رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الخامس
( قَوْلُهُ لَا يَمْلِكُهُ بِهِ ) أَيْ بِالْقَبْضِ . وَفِي الْفَتْحِ عَنْ جَمْعِ التَّفَارِيقِ : لَوْ كَانَ وَدِيعَةً عِنْدَهُ وَهِيَ حَاضِرَةٌ مَلَكَهَا . قَالَ فِي النَّهْرِ : أَقُولُ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ مُخْرَجًا عَلَى أَنَّ التَّخْلِيَةَ قَبْضٌ ، وَلِذَا قَيَّدَهُ بِكَوْنِهَا حَاضِرَةً ، وَإِلَّا فَقَدْ مَرَّ أَنَّ قَبْضَ الْأَمَانَةِ لَا يَنُوبُ عَنْ قَبْضِ الْمَبِيعِ . ا هـ أَيْ ; لِأَنَّ قَبْضَ الْمَبِيعِ مَضْمُونٌ بِالثَّمَنِ أَوْ بِالْقِيمَةِ لَوْ فَاسِدًا وَقَبْضَ الْأَمَانَةِ غَيْرُ مَضْمُونٍ ، وَهُوَ أَضْعَفُ مِنْ الْمَضْمُونِ فَلَا يَنُوبُ عَنْهُ ، وَقَدَّمْنَا قَرِيبًا اخْتِلَافَ التَّصْحِيحِ فِي كَوْنِ التَّخْلِيَةِ قَبْضًا فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ ( قَوْلُهُ وَإِذَا مَلَكَهُ ) مُرْتَبِطٌ بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ مَلَكَهُ ط ( قَوْلُهُ تَثْبُتُ كُلُّ أَحْكَامِ الْمِلْكِ ) فَيَكُونُ الْمُشْتَرِي خَصْمًا لِمَنْ يَدَّعِيهِ ; لِأَنَّهُ يَمْلِكُ رَقَبَتَهُ نَصَّ عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَلَوْ بَاعَهُ كَانَ الثَّمَنُ لَهُ ، وَلَوْ أَعْتَقَهُ صَحَّ وَالْوَلَاءُ لَهُ وَلَوْ أَعْتَقَهُ الْبَائِعُ لَمْ يَعْتِقْ ، وَلَوْ بِيعَتْ دَارٌ إلَى جَنْبِهَا فَالشُّفْعَةُ لِلْمُشْتَرِي ، وَتَمَامُهُ فِي الْبَحْرِ ( قَوْلُهُ وَلَا وَطْؤُهَا ) ذَكَرَ الْعِمَادِيُّ فِي فُصُولِهِ خِلَافًا فِي حُرْمَةِ وَطْئِهَا ; فَقِيلَ يُكْرَهُ وَلَا يَحْرُمُ ، وَقِيلَ يَحْرُمُ بَحْرٌ : أَيْ ; لِأَنَّ فِيهِ إعْرَاضًا عَنْ الرَّدِّ الْوَاجِبِ . وَفِي حَاشِيَةِ الْحَمَوِيِّ : قِيلَ ، وَهَلْ إذَا زَوَّجَهَا يَحِلُّ لِلزَّوْجِ وَطْؤُهَا ؟ الظَّاهِرُ نَعَمْ ، وَهَلْ يَطِيبُ الْمَهْرُ لِلْمُشْتَرِي أَمْ لَا ؟ مَحَلُّ نَظَرٍ ( قَوْلُهُ وَلَا أَنْ يَتَزَوَّجَهَا مِنْهُ الْبَائِعُ ) الْمُرَادُ لَا يَصِحُّ ; لِأَنَّهَا بِصَدَدِ أَنْ تَعُودَ إلَى الْبَائِعِ نَظَرًا إلَى وُجُوبِ الْفَسْخِ فَيَصِيرُ نَاكِحًا أَمَتَهُ حَمَوِيٌّ ( قَوْلُهُ وَلَا شُفْعَةَ لِجَارِهِ لَوْ عَقَارًا ) أَيْ لَوْ اشْتَرَى دَارًا شِرَاءً فَاسِدًا وَقَبَضَهَا لَا يَثْبُتُ لِلْجَارِ حَقُّ الشُّفْعَةِ قَالَ ط عَنْ حَاشِيَةِ الْأَشْبَاهِ لِلسَّيِّدِ أَبِي السُّعُودِ : وَلَا لِخَلِيطِهِ فِي نَفْسِ الْمَبِيعِ وَشَرِيكِهِ فِي حَقِّ الْمَبِيعِ ; لِأَنَّ حَقَّ الْبَائِعِ لَمْ يَنْقَطِعْ ; لِأَنَّهُ عَلَى شَرَفِ الْفَسْخِ وَالِاسْتِرْدَادِ نَفْيًا لِلْفَسَادِ ، حَتَّى إذَا سَقَطَ حَقُّ الْفَسْخِ بِأَنْ بَنَى الْمُشْتَرِي فِيهَا يَثْبُتُ حَقُّ الشُّفْعَةِ . ا هـ ( قَوْلُهُ وَلَا شُفْعَةَ بِهَا ) هَذَا سَبْقُ نَظَرٍ ; لِأَنَّ الَّذِي فِي الْجَوْهَرَةِ هَكَذَا وَإِذَا كَانَ الْمُشْتَرَى دَارًا فَبِيعَتْ دَارٌ إلَى جَنْبِهَا ثَبَتَتْ الشُّفْعَةُ لِلْمُشْتَرِي . ا هـ ثُمَّ ذَكَرَ الْمَسْأَلَةَ الْمَارَّةَ فَقَالَ وَلَا تَجِبُ فِيهَا شُفْعَةٌ لِلشَّفِيعِ ا هـ . وَفِي الزَّيْلَعِيِّ وَالْبَحْرِ وَجَامِعِ الْفُصُولَيْنِ : لَوْ اشْتَرَى دَارًا شِرَاءً فَاسِدًا فَبِيعَتْ بِجَنْبِهَا دَارٌ أَخَذَهَا الْمُشْتَرِي بِالشُّفْعَةِ ا هـ . نَعَمْ فِي الشَّرْحِ الْمَجْمَعِ : لَوْ اشْتَرَى دَارًا لَا تَجُوزُ الشُّفْعَةُ بِهَا ا هـ . وَيَجِبُ أَنْ تَكُونَ الْبَاءُ بِمَعْنَى فِي لِيُوَافِقَ كَلَامَ غَيْرِهِ ، وَلَا يُمْكِنُ تَأْوِيلُ كَلَامِ الشَّارِحِ بِذَلِكَ ; لِأَنَّهُ يَصِيرُ عَيْنَ الْمَسْأَلَةِ الَّتِي قَبْلَهَا .
( قَوْلُهُ بِمِثْلِهِ إنْ مِثْلِيًّا ) وَإِنْ انْقَطَعَ الْمِثْلُ فَبِقِيمَتِهِ يَوْمَ الْخُصُومَةِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الرَّمْلِيُّ وَعَلَيْهِ الْمُتُونُ فِي كِتَابِ الْغَصْبِ ( قَوْلُهُ وَإِلَّا فَبِقِيمَتِهِ ) يُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ الْعَبْدُ الْمَبِيعُ بِشَرْطِ أَنْ يُعْتِقَهُ الْمُشْتَرِي ، فَإِنَّهُ إذَا أَعْتَقَهُ بَعْدَ الْقَبْضِ يَلْزَمُهُ الثَّمَنُ كَمَا قَدَّمَهُ الشَّارِحُ ( قَوْلُهُ يَعْنِي إنْ بَعْدَ هَلَاكِهِ إلَخْ ) تَقْيِيدٌ لِضَمَانِهِ بِالْمِثْلِ أَوْ بِالْقِيمَةِ ; لِأَنَّهُ إذَا كَانَ قَائِمًا بِحَالِهِ كَانَ الْوَاجِبُ رَدَّ عَيْنِهِ ( قَوْلُهُ أَوْ تَعَذُّرَ رَدِّهِ ) عَطْفُ عَامٍّ عَلَى خَاصٍّ ; لِأَنَّ تَعَذُّرَ الرَّدِّ يَكُونُ بِالْهَلَاكِ وَبِتَصَرُّفٍ قَوْلِيٍّ أَوْ حِسِّيٍّ مِمَّا يَأْتِي ( قَوْلُهُ يَوْمَ قَبَضَهُ ) مُتَعَلِّقٌ بِقِيمَتِهِ وَقَالَ مُحَمَّدٌ قِيمَتُهُ يَوْمَ أَتْلَفَهُ ; لِأَنَّهُ بِالْإِتْلَافِ يَتَقَرَّرُ بَحْرٌ عَنْ الْكَافِي ( قَوْلُهُ ; لِأَنَّ بِهِ ) أَيْ بِالْقَبْضِ ، وَالْأَوْلَى لِأَنَّهُ ط ( قَوْلُهُ فَلَا تُعْتَبَرُ إلَخْ ) تَفْرِيعٌ عَلَى اعْتِبَارِ قِيمَتِهِ يَوْمَ الْقَبْضِ لَا يَوْمَ الْإِتْلَافِ : أَيْ لَوْ زَادَتْ قِيمَتُهُ فِي يَدِهِ فَأَتْلَفَهُ لَمْ تُعْتَبَرْ الزِّيَادَةُ كَالْغَصْبِ ( قَوْلُهُ وَالْقَوْلُ فِيهَا ) أَيْ فِي الْقِيمَةِ مِنَحٌ . وَفِي الْبَحْرِ وَالْجَوْهَرَةِ فِيهِمَا بِضَمِيرِ التَّثْنِيَةِ : أَيْ فِي الْمِثْلِ وَالْقِيمَةِ ( قَوْلُهُ لِلْمُشْتَرِي ) أَيْ مَعَ يَمِينِهِ وَالْبَيِّنَةُ لِلْبَائِعِ بَحْرٌ .
( قَوْلُهُ لِإِنْكَارِهِ الزِّيَادَةَ ) أَيْ الزِّيَادَةَ فِي الْمِثْلِ أَوْ الْقِيمَةِ الَّتِي يَدَّعِيهَا الْبَائِعُ ( قَوْلُهُ وَيَجِبُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ إلَخْ ) عَدَلَ عَنْ قَوْلِ الْكَنْزِ وَالْهِدَايَةِ وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا فَسْخُهُ ; لِأَنَّ اللَّامَ تُفِيدُ التَّخْيِيرَ مَعَ أَنَّ الْفَسْخَ وَاجِبٌ وَإِنْ أُجِيبَ بِأَنَّ اللَّامَ مِثْلُهَا فِي - { وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا } 91 أَوْ أَنَّ الْمُرَادَ بَيَانُ أَنَّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا وِلَايَةُ الْفَسْخِ رَفْعًا لِتَوَهُّمِ أَنَّهُ إذَا مَلَكَ بِالْقَبْضِ لَزِمَ ; لِأَنَّ الْآيَةَ تَقْتَضِي كَوْنَ اللَّامِ بِمَعْنَى عَلَى بِخِلَافِهَا هُنَا ، وَلِأَنَّ كَوْنَ الْمُرَادِ بَيَانُ الْوِلَايَةِ الْمَذْكُورَةِ يَلْزَمُهُ مِنْهُ تَرْكُ بَيَانِ الْوُجُوبِ مَعَ أَنَّهُ مُرَادٌ أَيْضًا ، وَالتَّصْرِيحُ بِالْوُجُوبِ يَدُلُّ عَلَى الْمُرَادَيْنِ فَكَانَ أَوْلَى ( قَوْلُهُ فَسَخَهُ ) أَيْ فَسَخَ الْبَيْعَ الْفَاسِدَ .
قُلْت : وَهَذَا فِي غَيْرِ بَيْعِ الْمُكْرَهِ فَإِنَّهُمْ صَرَّحُوا بِأَنَّهُ فَاسِدٌ وَبِأَنَّهُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ الْفَسْخِ وَالْإِمْضَاءِ ، نَعَمْ يَظْهَرُ الْوُجُوبُ فِي جَانِبِ الْمُكْرِهِ بِالْكَسْرِ ( قَوْلُهُ قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ بَعْدَهُ ) لَكِنْ إنْ كَانَ قَبْلَهُ فَلِكُلٍّ الْفَسْخُ بِعِلْمِ صَاحِبِهِ لَا بِرِضَاهُ ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَهُ ، فَإِنْ كَانَ الْفَسَادُ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ بِأَنْ كَانَ رَاجِعًا إلَى الْبَدَلَيْنِ الْمَبِيعِ وَالثَّمَنِ كَبَيْعِ دِرْهَمٍ بِدِرْهَمَيْنِ ، وَكَالْبَيْعِ بِالْخَمْرِ أَوْ الْخِنْزِيرِ فَكَذَلِكَ ، وَإِنْ كَانَ بِشَرْطٍ زَائِدٍ كَالْبَيْعِ إلَى أَجَلٍ مَجْهُولٍ أَوْ بِشَرْطٍ فِيهِ نَفْعٌ لِأَحَدِهِمَا فَكَذَلِكَ عِنْدَهُمَا لِعَدَمِ اللُّزُومِ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ لِمَنْ مَنْفَعَةُ الشَّرْطِ ، وَاقْتَصَرَ فِي الْهِدَايَةِ عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ لَمْ يَذْكُرْ خِلَافًا بَحْرٌ . وَأَفَادَ أَنَّ مَنْ عَلَيْهِ مَنْفَعَةُ الشَّرْطِ يَفْسَخُ بِالْقَضَاءِ أَوْ الرِّضَا عَلَى مَا قَالَ مُحَمَّدٌ قُهُسْتَانِيٌّ ( قَوْلُهُ وَيَكُونُ امْتِنَاعًا عَنْهُ ) أَيْ عَنْ الْفَسَادِ . قَالَ فِي الْهِدَايَةِ : وَهَذَا قَبْلَ الْقَبْضِ ظَاهِرٌ ; لِأَنَّهُ لَمْ يُفِدْ حُكْمَهُ فَيَكُونُ الْفَسْخُ امْتِنَاعًا مِنْهُ . ا هـ ، فَقَوْلُهُ مِنْهُ يُحْتَمَلُ عَوْدُهُ عَلَى الْفَسَادِ أَوْ عَلَى حُكْمِ الْبَيْعِ وَهُوَ الْمِلْكُ تَأَمَّلْ .
( قَوْلُهُ مَا دَامَ الْمَبِيعُ بِحَالِهِ ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ وَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَسْخُهُ ، وَاحْتُرِزَ بِهِ عَمَّا إذَا عَرَضَ عَلَيْهِ مَا تَعَذَّرَ بِهِ رَدُّهُ مِمَّا يَمْنَعُ الْفَسْخَ كَمَا يَأْتِي بَيَانُهُ ( قَوْلُهُ وَلِذَا ) أَيْ لِوُجُوبِ رَفْعِ الْمَعْصِيَةِ ، وَالْأَوْلَى عَدَمُ زِيَادَةِ التَّعْلِيلِ وَالِاقْتِصَارُ عَلَى عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ لِيَصِحَّ التَّعْلِيلُ بَعْدَهُ ، وَإِلَّا كَانَ التَّعْلِيلُ الثَّانِي عَيْنَ الْأَوَّلِ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الثَّانِيَ أَعَمُّ مِنْ الْأَوَّلِ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ وَإِذَا أَصَرَّ أَحَدُهُمَا ) عِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ فِي الْمِنَحِ أَيْ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي ، وَظَاهِرُهُ إنْ أَصَرَّا بِضَمِيرِ التَّثْنِيَةِ ، وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ ، وَلِمَا قَدَّمْنَاهُ قَرِيبًا مِنْ أَنَّ لِكُلٍّ الْفَسْخُ بِعِلْمِ الْآخَرِ لَا بِرِضَاهُ فَإِضْرَارُ أَحَدِهِمَا لَا يَحْتَاجُ مَعَهُ إلَى فَسْخِ الْقَاضِي .
( قَوْلُهُ بِمِثْلِهِ إنْ مِثْلِيًّا ) وَإِنْ انْقَطَعَ الْمِثْلُ فَبِقِيمَتِهِ يَوْمَ الْخُصُومَةِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الرَّمْلِيُّ وَعَلَيْهِ الْمُتُونُ فِي كِتَابِ الْغَصْبِ ( قَوْلُهُ وَإِلَّا فَبِقِيمَتِهِ ) يُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ الْعَبْدُ الْمَبِيعُ بِشَرْطِ أَنْ يُعْتِقَهُ الْمُشْتَرِي ، فَإِنَّهُ إذَا أَعْتَقَهُ بَعْدَ الْقَبْضِ يَلْزَمُهُ الثَّمَنُ كَمَا قَدَّمَهُ الشَّارِحُ ( قَوْلُهُ يَعْنِي إنْ بَعْدَ هَلَاكِهِ إلَخْ ) تَقْيِيدٌ لِضَمَانِهِ بِالْمِثْلِ أَوْ بِالْقِيمَةِ ; لِأَنَّهُ إذَا كَانَ قَائِمًا بِحَالِهِ كَانَ الْوَاجِبُ رَدَّ عَيْنِهِ ( قَوْلُهُ أَوْ تَعَذُّرَ رَدِّهِ ) عَطْفُ عَامٍّ عَلَى خَاصٍّ ; لِأَنَّ تَعَذُّرَ الرَّدِّ يَكُونُ بِالْهَلَاكِ وَبِتَصَرُّفٍ قَوْلِيٍّ أَوْ حِسِّيٍّ مِمَّا يَأْتِي ( قَوْلُهُ يَوْمَ قَبَضَهُ ) مُتَعَلِّقٌ بِقِيمَتِهِ وَقَالَ مُحَمَّدٌ قِيمَتُهُ يَوْمَ أَتْلَفَهُ ; لِأَنَّهُ بِالْإِتْلَافِ يَتَقَرَّرُ بَحْرٌ عَنْ الْكَافِي ( قَوْلُهُ ; لِأَنَّ بِهِ ) أَيْ بِالْقَبْضِ ، وَالْأَوْلَى لِأَنَّهُ ط ( قَوْلُهُ فَلَا تُعْتَبَرُ إلَخْ ) تَفْرِيعٌ عَلَى اعْتِبَارِ قِيمَتِهِ يَوْمَ الْقَبْضِ لَا يَوْمَ الْإِتْلَافِ : أَيْ لَوْ زَادَتْ قِيمَتُهُ فِي يَدِهِ فَأَتْلَفَهُ لَمْ تُعْتَبَرْ الزِّيَادَةُ كَالْغَصْبِ ( قَوْلُهُ وَالْقَوْلُ فِيهَا ) أَيْ فِي الْقِيمَةِ مِنَحٌ . وَفِي الْبَحْرِ وَالْجَوْهَرَةِ فِيهِمَا بِضَمِيرِ التَّثْنِيَةِ : أَيْ فِي الْمِثْلِ وَالْقِيمَةِ ( قَوْلُهُ لِلْمُشْتَرِي ) أَيْ مَعَ يَمِينِهِ وَالْبَيِّنَةُ لِلْبَائِعِ بَحْرٌ .
( قَوْلُهُ لِإِنْكَارِهِ الزِّيَادَةَ ) أَيْ الزِّيَادَةَ فِي الْمِثْلِ أَوْ الْقِيمَةِ الَّتِي يَدَّعِيهَا الْبَائِعُ ( قَوْلُهُ وَيَجِبُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ إلَخْ ) عَدَلَ عَنْ قَوْلِ الْكَنْزِ وَالْهِدَايَةِ وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا فَسْخُهُ ; لِأَنَّ اللَّامَ تُفِيدُ التَّخْيِيرَ مَعَ أَنَّ الْفَسْخَ وَاجِبٌ وَإِنْ أُجِيبَ بِأَنَّ اللَّامَ مِثْلُهَا فِي - { وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا } 91 أَوْ أَنَّ الْمُرَادَ بَيَانُ أَنَّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا وِلَايَةُ الْفَسْخِ رَفْعًا لِتَوَهُّمِ أَنَّهُ إذَا مَلَكَ بِالْقَبْضِ لَزِمَ ; لِأَنَّ الْآيَةَ تَقْتَضِي كَوْنَ اللَّامِ بِمَعْنَى عَلَى بِخِلَافِهَا هُنَا ، وَلِأَنَّ كَوْنَ الْمُرَادِ بَيَانُ الْوِلَايَةِ الْمَذْكُورَةِ يَلْزَمُهُ مِنْهُ تَرْكُ بَيَانِ الْوُجُوبِ مَعَ أَنَّهُ مُرَادٌ أَيْضًا ، وَالتَّصْرِيحُ بِالْوُجُوبِ يَدُلُّ عَلَى الْمُرَادَيْنِ فَكَانَ أَوْلَى ( قَوْلُهُ فَسَخَهُ ) أَيْ فَسَخَ الْبَيْعَ الْفَاسِدَ .
قُلْت : وَهَذَا فِي غَيْرِ بَيْعِ الْمُكْرَهِ فَإِنَّهُمْ صَرَّحُوا بِأَنَّهُ فَاسِدٌ وَبِأَنَّهُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ الْفَسْخِ وَالْإِمْضَاءِ ، نَعَمْ يَظْهَرُ الْوُجُوبُ فِي جَانِبِ الْمُكْرِهِ بِالْكَسْرِ ( قَوْلُهُ قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ بَعْدَهُ ) لَكِنْ إنْ كَانَ قَبْلَهُ فَلِكُلٍّ الْفَسْخُ بِعِلْمِ صَاحِبِهِ لَا بِرِضَاهُ ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَهُ ، فَإِنْ كَانَ الْفَسَادُ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ بِأَنْ كَانَ رَاجِعًا إلَى الْبَدَلَيْنِ الْمَبِيعِ وَالثَّمَنِ كَبَيْعِ دِرْهَمٍ بِدِرْهَمَيْنِ ، وَكَالْبَيْعِ بِالْخَمْرِ أَوْ الْخِنْزِيرِ فَكَذَلِكَ ، وَإِنْ كَانَ بِشَرْطٍ زَائِدٍ كَالْبَيْعِ إلَى أَجَلٍ مَجْهُولٍ أَوْ بِشَرْطٍ فِيهِ نَفْعٌ لِأَحَدِهِمَا فَكَذَلِكَ عِنْدَهُمَا لِعَدَمِ اللُّزُومِ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ لِمَنْ مَنْفَعَةُ الشَّرْطِ ، وَاقْتَصَرَ فِي الْهِدَايَةِ عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ لَمْ يَذْكُرْ خِلَافًا بَحْرٌ . وَأَفَادَ أَنَّ مَنْ عَلَيْهِ مَنْفَعَةُ الشَّرْطِ يَفْسَخُ بِالْقَضَاءِ أَوْ الرِّضَا عَلَى مَا قَالَ مُحَمَّدٌ قُهُسْتَانِيٌّ ( قَوْلُهُ وَيَكُونُ امْتِنَاعًا عَنْهُ ) أَيْ عَنْ الْفَسَادِ . قَالَ فِي الْهِدَايَةِ : وَهَذَا قَبْلَ الْقَبْضِ ظَاهِرٌ ; لِأَنَّهُ لَمْ يُفِدْ حُكْمَهُ فَيَكُونُ الْفَسْخُ امْتِنَاعًا مِنْهُ . ا هـ ، فَقَوْلُهُ مِنْهُ يُحْتَمَلُ عَوْدُهُ عَلَى الْفَسَادِ أَوْ عَلَى حُكْمِ الْبَيْعِ وَهُوَ الْمِلْكُ تَأَمَّلْ .
( قَوْلُهُ مَا دَامَ الْمَبِيعُ بِحَالِهِ ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ وَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَسْخُهُ ، وَاحْتُرِزَ بِهِ عَمَّا إذَا عَرَضَ عَلَيْهِ مَا تَعَذَّرَ بِهِ رَدُّهُ مِمَّا يَمْنَعُ الْفَسْخَ كَمَا يَأْتِي بَيَانُهُ ( قَوْلُهُ وَلِذَا ) أَيْ لِوُجُوبِ رَفْعِ الْمَعْصِيَةِ ، وَالْأَوْلَى عَدَمُ زِيَادَةِ التَّعْلِيلِ وَالِاقْتِصَارُ عَلَى عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ لِيَصِحَّ التَّعْلِيلُ بَعْدَهُ ، وَإِلَّا كَانَ التَّعْلِيلُ الثَّانِي عَيْنَ الْأَوَّلِ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الثَّانِيَ أَعَمُّ مِنْ الْأَوَّلِ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ وَإِذَا أَصَرَّ أَحَدُهُمَا ) عِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ فِي الْمِنَحِ أَيْ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي ، وَظَاهِرُهُ إنْ أَصَرَّا بِضَمِيرِ التَّثْنِيَةِ ، وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ ، وَلِمَا قَدَّمْنَاهُ قَرِيبًا مِنْ أَنَّ لِكُلٍّ الْفَسْخُ بِعِلْمِ الْآخَرِ لَا بِرِضَاهُ فَإِضْرَارُ أَحَدِهِمَا لَا يَحْتَاجُ مَعَهُ إلَى فَسْخِ الْقَاضِي .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث