَدْفَعَ الثَّمَنَ فِي بَلَدٍ آخَرَ ، أَوْ عَلَى أَنْ يَهَبَ الْبَائِعُ مِنْهُ كَذَا ، بِخِلَافِ عَلَى أَنْ يَحُطَّ مِنْ ثَمَنِهِ كَذَا ; لِأَنَّ الْحَطَّ مُلْحَقٌ بِمَا قَبْلَ الْعَقْدِ وَيَكُونُ الْبَيْعُ بِمَا وَرَاءَ الْمَحْطُوطِ بَحْرٌ ( قَوْلُهُ مِثَالٌ لِمَا فِيهِ نَفْعٌ لِلْبَائِعِ ) وَمِنْهُ مَا لَوْ شَرَطَ الْبَائِعُ أَنْ يَهَبَهُ الْمُشْتَرِي شَيْئًا أَوْ يُقْرِضَهُ أَوْ يَسْكُنَ الدَّارَ شَهْرًا أَوْ أَنْ يَدْفَعَ الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ إلَى غَرِيمِ الْبَائِعِ ، لِسُقُوطِ مُؤْنَةِ الْقَضَاءِ عَنْهُ وَلِأَنَّ النَّاسَ يَتَفَاوَتُونَ فِي الِاسْتِيفَاءِ ، فَمِنْهُمْ مَنْ يُسَامِحُ 86 وَمِنْهُمْ مَنْ يُمَاكِسُ ، أَوْ عَلَى أَنْ يَضْمَنَ الْمُشْتَرِي عَنْهُ أَلْفًا لِغَرِيمِهِ بَحْرٌ ( قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ إلَخْ ) قَالَ فِي الْعَزْمِيَّةِ عَلَى الدُّرَرِ : لَمْ يَسْبِقْ مِنْهُ شَيْءٌ مِثْلُ هَذَا فِي بَابِ خِيَارِ الرُّؤْيَةِ وَلَا غَيْرُهُ ، وَلَوْ سَلَّمَ فَلَا مِسَاسَ لَهُ بِمَسْأَلَتِنَا ( قَوْلُهُ أَوْ يُعْتِقُهُ ) الضَّمِيرُ الْمُسْتَتِرُ فِيهِ وَفِيمَا بَعْدَهُ عَائِدٌ عَلَى الْمُشْتَرِي ( قَوْلُهُ فَإِنْ أَعْتَقَهُ صَحَّ ) أَيْ انْقَلَبَ جَائِزًا عِنْدَهُ خِلَافًا لَهُمَا حَتَّى يَجِبَ عَلَى الْمُشْتَرِي الثَّمَنُ وَعِنْدَهُمَا الْقِيمَةُ بِخِلَافِ التَّدْبِيرِ وَنَحْوِهِ ; لِأَنَّ شَرْطَ الْعِتْقِ بَعْدَ وُجُودِهِ يَصِيرُ مُلَائِمًا لِلْعَقْدِ ; لِأَنَّهُ مِنْهُ لِلْمِلْكِ ، وَالْفَاسِدُ لَا تَقَرُّرَ لَهُ فَيَكُونُ صَحِيحًا ، وَلَا كَذَلِكَ التَّدْبِيرُ وَنَحْوُهُ لِجَوَازِ أَنْ يَحْكُمَ قَاضٍ بِصِحَّةِ بَيْعِهِ فَيَتَقَرَّرُ الْفَسَادُ .
وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَوْ أَعْتَقَهُ قَبْلَ الْقَبْضِ لَا يَعْتِقُ إلَّا إذَا أَمَرَهُ الْبَائِعُ بِالْعِتْقِ ; لِأَنَّهُ صَارَ قَبْضُ الْمُشْتَرِي سَابِقًا عَلَيْهِ ; لِأَنَّ الْبَائِعَ سَلَّطَهُ عَلَيْهِ ، وَعَلَى أَنَّهُ لَوْ هَلَكَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي قَبْلَ الْعِتْقِ أَوْ بَاعَهُ أَوْ وَهَبَهُ يَلْزَمُهُ الْقِيمَةُ نَهْرٌ مُلَخَّصًا ( قَوْلُهُ مِثَالٌ لِمَا فِيهِ نَفْعٌ لِبَيْعٍ يَسْتَحِقُّهُ ) ; لِأَنَّ الْعَبْدَ آدَمِيٌّ وَالْآدَمِيُّ مِنْ أَهْلِ الِاسْتِحْقَاقِ ، وَمِنْهُ اشْتَرَطَ أَنْ لَا يَبِيعَهُ أَوْ لَا يَهَبَهُ ; لِأَنَّ الْمَمْلُوكَ يَسُرُّهُ أَنْ لَا تَتَدَاوَلَهُ الْأَيْدِي وَكَذَا بِشَرْطِ أَنْ لَا يُخْرِجَهُ مِنْ مِلْكِهِ . وَفِي الْخُلَاصَةِ : اشْتَرَى عَبْدًا عَلَى أَنْ يَبِيعَهُ جَازَ ، وَعَلَى أَنْ يَبِيعَهُ مِنْ فُلَانٍ لَا يَجُوزُ ; لِأَنَّ لَهُ طَالِبًا . وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ : اشْتَرَى عَبْدًا عَلَى أَنْ يُطْعِمَهُ لَمْ يَفْسُدْ ، وَعَلَى أَنْ يُطْعِمَهُ خَبِيصًا فَسَدَ . ا هـ بَحْرٌ .
وَنَقَلَ فِي الْفَتْحِ أَيْضًا عِبَارَةَ الْخُلَاصَةِ وَأَقَرَّهَا . وَالظَّاهِرُ أَنَّ وَجْهَهَا كَوْنُ بَيْعِ الْعَبْدِ لَيْسَ فِيهِ نَفْعٌ لَهُ ، فَإِذَا شَرَطَ بَيْعَهُ مِنْ فُلَانٍ صَارَ فِيهِ نَفْعٌ لِفُلَانٍ وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الِاسْتِحْقَاقِ فَيَفْسُدُ . وَوَجْهُ مَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ أَنَّ إطْعَامَ الْعَبْدِ مِنْ مُقْتَضَيَاتِ الْعَقْدِ ، بِخِلَافِ إطْعَامِهِ نَوْعًا خَاصًّا كَالْخَبِيصِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث